طيران التحالف العربي يستهدف تعزيزات عسكرية للحوثيين في بيحان

الحوثيون يطلقون النار على وفد طبي دولي في إب وينشئون سجوناً سرية في ذمار

جندي يمني تابع للجيش الوطني بسلاحه في محافظة مأرب (إ.ب.أ)
جندي يمني تابع للجيش الوطني بسلاحه في محافظة مأرب (إ.ب.أ)
TT

طيران التحالف العربي يستهدف تعزيزات عسكرية للحوثيين في بيحان

جندي يمني تابع للجيش الوطني بسلاحه في محافظة مأرب (إ.ب.أ)
جندي يمني تابع للجيش الوطني بسلاحه في محافظة مأرب (إ.ب.أ)

استهدفت مقاتلات التحالف العربي تعزيزات عسكرية لميليشيا الانقلاب الحوثية، ودمرت مخزنا للسلاح ومواقع لتجمعاتهم في مديرية بيحان غربي محافظة شبوة.
وذكر مصدر عسكري يمني، في تصريح لموقع «26 سبتمبر» التابع للقوات المسلحة اليمنية، أن مقاتلات التحالف العربي تصدت بغارتين لتعزيزات الانقلابيين، استهدفت الأولى محيط جبال جندلة من الجبهة الشرقية وأسفرت عن تدمير عربة من طراز «بي إم بي» وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الميليشيا، فيما أسفرت الغارة الأخرى عن تدمير مخزن للأسلحة وتجمع لعناصر الانقلاب بمنطقة طوال السادة في عسيلان بعد رصد تعزيزات ورصد تحركات لهم بهدف الإعداد لعملية هجومية.
كما قصفت قوات الجيش اليمني والمقاومة الشعبية بالمدفعية مواقع وتحصينات لميليشيا الحوثي الانقلابية وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح بجبهة مزوبة التابعة لمديرية المتون غرب محافظة الجوف.
وقال مصدر عسكري يمني، إن الميليشيا الانقلابية لجأت إلى التمترس وسط مزارع ومنازل السكان متخذة منهم دروعًا بشرية. وفي محافظة تعز، لقي ضابط تابع لميليشيات المخلوع صالح مصرعه خلال المواجهات مع الجيش والمقاومة الشعبية التي شهدتها جبهة الصلو جنوب شرقي المحافظة.
إلى ذلك، أدت مواجهات بين الجيش الوطني والميليشيات في إقليم تهامة، إلى مقتل قيادات انقلابية يمنية تلقت تدريبها في العاصمة الإيرانية طهران، وذلك بعد أن نجحت المخابرات والأجهزة الأمنية اليمنية بالتنسيق مع قوات التحالف العربي في رصد مواقعهم.
وقال ناصر دعقين، وكيل محافظة حجة مسؤول الإسناد للمقاومة في إقليم تهامة، لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك عملا كبيرا جرى تنفيذه قبل تنفيذ هذه العمليات من المخابرات والأجهزة المعنية، وقوات الجيش الوطني لتحديد مواقع هذه القيادات وضربها بالتنسيق مع قوات التحالف العربي.
وأضاف دعقين، أن عمليات البحث والتحري التي قامت بها الأجهزة المعنية، كشفت أن هذه القيادات وبعض المقاتلين سافروا في وقت سابق إلى طهران وتلقوا تدريبات عسكرية فيها من قيادات في الجيش الإيراني، ثم قدموا للبلاد متخفين تحت ستار أنهم تجار وطلاب علم. وبعد فترة وجيزة من دخولهم البلاد بدأوا يتحركون في عدد من المدن، ثم التحقوا بالانقلابيين في الجبهات خصوصا في إقليم تهامة.
ولفت إلى أن العمليات الأخيرة التي جرت في الإقليم كشفت النقص الذي يعانيه الانقلابيون، ووجود هذه القيادات. وأشار وكيل محافظة حجة، إلى أن الانقلابيين يدركون ضعفهم وعدم قدرتهم على المواجهة وتحديدا في المواجهات المباشرة، الأمر الذي انعكس على مقاتليهم، إذ سجلت الأيام الأخيرة ارتفاع عدد قتلاهم في الجبهات كافة، وتراجعا كبيرا وفرارا من المواقع الرئيسية التي تسيطر عليها الميليشيات.
وتطرق إلى أن تراجع الميليشيات دفع بعض القيادات إلى اللجوء لبعض مشايخ القبائل في تهامة، لطلب العون والمساعدة لمساندتهم في صد هجوم الجيش الوطني، وذلك عبر التهديد بالسلاح أو دفع مبالغ مالية لبعض المشايخ للموافقة على إرسال أبنائهم إلى ساحات القتال.
وأكد دعقين أن الجيش الوطني والجهات الحكومية رصدوا ذلك وجرى التفاهم مع هذه القبائل على ضرورة وقف الدعم وسحب أفرادهم الذين انتسبوا إليهم، لافتا إلى أن هذه الدعوات لقيت استجابة فورية من مشايخ هذه القبائل الذين وعدوا بوقف أي دعم للانقلابيين. وأكدت القبائل وشرائح المجتمع اليمني كافة في إقليم تهامة الدعم الكامل للشرعية. وشدد على أن تقهقر القوة العسكرية للانقلابيين والتفاف شرائح المجتمع في الإقليم مع الحكومة الشرعية، سيمهد تدريجيا إلى تحرير المواقع كافة، خصوصا أن الانقلابيين يعانون كثيرا من نقص العتاد والرجال للدفاع عن المناطق التي يسيطرون عليها.
وتحدث عن تقدم في العديد من جبهات إقليم تهامة بدعم قوات التحالف العربي، وذلك وفق ما خططت له قيادات الجيش الوطني، موضحا أن هناك تحركات تسير على الأرض لتسريع بعض العمليات في الجبهات الرئيسية التي من شأنها تحقيق أهداف كبيرة وتضييق الخناق على الانقلابيين.
وعلى صعيد متصل، تعرض فريق إغاثي دولي لإطلاق نار من قبل ميليشيات الحوثي وصالح الحوثي في محافظة إب. وقالت مصادر محلية إن «عناصر من الميليشيات الانقلابية كانت على متن طقمين عسكريين قدمت إلى منطقة قحزة، غرب مدينة أب، حيث تمول الهيئة الطبية الدولية (خيرية عالمية) عمليات نظافة وإزالة مخلفات في المنطقة وأطلقت عليهم النار بكثافة، ما جعلها تضطر إلى مغادرة المكان». وأضافت أن «عملية إطلاق النار جاءت بعد تدشين العمل في المشروع وبحضور أمين عام المجالس المحلية في المحافظة ووفد الهيئة».
ويأتي هذا الحادث بعد حوادث مماثلة تعرضت لها في وقت سابق هيئات طبية دولية لمضايقات وانتهاكات من قبل الانقلابيين، الأمر الذي يجعلها تغادر المحافظة، بما فيها اختطاف الميليشيات الانقلابية قبل أشهر نحو 9 من موظفي الهيئة الطبية الدولية واقتادتهم إلى أحد سجونها في المحافظة قبل أن تطلق سراحهما بعد أيام من الاختطاف.
من جهة ثانية، كشف تقرير حقوقي عن ارتكاب ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية نحو 115 حالة انتهاك وجريمة بحق المدنيين بمحافظة ذمار، المعقل الثاني لميليشيات الحوثي، خلال شهر سبتمبر (أيلول) الماضي. وقال التقرير الصادر عن منظمة «نهضة وطن» بمحافظة ذمار، وهي منظمة حقوقية غير حكومية، إن الانتهاكات تنوعت بين القتل والاختطاف والتهجير القسري ونهب الممتلكات، وتفتيش ونهب المنازل واحتلالها وملاحقات ومضايقات ونهب تجار واحتلال المؤسسات الحكومية ومقرات وجمعيات خيرية ودور للقرآن الكريم، واستحداث ونصب نقاط تفتيش جديدة. كما رصد التقرير ثلاثة سجون ومحاكم خاصة في ذمار، يمارس فيها الحوثيون أبشع أنواع التعذيب النفسي والجسدي بحق نزلاء هذه السجون.
وأشار التقرير أيضا إلى أن الحوثيين كثفوا من أنشطتهم الميدانية في ذمار واستخدموا المدارس الحكومية وحرم جامعة ذمار لإقامة مؤتمرات تهدف إلى نشر التعبئة العقائدية والأفكار الطائفية، التي تغرس الحقد والكراهية بين أفراد المجتمع وتحث على القتال. كما ذكر التقرير الحقوقي أن الحوثيين قاموا بنصب 45 نقطة تفتيش ليمارسوا فيها ابتزاز التجار والمزارعين وجباية أموالهم بقوة السلاح والقيام بالاختطافات والملاحقات للمناوئين لهم، في الوقت الذي تستمر فيه بنهب المعونات الغذائية المقدمة من المنظمات الإغاثية والإنسانية، وبيعها في السوق السوداء.
ودعت المنظمة جميع المنظمات الحقوقية المحلية والخارجية إلى «زيارة المحافظة لتفقد أحوال المختطفين والمعتقلين في سجون الميليشيات التي استحدثتها، والاطلاع على حجم الانتهاكات وجرائم التعذيب التي تمارسها الميليشيات في سجونها خصوصا السجون السرية التي لم تستطع المنظمة رصدها».



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.