رئيس وزراء الأردن: الظروف الاقتصادية والسياسية أكبر تحد أمامنا

عبد الله النسور قال لـ الشرق الأوسط» إن رؤوس الأموال السورية زادت في بلاده

عبدالله النسور
عبدالله النسور
TT

رئيس وزراء الأردن: الظروف الاقتصادية والسياسية أكبر تحد أمامنا

عبدالله النسور
عبدالله النسور

قال عبد الله النسور رئيس الوزراء الأردني، إن الظروف التي تمر بها المنطقة العربية أثرت في واقع الاستثمار ببلاده، مشيرا إلى أن تلك الأجواء من الحذر أثرت في المستثمرين في التوجه نحو إقامة مشروعاتهم فيها، إلا أن نجاح الأردن في تخطى هذه المرحلة جاء من خلال قيامه بإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية سريعة وفاعلة، على حد تعبيره.
وقال النسور، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن مشروع قانون الاستثمار الجديد يمثل جزءا من برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تعكف الحكومة على تنفيذه، وهو يهدف إلى دعم قطاع الاستثمار من خلال تحسين التنظيم القانوني للبيئة الاستثمارية في البلاد، إضافة إلى تعزيز الحوافز الممنوحة للمستثمرين، وتبسيط إجراءات إنشاء المشروعات وحصولها على التراخيص اللازمة لمزاولة أعمالها، وهو ما سيرتب آثارا إيجابية من حيث النمو والاستثمار.

* ما مزايا قانون الاستثمار الأردني الجديد من حيث الإجراءات والإعفاءات التي يمنحها للمستثمر؟
- مشروع قانون الاستثمار الجديد يمثل جزءا من برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تعكف الحكومة على تنفيذه، وهو يهدف إلى دعم قطاع الاستثمار من خلال تحسين التنظيم القانوني للبيئة الاستثمارية في المملكة، وتعزيز الحوافز الممنوحة للمستثمرين، وتبسيط إجراءات إنشاء المشروعات وحصولها على التراخيص اللازمة لمزاولة أعمالها، وهو ما سيرتب آثارا إيجابية من حيث النمو والاستثمار، كما سيجري بموجب القانون الجديد توحيد التشريعات والمرجعيات الخاصة بالاستثمار وحصرها بتشريع واحد وجهة واحدة، من أجل رفع مستوى الأداء، وإلغاء الازدواجية والتداخل في الأدوار والمهام والصلاحيات، والحد من البيروقراطية الحكومية.
* هل هناك فرق في المزايا الممنوحة للمستثمرين العرب ونظرائهم الأجانب؟
- الأردن لا يألو جهدا في تقديم الحوافز والامتيازات اللازمة لاستقطاب المستثمرين العرب، ويقدم لهم التسهيلات لإقامة مشروعاتهم على أراضي البلاد، ولهم الأولوية في ذلك. كما أن الحكومة لا تدخر جهدا في التواصل مع المستثمرين العرب لتعريفهم بالحوافر والامتيازات التي نوفرها، وقد نجحنا خلال السنوات الماضية في استقطاب الكثيرين منهم لإقامة مشروعات متعددة في الأردن.
* ما حجم الاستثمارات خلال العام الحالي، وما القطاعات المستفيدة في هذا المجال؟ وهل تتوقعون زيادة في حجم الاستثمارات خلال الأيام المقبلة؟
- شهد الأردن خلال العام الماضي نموا ملحوظا في حجم الاستثمارات بمختلف القطاعات؛ وفي مقدمتها قطاع الصناعة، والفنادق، والمستشفيات. وقد ارتفع حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة في البلاد بمقدار 1.1 مليار دينار، لتصبح بحدود 18.7 مليار دينار مع نهاية عام 2013، وذلك يتماشى مع خطة الحكومة بزيادة نسبة نمو الاستثمار الأجنبي المباشر بمعدل عشرة في المائة سنويا ولغاية عام 2016. ويأتي هذا النمو نتيجة الظروف السياسية والاقتصادية التي تشهدها المنطقة، والإصلاحات التي شهدتها المملكة في الآونة الأخيرة والتي جعلت من الأردن، وبحمد الله، واحة للأمن والاستقرار، وملاذا آمنا للاستثمار. ومن المتوقع أن يستمر النمو في حجم الاستثمارات المستقطبة خلال المرحلة المقبلة بفضل المزايا والحوافز الكثيرة التي يوفرها مشروع قانون الاستثمار الجديد، والسعي الجاد من قبل الحكومة لتوفير بيئة استثمارية جاذبة.
* هل استفاد الأردن من الاستثمارات السورية، وما حجم هذه الاستثمارات التي دخلت وانعكاسها على الاقتصاد؟
- قيمة الاستثمارات السورية في الأردن تشهد ارتفاعا مستمرا، وقد بلغت ذروتها خلال العام الماضي 2013، وبداية العام الحالي، لكن لا يمكننا الحديث عن إيجابيات هذا النمو بمعزل عن الأعباء الكبيرة التي يلاقيها الأردن جراء تزايد أعداد اللاجئين السوريين القادمين إليه، وهو ما يتطلب وقوف المجتمع الدولي إلى جانبنا، ومساعدتنا على مواجهة هذه الأعباء، خصوصا أن المساعدات التي ترد إلى البلاد حاليا أقل بكثير من حجم التحديات والأعباء التي نواجهها.
* ما التحديات التي تواجهونها في مجال الاستثمار في ظل الأوضاع الراهنة حاليا بالمنطقة؟
- يمكننا القول إن الظروف السياسية والاقتصادية التي تمر بها المنطقة هي ذاتها أكبر تحد أمام الاستثمار، خصوصا الاستثمار الأجنبي، فالمنطقة العربية تشهد الآن ظروفا عصيبة أدت إلى هروب الكثير من الاستثمارات إلى خارج إقليمنا العربي، فالاستثمار يحتاج أولا وقبل كل شيء إلى بيئة آمنة ومستقرة، وهو ما نسعى في الأردن إلى توفيره.
* ما انعكاس قرار الحكومة بتحويل المناطق السياحية إلى مناطق تنموية وأثرها في المواطن والسائح؟
- نحن نعمل على تطوير قطاع السياحة في الأردن، كونه يعد رافدا أساسيا من روافد الاقتصاد الوطني وجزءا من هذا القطاع، فالحكومة عازمة على تطوير المناطق السياحية ورفدها بالخدمات اللازمة، من خلال إقامة المشروعات السياحية والتنموية التي تجعل من الأردن وجهة دائمة ومحببة للسياح. ومن المؤمل أن تسهم هذه الجهود في زيادة عائدات القطاع السياحي، بالإضافة إلى توفير الكثير من فرص العمل لأبناء الوطن، ومن ثم الحد من مشكلتي الفقر والبطالة.
* هل هناك آليات وإجراءات ستتخذها الحكومة لتسريع وتيرة الاستثمارات؟
- سبق أن ذكرت أن مشروع قانون الاستثمار الجديد سيوحد جميع التشريعات والمرجعيات، ويحصرها بتشريع واحد وجهة واحدة، وهو ما سينتج عنه بالتأكيد تسهيل الإجراءات الخاصة بعملية الاستثمار وتسريعها.
* ضمن زيارات الملك عبد الله الثاني إلى دول العالم وأخراها إلى الصين، هل لدى الحكومة مشاريع جاهزة تريد الترويج لها، وأي القطاعات التي تركز عليها؟
- هدفت زيارة الملك عبد الله الثاني للصين إلى تعزيز مجالات التعاون الاقتصادي، وتوسيع آفاق الاستثمار، وزيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين الصديقين، بالإضافة إلى تفعيل الاتفاقيات الموقعة بينهما. كما تمخض عن الزيارة توقيع ثماني اتفاقيات جديدة؛ منها الاتفاقية الاقتصادية الفنية، واتفاقية الصناعات الدفاعية، إلى جانب اتفاقيات أخرى في مجالات الطاقة، والمياه، والصناعات الاستخراجية والتحويلية، وتكنولوجيا المعلومات وغيرها.
* أطلقت الحكومة فكرة إنشاء المناطق التنموية في المحافظات؛ هل لدى الحكومة تصور كامل لطبيعة كل محافظة؟ وهل تتوقعون إحداث فرص عمل جديدة جراء هذه المناطق؟ وهل هناك خصائص تشجيعية للمستثمرين فيها؟
- فكرة إنشاء المناطق التنموية، وصندوق تنمية المحافظات، جاءت بهدف تحقيق العدالة في توزيع مكتسبات التنمية على جميع محافظات ومناطق البلاد، من خلال إقامة استثمارات ومشروعات اقتصادية تسهم في تحقيق التنمية المستدامة، والارتقاء بمستوى المعيشة والخدمات في تلك المناطق. ويجري تحديد نوعية المشروعات وفقا لدراسات مستفيضة، تأخذ بعين الاعتبار طبيعة المنطقة واحتياجات أبنائها، ومن المؤمل أن توفر هذه المشروعات آلاف الوظائف وفرص العمل لأبناء المناطق القائمة فيها.
* هل الربيع العربي وكذلك الربيع الأردني أثرا على الاستثمار في الأردن رغم توافر الأمن والاستقرار؟
- لا شك في أن الظروف التي تمر بها المنطقة العربية أثرت في واقع الاستثمار، وأوجدت أجواء من الحذر لدى المستثمرين في التوجه نحو إقامة مشروعاتهم فيها، إلا أن نجاح الأردن في تخطي هذه المرحلة من خلال قيامه بإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية سريعة وفاعلة أعاد الثقة بالأردن كوجهة آمنة ومستقرة لإقامة الاستثمارات، وهو ما يفسر حالة النمو الملحوظ في حجم الاستثمارات التي شهدناها خلال الفترة الماضية.
* هل ترغب في إضافة شيء للحوار؟
- بمناسبة العيد الثامن والستين لاستقلال بلادنا، فإنني أرفع إلى الملك عبد الله الثاني، وإلى جميع أبناء الشعب الأردني، أسمى آيات التهنئة والتبريك، بهذه المناسبة، التي تحمل لنا أسمى المعاني، فالاستقلال بالنسبة لنا ليس مجرد يوم يمر في حياتنا، بل دعوة متجددة إلى المزيد من البناء والعطاء والإنجاز والتطور، والاستقلال هو الاستمرارية في محافظتنا على ما جرى إنجازه طيلة العقود التي مرت علينا لكي يبقى الأردن دائما، أنموذجا متحضرا بين الدول، يحتذى به. إننا نضرع إلى الله العلي القدير، بأن يحفظ مليكنا وأن يبقى بلدنا الحبيب آمنا مستقرا، فكل عام ومليكنا وشعبنا بألف خير.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.