قرية المنيرة السُّنية العراقية وقصة التحرير والانتقام

بعد عام على طرد «داعش»... الحكومة المركزية أمام تحدي كسب ثقة السكان المحليين

يعبرون مع خرافهم نهر دجلة شمال قرية المنيرة
يعبرون مع خرافهم نهر دجلة شمال قرية المنيرة
TT

قرية المنيرة السُّنية العراقية وقصة التحرير والانتقام

يعبرون مع خرافهم نهر دجلة شمال قرية المنيرة
يعبرون مع خرافهم نهر دجلة شمال قرية المنيرة

أتى التحرير ببعض الإغاثة والراحة إلى إحدى القرى العربية السُّنية في العراق، لكن سرعان ما تبعهما الفقر، والإهانة، والانتقام.
نزل جنود إلى جمع من القرويين أمام كشك على جانب الطريق في قرية المنيرة العراقية، وسرعان ما سحبوا بنادقهم. أدى ذلك إلى لغط، وأدى اللغط إلى شجار تطور إلى إهانات. اقتاد الجنود شابين من أهل القرية في كل صلف وغطرسة إلى سيارتهم وكانوا يصفعونهما أمام أهلهما الذين شاهدوا ما يحصل في صمت عاجز.
يقول خالد صالح، عامل الإغاثة الإنسانية الذي كان يقف وسط الحشد يشاهد الجنود قبل بضعة أسابيع: «إنهم يمثّلون الحكومة المركزية. ولكن المشكلة أنهم يعتبروننا جميعاً موالين لتنظيم داعش الإرهابي».
والمشهد من قرية المنيرة التابعة لناحية حمام العليل جنوب الموصل على ضفاف نهر دجلة بشمال العراق. وهو يعكس لمحة من نضال إحدى القرى العربية السُّنية خلال العام التالي على طرد القوات الحكومية للمتطرفين وقواتهم بعيداً. المكان تحاصره الاتهامات المرسلة والشكوك المبهمة، واضطرابات العنف الشديد في أثناء محاولات إعادة التكيّف مع الأوضاع الجديدة من الموت والدمار والخسائر، كما هو الحال في أغلب أنحاء البلاد.
ويكمن الاختبار الحاسم للحكومة العراقية التي تقودها الطائفة الشيعية فيما إذا كانت تستطيع كسب ثقة الأقلية السُّنية في البلاد في مختلف القرى مثل هذه القرية، والتي تستقر بحالة شديدة الاضطراب على خطوط الصدع السياسية والاجتماعية في العراق. والأمة العراقية، بدورها، ظلت تستجدي الإجابات من قرية المنيرة الموصلية، ولماذا قدّم أبناؤها وشبابها الدعم والتأييد للتنظيم الإرهابي المسلح الذي كرّس جهوده لخدمة الإطاحة الدموية العنيفة بحكومة البلاد.
لقد مر 11 شهراً كاملة منذ تحرير قرية المنيرة، غير أن القرية لا تزال في انتظار عودتها مجدداً إلى أحضان الأمة العراقية.
بزغت بارقة الأمل المنشود ولحظات الوحدة التي طال انتظارها إثر هزيمة التنظيم الإرهابي وفرار مقاتليه من معاقلهم العراقية، لا سيما في مدينة الموصل القريبة. وعلى أدنى تقدير ممكن، كان هناك حس بالتضحية المشتركة إثر سقوط الآلاف من قوات الجيش والشرطة خلال هجوم القوات الحكومية الذي أسفر عن تحرير ملايين المواطنين العراقيين، بصرف النظر تماماً عن عرقهم أو طائفتهم، ممن كانوا محاصرين ومعذبين تحت نير الحكم الأصولي المتطرف للتنظيم الإرهابي.
في أبريل (نيسان) الماضي، خلص استطلاع للرأي أجرته «المجموعة المستقلة للأبحاث» إلى أن الآمال كانت قوية بين جموع السواد الأعظم من السُّنة في العراق بشأن توجهات البلاد لما بعد حرب التحرير، وكانت النتيجة مثيرة للدهشة بالنظر إلى كمّ الشكاوى من التهميش الكبير من جانب الحكومة المركزية تجاههم. ولكن عبر العديد من الزيارات المتكررة على مدى العام الماضي إلى قرية المنيرة، التي تضم نحو 440 عائلة سُنية منتشرة على سلسلة من التلال الصحراوية الباهتة، كانت العبارات العاكسة للتفاؤل إما باهتة وإما عابرة، ويبدو أن الأمل قد تبخر أو في طريقه للتلاشي بمرور الأيام.
كان إرث الصراع الطويل والقديم محفوراً على تضاريس القرية الصغيرة. لقد انهارت المنازل على أيدي قوات «داعش» الهاربة أو القوات الحكومية المرسلة للقضاء عليها والتخلص منها. وما تبقى منها كان مصيره النهب والحرق على أيدي الغوغاء والدهماء الذين تحركهم مشاعر الانتقام.
لا تزال جثث القتلى تطفو على ضفاف النهر الكبير، ولا تزال عمليات الكر والفر مستمرة تعكس إمارات الحرب الخفية والقذرة ما بين القوات الحكومية وأعدائها من فلول «داعش» في مختلف أحياء الموصل والمناطق المحيطة بها. ولا يمر يوم على الرعاة إلا ويعثرون فيه على جثث مزقها الرصاص في حقولهم ومراعيهم.
وبعد انتهاء أعمال القتال في القرية، تذكر سعدي خلف –وهو يشاهد الجنود يبتعدون بابنه نمير البالغ من العمر 21 عاماً– إحساساً قديماً وباهتاً بالأمل والإمكانية، قبل وصول المتطرفين إلى قريته. حيث كان الرجال يجدون الوظائف كضباط أو جنود في الشرطة، أو في غير ذلك من المناصب الحكومية المأمولة. ويقول: «كان الشباب يتمكنون من الزواج، وشراء السيارات، ويبنون المنازل»، مشيراً بيديه إلى سمات الإنجازات التي كانت مشهودة في هذه البقاع.
كافحت القوات الحكومية العراقية كثيراً لاستعادة السيطرة على الموصل، ثانية كبرى المدن العراقية، منذ شهور. والآن، غاب الوجود الحكومي تماماً إلا من بعض الضباط والجنود الذين يتخذون مواقعهم للحراسة والتفتيش على مشارف القرية الصغيرة. ويقول سكان في القرية إن حفنة قليلة من ضباط الشرطة قد عادوا إلى مواقعهم هناك. وامتهن الرجال العاطلون تهريب السجائر أو إرسال أطفالهم لبيع زجاجات المياه الباردة لسائقي الشاحنات والحافلات التي تمر في القرية. وكانت الشاحنات تمر عبر القرية من خلال إحدى الطرق الترابية الصغيرة التي تحوّلت على أيدي الجيش مؤخراً إلى طريق مرور رئيسية في المنطقة، ما يعد طفرة صغيرة ولكنها مؤثرة في هذه القرية التي تعيش تحت سحابة من السخام والغبار والأتربة.
وقال سعدي خلف، الذي أطلق الجيش سراح ولده بعد ساعات قليلة من الاحتجاز، والغضب يملأ صدره: «إننا لا نرى مستقبلاً مشرقاً في العراق».
وفور اجتياح المتطرفين المسلحين قرية المنيرة الصغيرة في خريف العام الماضي، اهتزت الأجواء بعمليات الانتقام والانتقام المضاد. فلقد تعرضت 5 منازل تعود لأفراد عائلة واحدة وكبيرة من العائلات المتهمة بتوفير الدعم والتأييد لتنظيم داعش الإرهابي، للنهب والحرق. وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، مرت مجموعة من أفراد تلك العائلة بين غرف أحد هذه المنازل التابعة لهم، والتي أفرغت تماماً من كل محتوياتها باستثناء دراجة طفل صغير، وغسالة ملابس محترقة، وحامل خشبي للمعاطف. وقال أصحاب المنزل إن الاتهامات على غير حق أو أساس، وألقوا باللوم في احتراق المنزل على ميليشيا عشائرية سُنيّة كانت مكلفة في ذلك الوقت بتأمين القرية.
ومع تلاوة سكان القرية قصصهم مع نهاية العام الماضي، كان هناك ثلاثة أفراد من الميليشيا يراقبون الطريق. وبدلاً من نفي مسؤولية حريق المنازل عن أنفسهم، أصروا على أن حرق المنازل لم يكن عقاباً كافياً بالنسبة لهم.
يقول شاكر عطا الله هلال، وهو ضابط شرطة متقاعد ومن رجال الميليشيات السُّنية، ويرتدي نظارة داكنة اللون تخفي ندبة خشنة تميّز وجهه: «إنهم لا يزالون يتنفسون الهواء!». وكانت جريمتهم أنهم شاركوا في الاحتجاجات العامة ضد انتهاكات الحكومة المركزية قبل ثلاث سنوات والتي كانت تُقام في المناطق ذات الأغلبية السُّنية في مختلف أرجاء العراق. وتسللت عناصر تنظيم داعش الإرهابي إلى تلك المظاهرات، واستغلت مشاعر السخط والغضب العارمة آنذاك، وبدءوا في مسيرتهم الدموية في جميع أنحاء البلاد.
وقد تعاطف كثيرون من سكان قرية المنيرة مع دعوات وأهداف الاحتجاجات، حتى وإن لم يشاركوا فيها بأنفسهم. بيد أن هذا الفارق الدقيق كان مصيره التلاشي التام في خضم مناخ الانتقام المريع الذي أعقب هزيمة قوات «داعش» في العراق. وقال الضابط هلال: «كانوا هم من جلبوا (داعش) إلى بلادنا»، مستخدما المختصر العربي لمسمى التنظيم الإرهابي.
وتنتشر في المناطق المحيطة بمدينة الموصل القصص المشابهة من حرق المنازل والانتقام الشديد خلال الأيام الأولى من هجوم القوات الحكومية العراقية. ولم يكن مصدر الغضب الشديد خافياً على أحد. فلقد كان الريف العراقي تتناثر به المقابر الجماعية لضباط وجنود الشرطة وغيرهم من أفراد الأمن الذين لقوا حتفهم على أيدي المتطرفين من عناصر «داعش»، وكانت أيديهم موثقة بالحبال خلف ظهورهم في أغلب الأحيان.
وأرخت تلك المقابر على ربوع المنطقة بظلال بؤس لا تمحوه الأيام، كما أضرمت في الصدور نيران غل عميق وانتقام لا ينام.
يقول الضابط هلال، الذي ينتمي إلى إحدى الميليشيات المحلية الجامحة والعنيدة والتي كانت مكلفة بمسؤولية تأمين المناطق المحررة حديثاً من قبضة مسلحي «داعش» المتطرفين: «لن نسمح لهم بالنسيان أبداً». وتحمل هذه الميليشيات مسمى «فرسان جبور» نسبة لإحدى كبرى العشائر السُّنية في المنطقة.
وفي غضون شهور، اختفى الرجال المتهمون بالمشاركة في الاحتجاجات تماماً من قرية المنيرة. وقال ياسر إبراهيم، مدير إحدى المدارس هناك، من على باب منزله في القرية قبل بضعة أسابيع، إنه لا يعرف أحد أيَّ شيء عنهم إطلاقاً. وأضاف أن عائلات أولئك الرجال ظلوا في أماكنهم وراء القرية. وكذلك رجال الميليشيات الذين نهبوا وأحرقوا منازلهم.
وتتركز الأحاديث المتعلقة بالعراق في هذه الأيام حول أن السكان العرب السُّنة الساخطين قد يندفعون يوماً، من واقع الإحباط واليأس الشديد، إلى معاودة الترحيب مرة أخرى بالمتطرفين. غير أن هذه المخاوف لا تشكل خطراً من الأخطار في قرية المنيرة، إذ يتحدث سكانها عن عهد تنظيم داعش بمزيد من الرعب والندم.
وكان بعضهم من ضباط الشرطة في مدينة الموصل قبل الاجتياح، وكانوا يتخذون مواقعهم هناك في ذلك الصباح المشؤوم من يونيو (حزيران) عام 2014. عندما استولى «داعش» بكل سهولة على المدينة، بعدما انسحب الرجال المكلفون بالدفاع عنها وحمايتها فرادى وجماعات. وقال إبراهيم جاسم محمد، وهو من ضباط الشرطة السابقين: «لقد فررنا جميعاً، واضطررت إلى الهروب بالسباحة عبر النهر، لقد كان من أحلك أيام حياتنا جميعاً».
واختطف المتطرفون المسلحون ما لا يقل عن 24 رجلاً من قرية المنيرة، بما في ذلك والد إبراهيم، مدير المدرسة، والذي لم يسمع أحد أي شيء عنه منذ ثلاث سنوات كاملة. وبدلاً من المحافظة على الوجود المستمر هناك، كان عناصر «داعش» يتوجهون إلى قرية المنيرة مرات عدة في الأسبوع. وقال إبراهيم إن الآباء كانوا يمنعون أولادهم من حضور الدروس الدينية للتنظيم لحمايتهم من اعتناق تعاليم المتطرفين وأفكارهم. وكان يجلس في مبنى المدرسة في كل يوم ينتظر وصول المتطرفين المسلحين، ثم يكذب عليهم بشأن عدم وجود طلاب في المدرسة. غير أن جهود سكان القرية الصغيرة في مقاومة المتطرفين لم تلقَ استحساناً من أحد على الإطلاق.
وكانت القرية محظوظة إن وصلها التيار الكهربائي لسويعات عدة في كل يوم، ولم يكن المسؤولون يوزعون قسائم المواد الغذائية على سكان القرية، وكانت إمدادات المياه شحيحة للغاية كذلك، وكانت الشاحنات التي تمر على طول الطريق الترابي الضيق تظهر في أسفلها أنابيب المياه الممزقة بوضوح.
وعلى نحو معاكس، اعتقد القرويون من سكان المنيرة أن الفساد الحكومي المتوطن في العراق حال دون رصف الطريق الرئيسي في القرية. والآن لا يعرف أحد على من تقع مسؤولية إصلاح ما فسد من الأمور.
ومن دون أي شيء يفعلونه، يمكن العثور على أغلب رجال القرية بالقرب من أحد الأكشاك على طول الطريق المزدحم يشاهدون حركة مرور الحافلات والشاحنات، والأطفال الحفاة يبيعون الوجبات الخفيفة وزجاجات المياه لسائقي الشاحنات لكسب قوت أسرهم بدلاً من آبائهم العاطلين عن أي عمل.
يقول عمار محمد، وهو جندي سابق يعمل الآن على كسب رزقه من تهريب السجائر إلى المناطق الكردية في الشمال: «إننا نأمل في الحصول على أشياء جيدة من الحكومة. وليس لدينا سوى الصبر والانتظار».
ولا يزال مصير قرية المنيرة معلقاً بين السماء والأرض، بطريقة ما، على مقدرة حازم خليل، وهو من قدامى سكان القرية، على الاستمرار والبقاء.
وكان شقيق حازم الأكبر من كبار قادة تنظيم داعش الإرهابي، وهو مفقود منذ فترة طويلة ويعتقد أنه فارق الحياة. وكان شقيقان آخران، متهمان بالانضمام إلى التنظيم المتطرف، يقبعان في السجن. ولقد فر والدا حازم المسنان من القرية بعد احتراق منزلهما تماماً سداداً لآثام وأخطاء أبنائهما الثلاثة.
يقول حازم خليل وهو يجلس في منزله مع أطفاله: «أقسم بالله أنه لم يتبق غيري هنا»، مما يعكس حجم الكارثة الهائلة التي حلت به وبأسرته وبقريته.
وفي خضم ذلك نجد شقيقه الأكبر شاكر، الذي درس الأدب الفرنسي وعمل مديراً للمدرسة المحلية وإماماً للمسجد هناك. ولقد تم تجنيده من جانب المتطرفين وفق ما اعتبروه سبباً ذهبياً من وجهة نظرهم؛ فلقد كان سجيناً لمدة عامين ونصف العام تعرض خلالها للتعذيب الشديد، كما قال شقيقه. وعندما استولى «داعش» على الموصل، خدم بينهم في منصب وزير الإسكان والعقارات.
وفي قرية المنيرة، تندر الناس في أسى أن المتطرفين لم يدمروا أي منزل من المنازل من دون موافقة شاكر شخصياً. غير أن السجن لم يكن السبب الرئيسي في تطرفه، كما يقول خليل. فقد كان من الصحيح أيضاً أن حالة السخط والاستياء انتشرت عبر قرية المنيرة وغيرها من المناطق السُّنية الأخرى في الفترة التي سبقت سيطرة المتطرفين على المنطقة، إذ يقول حازم خليل عن ذلك: «تسببت الأجندات السياسية المتضاربة في اندلاع التوترات الطائفية»، مشيراً إلى سياسات الحكومة المركزية في ذلك الوقت. وأضاف يقول: «لم تكن هناك علاقة واضحة بين قوات الأمن والمواطنين. كان هناك فراغ كبير. وهذا الوضع يسّر الأمور كثيراً على تنظيم داعش في بدايته».
ومع بقاء ذلك الإرث العقيم في مخيلة الناس، أردف حازم خليل يقول: «كنت كثيراً ما أخشى التحرير».
وفي العام الذي أعقب التحرير من «داعش»، حل تفاؤل شديد الحذر محل مخاوفه وقلقه. ومن واقع خبرته، كانت قوات الأمن تتعامل مع الناس بصورة جيدة. وتم تفكيك الميليشيات المحلية المخيفة. ورفض جيرانه توجيه اللوم إلى حازم خليل مقابل خطايا شقيقه. ولأي سبب من الأسباب، كان المكان الذي يعيش فيه من القرية لا ينقطع عنه التيار الكهربائي. ولقد احتفظ بوظيفته في أحد مصانع الإسمنت القريبة. ولقد قرر خليل ترميم وتجديد منزله. وكان قد تلقى رسائل تهديد بشأن شقيقه، ولكنها توقفت منذ نحو 6 أشهر. وعقد خليل العزم على البقاء في قرية المنيرة، معتمداً على إعانات صغيرة. وأردف يقول: «لم يسألني أحد بشأن أي شيء، ولم يتعرض منزلي للحرق».
وتنتشر القرى العربية السُّنية على طول نهر دجلة. حالة السخط والاستياء انتشرت عبر قرية المنيرة وغيرها من المناطق السُّنية الأخرى في الفترة التي سبقت سيطرة المتطرفين على المنطقة عام 2014، وهو الاستياء الذي يلقي السكان المحليون باللوم فيه على السياسات الطائفية للحكومة المركزية آنذاك. ولقد أسفرت هزيمة متطرفي «داعش» اليوم عن عراق منقسم على نفسه ولكن مع مزيد من الآمال بلحظة منشودة من الوحدة.
خدمة {واشنطن بوست}
خاص بـ {الشرق الأوسط}



عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)

تزامناً مع جولة خليجية بدأها وزير الخارجية المصري، الأحد، لتعزيز التضامن وتنسيق المواقف مع دول الخليج في مواجهة التطورات المتسارعة بالمنطقة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصالات هاتفية، الأحد، مع قادة قطر والإمارات والأردن «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

ووصل عبد العاطي، الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة، في مستهل جولة خليجية تستهدف «التنسيق والتشاور إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتوجيه رسالة تضامن مع الأشقاء العرب، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميين»، وفق إفادة رسمية لـ«الخارجيّة المصرية» لم تحدد الدول التي ستتضمنها الجولة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه وأمير قطر في مستهل جولة خليجية (وزارة الخارجية المصرية)

من جانبه، قال مصدر دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة تكثف جهودها وتتواصل مع جميع الأطراف المعنية من أجل خفض التصعيد، وتعزير التعاون العربي في مواجهة التحديات الأمنية، وإنشاء قوة عربية مشتركة.

وأكد المصدر أن التطورات المتلاحقة في المنطقة والتهديدات المتكررة أثبتت أنه لا سبيل لتحقيق الأمن سوى تعزيز آليات التعاون العربي.

الأمن القومي العربي

وفي أولى محطات الجولة، التقى عبد العاطي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث نقل رسالة من السيسي تؤكد «دعم مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً لدولة قطر ووقوفها وتضامنها مع الأشقاء في قطر في هذا الظرف الدقيق على إثر الاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة»، بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف.

وقال خلاف إن أمير قطر «ثمَّن الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في الحفاظ على استقرار المنطقة والدفاع عن الأمن القومي العربي».

وأكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده الرافض وإدانتها الكاملة «للاعتداءات التي تتعرض لها من جانب إيران، وتستهدف المساس بسيادة دولة قطر وأمنها القومي ومقدرات شعبها»، مشدداً على أنه «لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات أو مسوغات لهذه الاعتداءات السافرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ ميثاق الامم المتحدة».

وقال إن «أمن دولة قطر ودول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي أن «الرسالة الأهم في جولة عبد العاطي هي التأكيد على وقوف مصر بشكل قاطع وداعم لدول الخليج، وتقديم كل ما من شأنه دعم أمنها وقدراتها، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على أراضيها».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الجولة «تأتي في مرحلة مفصلية وشديدة التعقيد وفي توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، ما يجعل من التحرك الدبلوماسي المصري أمراً ضرورياً ومطلوباً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وبذل المساعي وتبادل الأفكار لتنسيق المواقف». وأشار إلى أن أحد الملفات المطروحة خلال المباحثات هو مرحلة ما بعد الحرب ومقترح تشكيل قوة عربية مشتركة.

العمل المشترك

وتزامناً مع جولة عبد العاطي، أجرى الرئيس المصري اتصالات هاتفية، الأحد، مع أمير قطر ورئيس دولة الإمارات، وملك الأردن، أكد خلالها أن بلاده تُجري اتصالات وتحركات دولية وإقليمية مكثفة لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.

وشدد السيسي، بحسب بيان الرئاسة المصرية، على أن «مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، وأن مصر تنظر إلى الأمن القومي الخليجي بوصفه امتداداً للأمن القومي المصري»، كما أنها ترى أن أمن الأردن «جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن المصير المشترك يفترض تعزيز التعاون العربي، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات».

وأكد السيسي «ضرورة تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وتجاوزها، وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي بما يضمن التصدي لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية»، مشدداً على أن «وحدة الصف العربي هي السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة، وصون استقرار المنطقة».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إن جولة عبد العاطي الخليجية لها 3 أهداف، أولها هو «تأكيد التضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات غير المبررة».

أما الهدف الثاني، بحسب تصريحات حسن لـ«الشرق الأوسط»، فيتمثل في «تنسيق المواقف في إطار استعداد مصر للوساطة من أجل إيقاف الحرب، في ضوء الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس المصري ونظيره الإيراني».

أما الهدف الثالث فهو «العمل على تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وإنشاء قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن الإقليمي».

وزير الخارجية المصري مجتمعاً مع أمير قطر ووزير خارجيتها بالدوحة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، الجمعة، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وكان عبد العاطي قد أكد خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، الأسبوع الماضي، «أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية، وصون سيادته»، مشيراً في هذا السياق إلى «ضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة».


تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
TT

تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)

يشكو مرضى وذووهم في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء من تدهور غير مسبوق في الخدمات الصحية داخل المستشفيات الحكومية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، بالتوازي مع نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية وارتفاع تكاليف العلاج، وتعطل بعض الأجهزة الحيوية، الأمر الذي فاقم من أعبائهم المالية في ظل تدهور أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية.

ويقول مرضى ومرافقون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» إن المستشفيات الحكومية التي كانت تُعد سابقاً الملاذ الأخير للفئات الفقيرة، أصبحت اليوم عاجزة عن تقديم الحد الأدنى من الرعاية الصحية، الأمر الذي يدفع كثيراً من المرضى إلى البحث عن العلاج في المستشفيات الخاصة، رغم أن تكاليفها تتجاوز قدرتهم المالية المحدودة.

وتشهد أقسام الطوارئ في عدد من المستشفيات الرئيسية في صنعاء ازدحاماً شديداً، من بينها مستشفيات «الثورة» و«الجمهوري» و«الكويت» و«السبعين» و«المستشفى العسكري»، في ظل نقص ملحوظ في الكوادر الطبية، وتعطل كثير من الأجهزة التشخيصية والعلاجية.

معدات طبية معطلة في مستشفى حكومي خاضع للحوثيين بصنعاء (فيسبوك)

ويؤكد سكان أن هذا الواقع يؤدي في كثير من الحالات إلى تأخر تقديم الرعاية للحالات الطارئة والحرجة؛ خصوصاً في ظل الضغط الكبير على هذه المرافق التي تستقبل يومياً أعداداً متزايدة من المرضى القادمين من العاصمة ومناطق ريفية مجاورة.

وبسبب نقص الأدوية والمستلزمات الطبية داخل المستشفيات، يضطر كثير من المرضى إلى شراء المحاليل والعلاجات وحتى بعض المستلزمات الطبية من الصيدليات الخارجية، وهو ما يزيد من معاناتهم المالية في ظل أوضاع اقتصادية متدهورة، وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات.

أزمات متعددة

ويتحدث عاملون في القطاع الصحي في صنعاء عن تحديات كبيرة تواجه معظم المستشفيات الحكومية، من أبرزها: نقص التمويل، وانقطاع رواتب العاملين الصحيين منذ سنوات، إلى جانب محدودية الإمدادات الطبية، وتراجع الدعم المقدم للقطاع الصحي.

ويقول هؤلاء العاملون إن سنوات الصراع والانقسام السياسي والحرب المستمرة أدت إلى إنهاك المنظومة الصحية بشكل كبير، وهو ما انعكس مباشرة على مستوى الخدمات الطبية المقدمة للسكان.

كما يشيرون إلى أن مستشفيات كثيرة تعاني نقصاً في الأطباء المتخصصين والكوادر التمريضية، في وقت تزداد فيه أعداد المرضى الذين يقصدون هذه المرافق بحثاً عن العلاج.

«مستشفى الشرطة» الخاضع للجماعة الحوثية في صنعاء (فيسبوك)

ويؤكد «محمد. ع»، وهو مريض قلب في صنعاء، أنه اضطر إلى الانتظار ساعات طويلة في قسم الطوارئ في «المستشفى الجمهوري»، قبل أن يتمكن من مقابلة طبيب.

وقال إن الدواء الذي وصفه له الطبيب لم يكن متوفراً داخل المستشفى، ما اضطره إلى شرائه من صيدلية خارجية بأسعار مرتفعة؛ مشيراً إلى أن المشكلة لا تقتصر على نقص الأدوية فحسب؛ بل تمتد أيضاً إلى نقص الأطباء المتخصصين.

ولا يختلف الحال بالنسبة إلى «أم سمير»، وهي والدة لطفل يعاني التهاباً رئوياً؛ إذ تقول إن معاناتها بدأت منذ لحظة وصولها إلى «مستشفى الثورة» قادمة من إحدى مناطق ريف صنعاء.

وأوضحت أن إدارة المستشفى أخبرتها أن بعض الأجهزة الطبية معطَّلة، وأن عليها إجراء الفحوصات في مركز خاص خارج المستشفى، وهو ما يمثل عبئاً مالياً كبيراً بالنسبة إلى أسرة بالكاد تستطيع توفير تكاليف المواصلات.

تجمع لمرضى يمنيين وذويهم في باحة أحد المستشفيات الحكومية بصنعاء (فيسبوك)

كما يروي «خالد»، وهو اسم مستعار لموظف حكومي في صنعاء، تجربة مشابهة بعد نقله والده المسن إلى «مستشفى الكويت» بسبب مضاعفات مرض السكري.

وقال إن الأسرة الطبية أخبرته بعدم توفر أسرَّة شاغرة، وأن معظمها مخصص لحالات أخرى، ما اضطر الأسرة إلى نقل والده إلى مستشفى خاص رغم تكاليف العلاج المرتفعة.

تحذيرات أممية

في ظل هذه الظروف، يحذِّر مختصون في القطاع الطبي من أن استمرار تدهور الخدمات الصحية قد يؤدي إلى تفاقم معاناة آلاف المرضى؛ خصوصاً المصابين بالأمراض المزمنة والنساء الحوامل والأطفال، الذين يعتمدون بشكل أساسي على المستشفيات الحكومية للحصول على الرعاية الطبية.

ويتهم ناشطون يمنيون الجماعة الحوثية بفرض قيود على الحصول على الخدمات الصحية داخل بعض المرافق الحكومية، مؤكدين أن هذه الخدمات باتت في كثير من الحالات خاضعة لمعايير الولاء والانتماء.

حملات تعسف حوثية تستهدف عيادات خدمات صحية (إكس)

ويطالب هؤلاء الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية الدولية بتكثيف الدعم للقطاع الصحي في اليمن، وضمان وصول الأدوية والمستلزمات الطبية إلى المستشفيات، بما يسهم في تخفيف معاناة المرضى وضمان حصولهم على الرعاية الصحية الأساسية.

وتأتي هذه التحذيرات بالتوازي مع تنبيه صادر عن المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، التي حذَّرت من احتمال إغلاق مئات المرافق الصحية في اليمن خلال عام 2026، بسبب العجز الحاد في التمويل.

وأوضحت المنظمة أن نحو 453 مرفقاً صحياً مهدد بالتوقف عن العمل إذا استمر نقص الدعم المالي، مشيرة إلى أن نحو 60 في المائة فقط من المرافق الصحية في البلاد تعمل حالياً بكامل طاقتها.

وأكدت المنظمة أن تراجع التمويل المخصص للقطاع الصحي قد يضع ملايين اليمنيين أمام مخاطر صحية متزايدة، في بلد يعاني بالفعل من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وشددت على أن توفير الرعاية الصحية الأساسية يعد أحد أهم عوامل الاستقرار المجتمعي، محذِّرة من أن انهيار مزيد من المرافق الصحية قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية في اليمن خلال الفترة المقبلة.


إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
TT

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)

تسير الحكومة اليمنية في مسار إعادة تنظيم مؤسساتها الأمنية والعسكرية، في إطار جهود أوسع لتعزيز وحدة القرار السياسي والأمني بعد سنوات من التعدد والانقسام اللذين رافقا ظروف الصراع والحرب مع الجماعة الحوثية.

وفي هذا السياق أقرت اللجنة العليا المكلفة بحصر ودمج التشكيلات الأمنية الترتيبات الإدارية والتنظيمية المرتبطة بحصر القوى البشرية وهيكلة الوحدات الأمنية، تمهيداً لدمجها ضمن قوام وزارة الداخلية.

وتأتي هذه الخطوات بالتوازي مع صدور قرارات رئاسية بتعيين ثلاثة محافظين في محافظات لحج وأبين والضالع، في خطوة قالت مصادر حكومية إنها تهدف إلى تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة، وإعادة ترتيب المؤسسات المحلية بما ينسجم مع مسار إصلاح الدولة وإعادة بناء مؤسساتها.

وعقدت اللجنة الإدارية العليا المكلفة بحصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في وزارة الداخلية اجتماعاً جديداً في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن، برئاسة قائد قوات الأمن الخاصة اللواء عبد السلام الجمالي، وبحضور عدد من القيادات الأمنية وفي مقدمتهم وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية والمالية اللواء قائد عاطف.

إجراءات دمج التشكيلات الأمنية اليمنية تتوازى مع دمج الوحدات العسكرية (إعلام حكومي)

ووفق ما أورده الإعلام الأمني، ناقش الاجتماع الترتيبات الإدارية والتنظيمية المتعلقة بعملية حصر وهيكلة القوام البشري للتشكيلات والوحدات الأمنية العاملة في المناطق المحررة، تمهيداً لدمجها ضمن القوام الرسمي لوزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد البنية التنظيمية للمؤسسة الأمنية وتعزيز فاعلية العمل المؤسسي.

واستعرضت اللجنة خلال الاجتماع جملة من القضايا المرتبطة بمهامها، وفي مقدمتها الجهود الرامية إلى تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز كفاءة العمل الأمني والإداري، بما يسهم في رفع مستوى الانضباط وتفعيل العمل المؤسسي داخل الوزارة.

كما ناقشت السبل الكفيلة بتحسين الأداء الوظيفي وتنمية الموارد البشرية في مختلف القطاعات الأمنية، وصولاً إلى بناء مؤسسات أمنية أكثر تنظيماً وانضباطاً قادرة على تنفيذ مهامها الأمنية بكفاءة وفاعلية.

وبحسب المصادر الرسمية، فإن عملية الهيكلة تستهدف معالجة الاختلالات التي نشأت خلال سنوات الحرب، حين ظهرت تشكيلات أمنية متعددة في المحافظات المحررة، الأمر الذي انعكس على وحدة القرار الأمني والإداري داخل المؤسسة الأمنية.

وفي هذا الإطار، أكد المشاركون في الاجتماع أهمية تنفيذ مهام اللجنة بروح الفريق الواحد، والالتزام بالمعايير المهنية الدقيقة في عمليات الحصر والتقييم، بما يضمن الاستفادة المثلى من الكفاءات والطاقات البشرية العاملة في الأجهزة الأمنية.

قاعدة بيانات حديثة

ناقشت اللجنة كذلك آليات إنشاء قاعدة بيانات حديثة ومتكاملة للموارد البشرية في وزارة الداخلية، بما يساعد على تنظيم معلومات الكوادر الأمنية والعاملين في مختلف التشكيلات، ويسهم في تحسين إدارة الموارد البشرية.

وتهدف هذه الخطوة إلى دعم عملية اتخاذ القرار داخل الوزارة، من خلال توفير بيانات دقيقة حول توزيع القوى البشرية، ومستوى التأهيل والتخصص، بما يسمح بإعادة توزيع الكوادر وفق الاحتياجات الفعلية للوحدات الأمنية.

وحضر الاجتماع أيضاً مدير عام شؤون الضباط في وزارة الداخلية العميد عبده الصبيحي، ومدير عام شؤون الأفراد العميد خالد مقيلب، حيث ناقشوا مضامين قرار تشكيل اللجنة والمهام المناطة بها، وفي مقدمتها حصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في التشكيلات الأمنية التي تمارس العمل الأمني على أرض الواقع في المناطق المحررة.

وأكدت النقاشات ضرورة الالتزام بخطة زمنية واضحة لتنفيذ مهام اللجنة، مع إعداد تقارير دورية تتضمن نتائج عمليات الحصر والتقييم والتوصيات اللازمة لمعالجة أي اختلالات محتملة في هيكل الموارد البشرية داخل الوزارة.

كما أصدرت اللجنة عدداً من التعليمات التنظيمية والإجراءات الإدارية التي تهدف إلى تسهيل أعمالها خلال المراحل المقبلة، بما يضمن استكمال عمليات الحصر والتدقيق وفق المعايير المعتمدة.

تعيينات محلية

بالتوازي مع هذه الإجراءات المؤسسية، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قرارات بتعيين محافظين جدد لثلاث محافظات هي لحج وأبين والضالع، في إطار مساعي تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة.

ونصت القرارات على تعيين وزير النقل السابق والقيادي في الحزب الاشتراكي مراد الحالمي محافظاً لمحافظة لحج، كما جرى تعيين وكيل وزارة الأوقاف مختار الميسري محافظاً لمحافظة أبين.

وفي محافظة الضالع، تم تعيين العميد أحمد القبة محافظاً للمحافظة وقائداً لمحورها العسكري وقائداً لقوات الأمن الوطني فيها، مع ترقيته إلى رتبة لواء.

قائد المواجهة مع الحوثيين عُيّن محافظاً للضالع وقائداً لمحورها العسكري (إعلام محلي)

وتشير المصادر الحكومية إلى أن هذه القرارات تأتي في سياق إعادة ترتيب الإدارة المحلية وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية، بما يساهم في توحيد القرار في المحافظات المحررة.

وكانت المحافظات المحررة قد شهدت خلال السنوات الماضية ظهور تشكيلات أمنية وعسكرية متعددة نتيجة ظروف الصراع، الأمر الذي ألقى بظلاله على وحدة القرار السياسي والعسكري والأمني.

وبعد تعثر محاولات سابقة لتوحيد هذه التشكيلات، تم تشكيل لجنتين حكوميتين؛ الأولى تتولى مهمة دمج وهيكلة التشكيلات العسكرية ضمن قوام وزارة الدفاع، والثانية معنية بحصر وهيكلة التشكيلات الأمنية ودمجها في إطار وزارة الداخلية.

وتجري هذه العملية تحت إشراف قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ أوسع لإعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية وتعزيز قدرتها على إدارة الملفين الأمني والعسكري بصورة أكثر تنظيماً وفاعلية.