موسكو تنتقد قاعدة التنف... والتحالف يقصف رتلاً موالياً للنظام

وزارة الدفاع الروسية وصفت القاعدة الأميركية بـ«الثقب الأسود»

القاعدة الأميركية في منطقة التنف
القاعدة الأميركية في منطقة التنف
TT

موسكو تنتقد قاعدة التنف... والتحالف يقصف رتلاً موالياً للنظام

القاعدة الأميركية في منطقة التنف
القاعدة الأميركية في منطقة التنف

وصفت وزارة الدفاع الروسية القاعدة الأميركية في منطقة التنف على الحدود السورية –الأردنية بـ«ثقب أسود» يتسلل عبره الإرهابيون، واتهمت القوات الأميركية في القاعدة باستغلال اللاجئين في معسكر «الركبان» على الحدود السورية - الأردنية «درعا بشرية». واعتبرت أن الوجود الأميركي هناك «مشكلة تتزايد».
من جانبه، اعتبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن مفاوضات جنيف «ما زالت معطلة» وحمل المعارضة المسؤولية عن ذلك، وأشاد بدور المملكة السعودية ومصر في التسوية السورية.
وكان إيغر كوناشينكوف الناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع الروسي قال في بيان أمس: «كلما تقدمت القوات الحكومية السورية بدعم من القوات الجوية الروسية نحو الشرق محطمة (داعش) في دير الزور، يصبح الوجود الأميركي في الخطوط الخلفية، في قاعدة التنف مشكلة متزايد». وأشار إلى أن الولايات المتحدة بررت نشر قواتها في تلك المنطقة بضرورة تنفيذ عملية عسكرية ضد «داعش»، واتهم تلك القوات بأنها لم تنفذ أي عملية ضد «داعش» منذ نصف عام على تأسيس القاعدة في التنف. ووصف كوناشينكوف فقاعدة التنف التي تقول الولايات المتحدة إنها تعمل فيها على تدريب «جيش سوريا الجديد» بأنها تحولت إلى «ثقب أسود» طوله 100 كلم على الحدود السورية – الأردنية، «تشن عبره مجموعات من داعش هجمات ضد قوات النظام السوري والمدنيين». وأشار إلى مشكلة أخرى نتيجة الوجود الأميركي في المنطقة. وقال إن معسكر الركبان للاجئين موجود في الصحراء بالقرب من «المنطقة الأمنية» حول قاعدة التنف، لافتاً إلى وجود نحو 60 ألف لاجئ في ذلك المعسكر بينهم نساء وأطفال من دير الزور والرقة، واتهم الأميركيين بأنهم يمنعون وصول المساعدين إلى المعسكر إن كانت تلك التي يرسلها النظام السوري أو الأردن، أو الأمم المتحدة على حد زعمه.
ويرى المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع أن مثل هذه الممارسات تعني من حيث المبدأ أن «اللاجئين تحولوا إلى رهائن لدى الأميركيين، أو (درع حية)، إن جاز التعبير». وختم إن «أحدا في سوريا لا يستخدم مثل تلك الدروع البشرية باستثناء أولئك الذين أتى الأميركيون إلى سوريا لقتالهم»، ويقصد «داعش». وفي ردها على تعليق كتبه الصحافي الأميركي مايكل بوم، وقال فيه إن قوات التحالف الدولي حررت 90 في المائة من الأراضي السورية من «داعش»، قالت الوزارة إن الإرهابيين يسيطرون حاليا على أقل من 10 في المائة من الأراضي السورية، وأكد كوناشينكوف عدم وجود أي مساهمة أميركية فعلية في استعادة السيطرة على 90 في المائة من الأراضي السورية. وفي تطور لافت، يتوقع أن يزيد من حدة التوتر بين القوات الأميركية والروسية في سوريا، قامت مقاتلات تابعة للتحالف الدولي بقصف رتل عسكري تابع لقوات النظام وحلفائه في منطقة التنف جنوب سوريا. وقالت مصادر من المعارضة السورية إن طائرات التحالف استهدفت رتلا يضم أربع دبابات وخمس عربات مدرعة، وثماني سيارات دفع رباعي مزودة برشاشات في المنطقة، وأكدت أن سبعة من قوات النظام السوري والميليشيات الحليفة لها قتلوا، بينما أصيب أكثر من 16 آخرين بجروح. وأوضحت المصادر أن الرتل تم استهدافه قرب معسكر كبد، 13 كيلومتراً غرب قاعدة التنف العسكرية الأميركية. من جهته، قال «جيش مغاوير الثورة» إن مقاتليه وبإسناد جوي من التحالف الدولي تمكنوا صباح أمس من التصدّي لمحاولة تقدم قوات النظام والميليشيات الموالية لها إلى منطقة التنف في البادية السورية والحدودية مع العراق. وتتهم فصائل في المعارضة السورية والقوات الأميركية في التنف النظام السوري وحلفاءه بمحاولة التقدم نحو قاعدة التنف.
وكانت الولايات المتحدة استهدفت لأول مرة في 18 مايو (أيار) الماضي ميليشيات طائفية تساند النظام السوري، حاولت التقدم نحو القاعدة. وتكرر الموقف في 6 يونيو (حزيران) حين اضطرت القوات الأميركية إلى قصف رتل تابع لميليشيات موالية للنظام قرب معبر التنف مع الأردن. وحملت واشنطن الجانب الروسية المسؤولية عن تلك الحادثة، وقالت إن موسكو لم تتمكن من ثني قوات النظام السوري عن الاقتراب من القاعدة. إلى ذلك شهدت العاصمة الكازاخية أستانة أمس محادثات بين لافروف ونظيره الكازاخي خيرات عبد الرحمانوف، تناولا خلالها التحضيرات للقاء أستانة القادم. وفي كلمة له أمس خلال مشاركته في منتدى خريجي جامعة موسكو الحكومية للعلاقات الدولية، التابعة للخارجية الروسية، عبر وزير الخارجية الكازاخي عن أمله بأن تساعد نتائج لقاءات أستانة في تسوية الأزمة السورية، وكشف أن «الدول الضامنة تنوي خلال أستانة القادم أن تبحث بالتفصيل مدى فعالية عمل مناطق خفض التصعيد. من جانبه أشاد لافروف عقب المحادثات بالجهود التي تبذلها المملكة العربية السعودية في التسوية السورية»، وقال: «تقدم المملكة مساعدة جدية، وتعمل على توحيد مجموعات المعارضة المشتتة». كما أشار إلى الدور الذي لعبته مصر في التوصل لاتفاقات حول منطقتين من مناطق خفض التصعيد. وقال إن عملية أستانة ساهمت في دفع الحوار بين المعارضة والنظام في جنيف، وعاد وحمل المعارضة المسؤولية عن «العطل» في مفاوضات جنيف، وقال إن الجهود التي تبذلها السعودية تستهدف مفاوضات جنيف، التي ما زالت معطلة، بما في ذلك لأن بعض المعارضين يحاولون طرح شروط مسبقة مثل رحيل الأسد.
في شأن آخر، أكد برلمانيون روس إعدام «داعش» للجنديين الروسيين الأسيرين. وكانت وسائل إعلام تناقلت مؤخرا تسجيل فيديو يظهر فيه رجلان يؤكد أحدهما أنهما جنديان روسيان وقعا في الأسر قرب الشولا في دير الزور. إلا أن وزارة الدفاع الروسية نفت وقوع أي من الجنود الروس بالأسر، وقال مواطنون روس إنهم تعرفوا على الرجلين في الفيديو، وأكدوا أنهما من روسيا. وقال الكرملين إنه يتحقق من هوية الجنديين. غير أن البرلماني الروسي فيكتور فودولاتسكي، نائب رئيس لجنة الدوما لشؤون العلاقات مع الدول المستقلة والأورآسيا، أكد في تصريحات لوكالة «ريا نوفوستي» أن «داعش» قام بإعدام الأسيرين رومان زابولوتني، وغريغوري تسوركانو. وأكد البرلماني الروسي أنه شخصيا يعرف زابولوتني، الذي كان يشارك بنشاط في الحركة القوزاقية. وقال والد زابولوتني للوكالة إنه قلق جدا على مصير ابنه، ورفض الكشف عن أي تفاصيل.
وما زالت الجهات الرسمية في موسكو تلتزم الصمت بشأن الأنباء عن إعدام الجنديين، ولم يصدر عن وزارة الدفاع الروسي أي تعليق على تصريحات البرلماني الروسي.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.