مصمما «ديور» و«سان لوران» يفتحان جدلاً فكرياً وفنياً في اليوم الأول من أسبوع باريس للموضة الجاهزة

رغبة في تعزيز مكانة المرأة وقوتها تطغى على الأزياء المقترحة لربيع وصيف 2018

من عرض «سان لوران» - من عرض «ديور»- الإكسسوارات لعبت دوراً مهماً في عرض «سان لوران» - اكتسبت الأحذية في عرض «سان لوران» مرحاً وشقاوة - قبعة البيريه التي ارتبطت بالفنانة نيكي دي سان فال - رغم قلة عدد فساتين السهرة فإن ما قدمته ماريا غراتزيا كيوري كان مميزاً وعصرياً
من عرض «سان لوران» - من عرض «ديور»- الإكسسوارات لعبت دوراً مهماً في عرض «سان لوران» - اكتسبت الأحذية في عرض «سان لوران» مرحاً وشقاوة - قبعة البيريه التي ارتبطت بالفنانة نيكي دي سان فال - رغم قلة عدد فساتين السهرة فإن ما قدمته ماريا غراتزيا كيوري كان مميزاً وعصرياً
TT

مصمما «ديور» و«سان لوران» يفتحان جدلاً فكرياً وفنياً في اليوم الأول من أسبوع باريس للموضة الجاهزة

من عرض «سان لوران» - من عرض «ديور»- الإكسسوارات لعبت دوراً مهماً في عرض «سان لوران» - اكتسبت الأحذية في عرض «سان لوران» مرحاً وشقاوة - قبعة البيريه التي ارتبطت بالفنانة نيكي دي سان فال - رغم قلة عدد فساتين السهرة فإن ما قدمته ماريا غراتزيا كيوري كان مميزاً وعصرياً
من عرض «سان لوران» - من عرض «ديور»- الإكسسوارات لعبت دوراً مهماً في عرض «سان لوران» - اكتسبت الأحذية في عرض «سان لوران» مرحاً وشقاوة - قبعة البيريه التي ارتبطت بالفنانة نيكي دي سان فال - رغم قلة عدد فساتين السهرة فإن ما قدمته ماريا غراتزيا كيوري كان مميزاً وعصرياً

يمكن اعتبار كل من ماريا غراتزيا كيوري وأنطونيو فاكاريللو يلعبان في ملعب جديد عليهما. فالأولى دخلت دار «ديور» كأول مصممة منذ تأسيسها والثاني تسلم مشعل دار «سان لوران» من هادي سليمان منذ فترة قصيرة أيضا، ومع ذلك نجح الاثنان في تحقيق الأهداف المتوخاة منهما كل بأدواته الخاصة والمختلفة.
في دار «ديور» لا تزال القصات أنثوية والقصة نسوية. فقد اختارت ماريا غراتزيا كيوري، المصممة الفنية للدار الفنانة كاثرين ماري أنييس المعروفة بنيكي دو سان فال كمُلهمة. ومن هنا كان ظهور المرايا في الديكورات وفي أشكال الفسيفسائية على بعض الأزياء إضافة إلى الألوان المتباينة بين الأزرق والأصفر وغيرها من التأثيرات التي أخذت أشكال تنورات من التول وفساتين منطلقة أو كنزات مطرزة بصور تنانين وديناصورات بالأخضر النباتي أو الأحمر القاني أو الفوشيا. أشكال القلوب التي ظهرت في كثير من أعمال الفنانة في الستينات من القرن الماضي أيضا كانت حاضرة. ولا بد من الإشارة هنا إلى أنه نظرا لثراء أرشيف الدار، فإن المصممة حددت فترة مارك بوهان المصمم الفني للدار الفرنسية من الستينات إلى الثمانينات كنقطة انطلاق وتركيز لا سيما وأنه كان صديقا مقربا للفنانة نيكي واستلهم منها بدوره في فترة من الفترات. لكن ليس هذا هو السبب الوحيد الذي جعل ماريا غراتزيا تستقي من هذه الفترة وهذه العلاقة الكثير من الخطوط والألوان في تشكيلتها لربيع وصيف 2018، فتاريخ دو سان فال يشير إلى أنها فنانة قوية ساهمت في الحركة النسوية وتحرر المرأة بشكل فعلي ومباشر. ولم تقف هذه الحركة، أو بالأحرى تسليط الضوء عليها عند هذا الحد. فلدى وصول الضيوف إلى أماكنهم في متحف رودان وجدوا على كراسيهم كتيباً مفصلاً من حجم صغير بعنوان «لماذا ليست هناك فنانات عظيمات؟». سؤال أثار الكثير من الذكريات لأنه كان بحثا مهما نشرته الباحثة الأميركية ليندا نوشلين في عام 1971 وأصبح بدوره لصيقا بالحركة النسوية الفنية إلى حد كبير.
المصممة الإيطالية الأصل أجابت على سؤال الباحثة بأسلوب عصري راعت فيه رموز الدار وتطلعاتها التجارية في الوقت ذاته. فهذه التشكيلة، بكل ما تحمله من فنية وجمالية، يسهل تسويقها للعالم، نظرا للغتها السهلة البعيدة عن أي تعقيدات. ورغم أنها تعبر عن وجهة نظر امرأة قوية وواثقة تريد أن تتحرر من كل القيود وتُكسر التابوهات، فإنها في الوقت ذاته تخاطب كل الأعمار والأذواق لتحقق المعادلة الصعبة بين الفني والتجاري. وهذا عز الطلب بالنسبة للدار التي تحتفل هذا العام بمرور 70 عاما على تأسيسها بمعرض ضخم تستعرض فيه أعمال كل المصممين الذين مروا عليها وتركوا بصماتهم عليها، من إيف سان لوران الذي خلف كريستيان ديور بعد موته المفاجئ في عام 1957 إلى ماريا غراتزيا كيوري أول امرأة تنضم إلى اللائحة مرورا بجون غاليان وجيانفرانكو فيري ومارك بوهان وراف سيمونز. كان بإمكان كيوري أن تختار أياً منهم لتسلط الضوء على مفهوم الأنوثة الذي أصبح لصيقا بشخصية الدار، لكنها اختارت مارك بوهان تحديدا لأنه يمثل بالنسبة لها حقبة مهمة تزامنت مع تحرر المرأة في الستينات ونشاط الحركة النسوية في السبعينات، وهو ما يتماشى مع نظرتها إلى الحياة والفن والإبداع وطبعا توقها إلى الغوص في عالم المرأة لاستكشاف مكامن قوتها. فعنصر الأنوثة وحده لا يكفي ولا بد من إبراز جوانب أخرى من شخصية المرأة. صحيح أنها لم تُلغ وجود التنورات المستديرة أو المنسابة على التول لكنها ضختها بخطوط تضج بالقوة والتحدي. من هنا كانت أهمية اللعب على صورة الفنانة نيكي دو سان فال نفسها.
فأعمالها لم تكن المنبع الوحيد الذي غرفت منه المصممة بل أيضا أسلوبها الخاص. فالفنانة كانت معروفة بقبعات «البيريه» التي ظهرت على منصات العرض مزينة بستارة مخرمة تخفي نصف الوجه لكن تزيده غموضا وسحرا. كانت أيضا تعشق القمصان الواسعة، وهو ما ظهر هنا أيضا من خلال مجموعة مقلمة برقبة قوية تم تنسيقها مع فساتين بكورسيهات. وغني عن القول إنه كانت هناك الكثير من الفساتين المصنوعة من التول. فهذه أصبحت ماركة ماريا غراتزيا المسجلة منذ دخولها «ديور»، تماما مثل ميلها لتفكيك التعقيدات بهدف تسهيل الجانب التجاري. ورغم أن تقيدها بهذا الجانب جعلها محل انتقاد البعض فإنها ظلت وفية له، مبررة ذلك بأن الموضة يجب أن تحتضن الكل وهو ما يتطلب أسلوبا مباشرا، تُلخصه غالبا في التصاميم السلسة والرسائل التي تكتبها على «تي - شيرتات» أو كنزات بل وحتى الأحذية. أحيانا كلمة واحدة مثل الدار «ديور» مكتوب بالبنط العريض على شريط تكفي لتسويقها للعالم أجمع. والنتيجة أنه مهما كان حنين البعض إلى الموضة عندما كانت مختبر أفكار ورغبة محمومة للابتكار بمعنى تقديم الجديد والثوري، فإن الإكسسوارات والـ«تي - شيرتات» في أرض الواقع لا تزال تشكل المصدر الأول للربح. وما يُحسب لماريا غراتزيا كيوري منذ التحاقها بالدار أنها لم تستسلم للضغط ومقتنعة بوجهة نظرها الفنية. «فنحن نعتقد أحيانا أن الموضة تُغير المرأة بينما العكس يحصل. المرأة تتغير وهو ما يُحتم على الموضة أن تتغير لتسايرها»، هذا ما قالته بعد العرض وترجمته بالتخفيف من الأحجام الدرامية. فالتنورات المستديرة مثلا والفساتين الدرامية أصبحت أكثر حداثة، لا سيما وأنها باتت تركز على أزياء النهار والإكسسوارات أكثر مما تركز على فساتين السهرة والمساء، من منطلق أن امرأة اليوم تريد أزياء تناسب إيقاع حياتها اليومية المتسارع. فهي تعمل وتسافر كما أنها سيدة أعمال وأم وربة بيت، وبالتالي تتطلع إلى خزانة أنيقة تحملها من النهار إلى المساء بسهولة ودون متاعب. وهذا تحديدا ما قدمته لها امرأة مثلها، إضافة إلى درس تثقيفي فتحت فيه حوارا فكريا مع كل من الفنانة نيكي دو سان فال والباحثة والمؤرخة الفنية ليندا نوشلين، امرأتان كان لهما دور مهم في تاريخ الحركة النسوية وتسلمت مشعلها ماريا غراتزيا، التي تأمل بدورها أن تسلمها لجيل جديد من النساء.
إذا كانت ماريا غراتزيا كيوري اختارت أن تُسلح بنات جنسها بالقوة في عالم جديد يعيش عدة تغيرات سياسية واجتماعية، فإن أنطوني فاكاريللو اختار في نفس اليوم وعلى الساعة الثامنة مساء أن يُسلحها بالأنوثة من مفهوم حسي مثير. على خلفية برج إيفل قدم المصمم الشاب ما يمكن وصفه بأقوى تشكيلة قدمها لدار «سان لوران» لحد الآن.
من المكان «بلاس دي فارسوفي» إلى الأزياء كان كل ما فيه دراميا ومؤثرا. كونه أقيم في الهواء الطلق، أتاح للعامة أو السياح ممن لم يسعفهم الحظ بالحصول على دعوات خاصة متابعته من بعيد، الأمر الذي أشعل فضولاً حتى من لا يهتم بالموضة على الإطلاق ويجهل خباياها تماماً على الوقوف مشدوها من رهبة المنظر والاحتفالية.
كانت هذه ثالث تشكيلة يقدمها فاكاريللو للدار، وبدا فيها واثقا إلى حد الجرأة. لم تكن امرأته بريئة وهو ما أكدته مجموعة باللون الأسود تهادت فيها العارضات فيما يشبه رقصة البجع، وفسرها فيما بعد بأنها «امرأة تتمتع بجانب غامض وخطير في الوقت ذاته... تلف نفسها بالأسود لكن من خلال فساتين مطرزة تتألق مثل الإسفلت بعد وقف تساقط المطر» حسبما قاله بعد عرضه.
فاكاريللو يعرف أن جذور «سان لوران» راسخة في باريس وكل ما تعنيه من ليل يلفه الغموض والإثارة.
يعرف أيضا أن قوة الدار تكمن في إرث مؤسسها إيف سان لوران وشريكه بيير بيرجيه. من هنا استحضرت الكثير من التصاميم جرأة وشجاعة إيف الفنية كما استحضرت ذكاء وفطنة بيرجيه الذي كان القوة المحركة للمصمم.
سواءً تعلق الأمر بالأزياء أو الألوان أو الطريقة التي قسم بها كل مجموعة، تشعر بأن المصمم كان يحكي قصة «سان لوران» لجيل جديد لم يسعفه الحظ ويعايش الثورة التي قام بها في الستينات والسبعينات من القرن الماضي. بدأ الحكاية من مراكش من خلال تصاميم بلمسات «هيبية» وأنهاها بمجموعة تحاكي الـ«هوت كوتير». أدواته كانت الكثير من الريش والبريق والأحجام الدرامية حول الصدر والأكتاف والأكمام والفساتين والتنورات القصيرة جدا.
لكن الفني لم يكن على حساب التجاري، لا سيما وأن المصمم يعرف أن زبونته الشابة لا يهمها التاريخ والماضي بقدر ما يهمها الحاضر وجماله، لهذا وافق بين رغباتها وبين رؤية الدار الفنية. أبقى على الأزياء قوية في تصميمها وفنيتها، بينما لباها من خلال الإكسسوارات، التي يعرف مسبقا أنها أكثر ما سيحقق الأرباح، لهذا كان واضحا أنه صب فيها الكثير من الجهد، سواءً من حيث الألوان التي رشها بالكثير من البريق أو الكعوب الفنية. حسب ما قاله فإنها «موجهة لفتاة تريد أن تستمتع بالحياة ولا ترغب في أن يكون للحزن والكآبة مكان في حياتها».
لكن اللافت في هذه التشكيلة أن أنطونيو فاكاريللو لم يلب رغبات زبوناته وزبائنه فحسب، بل قدم فيها رسالة حب في غاية الرقة والوفاء لكل من إيف سان لوران وبيير بيرجيه الذي غيبه الموت في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي.


مقالات ذات صلة

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

لمسات الموضة إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

خرجت دوقة ساسيكس من المؤسسة الملكية البريطانية بدرس مهم عن الموضة وكيف يمكن استعمالها لغةً صامتة... لكن بليغة.

لمسات الموضة تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن…

فيفيان حداد (بيروت)
لمسات الموضة «برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان».

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

«ميسيكا» تقدم إصدارها الجديد من خاتم «ماي توين توي آند موي My Twin Toi & Moi» بالألماس بمطعم «لابيروز» التاريخي حيث يلتقي الفن الباريسي بالتاريخ والجمال الخالد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)

كيف تواصل المصممون الجدد مع إرث بيوت الأزياء العريقة؟

الـ«هوت كوتور» لا يُبنى على «الجمال السهل»، بل على إرباك المتلقي ودفعه لإعادة النظر فيما اعتاده؛ لأن الأفكار، لا الصيغ الجاهزة، هي التي تصنع القيمة طويلة الأمد.

جميلة حلفيشي (لندن)

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.