تنافس للفوز بقطع من سحر أودري هيبورن

مزاد لـ«كريستيز» حصد أكثر من 4 ملايين استرليني... وبعض المقتنيات تخطت المتوقع لها بـ30 ضعفاً

TT

تنافس للفوز بقطع من سحر أودري هيبورن

لم يكن غريباً أن يتخاطف المزايدون قطعاً من مجموعة أودري هيبورن، التي بيعت في المزاد أول من أمس بمقر كريستيز بلندن. اكتظت قاعة المزادات بالمشترين والمزايدين، وبدا أن أمام كل منهم فرصة للفوز بجزء من حياة الممثلة الراحلة. وفي لحظات تخطت المزايدات توقعات الدار بأضعاف، وانتهت الليلة ببيع جميع القطع، وبمبلغ 4.6 مليون جنيه إسترليني، وهو سبعة أضعاف المتوقع، وما زال المزاد الإلكتروني مستمراً حتى 4 أكتوبر (تشرين الأول).
القطعة الأبرز كانت سيناريو فيلم «إفطار في تيفاني»، الذي خطت عليه الممثلة الرقيقة، بالحبر التركواز المفضل لديها، أسطراً وخطوطاً لتساعدها في الأداء. استقر المزاد بعد الصراع بين المزايدين على أحد الأشخاص الذي عرض 630 ألف جنيه إسترليني، وهو سبعة أضعاف المبلغ التقديري.
مقتنيات هيبورن التي عرضت في المزاد كانت الأقرب لقلبها، واحتفظت بها في منزلها بسويسرا، حتى قرر ولداها شون فيرير ولوكا دوتي بيع أغلب المقتنيات التي ورثاها، والمعروف أن الشقيقين خاضا معركة قضائية بسبب خلافهما على تقسيم التركة، رغم أن هيبورن أوصت لكل منهما بـ50 في المائة من تركتها، ولكن الاختلاف ظهر عند تقييم القطع ومن أحق بوراثتها.
عموماً خرجت الآن مقتنيات خزانة هيبورن من مكانها، الذي قبعت فيه منذ وفاتها عام 1993 عن 63 عاماً، لتتفرق اليوم بين المجموعات والخاصة والمؤسسات الثقافية وغيرها.
وبما أن هيبورن كانت مثالاً للأناقة والرشاقة، فلم يكن غريباً أن تنال مجموعة ملابسها ومجوهراتها نصيباً كبيراً من الاهتمام والمنافسات للفوز بها، خصوصاً القطع التي ارتبطت بأفلام شهيرة مثل الفستان الأسود المكون من قطعتين، الذي ارتدته هيبورن في فيلمها «شارايد» مع كاري غرانت في عام 1963. فقد بيع الفستان الذي صممه صديقها المصمم الفرنسي هيبار دو جيفنشي بـ 68.750 ألف جنيه إسترليني. وحصد معطف من تصميم بيربيري 68.750 ألف جنيه.
بالنسبة للمجوهرات والإكسسوارات، وصل إسوار من دار تيفاني هدية من المخرج ستيفن سبيلبرغ لهيبورن، وقد نقشت عليه كلمات تقدير للنجمة «تظلين مصدر إلهام لي»، مبلغ 332.750 ألف جنيه، عندما هوت مطرقة راعي المزاد. بينما حقق تاج ارتدته هيبورن في فيلم «قصة راهبة» عام 1959 ومرة أخرى في فيلم «اثنان على الطريق» (1967) مبلغ 43.750 ألف جنيه. ودفع مزايد آخر 56.250 ألف جنيه ثمناً لعلبة من الذهب لحفظ أحمر الشفاه بتوقيع الصائغ الشهير كارتييه، 19 مرة ضعف المبلغ المقدر لها من الدار، أما قناع العين الساتاني من اللون الأزرق، والمزين بوردات دقيقة، الذي يذكر بآخر ارتدته هيبورن في فيلمها الشهير «إفطار في تيفاني»، والذي كان متوقعاً أن يباع بـ150 جنيه، فوصل لمبلغ 6.250 ألف جنيه.
ولقيت الصور الفوتوغرافية لهيبورن من أفلامها المختلفة نجاحاً واضحاً، خصوصاً صورة بعدسة سيسيل بيتون التقطها للنجمة، وهي بملابس شخصية «إليزا دوليتل» في فيلم «سيدتي الجميلة»، فقد بيعت بمبلغ 93,750 ألف جنيه، 30 مرة ضعف المتوقع لها.

فستان «سابرينا» ينثر بريق هوليوود في مزاد بلوس أنجليس
دخلت ابنة السائق الجميلة لحفل باذخ يقيمه رئيس والدها الثري، ورغم البذخ والأناقة والثراء الذي ينضح به كل ركن من المنزل، فإن الفتاة «سابرينا» سرقت الأضواء، والتفت كل الأعناق لتنظر للجميلة الرشيقة التي ترتدي فستاناً يشبه فساتين أميرات القصص الخيالية. تلك لقطة من الفيلم الشهير «سابرينا»، بطولة أودري هيبورن، وكان الفستان العاجي اللون المجمل بتطريزات على هيئة ورود في أسفله وملحق به محكم التثبيت في الخصر الدقيق، ينسدل على الأرض مكملاً الهالة التي أحاطت بهيبورن / سابرينا.
بعض أزياء الأفلام لا تنسى، تماماً مثل بطلاتها، وفستان سابرينا الشهير هو أحدها، ظل مرتبطاً في أذهان أجيال من النساء بالجمال والأناقة، وقصة الحب الطريفة التي شهدها.
الفستان يعرض للبيع في لوس أنجليس، ضمن مزاد ضخم تقيمه «برفايلز إن هيستوري» لمتعلقات الممثلتين ديبي رينولد وابنتها كاري فيشر. ويجمع المزاد ما بين بريق هوليوود ونجماته، من خلال مجموعة رينولدز التي كانت إحدى نجمات العصر الذهبي في هوليوود، وأيضاً متعلقات ترتبط أكثر من أي شيء آخر بسلسلة أفلام «حرب النجوم» التي كانت فيشر بطلتها، مثل سيناريوهات للأفلام تحمل خط يدها.
ويبقى فستان «سابرينا» الذي اقتنته ديبي رينولدز ربما من خلال المزاد الذي باعت من خلاله استوديوهات مترو غولين ماير السينمائية جميع محتويات مستودعاتها من الملابس والديكور في عام 1970. ويروى أن رينولدز جمعت كل النقود من حسابها البنكي لتنقذ قطعاً من تاريخ هوليوود من الضياع، خصوصاً أنها اشتهرت بحبها لاقتناء كل ما له علاقة بتاريخ هوليوود. وبالفعل، جمعت قطعاً شهيرة، مثل فستان مارلين مونرو الأبيض الشهير، وفستان ارتدته أودري هيبورن في فيلم «سيدتي الجميلة»، والحذاء الأحمر الذي ظهرت به جودي غارلاند في فيلم «ساحرة أوز».
وبالعودة لفستان «سابرينا»، فتعود قصته إلى المخرج بيلي وايلدر، الذي قرر إرسال بطلة الفيلم أودري هيبورن لباريس لانتقاء أزياء للدور، خصوصاً أن بطلة الفيلم تذهب لباريس للعيش هناك، وتتأثر بالأناقة الفرنسية، وبالطبع ترتدي في الفيلم مجموعة من الأزياء الرائعة. وتمضي القصة لتقول إن هيبورن التقت بالمصمم هيبارت دو جيفنشي، وحدث تفاهم كبير بينهما، أدى لصداقة استمرت حتى وفاتها، وعندما عادت لأميركا كانت تحمل معها عدداً من القطع من تصميمه. واختلفت المصادر على أن الفستان الشهير الذي ترتديه هيبورن في الحفل بالفيلم من تصميم جيفنشي، فالبعض يرى أن مصممة ملابس الفيلم إديث هيد استخدمت تصميمات جيفنشي، وقامت بالتعديل فيها لتصنع الفستان.
وعموماً، لن يغير الخلاف على من صمم الفستان استقبال جمهور المزاد له، فهو قطعة بارعة الجمال من تاريخ السينما، وقد ارتبط بالصورة التي أحبها الجمهور لهيبورن، ومن المؤكد أن يتجاوز سعره النهائي المبلغ المقدر له من قبل الدار، وهو (80 ألفاً - 120 ألف دولار).



دواء للكلى يمنح أملاً في استعادة خصوبة النساء

الدواء يمنح أملاً جديداً للنساء في تحقيق حلم الإنجاب (جامعة سينسيناتي)
الدواء يمنح أملاً جديداً للنساء في تحقيق حلم الإنجاب (جامعة سينسيناتي)
TT

دواء للكلى يمنح أملاً في استعادة خصوبة النساء

الدواء يمنح أملاً جديداً للنساء في تحقيق حلم الإنجاب (جامعة سينسيناتي)
الدواء يمنح أملاً جديداً للنساء في تحقيق حلم الإنجاب (جامعة سينسيناتي)

توصلت دراسة أجراها باحثون في جامعة هونغ كونغ، إلى أن دواءً شائع الاستخدام لعلاج أمراض الكلى، قد يمثل حلاً واعداً لعلاج العقم لدى النساء المصابات بقصور المبايض المبكر.

وأوضح الباحثون أن هذه النتائج تشكِّل تحولاً مهماً في فهم آليات العقم المرتبط بهذه الحالة وسبل علاجه. ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «Science».

وقصور المبايض المبكر هو حالة طبية تتوقف فيها المبايض عن أداء وظائفها الطبيعية قبل سن الأربعين، مما يؤدي إلى انخفاض مستويات هرمون الإستروجين، وتأخر أو توقف نمو الجريبات التي تحتوي على البويضات. ونتيجة لذلك تبقى البويضات في حالة خمول، وهو ما يعيق الخصوبة ويجعل العلاجات التقليدية لتحفيز الحمل أقل فعالية. وتشمل الأعراض الشائعة لهذه الحالة الهبَّات الساخنة، والتعرق الليلي، واضطرابات الدورة الشهرية، بينما تقتصر العلاجات المتاحة حالياً على تخفيف هذه الأعراض دون معالجة السبب الجذري للمشكلة.

وخلافاً للنهج التقليدي الذي يركز على البويضات نفسها، وجَّه الفريق اهتمامه إلى البيئة المحيطة بالبويضات داخل المبيض، والمعروفة باسم السدى المبيضي.

وأظهرت الدراسة أن تنشيط البويضات الخاملة يتطلب وجود بروتين محدد يُعرف باسم «Kit ligand»، وأن نقص هذا البروتين، نتيجة تراكم التليُّف والكولاجين داخل المبيض، يعيق نمو الجريبات ويمنع تطورها.

وفي هذا الإطار، فحص الباحثون نحو 1300 دواء معتمد من إدارة الغذاء والدواء الأميركية على خلايا مبيضية، صُممت لتصدر إشارة ضوئية عند إنتاج بروتين «Kit ligand».

وأسفر الفحص عن تحديد دواء «فينيرينون»، المستخدم في علاج أمراض الكلى المزمنة المرتبطة بالسكري من النوع الثاني، بوصفه أحد أكثر الأدوية قدرة على تحفيز إنتاج هذا البروتين، وتحسين البيئة المحيطة بالبويضات.

وأظهرت التحاليل أن النساء المصابات بقصور المبايض المبكر يعانين من تراكم مفرط للكولاجين داخل المبيض، ما يؤدي إلى تصلُّب الأنسجة وفقدانها مرونتها الطبيعية، على نحو يشبه التليُّف أو الندبات.

ويعمل «فينيرينون» على تثبيط مستقبلات تسهم في هذا التليُّف، مما يقلل تراكم الكولاجين ويعيد للمبيض ليونته وتوازنه الكيميائي.

وللتأكد من الدور الحاسم للبيئة المحيطة بالبويضات، قام الباحثون بزرع جريبات خاملة في مبايض متصلبة ومليئة بالندبات، فلم تُظهر أي نشاط يُذكر. في المقابل، عندما زُرعت الجريبات نفسها في مبايض عولجت بدواء «فينيرينون»، بدأت الجريبات في النمو والتطور.

وانتقل الفريق لاحقاً إلى تجربة سريرية أولية شملت 14 امرأة شُخِّصن بقصور المبايض المبكر. وتلقت المشاركات جرعة مقدارها 20 ملِّيغراماً من الدواء مرتين أسبوعياً. وأظهرت النتائج أن عدداً من المتطوعات شهدن تطور الجريبات الخاملة إلى بويضات ناضجة، جرى سحبها وتلقيحها بنجاح في المختبر.

وخلص الباحثون إلى أن «تخفيف التليُّف في أنسجة المبيض باستخدام أدوية مضادة للتليُّف أُعيد توظيفها يفتح آفاقاً واعدة لاستعادة الخصوبة، لدى المريضات المصابات بقصور المبايض المبكر».

وأكدوا أن الخطوة التالية تتمثل في إجراء تجارب سريرية أوسع نطاقاً، للتحقق من فاعلية العلاج وسلامته، قبل اعتماده على نطاق واسع، ما قد يمنح أملاً جديداً لآلاف النساء حول العالم في تحقيق حلم الإنجاب.


تمارين قصيرة لعلاج نوبات الهلع

البرنامج الرياضي تضمَّن تمارين إطالة عضلية (جامعة هارفارد)
البرنامج الرياضي تضمَّن تمارين إطالة عضلية (جامعة هارفارد)
TT

تمارين قصيرة لعلاج نوبات الهلع

البرنامج الرياضي تضمَّن تمارين إطالة عضلية (جامعة هارفارد)
البرنامج الرياضي تضمَّن تمارين إطالة عضلية (جامعة هارفارد)

كشفت دراسة سريرية برازيلية أن ممارسة تمارين رياضية قصيرة ومتقطعة عالية الشدة يمكن أن تُعد علاجاً فعالاً لنوبات الهلع، دون الحاجة إلى أدوية.

وأوضح الباحثون من جامعة ساو باولو، أن هذه التمارين تتفوق في نتائجها على بعض الأساليب التقليدية المستخدمة في العلاج النفسي، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «Frontiers in Psychiatry».

ونوبات الهلع هي نوبات مفاجئة من خوف شديد وحاد، تظهر دون إنذار واضح، وتبلغ ذروتها خلال دقائق قليلة، وتترافق مع أعراض جسدية قوية، مثل تسارع ضربات القلب، وضيق التنفس، والتعرُّق، والدوار، وألم الصدر، إلى جانب إحساس بفقدان السيطرة أو قرب الموت.

ويُقدَّر أن نحو 10 في المائة من الأشخاص في العالم يمرون بنوبة هلع واحدة على الأقل خلال حياتهم، بينما يعاني ما بين 2 و3 في المائة من السكان من نوبات متكررة وشديدة، تصل إلى حد اضطراب الهلع، وهو حالة نفسية مُنهِكة.

ويعتمد العلاج القياسي لاضطراب الهلع على العلاج السلوكي المعرفي، وقد يرافقه أيضاً مضادات الاكتئاب.

أُجريت الدراسة على 102 رجل وامرأة بالغين تم تشخيصهم باضطراب الهلع، في تجربة سريرية محكومة استمرت 12 أسبوعاً. وقُسِّم المشاركون إلى مجموعتين، خضعت كل منهما لثلاث جلسات أسبوعياً، دون استخدام أي أدوية طوال فترة التجربة.

ومارست المجموعة التجريبية تمارين تضمنت إطالة عضلية، ثم 15 دقيقة مشياً، ثم من 1 إلى 6 فترات للجري عالي الشدة لمدة 30 ثانية، تتخللها فترات تعافٍ نشط، مع إنهاء الجلسة بالمشي.

أما المجموعة الضابطة فخضعت لتمارين استرخاء عضلي موضعي، تُستخدم عادة في العلاج السلوكي المعرفي. وارتدى جميع المشاركين أجهزة لمراقبة المؤشرات الحيوية في أثناء التمارين.

واعتمد الباحثون على مقياس الهلع (PAS) كمؤشر أساسي لقياس التغير في شدة الأعراض خلال 24 أسبوعاً، إضافة إلى مقاييس القلق والاكتئاب، وتقييم ذاتي لتكرار وشدة نوبات الهلع، مع تقييم مستقل من طبيب نفسي لا يعرف نوع العلاج الذي تلقاه كل مشارك.

وأظهرت النتائج تحسناً في كلتا المجموعتين، ولكن التحسُّن كان أكبر وأسرع لدى مجموعة التمارين المكثفة، سواء من حيث انخفاض شدة الأعراض، أو تقليل عدد نوبات الهلع وحدَّتها. كما استمرت الآثار الإيجابية لمدة لا تقل عن 24 أسبوعاً.

وخلص الباحثون إلى أن التمارين القصيرة عالية الشدة تمثل وسيلة أكثر فاعلية من تمارين الاسترخاء في علاج اضطراب الهلع، مع ميزة إضافية هي ارتفاع تقبُّل المرضى واستمتاعهم بها، ما يعزز الالتزام بالعلاج.

وقال الدكتور ريكاردو ويليام موتري، الباحث الرئيسي للدراسة بجامعة ساو باولو: «تظهر دراستنا أن برنامجاً من التمارين المكثفة القصيرة والمتقطعة لمدة 12 أسبوعاً، يمكن استخدامه كاستراتيجية فعالة للتعرُّض الداخلي في علاج مرضى اضطراب الهلع».

وأضاف موتري عبر موقع الجامعة: «يمكن لمقدمي الرعاية الصحية استخدام التمارين المكثفة المتقطعة كوسيلة طبيعية ومنخفضة التكلفة للتعرّض الداخلي، ولا يشترط إجراؤها داخل عيادة طبية، ما يجعلها أقرب إلى حياة المريض اليومية، ويمكن دمجها أيضاً ضمن نماذج علاج القلق والاكتئاب».


هيلين غيريتسن: مهرجان برلين يعيد اكتشاف الأفلام الكلاسيكية

هيلين غيريتسن المديرة الفنية لـ«السينماتيك الألماني» (مهرجان برلين)
هيلين غيريتسن المديرة الفنية لـ«السينماتيك الألماني» (مهرجان برلين)
TT

هيلين غيريتسن: مهرجان برلين يعيد اكتشاف الأفلام الكلاسيكية

هيلين غيريتسن المديرة الفنية لـ«السينماتيك الألماني» (مهرجان برلين)
هيلين غيريتسن المديرة الفنية لـ«السينماتيك الألماني» (مهرجان برلين)

في مهرجان برلين السينمائي لا تُعرض الأفلام القديمة بدافع الحنين، بل بوصفها جزءاً من نقاش مفتوح حول التاريخ والسياسة والتحولات الاجتماعية، هذا المنظور تتبناه هيلين غيريتسن المديرة الفنية لـ«السينماتيك الألماني»، ورئيسة قسمي «الاستعادات السينمائية» و«كلاسيكيات برليناله» في النسخة الـ76 من المهرجان السينمائي الذي ينطلق من 12 إلى 22 فبراير (شباط) الحالي.

وبهذا الصدد تقول هيلين غيريتسن لـ«الشرق الأوسط» إن البرنامجين ينطلقان من منطق مختلف عن فكرة الاحتفاء بالماضي لمجرد كونه ماضياً؛ فالأفلام المختارة لا تُعرض بوصفها وثائق تاريخية جامدة، بل بوصفها أعمالاً حية قادرة على الحوار مع الحاضر، وإثارة أسئلة معاصرة حول السلطة والهوية والتحولات الاجتماعية.

وأوضحت أن برنامج «كلاسيكيات برليناله» يعتمد على نظام التقديم المفتوح، حيث تستقبل إدارة المهرجان أفلاماً من مؤسسات أرشيفية ودور حفظ التراث السينمائي حول العالم، وهذه الأفلام تكون قد خضعت لعمليات ترميم حديثة، وغالباً ما تُعرض للمرة الأولى عالمياً أو أوروبياً ضمن فعاليات المهرجان، ومن ثم لا يعتمد البرنامج على فكرة واحدة أو موضوع محدد، بل يقوم على عملية مشاهدة دقيقة، واختيار لما تراه مناسباً لجمهور برلين في كل دورة.

وترفض غيريتسن التعامل مع مفهوم الكلاسيكيات بوصفه قائمة مغلقة أو متفقاً عليها مسبقاً، فبرأيها لا ينبغي النظر إلى الكلاسيكيات على أنها أفلام رسخت مكانتها، وانتهى النقاش حولها، بل ترى أن المهرجانات تلعب دوراً أساسياً في إعادة تعريف ما يمكن عده فيلماً كلاسيكيا اليوم، عبر تسليط الضوء على أعمال مهمشة أو منسية، أو لم تحصل في وقتها على التقدير الذي تستحقه.

أما برنامج «الاستعادات»، هذا العام، فينطلق من قراءة تاريخية لمدينة برلين نفسها، فالعاصمة الألمانية بالنسبة لغيريتسن ليست مجرد خلفية جغرافية، بل مدينة شكّلتها تحولات سياسية واجتماعية عميقة، ورغم أن سقوط جدار برلين يظل لحظة مركزية في تاريخها فإن التركيز في البرنامج لا يتوقف عند تلك اللحظة فقط، بل يمتد إلى العقد الذي تلاها، أي تسعينيات القرن الماضي التي تصفها بأنها «فترة مضطربة ومفصلية على مستوى العالم كله.

يشهد المهرجان اختيارات مختلفة ضمن برامجه (إدارة المهرجان)

تؤكد غيريتسن أن تلك المرحلة شهدت تحولات كبرى لم تقتصر على ألمانيا وحدها، بل شملت انهيار الاتحاد السوفياتي، وتفكك أنظمة سياسية واقتصادية في مناطق واسعة من العالم، مشيرة إلى أن أكثر من 140 مليون إنسان وجدوا أنفسهم فجأة داخل واقع جديد، لكن كل مجموعة عاشت هذه التحولات من زاوية مختلفة وبشروط غير متكافئة.

ففي الغرب، ساد آنذاك اعتقاد واسع بأن الانتقال إلى اقتصاد السوق سيقود تلقائياً إلى الديمقراطية، وهو تصور تصفه غيريتسن اليوم بـ«الساذج»؛ إذ سرعان ما اتضح أن الواقع أكثر تعقيداً وأن النظام العالمي الذي تشكل بعد الحرب الباردة لم يحقق الوعود التي رُوّج لها، وتستحضر في هذا السياق أطروحات مثل تلك التي قدمها فرانسيس فوكوياما حول نهاية التاريخ والتي افترضت أن انتصار الرأسمالية يمثل نهاية الصراعات الكبرى.

وترى غيريتسن أن السينما كانت أكثر وعياً بهذه التعقيدات من الخطاب السياسي السائد آنذاك، خصوصاً في السينما المستقلة والسينما الأميركية السوداء التي عبّرت بوضوح عن خيبة أمل تجاه الوعود الاقتصادية والسياسية التي لم تنعكس على حياة الجميع، لافتة إلى أن كثيراً من أفلام التسعينيات التقطت هذا التوتر مبكرا، وسجلته بلغة سينمائية صريحة.

تحظى الأفلام الكلاسيكية بإقبال لافت في العروض بمهرجان برلين (إدارة المهرجان)

ولا يركز برنامج «الاستعادات» على اسم مخرج بعينه، ولا على نوع سينمائي محدد، بل على روح المرحلة نفسها، فالأفلام المختارة ليست أعمالاً تجارية أو جماهيرية، بل أفلام لمخرجين تعاملوا مع السينما بوصفها أداة لفهم الواقع وليس للهروب منه، وتشترك هذه الأعمال في اهتمامها برصد القلق والتحول والانكسار أكثر من الاحتفاء بالانتصارات أو الشعارات الكبرى.

وعن الحضور العربي داخل برنامج «كلاسيكيات برليناله» توضّح غيريتسن أن الأمر يرتبط أساساً بما يُقدَّم للمهرجان من مواد، فاختيارات البرنامج تعتمد بالكامل على أفلام تصل من مؤسسات أرشيفية وشركاء ترميم، مشيرة إلى أن التواصل التاريخي بين المؤسسات العربية و«برليناله» ظل محدوداً مقارنة بمهرجانات أخرى مثل «كان السينمائي»، حيث ارتبطت كثير من أرشيفات المنطقة بالعالم الفرنكوفوني أكثر من ارتباطها ببرلين.

وتلفت غيريتسن إلى أن السينما العربية الحديثة نسبياً ما زالت في طور بناء مؤسسات حفظ وترميم قوية، مع استثناء واضح لمصر التي تمتلك تاريخاً سينمائياً أطول، لكنها تشير في الوقت نفسه إلى تطورات إيجابية في السنوات الأخيرة، من بينها استضافة مدينة الرباط مؤتمر الاتحاد الدولي للأرشيفات السينمائية، وهو ما ترى فيه خطوة مهمة نحو تعزيز حضور السينما العربية مستقبلاً.

تتوقف غيريتسن أيضاً عند العلاقة المتنامية بين الجمهور والسينما الكلاسيكية مشيرة إلى أن مهرجانات متخصصة في هذا المجال تشهد إقبالاً متزايداً، خصوصاً من جمهور شاب يبحث عن بدائل للإنتاجات المتشابهة التي تهيمن على المنصات الرقمية، مؤكدة أن السينما الكلاسيكية تقدم إيقاعاً مختلفاً ومساحة أوسع للتأمل في الزمن والشخصيات، لكنها لا تتجاهل التحديات التي تفرضها بعض الأفلام القديمة، خصوصاً تلك التي تحتوي على صور نمطية أو تمثيلات صادمة وفق معايير اليوم، سواء فيما يتعلق بالنساء أم الأقليات أم الشعوب الأخرى.