«ماسبيرو»... الكيان العجوز ينتظر قبلة الحياة في أكتوبر

انطلاقة جديدة لـ«صباح الخير يا مصر»... وتغييرات إدارية ووكالة أنباء مرئية

مبنى «ماسبيرو»
مبنى «ماسبيرو»
TT

«ماسبيرو»... الكيان العجوز ينتظر قبلة الحياة في أكتوبر

مبنى «ماسبيرو»
مبنى «ماسبيرو»

لطالما كان مبنى «ماسبيرو» رمزا للإعلام والفن المصري منذ ستينات القرن الماضي، بمبناه ذي الشكل الأسطواني الذي يعلوه برج كبير والرابض على نيل القاهرة، لكنه تحول إلى رمز كبير للترهل الحكومي، بعدما تجاوز عدد العاملين به 40 ألف شخص، وانفضت عن شاشاته الجماهير المصرية والعربية؛ ولكن مؤخرا انتبهت الحكومة المصرية لذلك وبدأت خطة لتطويره تؤهله لاستعادة دوره.
«الهيئة الوطنية للإعلام»، التي حلت محل وزارة الإعلام، أعلنت مؤخرا عن 5 لجان للتطوير الهيكلي والمؤسسي، وتناقلت الصحف المصرية مقترحات للتطوير؛ منها: عودة الإنتاج الدرامي والتلفزيوني، وتطبيق سياسة الدمج بين بعض القنوات والمؤسسات الصحافية الحكومية، وأنباء أخرى عن تسريح بعض العاملين، أو بيع أسهم «ماسبيرو» في شركة «نايل سات» لتسديد ديونه المتراكمة التي بلغت 25 مليار جنيه، لكن تظل الرؤية لمستقبل ماسبيرو «ضبابية» بعض الشيء، خصوصا أن الإعلاميين العاملين بـ«ماسبيرو» لا توجد لديهم فكرة عن تفاصيل خطة التطوير، بل، وفقا لكثير منهم، «نسمع عنها من وسائل الإعلام».
«الشرق الأوسط» استطلعت آراء بعض من أعلام ماسبيرو والخبراء وأعضاء لجان التطوير المؤسسي به.
يؤكد خالد مهنا، رئيس قطاع الأخبار بماسبيرو، لـ«الشرق الأوسط» أن «التطوير جار الآن في جميع إدارات القطاع وبرامجه، من حيث الشكل الفني أو المحتوى، وعلى رأسها برنامج (صباح الخير يا مصر) الذي يجرى تطوير (استوديو2) التخيلي من أجله، مع تطوير محتوى وشكل ومضمون البرنامج، وقائمة الضيوف، والتترات والفواصل، وإضافة مجموعة جديدة من المذيعين لتقديمه، حيث سيقتصر على مذيعي ومذيعات قطاع الأخبار فقط، كما سيرى الجمهور تنوعا في أماكن الإذاعات الخارجية من مواقع مختلفة يوميا، تجدد الإطلالة الصباحية اليومية للبرنامج».
ويشير مهنا إلى أن هناك تغييرا كبيرا بحلول شهر أكتوبر الحالي في جميع البرامج الحوارية والأخرى الأسبوعية والمسائية؛ ومنها برنامج «حوار اليوم»، و«مساحة للرأي»، وغيرهما، إلى جانب تحديث شكل النشرات الإخبارية من حيث الشكل الفني والشاشات الخلفية ومقدميها.
ويوضح أن الخطة الجديدة للتطوير، التي يتم حاليا السعي الحثيث لتنفيذها، تتضمن الاستفادة من جميع الكوادر في مختلف القنوات الإقليمية، قائلا: «تم عقد اجتماع مع نائلة فاروق، رئيسة القنوات الإقليمية، حيث ستتم الاستعانة بمراسلي القنوات، مثل (الرابعة) و(الدلتا) و(الإسكندرية)، لتغطية الأحداث المحلية لحظة وقوعها، مع الدفع بعدد كبير من كاميرات النقل المباشر عبر الإنترنت».
ويكشف مهنا في حديثه لـ«الشرق الأوسط» عن انطلاقه جديدة لموقع «إيجي نيوز» التابع لقطاع الأخبار بماسبيرو، وتطوير في شبكة الأخبار المسموعة التي يتم بثها على الإذاعات المصرية، ودعم «راديو مصر»، وإطلاق وكالة إخبارية مرئية تقدم خدمة مختلفة عن وكالة الأنباء الرسمية (أ.ش.أ)؛ «هذه الوكالة الجديدة ستمثل إعادة إحياء للوكالة التي كانت تتبع شركة (صوت القاهرة)».
نظرة إيجابية متفائلة بقدرة ماسبيرو على النهوض ومنافسة القنوات الفضائية العربية الأخرى، يتبناها الدكتور حسين أمين، أستاذ الإعلام بالجامعة الأميركية بالقاهرة عضو لجنة التطوير المؤسسي لـ«ماسبيرو» بالهيئة الوطنية للإعلام، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن أهمية (ماسبيرو) تكمن في دوره الكبير في تثقيف المجتمع المصري، ومصر تعد في مقدمة الدول المتقدمة إعلاميا بما لديها من خبرات وكوادر، ومؤسسات ضخمة وعريقة، فضلا عن أن لدينا جميع الإمكانات؛ من مدينة إنتاج إعلامي، وقمر صناعي، وقرية ذكية، وشبكة ألياف ضوئية، ومنظومة إعلامية متكاملة، لكن التنسيق بين كل هذه الإمكانات وتوظيفها يحتاج لإدارة جيدة، وأتوقع أن يشهد (ماسبيرو) طفرة جديدة، خصوصاً مع إعادة تغيير لوائح العمل الداخلية، وإقبال مصر على مرحلة جديدة من التطوير في جميع المجالات، لا سيما التعليم».
وحول ما أشيع عن تأسيس وكالة أنباء رسمية جديدة، أشار أمين إلى أن هناك عشرات المقترحات التي تقدم بها قيادات «ماسبيرو»، والتي هي محل دراسة، ملمحا إلى وجود سياسات الاندماج الإعلامي، بين «ماسبيرو» ومؤسسات أخرى، قائلا: «هناك اتجاه عالمي لاندماج وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة في أميركا، متمثل في (سي إن إن)، و(تايم وانر)، و(أميركا أون لاين)»، رافضا أن يتم تعليق جميع جهود التطوير «باعتبار أنه أداة الدولة الإعلامية، فقد تأخرنا في تحديث القوانين التي تنظم العمل الإعلامي نحو 20 سنة».
وتواجه خطط تطوير «ماسبيرو» انتقادات من أعضاء البرلمان المصري؛ بعض يرفض المساس بأصول «ماسبيرو»؛ حيث كشفت النائبة غادة صقر، عضو مجلس النواب، عن أن أزمة «ماسبيرو» هي عدم وجود رؤية استراتيجية واضحة في ظل هروب الكوادر المتميزة للقنوات الخاصة، «وبالتالي يجب التركيز على ملف أجور الإعلاميين والعاملين به، وضمان إمداده بأحدث الأجهزة التكنولوجية التي تمكنه من منافسة الفضائيات»، لافتة إلى أن «البيروقراطية أدت لإهمال موارده التي يمكن أن تحل أزمة الديون وتدر عائدا ماديا كبيرا».
وانقسم أبناء «ماسبيرو» إلى فريقين؛ الأول يرى أن «ماسبيرو» لن يحرك ساكنا، وأنه سيظل مكبلا ما دامت القيادات الحالية لا تزال في مواقعها، وهو الفريق الذي يخشى التصريح باسمه خشية الإطاحة به، في حين يرى فريق آخر أن «ماسبيرو» سيعود لمكانته من جديد.
ويرى الإعلامي جمال الشاعر عضو «الهيئة الوطنية للإعلام» الرئيس السابق لقناة «النيل الثقافية» (حكومية)، أن الرهان الحقيقي ليس على تاريخ «ماسبيرو»؛ بل على مستقبله، مشيرا إلى أن «ماسبيرو» له مهام كثيرة؛ منها التعليم والترفية والتثقيف والإخبار ورفع مستوى الوعي الجماهيري؛ «فهو إعلام خدمة عامة، مثل قنوات «bbc»، لكن يجب إعادة ترتيب أوضاع البيت من الداخل، واستغلال شبكة القنوات التلفزيونية والإذاعية، وتحفيزها ماليا ومهنيا على الإنتاج المتميز الذي كانت عليه».
ويتمنى الشاعر أن يرى «شاشة قادرة على المنافسة وتستعيد نصيبها من المتابعة الجماهيرية العربية»، مؤكدا: «لدينا الكوادر والخبرات المتميزة، ولكن الجدوى الاقتصادية هي التي ستحدد ذلك أيضا. هناك قلق مشروع على مستقبل (ماسبيرو) لأنه يجب أن تكون لدينا خطة لاستعادة (الطيور المهاجرة) التي هجرت (ماسبيرو)، وإن كان لها دورها الريادي في إعلام الدولة المصرية ككل وفي القنوات الخاصة التي تهتم بمصر، وكلها خبرات مهمة وتصب في مصلحة الشارع المصري، لكن صناعة النجوم تحتاج لوقت، ومكلفة جدا، فإذا تمكننا من جذب الكوادر المهاجرة مرة أخرى فسيكون التغيير سريعا».
عقدت «لجنة المقترحات والرصد وحقوق الجمهور» بـ«ماسبيرو»، أول جلسة لها، بعد قرار تشكيلها برئاسة شكري أبو عميرة، عضو «الهيئة الوطنية للإعلام»، وتركزت الجلسة على وضع آليات لتلقي اقتراحات تطوير العمل من العاملين بقطاعات الهيئة المختلفة، «وذلك وفق آلية منضبطة، تتيح تفعيل هذه المقترحات بعد دراستها، لتحقيق طفرة سريعة، لتحسين جودة المحتوى الإعلامي المسموع والمرئي والرقمي، الذي تنتجه قطاعات (ماسبيرو) المختلفة».
من جانبه، أكد المخرج شكري أبو عميرة، عضو لجنة التطوير بـ«الهيئة الوطنية للإعلام» أنه يجري حاليا رصد جودة المحتوى الإعلامي على الشاشات التلفزيونية والمحطات الإذاعية المملوكة للهيئة، «للوصول لأعلى درجات الجودة المهنية الممكنة؛ مع تفعيل مكاتب خدمة الجمهور، وتقديم أفضل خدمة إعلامية ممكنة، من خلال الكم الكبير من القنوات والإذاعات الإقليمية».
وعدّ أبو عميرة أن عودة الإنتاج الدرامي لـ«ماسبيرو» سيمثل طفرة كبرى، «خصوصا أن أكثر البرامج والمسلسلات التي أنتجتها الدولة، حقق جماهيرية كبيرة، ومن المنتظر المشاركة بقوة في ماراثون رمضان 2018».
أما النائبة هالة أبو علم، وهي مذيعة بالتلفزيون المصري، فتقول لـ«الشرق الأوسط»: «لا توجد رؤية واضحة لتطوير (ماسبيرو) تم الاتفاق عيها وإعلانها، كل ما نعرفه هو ما نقرأه في الجرائد» وتضيف: «بالطبع أي تطوير لشكل الشاشة شيء مرحب به جدا؛ سواء من حيث البرامج، وتوقيتها، ومضمونها، ومقدميها، وضيوفها، وموضوعاتها التي تلائم احتياجات المواطن، أو الديكورات الخاصة بها». وتشير إلى أن «ماسبيرو» يعاني من حزمة من المشكلات التي تكبل العمل الإعلامي وأدت لتراجعه عن الصدارة؛ «على رأسها: ضعف الموارد المالية؛ لأن صناعة الإعلام مكلفة جدا، كما أنها تقوم على الإبهار؛ سواء في الشكل أو المضمون».
وتؤكد أهمية تحرير «ماسبيرو» أولا من القيود الإدارية «التي تكبل العمل الإعلامي، والتي لا تحقق الانطلاقة المرجوة منذ عدة سنوات. أعتقد أن لدينا المحتوى الجيد الهادف، ولكن ينقص فقط إطلاق العنان للمعدين والإعلاميين لتقديم أفكار وخطط برامجية جديدة تناسب المشاهد العربي وتجذبه من جديد».


مقالات ذات صلة

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

إعلام ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض (الشرق الأوسط)

حسين النجار... الصوت الإذاعي الذي شكّل ذاكرة السعوديين

توّج الدكتور حسين النجار المذيع السعودي بجائزة شخصية العام خلال حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض تقديراً لتجربته العريضة

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق الكاتب محمد الرميحي والمحرر عبد الهادي حبتور يحتفلان بالجائزتين (الشرق الأوسط)

«المنتدى السعودي للإعلام» يتوّج الفائزين بجوائز دورته الخامسة

كرّم «المنتدى السعودي للإعلام»، مساء الأربعاء، الفائزين بجوائز نسخته الخامسة، التي نظمت في الرياض، على مدى 3 أيام، بحضور جمع من الإعلاميين.

عمر البدوي (الرياض)
الولايات المتحدة​ مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

«واشنطن بوست» تعلن تسريح ثلث موظفيها في جميع الأقسام

في ضربة قاسية لإحدى أعرق المؤسسات الصحافية... أعلنت صحيفة «واشنطن بوست» عن تسريح ثلث موظفيها بقسم الأخبار والأقسام الأخرى

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق أكدت الجلسة الحوارية أن المؤسسات الإعلامية تتحمل مسؤولية إيصال الأخبار بشكل احترافي (المنتدى السعودي للإعلام)

خبراء: المنصات الحديثة تفرض على المؤسسات الصحافية مراجعة أدواتها

أكد خبراء إعلاميون أن التحولات الرقمية المتسارعة تفرض على المؤسسات الصحافية إعادة التفكير في أدواتها وأساليبها، مع الحفاظ على القيم المهنية وجودة المحتوى.

غازي الحارثي (الرياض) عمر البدوي (الرياض)

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.