دفن أموات السوريين يثير أزمة في لبنان بسبب ارتفاع الكلفة واكتظاظ المقابر

السفارة السورية تسهل عملية نقل الجثامين عند توفر شهادات طبية وأوراق ثبوتية

دفن أموات السوريين يثير أزمة في لبنان بسبب ارتفاع الكلفة واكتظاظ المقابر
TT

دفن أموات السوريين يثير أزمة في لبنان بسبب ارتفاع الكلفة واكتظاظ المقابر

دفن أموات السوريين يثير أزمة في لبنان بسبب ارتفاع الكلفة واكتظاظ المقابر

اختار محمد، شاب سوري في منتصف العشرينات، الهرب من الحرب الدائرة في سوريا والانتقال إلى لبنان، حيث يقيم في منطقة صيدا جنوبا. ترك منزله وعمله مدرسا؛ بحثا عن مكان أكثر أمانا واستقرارا بعد أن قتل والده بإلقاء براميل متفجرة على أحياء مدينة حمص قبل عام ولم يبق له إلا والدته المفجوعة.

في لبنان، لمس محمد بيده أن معاناة اللاجئ السوري في لبنان لا تختلف كثيرا عن معاناة السوري تحت القصف، بقي يردد أن «اللاجئ السوري يعيش في لبنان من قلة الموت». لم يتوقع أن الموت الذي نجا منه بفعل البراميل المتفجرة في سوريا سيلاقيه في لبنان بعد إصابته بجلطة في القلب أودت بحياته.

بكثير من المرارة والغصة، تروي الأم الثكلى لـ«الشرق الأوسط» ظروف وفاة ابنها: «أصيب محمد بجلطة قلبية ما استدعى نقله إلى أحد مستشفيات صيدا لإسعافه لكن الوقت حان لرحيله». لكن المأساة، وبحسب الوالدة، لم تتوقف عند حد وفاة ابنها وعائلها فحسب، إنما امتدت إلى مراسم الدفن. تقول: «بقيت جثته في براد المستشفى ثلاثة أيام بسبب عدم تمكننا من دفنه في مدافن صيدا، بسبب التكاليف المادية الباهظة، إذ إن سعر القبر 500 ألف ليرة لبنانية (ما يعادل 333 دولارا أميركيا)، وهو ما لا نقوى على تحمله».

وتوضح أم محمد أنه «بعد ثلاثة أيام على وفاة ابنها اتصلت إدارة المستشفى ببلدية عرسال (في البقاع) التي أرسلت بدورها سيارة الإسعاف وتكفلت بنقله من صيدا إلى البقاع، حيث دفن مجانا ومن دون مقابل في مقابر مشتركة مع اللبنانيين». وتضيف بحزن: «وفرت لي البلدية خيمة صغيرة قريبة من قبر ابني لأتمكن من زيارته بشكل دائم وأقرأ له الفاتحة عن قرب». قبل أن تنفعل متسائلة: «أين سأدفن إذا مت؟ ألا يحق لنا أن نموت ميتة كريمة؟».

تبرز مشكلة دفن اللاجئين السوريين بشكل خاص في منطقة صيدا. ويقول قائد «كتائب شهداء الأقصى» في مخيم عين الحلوة قرب صيدا، اللواء منير المقدح لـ«الشرق الأوسط»، إن «المخيم يعاني أزمة في هذا السياق، إذ إن عدد اللاجئين الفلسطينيين الذين نزحوا من سوريا تزايد بشكل مضاعف، ما أدى إلى اكتظاظ المقابر المتوفرة في المخيم». ويشير إلى أن «الفصائل الفلسطينية عمدت إزاء ذلك إلى شراء أرض جديدة للدفن بقيمة 250 ألف دولار أميركي، ما يفسر أن كلفة الدفن فيها تصل إلى 500 ألف ليرة لبنانية، في حين تصل كلفة القبر في مقبرة سبلين إلى 800 ألف ليرة (533 دولارا أميركيا)»، وفق المقدح.

في البقاع، تعد بلدة عرسال الحدودية المعروفة بتعاطفها مع المعارضة السورية، من المناطق الأكثر استقطابا للاجئين السوريين، حيث إن قربها من الحدود السورية يجعلها «منفذا لعدد كبير من الهاربين من بطش النظام السوري»، وفق ما يقوله نائب رئيس بلدية عرسال أحمد فليطي لـ«الشرق الأوسط». ويوضح أنه «منذ عام 2013 حتى اليوم استحدثت البلدية نحو 250 مدفنا للموتى السوريين في مدافن مشتركة مع اللبنانيين المتوفين في عرسال»، مضيفا: «لا نأخذ أي بدل مادي من أحد لعلمنا سلفا بالأوضاع الاقتصادية المتردية التي يعيشها اللاجئون».

ويشير فليطي إلى أنه «بعد أن امتلأت القبور الموجودة، جمعت البلدية التبرعات لشراء قطعة أرض في منطقة البابين، القريبة من خيم اللاجئين في البلدة، بقيمة 270 ألف دولار»، مبينا: «إننا لم ننظم عملية الدفن فيها بأسلوب يفصل السوري عن اللبناني، رفضا منا للتمييز بين البشر، فكلنا شعب واحد».

ويؤكد أحد مقاتلي الجيش الحر الموجودين في عرسال لـ«الشرق الأوسط» أن عشرات القتلى من مقاتلي المعارضة دفنوا في جرود قرى لبنان الحدودية خلال هروبهم من الاشتباكات الدائرة في سوريا وتحديدا معركتي القصير والقلمون. يقول المقاتل الذي يعرف عن نفسه باسم شهاب الدين إنه «خلال حالات الهروب عادة ما يصاب المقاتلون بشظايا القصف والبراميل المتفجرة، منهم من يتوفى على الحال ومنهم من يصل إلى عرسال بحالة حرجة وينقله الصليب الأحمر الدولي إلى المستشفى الميداني في البلدة لتلقي العلاج مجانا».

ويوضح شهاب الدين الذي كان حاضرا خلال وفاة 16 مقاتلا، على حد قوله، أنه في تلك الحالات «قرأنا الشهادة والفاتحة بعد أن حددنا بقعة الدفن، التي اخترناها ترابية غير حجرية لتسهيل عملية الحفر»، مضيفا: «حفرنا القبور بالخشب أو بما توفر معنا، وفي أحيان بأيدينا كوسيلة أخيرة متاحة، وطبعا الشهيد لا نغسله إنما يكفن بثيابه وبرائحة الشهادة الطاهرة». وفي المقابل، تعد عائلة المقداد من قبيلة طيئ السورية أن دفن موتاها في بلد غير البلد الأم أمر معيب ومحرم. خلقت وفاة إسماعيل في لبنان مشكلة كبيرة نظرا لارتفاع كلفة نقل الجثمان إلى منطقة حمص. ويقول أحد أقرباء إسماعيل، وهو يعمل حارسا في بناء سكني ببيروت، لـ«الشرق الأوسط»: «عانينا من مسألة دفن الجثمان في سوريا، فخوفنا الأول بما أننا معارضون للنظام السوري كان في التواصل مع السفارة السورية لتسهيل عملية نقل المرحوم إلى حمص، مما دفعنا إلى اجتياز الحدود السورية بمساعدة المقاتلين عن طريق عرسال. وبما أننا لم نتمكن من دفنه في حمص، مسقط رأسه، بسبب الحصار الذي كان لا يزال مفروضا على حمص، دفناه في منطقة الحسكة».

من ناحيتها، تنفي السفارة السورية في بيروت «ما يقال عن صعوبات تفرضها على اللاجئ السوري في لبنان لنقل الجثامين إلى سوريا». ويقول أحد الموظفين في المكتب الإعلامي للسفارة في بيروت لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الأنباء غير صحيحة، فالسفارة تطلب من عائلة الفقيد رسالة من المستشفى حيث توفي، توضح سبب الوفاة وتفاصيل طبية عنه، وطبعا أوراقه الثبوتية التي من المفترض أن تكون موجودة لدى مفوضية اللاجئين، التي تتولى تسجيل كل سوري دخل إلى البلد». ويشير إلى أنه «في حال عدم توفر الأوراق الثبوتية بسبب التهجير القسري الذي عاناه النازح، فإن السفارة تأخذ الموضوع بعين الاعتبار وتعمل على تسهيل عملية نقل الرفات من لبنان إلى سوريا». ويلفت المصدر نفسه إلى أن «الصليب الأحمر الدولي يتكفل بعملية نقل الجثمان، فيما العائلة ملزمة بدفع تكاليف الدفن وتحاول السفارة المساعدة بمبلغ بسيط في حال لم تتوفر الماديات للدفن».



ترمب يعلن موافقة إيران على الاتفاق

صورة جوية نُشرت أمس لمحطة نفطية في جزيرة خرج الإيرانية كما بدت في فبراير الماضي (رويترز)
صورة جوية نُشرت أمس لمحطة نفطية في جزيرة خرج الإيرانية كما بدت في فبراير الماضي (رويترز)
TT

ترمب يعلن موافقة إيران على الاتفاق

صورة جوية نُشرت أمس لمحطة نفطية في جزيرة خرج الإيرانية كما بدت في فبراير الماضي (رويترز)
صورة جوية نُشرت أمس لمحطة نفطية في جزيرة خرج الإيرانية كما بدت في فبراير الماضي (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إلغاء الضربات التي كان مقرراً شنها ضد إيران، قائلاً إن طهران وافقت «على أعلى مستوى» على بنود تفاهم أولي، وإن الاتفاق حظي بدعم إقليمي واسع شمل دولاً؛ بينها السعودية والإمارات وقطر وتركيا والبحرين والكويت ومصر والأردن. وأضاف أن موعد ومكان التوقيع سيتحددان قريباً، مع إبقاء الحصار البحري المفروض على إيران قائماً إلى حين استكمال الاتفاق.

وجاء إعلان ترمب بعد ساعات من تصعيد حاد، لوّح خلاله بشن ضربات «قوية جداً» على إيران، وهدد بالسيطرة على جزيرة خرج، مركز صادرات النفط الإيرانية الرئيسي.

لكن طهران سارعت إلى نفي رواية ترمب؛ إذ قال مصدر قريب من فريق التفاوض الإيراني، لوكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن إيران «لم توافق بعدُ على أي نص» يتعلق بمذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة.

ميدانياً، تبادل الطرفان الضربات، أمس، لليوم الثاني على التوالي. وأفادت قيادة «سنتكوم» بأن القوات الأميركية استهدفت مواقع مراقبة واتصالات ودفاعات جوية داخل إيران، بينما أعلن «الحرس الثوري» مهاجمة أهداف أميركية في البحرين والكويت والأردن، مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز.

وقال علي عبداللهي، قائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة» الإيرانية، إن أي هجوم أميركي جديد سيؤدي إلى اتساع الحرب وتهديد أمن التجارة والطاقة. كما حذر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف من أن واشنطن تتجه نحو «مستنقع لا نهاية له».


تحت رعاية ولي العهد... «الداخلية» السعودية تنظّم «القمة العالمية للأمن والتقنية»

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
TT

تحت رعاية ولي العهد... «الداخلية» السعودية تنظّم «القمة العالمية للأمن والتقنية»

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)

تنظّم وزارة الداخلية السعودية القمة العالمية للأمن والتقنية، تحت رعاية الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في حدث عالمي يجمع قادة الأمن والتقنية والابتكار وصنّاع القرار والخبراء والمبتكرين من مختلف دول العالم، ويُقام بالشراكة مع أكاديمية طويق، خلال الفترة من 18 إلى 20 ديسمبر (كانون الأول) المقبل بمدينة الرياض.

وأوضح الأمير عبد العزيز بن سعود أن القمة تمثل منصة دولية لتبادل الخبرات واستشراف مستقبل الأمن والتقنية، وامتداداً لجهود السعودية في بناء منظومة أمنية وتقنية متقدمة ترتكز على المعرفة والابتكار، وتواكب المتغيرات المتسارعة والتحديات المستقبلية.

وبيَّن وزير الداخلية السعودي أن القمة ستسهم في تعزيز التعاون الدولي، وتوحيد الجهود، وتبادل أفضل الممارسات، وتمكين المشاركين من استكشاف الفرص الواعدة واستباق التحولات في المجالات الأمنية والتقنية، بما يدعم رفع الكفاءة التشغيلية وتعزيز الجاهزية وصون المكتسبات الوطنية.

وتتضمن القمة حزمة من الفعاليات النوعية المصاحبة التي تُعد من الأكبر على مستوى المنطقة، وفي مقدمتها «شهر الأمن والتقنية» الإثرائي، الذي يشتمل على برامج متخصصة ولقاءات معرفية وورش عمل تقنية تُنفذ بالشراكة مع جهات عالمية رائدة، بهدف إثراء المحتوى المعرفي وبناء القدرات الوطنية في المجالات الأمنية والتقنية.

ورفع الأمير عبد العزيز بن سعود، وزير الداخلية السعودي، الشكر والامتنان لولي العهد على رعايته للقمة، مؤكداً أن هذه الرعاية تعكس حرص القيادة على تعزيز منظومة الأمن الداخلي، وتطوير الحلول التقنية التي تسهم في حماية المجتمع، وتمكين التحول الرقمي في القطاعات الأمنية الوطنية والإقليمية والدولية.

كما تستعرض القمة أحدث الابتكارات والحلول التقنية في القطاعات الأمنية، وتوفر منصة للتواصل بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية والمراكز البحثية، بما يعزز الشراكات الاستراتيجية وتبادل الخبرات في مجالات الأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والتقنيات الناشئة، وتقنيات المراقبة الذكية وإدارة الأزمات، إلى جانب جلسات رئيسية وحوارات متخصصة ومعارض تفاعلية تستعرض أحدث ما توصلت إليه الصناعات الأمنية والتقنية عالمياً.

وتشهد أجندة القمة تنظيم مسابقة «سيف» العالمية للابتكار الأمني والتقني، التي تُعد الأضخم عالمياً في مجال الأمن والتقنية، وتقام بمدينة الرياض خلال الفترة من 19 إلى 21 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026م، بمشاركة نخبة من المبتكرين والباحثين والمواهب التقنية من مختلف دول العالم.

وتركز المسابقة على تطوير حلول مبتكرة في عدد من المجالات الحيوية، تشمل الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، والتقنيات الناشئة وتطبيقاتها الأمنية، والأدلة الجنائية الرقمية والتحقيقات التقنية، والأمن السيبراني وحماية البنية التحتية، والتحول الرقمي في القطاع الأمني، فيما تبلغ قيمة جوائزها خمسة ملايين ريال، بما يعزز تنافسية المشاركين ويدعم تطوير حلول تقنية نوعية تسهم في مواجهة التحديات الأمنية المستقبلية.

ويأتي تنظيم القمة استكمالاً للنجاحات التي حققها مؤتمر «أبشر» 2025، الذي سجّل ثلاثة أرقام قياسية في موسوعة غينيس للأرقام القياسية لأكبر هاكاثون في العالم، وضم أكثر من 60 جلسة رئيسية شارك فيها مسؤولون وخبراء وقادة فكر، إضافة إلى 80 ورشة عمل قدّمها نحو 150 متحدثاً ومتحدثة، إلى جانب 10 مناطق تفاعلية أسهمت في إثراء تجربة الزوار والمشاركين.

ومن المنتظر أن تُرسّخ القمة العالمية للأمن والتقنية، مكانة مدينة الرياض مركزاً عالمياً للابتكار الأمني والتقني، وأن تعزز حضور المملكة بصفتها شريكاً دولياً مؤثراً في صياغة مستقبل الأمن والتقنية، ومنصة رائدة لتطوير الحلول المبتكرة وبناء الشراكات النوعية على المستوى العالمي.


العليمي: السلام يبدأ باستعادة الدولة لا تقاسمها مع الحوثيين

العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ
العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ
TT

العليمي: السلام يبدأ باستعادة الدولة لا تقاسمها مع الحوثيين

العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ
العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ

جدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي تمسك بلاده بخيار السلام، لكنه شدد على أن أي تسوية مستدامة لا يمكن أن تقوم على تقاسم السلطة بين الدولة والجماعة الحوثية، وإنما على استعادة مؤسسات الدولة لصلاحياتها الحصرية، وإنهاء الانقلاب، ومعالجة جذور الأزمة اليمنية.

وجاءت تصريحات العليمي خلال استقباله في الرياض المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، الذي أطلعه على نتائج اتصالاته الأخيرة المتعلقة بجهود إحياء العملية السياسية، واستكمال تنفيذ اتفاق الإفراج عن 1750 محتجزاً، إلى جانب المساعي الدولية الرامية إلى تحريك مسار السلام المتعثر.

وأفاد الإعلام الرسمي بأن العليمي استمع إلى إحاطة أممية حول الخطوات الجارية لاستكمال تنفيذ اتفاق الإفراج عن المحتجزين، معرباً عن تقديره للجهود التي بذلتها الأمم المتحدة، والشركاء الإقليميون، والدوليون، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية، وسلطنة عمان، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، لإنجاز الاتفاق.

جانب من لقاء رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مع المبعوث الأممي (إعلام رسمي)

ووصف رئيس مجلس القيادة اليمني الاتفاق بأنه خطوة إنسانية مهمة تعيد الأمل إلى آلاف الأسر اليمنية، داعياً إلى البناء على هذا الإنجاز، وعدم السماح لأي عراقيل أو مماطلات لإفراغه من مضمونه الإنساني، أو تعطيل تنفيذه الكامل.

وأكد أن نجاح الاتفاق يمكن أن يشكل مدخلاً لتعزيز الثقة في الملفات الإنسانية، شريطة عدم توظيفها لتحقيق مكاسب سياسية أو عسكرية على حساب معاناة اليمنيين.

خطر المشروع الحوثي

وتوقف العليمي خلال لقائه مع المبعوث الأممي عند التطورات الإقليمية الأخيرة، وعلى رأسها إعلان الحوثيين انخراطهم في الدفاع عن إيران وحلفائها في المنطقة، معتبراً أن ذلك يمثل دليلاً جديداً على ارتهان الجماعة للمشروع الإيراني، واستخدامها اليمن ساحة لخدمة أجندات خارجية لا ترتبط بمصالح اليمنيين.

وقال إن المجتمع الدولي مطالب باستيعاب حقيقة الأزمة اليمنية بوصفها صراعاً بين الدولة وجماعة مسلحة انتزعت صلاحياتها بالقوة، وليست مجرد خلاف سياسي بين أطراف متنافسة يمكن تسويته عبر ترتيبات لتقاسم النفوذ.

وأضاف أن الجماعة الحوثية ترتبط بمشروع إقليمي عابر للحدود، الأمر الذي يجعل معالجة الملف اليمني مرتبطة أيضاً بفهم الأبعاد الإقليمية للصراع ومخاطره على الأمن والاستقرار في المنطقة.

الحوثيون أعلنوا مساندتهم لإيران خلال أحدث هجماتها المتبادلة مع إسرائيل (أ.ب)

وجدد العليمي التزام مجلس القيادة الرئاسي والحكومة في بلاده بالسلام القائم على المرجعيات المعترف بها دولياً، وفي مقدمتها المبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني، وقرار مجلس الأمن 2216.

وأكد أن السلام المستدام لا يتحقق عبر إعادة إنتاج أسباب الأزمة، أو شرعنة وجود الميليشيات المسلحة خارج مؤسسات الدولة، بل من خلال استعادة المؤسسات الوطنية، وترسيخ سيادة القانون، وضمان العدالة، واحترام الحقوق، والحريات.

كما شدد على أن أي مقاربة لا تعالج جذور المشكلة ستؤدي إلى هدنة مؤقتة سرعان ما تعيد إنتاج الصراع بصورة أكثر تعقيداً، وخطورة.

وفي هذا السياق، انتقد استمرار الحوثيين في حملات الاعتقال، والإخفاء القسري، والتجنيد، وانتهاك الحريات العامة، وملاحقة الخصوم، ومصادرة الممتلكات، مؤكداً أن هذه الممارسات تمثل أحد أبرز معوقات السلام، ويجب أن تبقى حاضرة في تقارير الأمم المتحدة، وتقييماتها للوضع اليمني.

وحذر من أن استمرار ضعف مؤسسات الدولة، وتأخر استعادة سلطتها يمنحان الجماعة مساحة أكبر لترسيخ نفوذها، ويزيدان من خطر تحول اليمن إلى منصة دائمة للصراعات الإقليمية، وتهديد الملاحة الدولية، والأمن الجماعي.

دعوة لدعم الإصلاحات

وبحسب ما نقلته المصادر الرسمية، تطرق لقاء العليمي مع غروندبرغ كذلك إلى الأوضاع الداخلية، وجهود الحكومة في مواجهة التحديات الاقتصادية والخدمية، والمضي في برنامج الإصلاحات المالية والإدارية والمؤسسية الشاملة.

وأعرب العليمي عن تطلعه إلى دور أممي ودولي أكثر فاعلية في حشد الدعم لبرنامج الإصلاحات الحكومية، وحماية المرجعيات الأساسية للحل الشامل، والتعامل مع الترابط المتزايد بين الملف اليمني والتطورات الإقليمية باعتباره عاملاً رئيساً في أي مسار مستقبلي للسلام.

وفي سياق متصل، بحث فريق يمني برئاسة وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، في العاصمة المؤقتة عدن، مع وفد من البنك الدولي برئاسة المديرة الإقليمية للبنية التحتية ألمود ويتز سبل تعزيز الشراكة لدعم قطاعات النقل والطرق والصناعة والتجارة والتنمية، وفي إطار جهود الحكومة لتحسين الخدمات، ودفع مسار التعافي الاقتصادي.

اجتماع فريق حكومي يمني في عدن مع مسؤولين في البنك الدولي (إعلام رسمي)

واستعرض الاجتماع الذي حضره وزير الصناعة والتجارة محمد الأشول المشاريع الممولة من البنك الدولي، وأثرها في دعم البنية التحتية، والخدمات الأساسية، إلى جانب مناقشة الاحتياجات والأولويات المستقبلية للقطاعات الحيوية، فيما أكد الوزراء المشاركون أهمية استمرار الدعم الفني والتمويلي للمشاريع ذات الأولوية بما يساند خطط الإصلاح والتنمية، ويعزز دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.

وأكدت الزوبة –بحسب الإعلام الرسمي- أن الحكومة تعمل على إيجاد فرص تنموية واعدة، وإعداد خطة وطنية للتنمية خلال السنوات المقبلة، مشيرة إلى ما يتمتع به اليمن من موقع استراتيجي يؤهله للعب دور مهم في حركة التجارة والربط الإقليمي. من جانبها، جددت المسؤولة في البنك الدولي التزام المؤسسة بمواصلة دعم اليمن، وبناء قدرات المؤسسات الحكومية، وتطوير خطط مشتركة تسهم في جذب التمويلات التنموية، وتعزيز جهود التعافي، وإعادة البناء.