الزواج القسري في الطفولة... مأساة تعصف بحياة الأفغانيات

قضية ساهار غول انتشرت عالمياً بعد أن باعتها عائلتها لأشخاص حاولوا دفعها للبِغاء

TT

الزواج القسري في الطفولة... مأساة تعصف بحياة الأفغانيات

أفغانستان هي المكان الذي غالباً ما تموت فيه أحلام البنات الصغار، ومن بينهم ثلاث صديقات أفغانيات عشن ثلاث مآسٍ مختلفة يصعب وصفها في كلمات، حتى بعد أن مرت سنوات على الصدمة وأصبحن سيدات صغيرات.
فكل واحدة منهن كان عليها الفرار من بيت أهلها هرباً من الزواج القسري عندما كن مجرد طفلات، لكنهن يعتبرن محظوظات لأنهم ما زلن على قيد الحياة. فمثلاً غول مينا (18 عاماً) بدأت أحلامها تتحقق تدريجياً، وقد استقلت الشهر الماضي طائرة من كابل إلى مدينة أوسترسوند السويدية، بصحبة محامٍ أميركي. كانت تلك هي المرة الأولى التي تستقل فيها غول مينا الطائرة، والمرة الأولى التي تغادر فيها بلادها، وأيضاً المرة الأولى التي تقول فيها، وفق غول نفسها، «سأكون حرة».
كان أول أحلام غول مينا أن تهرب من أفغانستان، أما حلمها الثاني فكان أن تقتني جهاز تلفزيون في غرفتها، ومشاهدة نهاية مسلسلها الهندي المفضل، وكان أكبر أحلامها هو أن تصبح طبيبة، وكان مصدر الإلهام بالنسبة إليها هي الشهور الثلاثة التي قضتها في المستشفى عندما أجرت ثلاث عمليات جراحية مختلفة لا تزال تتذكرها، وإن كانت هناك عمليات أخرى لا تذكرها.
تقول غول «أريد أن أساعد الفتيات الأخريات اللاتي وقعن ضحية العنف»، لكن ريثما يتحقق لها ذلك تتمنى أن تتلقى المساعدة الطبية في السويد للتخلص من الصداع الشديد الذي ينتابها، والذي جعلها عاجزة عن التركيز في دراستها، حيث تدرس في العام الخامس بالمرحلة الابتدائية وتستطيع بالكاد أن تقرأ.
تزوجت غول مينا رغماً عنها في سن الثالثة عشرة، وعندما اكتشفت أنها باتت الزوجة الثالثة لجد، هربت فزعاً من البيت، وعندئذ قرر شقيقها وخالها الثأر لشرف العائلة، واعتدوا عليها بفأس لدرجة أن جزءا من مخها انساب خارج جمجمتها. لكنها استمرت على قيد الحياة، وعاشت في دار رعاية يحمل اسم «نساء من أجل الأفغانيات» في العاصمة كابل.
وفي هذه الدار، تعرفت غول مينا على صديقتيها ساهار غول وممتاز.
لم تتطرق الفتيات الثلاث في حديثهن إلى ماضيهن الأليم، لكنهن اقتربن كثيراً بعضهن من بعض، لأن جميعهن كُتب لهن النجاة والحياة بعد أن تعرضن لمآسٍ ولزواج قهري.
خلال إحدى زياراته للدار، أحضر كمبرلي موتلي، المحامي المختص بالأعمال الخيرية، العديد من الكتب المصورة سهلة القراءة والمخصصة للأطفال، وبدأت ساهار غول البالغة من العمر 18 عاماً بالقراءة لصديقتيها غول مينا وممتاز، التي بلغ عمرها الآن 26 عاماً.
كان نبأ رحيل غول صادماً لصديقتها ساهار، رغم علمها أن هذا اليوم سيأتي حتماً، وبهذا الخصوص تقول ساهار «عندما تلقيت النبأ الشهر الماضي حزنت كثيراً لفراق صديقتي، لكن في نفس الوقت أشعر بسعادة كبيرة لها لأنها ستنعم بحريتها أخيراً، وستعيش حياة أفضل».
كانت غول مينا في قمة عصبيتها في يومها الأخير في أفغانستان لدرجة أنها لم تستطع التحكم في حركة يديها، وكان على زميلاتها في الدار مساعدتها في ارتداء فستانها.
تقول مينا «لن أفتقد أفغانستان لأنني لا أعرف كيف تبدو»، وقد التحقت بالدار في سن الطفولة، وشأن غيرها من الفتيات في الدار، لم يكن يُسمح لها بالخروج منذ ذلك الحين إلا برفقة بعض العاملين لدواعي الأمان، وفي ظل قيود شديدة فرضتها الحكومة على دور رعاية السيدات.
وبالنسبة إلى ساهار غول، فقد باعتها عائلتها في مرحلة الطفولة لأشخاص حاولوا دفعها إلى ممارسة البغاء وتعذيبها إن رفضت، وكانوا ينزعون أظافرها ويسحبونها على الأرض ويغتصبونها ويعذبونها باستخدام سيخ حديد ساخن.
تقول ساهار غول: «باعتني عائلتي كما يبيعون الغنم لعائلة أخرى. كنت صغيرة جداً عندما أرسلوني إلى ذلك الزوج، ولم أكن أعرف معنى الزواج». وبعدما تخلصت ساهار من محنتها التي دامت عامين، اكتشف الأطباء أن العادة الشهرية لم تكن قد بدأت بعد.
شاعت مأساة ساهار غول وانتشرت عالمياً شأن صديقتيها، وأودعتها جمعية «نساء من أجل الأفغانيات» مأواها الجديد، لكن الفتاة استمرت صامتة لشهور. وكانت غول مينا على نفس الحال، حيث أفادت بأنها «لم تستطع النوم في كل ليلة لأنها كانت تعتقد أن هناك شخصاً ما سيأتي ليقتلها بالفأس»، حسب تعبيرها.
تتحدث غول مينا لغة البشتو، بينما تتحدث ساهار غول لغة الداري، ولذلك لم يتمكنا من التواصل، ولم تعلم أي منهما تفاصيل ما حدث للأخرى، غير أنهما شعرا بالألفة لأسباب لم يستطع أي منهما تفسيرها للأخرى. وحرص العاملون بالدار على إبعاد أي مرايا عن غول مينا، لكن جاء اليوم الذي تمكنت فيه من رؤية الدمار الذي حل بوجهها. وقد عبرت مينا عن ذلك بقولها «لم أدرك أنني الشخص الذي أراه في المرآة. كنت دميمة جداً»، بينما تراها صديقتها ساهار جميلة.
بالتدريج ومع مرور الوقت، بدأت الفتيات في الخروج من الدار واحدة تلو الأخرى، حيث انكبّت ساهار غول على دراستها لتصبح محامية يوماً ما. وكانت ممتاز آخر الصديقات الثلاث وصولاً إلى الدار، وهي ضحية هجوم بحمض الأسيد (ماء النار) سكبه على وجهها قائد ميليشيا عسكرية قرر الانتقام لنفسه بعد أن رفضت عائلتها تزويجه منها عندما كانت طفلة. وقامت دار الرعاية بإرسال ممتاز إلى الهند للخضوع لجراحة لإعادة بناء وجهها، ومؤخراً غادرت الدار بعد أن عرض عليها أحد شباب قريتها الزواج.
كلتا الفتاتين الصغيرتين كانت تحلم دوماً بالسفر واللجوء إلى دولة أخرى، لكن غول مينا هي وحدها من نجحت في تحقيق حلمها.
* خدمة «نيويورك تايمز»



رئيس «دافوس»: العالم يواجه تحولاً غير مسبوق

رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي، بورغه برنده
رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي، بورغه برنده
TT

رئيس «دافوس»: العالم يواجه تحولاً غير مسبوق

رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي، بورغه برنده
رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي، بورغه برنده

قال رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي، بورغه برنده، إن العالم يقف اليوم على أعتاب «مرحلة تحوّل غير مسبوقة» أطلقها التطور السريع لقدرات الذكاء الاصطناعي، مُقرّاً بوجود «تحديات حقيقية» تُقابلها «فرص ابتكار ونمو هائلة».

تصريحات برنده في حوار مع «الشرق الأوسط» جاءت عشية انطلاق الاجتماع السنوي الـ56 للمنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2026 في دافوس السويسرية تحت شعار «روح الحوار»، في دورة تُعد من الأكثر حساسية منذ سنوات. واعتبر برنده أن منطقة الخليج تهيئ «أرضية صلبة» للعب دور رئيسي في منظومة الذكاء الاصطناعي العالمية.

وأشاد برنده بدور السعودية، التي تستضيف في أبريل (نيسان) اجتماعاً خاصاً للمنتدى «المحوري في الاقتصاد الدولي». وأشار إلى أن السعودية، التي لطالما شكَّلت عامل استقرار في أسواق الطاقة العالمية، باتت اليوم تُقرن هذا الدور باستثمارات طموحة في التكنولوجيا المتقدمة وتنويع الاقتصاد.


وزير الاقتصاد السعودي: القطاع الخاص يضطلع بدور أكبر في «رؤية 2030»

وزير الاقتصاد والتخطيط مجتمعاً مع رئيسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا سالي كورنبلوث على هامش أعمال منتدى دافوس (إكس)
وزير الاقتصاد والتخطيط مجتمعاً مع رئيسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا سالي كورنبلوث على هامش أعمال منتدى دافوس (إكس)
TT

وزير الاقتصاد السعودي: القطاع الخاص يضطلع بدور أكبر في «رؤية 2030»

وزير الاقتصاد والتخطيط مجتمعاً مع رئيسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا سالي كورنبلوث على هامش أعمال منتدى دافوس (إكس)
وزير الاقتصاد والتخطيط مجتمعاً مع رئيسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا سالي كورنبلوث على هامش أعمال منتدى دافوس (إكس)

قال وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، إن السعودية تُسند إدارة بعض مشاريع «رؤية 2030» إلى القطاع الخاص في إطار تعديل الجداول الزمنية.

وأضاف الإبراهيم في مقابلة مع «رويترز» أُجريت معه على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في سويسرا، أن الحكومة تتسم بالمرونة في إدارة مشاريعها التنموية الطموحة، حيث تعيد تحديد نطاق بعض المشاريع، مع الحفاظ على زخم تحقيق أهداف التحول الاقتصادي لـ«رؤية 2030».

وقال: «القطاع الخاص جاهز الآن، بل أكثر حماساً للمشاركة»، مضيفاً: «مؤخراً، أُسندت بعض المشاريع بالكامل إلى القطاع الخاص لتنفيذها بدعم وتوجيهات تنظيمية».

وأوضح أن تعديلات الجداول الزمنية ونطاق المشاريع جاءت مدفوعةً بعوامل متعددة، من بينها المخاوف بشأن التضخم، وضغوط الاستيراد، والنشاط الاقتصادي المفرط.

وأضاف: «لا نريد أن نتسبب في نشاط اقتصادي مفرط، ولا نريد هدر القيمة من خلال زيادة ضغوط الاستيراد، ولا نريد خلق بيئة تضخمية».

وقال: «نحن شفافون للغاية. لن نتردد في القول إننا اضطررنا إلى تغيير هذا المشروع، أو تأجيله، أو إعادة تحديد نطاقه... إذا اعتقدتم أن المشروع نفسه، أي بنيته التحتية، هو (رؤية 2030)، فقد يمثل ذلك تحدياً. فالمشروع موجود ليُصمَّم لتحقيق نتيجة محددة».

وأوضح الإبراهيم أن الاقتصاد السعودي غير النفطي يشكل حالياً أكثر من 55 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، ومن المتوقع أن ينمو أكثر مع سعي المملكة لتقليل اعتمادها على عائدات النفط.

وأشار إلى أن نسبة الأنشطة غير النفطية المعتمدة على عائدات النفط قد انخفضت بالفعل من نحو 90 في المائة إلى نحو 70 في المائة، مع هدف خفض هذه النسبة أكثر.

وأضاف أن معظم القطاعات غير النفطية حققت نمواً سنوياً مطرداً يتراوح بين 5 و10 في المائة خلال السنوات الخمس الماضية، وتتوقع الوزارة أن يظل النمو الإجمالي وغير النفطي قوياً، ويتراوح بين 4 و5 في المائة خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وشدد على أن تركيز المملكة ينصبّ الآن على استضافة فعاليات دولية كبرى، مع إيلاء الأولوية لكأس آسيا 2027، ومعرض إكسبو العالمي 2030، وكأس العالم لكرة القدم 2034.


«غازبروم» الروسية لبيع حصتها في شركة التكرير الصربية «نيس» لـ«مول» المجرية

تمتلك «غازبروم» الروسية حصة 11.3 % في شركة «نيس☼ الصربية (إكس)
تمتلك «غازبروم» الروسية حصة 11.3 % في شركة «نيس☼ الصربية (إكس)
TT

«غازبروم» الروسية لبيع حصتها في شركة التكرير الصربية «نيس» لـ«مول» المجرية

تمتلك «غازبروم» الروسية حصة 11.3 % في شركة «نيس☼ الصربية (إكس)
تمتلك «غازبروم» الروسية حصة 11.3 % في شركة «نيس☼ الصربية (إكس)

أعلنت شركة «غازبروم نفط» الروسية، أنها توصلت إلى اتفاق لبيع حصتها في شركة تكرير النفط الصربية «نيس» لشركة «مول» المجرية.

وقالت وزيرة الطاقة الصربية دوبرافكا جيدوفيتش هاندانوفيتش، يوم الاثنين، إن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية (OFAC)، الذي فرض عقوبات على شركة «نيس» بسبب ملكيتها الروسية، يجب أن يوافق على الصفقة.

تُزوّد «نيس» نحو 80 في المائة من سوق الوقود الصربية، بما في ذلك توريد البنزين والديزل بالجملة. كما تستحوذ على 50 في المائة من سوق مبيعات التجزئة.

ومن المتوقع أن يكون شركاء من الإمارات جزءاً من اتفاقية البيع المستقبلية، مع استمرار المفاوضات حتى الموعد النهائي في 24 مارس (آذار). وفقاً للوزيرة، التي قالت: «نجحت صربيا في تحسين موقفها... وزيادة حصتها في نيس، مستقبلاً بنسبة 5 في المائة، مما يمنحها عدداً من الأسهم يعزز حقوقها في اتخاذ القرارات في جمعية المساهمين».

وقالت هاندانوفيتش: «شركة (مول) ستحافظ على إنتاج مصفاة النفط الوحيدة في صربيا».

وأكدت المتحدثة باسم الشركة أن «مول» ملزمة بالحفاظ على تشغيل مصفاة «بانشيفو»، وهي مصفاة النفط الوحيدة في صربيا، التي تديرها شركة «نيس»، بنفس مستويات الإنتاج السابقة، بل زيادة الإنتاج عند الحاجة.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية عقوبات على شركة «نيس»، ضمن إجراءات أوسع تستهدف قطاع الطاقة الروسي على خلفية الحرب في أوكرانيا، مما أدى إلى توقف المصفاة عن العمل وإثارة مخاوف بشأن الإمدادات المحلية. ومنح مكتب مراقبة الأصول الأجنبية شركة «نيس» مهلة من العقوبات حتى 23 يناير (كانون الثاني).

تمتلك شركة «غازبروم» الروسية حصة 11.3 في المائة في شركة «نيس»، فيما تمتلك وحدتها النفطية الخاضعة للعقوبات (غازبروم نفط) حصة 44.9 في المائة، أي حصة الأغلبية. وتمتلك الحكومة الصربية 29.9 في المائة، فيما يمتلك صغار المساهمين والموظفين النسبة المتبقية.