«النجباء» ميلشيات إيران لفتح طريق بغداد - دمشق - بيروت

عناصر من «حركة النجباء» يتوجهون إلى الحدود العراقية - السورية (رويترز)
عناصر من «حركة النجباء» يتوجهون إلى الحدود العراقية - السورية (رويترز)
TT

«النجباء» ميلشيات إيران لفتح طريق بغداد - دمشق - بيروت

عناصر من «حركة النجباء» يتوجهون إلى الحدود العراقية - السورية (رويترز)
عناصر من «حركة النجباء» يتوجهون إلى الحدود العراقية - السورية (رويترز)

في أواخر مايو (أيار)، زار رجل دين عراقي يدعى أكرم الكعبي مقاتلين في بلدة عراقية مقفرة قرب الحدود السورية.
والكعبي هو الأمين العام لـ«حركة «حزب الله» - النجباء». وكان يرتدي زيا مموها. وظهر في مقطع فيديو مقاتلون مدججين بالسلاح يحرسونه.
كان هذا في بلدة القيروان التي استعادتها حركة «النجباء» من قبضة تنظيم داعش. قاتلت عناصر حركة «النجباء» أيضا على الجانب الآخر من الحدود في سوريا دعما للنظام السوري في الحرب ضد «داعش» وجماعات أخرى، بحسب تقرير أعدته وكالة «رويترز»
ويبلغ عدد عناصر الحركة نحو عشرة آلاف، وهي الآن واحدة من أهم الفصائل في العراق. ورغم أنها مكونة من عراقيين فإنها موالية لإيران. ويقول النائب العراقي شكوان عبد الله والعميد المتقاعد بالجيش اللبناني إلياس فرحات ومسؤولون آخرون سابقون وحاليون في العراق إن «النجباء» تساعد طهران في إنشاء طريق إمداد إلى دمشق عبر العراق. ويمر الطريق عبر سلسلة من المدن الصغيرة بما في ذلك القيروان. ولفتح الطريق تتوغل فصائل مدعومة من إيران في جنوب
شرقي سوريا قرب الحدود مع العراق حيث تتمركز القوات الأميركية.
وتعتبر حركة «النجباء» مثالا على سعي إيران لتوسيع النفوذ الإيراني في العراق والمنطقة. في الثمانينات خاضت إيران حربا ضد العراق. لكن بعد سقوط صدام حسين سيطرت الأغلبية الشيعية على الحكومة في العراق. منذ ذلك الحين زادت قوة العلاقات بين الحكومتين في طهران وبغداد واكتسبت إيران مزيدا من النفوذ بالعراق. وتلعب أموال إيران ودعمها دورا كبيرا الآن في نفوذ الحكومة العراقية.
قال الكعبي مرارا إن حركة «النجباء» متحالفة مع إيران. وقال مسؤولون عراقيون حاليون وسابقون لـ«رويترز» إنهم يشعرون بالقلق من أن حركة «النجباء» ستساعد إيران في تحقيق تقدم استراتيجي حاسم.
وقال فرحات العميد المتقاعد بالجيش اللبناني: «إذا تمكنت إيران من فتح هذا الطريق ستتمكن من الوصول إلى حزب الله في لبنان عبر العراق وسوريا».
وأعلنت إيران التي تساند الأسد أنها تريد أن يمتد نفوذها عبر العراق إلى حلفائها في دمشق وما بعدها إلى «حزب الله» في لبنان والذي لطالما دعمته.
وقال مستشار أمني يعمل مع عدد من الحكومات في الشرق الأوسط إن إيران بحاجة إلى طريق بري يتيح توصيل الإمدادات إلى دمشق من أجل الصراع في سوريا. وأضاف: «تكلفة النقل الجوي بالنسبة للفصائل باهظة. نقل القوات والإمدادات الخفيفة سهل لكن من الصعب تحميل الأسلحة الثقيلة على الطائرات». وزاد: «الهدف هو فتح طريق على الجانبين من أجل الإمدادات اللوجيستية... يريدون إدخال قطع المدفعية والصواريخ والمعدات الثقيلة مثل الجرافات».
في العراق تقاتل حركة «النجباء» تحت مظلة «الحشد الشعبي» التي تضم عشرات الآلاف من المقاتلين. في العام الماضي أقر البرلمان العراقي قانونا يضع هؤلاء المقاتلين تحت سيطرة الحكومة العراقية. لكن مسؤولين حاليين وسابقين في العراق وأعضاء فصائل مسلحة يقولون إن «الحرس الثوري الإيراني» سلح ودرب الكثير من هذه الفصائل.
ولم يتحدث رئيس الوزراء حيدر العبادي وغيره من كبار المسؤولين العراقيين علنا عن حركة «النجباء» أو الطريق الجديد. لكن بعض العناصر داخل الائتلاف الحكومي العراقي تريد أن تنأى بالعراق عن إيران. إياد علاوي أحد نواب الرئيس وله رؤية قومية ويريد أن يمنع امتداد الصراع في سوريا إلى العراق. وقال: «يجب أن تمنعهم حكومة العراق (الفصائل الشيعية) من الذهاب إلى سوريا. لا يفترض أن نوفر مقاتلين لدعم نظام ديكتاتوري في سوريا».
حين طلب منه التعليق على انتقال الفصائل المدعومة من إيران إلى جنوب شرقي سوريا قرب مكان تمركز القوات الأميركية، قال الكولونيل ريان ديلون المتحدث باسم التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ويحارب «داعش»: «يحتفظ التحالف بحق حماية نفسه وشركائه السوريين الذين يخضعون للتدقيق من أي تهديد». وقال مسؤول في الخارجية الأميركية: «ما زالت الولايات المتحدة قلقة بشدة بشأن أنشطة النظام الإيراني الخبيثة في أنحاء الشرق الأوسط التي تقوض الاستقرار الإقليمي».
لم يكن الطريق الحالي الذي تسعى إيران لفتحه هو خيارها الأول. وقال النائب عبد الله عضو لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان العراقي لـ«رويترز» إنه بعد أن تدخلت إيران في الصراع السوري عام 2011 بفترة وجيزة حاول الإيرانيون فتح خط للإمدادات اللوجيستية عبر المنطقة الكردية في شمال العراق إلى سوريا. لكن عبد الله وهو عضو في «الحزب الديمقراطي الكردستاني» الذي يتزعمه مسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان العراق، قال إن بارزاني تصدى لهذه الخطوة. وقال عبد الله إن الطريق الجديد لا يمر بالمنطقة الكردية، لكن هذا لا يمنع أنه يمكن أن يزعزع استقرار البلاد. وأضاف: «كل الجماعات في العراق بخلاف الشيعة ستكون معرضة لتهديد إذا تمكنت إيران من إنشاء هذا الطريق».
تدريب إيراني
منذ فترة طويلة تصر الولايات المتحدة أن الكعبي يقاتل لحساب إيران حتى من قبل أن يصبح أمينا عاما لحركة «النجباء». في عام 2008 حين كان الكعبي يعمل مع فصيل آخر صنفته وزارة الخزانة الأميركية فردا يهدد سلام واستقرار العراق. وجمدت واشنطن أي أصول للكعبي تقع في نطاق سلطة الولايات المتحدة ومنعت المواطنين الأميركيين من التعامل معه.
وكون الكعبي فيما بعد فصيله الخاص، وخلال الصراع في سوريا تبلورت حركة «النجباء» كقوة مقاتلة. في البداية حشدت الحركة المقاتلين للدفاع عن موقع السيدة زينب إلى الجنوب من دمشق عام 2013، ثم تعمق دور «النجباء» في الصراع ضد تنظيم داعش. وقال مسؤول سابق في الحكومة العراقية: «أصبح تنظيم داعش فرصة للكثير من هؤلاء. حين جاءت داعش أصبح هناك احتياج لهم. ازدهروا ووسعوا نطاق الجماعة: مزيد من الأسلحة ومزيد من الأموال ومزيد من الناس. المال كان يأتي من إيران».
وقال هاشم الموسوي المتحدث باسم حركة «النجباء» إن الحركة لم تجد أي دعم من العراق أو الولايات المتحدة أو الدول العربية أو الإسلامية باستثناء إيران، مشيرا إلى أن طهران دعمت العراق بالسلاح والمستشارين.
وذكر المستشار الأمني أن بعض أعضاء حركة «النجباء» يقاتلون بدافع من التدين لكن الكثير منهم من الفقراء الذين ينتمون لمنطقة جنوب العراق وتغريهم الرواتب التي تصل إلى 1500 دولار شهريا تقدمها إيران.
ويقول المستشار الأمني إن عناصر الحركة الذين يتلقون تدريبا يرسلون إلى دمشق في رحلات مباشرة من بغداد أو النجف. ويتجه الآخرون للحصول على دورة تدريبية لمدة ثلاثة أشهر في جنوب العراق تركز على استخدام الرشاشات الثقيلة والقذائف الصاروخية وبنادق القناصة. وأضاف أن البعض يتدربون مع «حزب الله» في لبنان ثم يعبرون بريا إلى سوريا. في إيران يوجد تدريب متخصص على نزع الألغام والاتصالات وتشغيل الطائرات بلا طيار. وقال الكعبي إن جماعته تستخدم الطائرات من دون طيار من طراز «ياسر»، وهي النسخة الإيرانية من الطائرة «سكان إيغل» التي تنتجها شركة «بوينغ» وتستخدم في الاستطلاع.
لقطات للقتال
سمحت الأموال الإيرانية لحركة «النجباء» بإطلاق قناة فضائية خاصة بها تحمل اسم قناة «النجباء» الفضائية. وتبث لقطات معدة بعناية للقتال وبرامج إخبارية وأغنيات تحث على القتال لإثارة حماس المؤيدين.
في 2014 أصدرت حركة «النجباء» أغنية مهداة إلى قاسم سليماني قائد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري الإيراني» وهو الجناح الذي يشرف على العمليات خارج حدود إيران. تشيد الأغنية المصورة بسليماني لمحاربته الجيش الأميركي و«داعش» وتتخللها لقطات لعناصر «النجباء» يطلقون النار من رشاشات.
وتظهر صور ومقاطع فيديو نشرتها مواقع إخبارية إيرانية متشددة وموقع «النجباء» على الإنترنت سليماني والكعبي فيما تقول المواقع الإلكترونية إنها مواقع على الجبهة في سوريا.
وتظهر مقاطع فيديو نشرت على الإنترنت في 2016 عروضا عسكرية لـ«النجباء» حول حلب ظهرت فيها ناقلات جند مدرعة وصواريخ مضادة للدبابات وشاحنات صغيرة تحمل مدافع رشاشة ثقيلة. تظهر مقاطع أخرى أعضاء حركة «النجباء» يخوضون اشتباكات في الشوارع جنوب حلب.
وقال المتحدث باسم حركة «النجباء» إن نحو 500 من عناصرها قتلوا في المعارك في سوريا والعراق. وتؤبن الحركة قتلى الحرب بمنشورات على الإنترنت وفي أبريل (نيسان) الماضي علقت لافتة كبيرة تشيد فيها بقتلاها قرب بوابة جامعة بغداد.
وبعد جهود حركة «النجباء» في حلب، وجهت إيران الدعوة إلى الكعبي للقيام بزيارة رفيعة المستوى. أجرت معه البرامج التلفزيونية الشهيرة مقابلات واجتمع مع كبار المسؤولين مثل رئيس البرلمان علي لاريجاني والقائد السابق لـ«الحرس الثوري» محسن رضائي. كما اجتمع مع علي خامنئي في زيارة منفصلة.
كتيبة «الجولان»
تتطلع «النجباء» إلى ما هو أبعد من الصراع في سوريا والعراق. في مارس (آذار)، أعلنت تشكيل كتيبة من أجل «الجولان» لإجبار إسرائيل على الانسحاب من هضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1981، وقال وزير المخابرات الإسرائيلي إسرائيل كاتس لصحيفة «جيروزالم بوست» بعد الإعلان عن ذلك إن هذه الخطوة: «تزيد حدة التهديد الذي يمثله وجود إيران وحزب الله في سوريا عموما وعلى الجانب السوري من مرتفعات الجولان على وجه الخصوص».
لكن السؤال المهم بالنسبة للعراق وسوريا هو ماذا سيكون وضع حركة «النجباء» والجماعات المسلحة المماثلة إذا انسحب تنظيم داعش من البلدين وهو ما يبدو مرجحا.
قال خامنئي في أواخر يونيو (حزيران) إنه ينبغي عدم القيام بأي محاولات لإضعاف قوات «الحشد الشعبي». وقال خامنئي خلال اجتماع مع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في طهران: «اعتراض الأميركيين على قوات الحشد الشعبي سببه أنهم يريدون أن يفقد العراق مكونا مهما من مكونات قوته».
تتجلى التوترات بين إيران والولايات المتحدة. في منتصف مايو قصفت الولايات المتحدة قافلة لميلشيات إيرانية موالية للأسد كانت تتحرك قرب قاعدة أميركية في التنف شرق سوريا. واستهدفت الولايات المتحدة قوات في نفس المنطقة مرتين أخريين في يونيو، كما أسقطت طائرة مسلحة من دون طيار في جنوب شرقي سوريا. وقال مسؤول أميركي إن من المرجح أن الطائرة إيرانية الصنع وأطلقت النار على قوات سوريا دربتها الولايات المتحدة.
في منتصف يونيو ذكرت تقارير نشرها موقع «النجباء» الإلكتروني أن عناصر الحركة انتشروا في جنوب شرقي سوريا ومعهم شاحنات مزودة بمدافع آلية ثقيلة. ونشرت الحركة صورا على الإنترنت لقوافلها على طرق سريعة قرب الحدود العراقية.
وقال المستشار الأمني الدولي: «الأميركيون وميلشيات إيران في مرمى مدفعية بعضهما البعض الآن في سوريا».
ومع اقتراب إيران من تحقيق هدف فتح طريق بري عبر العراق إلى سوريا يظهر حلفاؤها مزيدا من الحزم. في أوائل أغسطس (آب) بعث الكعبي بخطاب نشره موقع «النجباء» إلى الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله عبر فيه عن التضامن. وقال الكعبي: «معركتنا ومصيرنا ومستقبلنا واحد».



ممرّ إنساني ومراكز إيواء في منبج للنازحين من حلب

حركة نزوح للمدنيين من مناطق الاشتباك بين «قسد» والجيش السوري في شرق حلب (أ.ف.ب)
حركة نزوح للمدنيين من مناطق الاشتباك بين «قسد» والجيش السوري في شرق حلب (أ.ف.ب)
TT

ممرّ إنساني ومراكز إيواء في منبج للنازحين من حلب

حركة نزوح للمدنيين من مناطق الاشتباك بين «قسد» والجيش السوري في شرق حلب (أ.ف.ب)
حركة نزوح للمدنيين من مناطق الاشتباك بين «قسد» والجيش السوري في شرق حلب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات السورية اليوم الخميس عن افتتاح ثلاثة مراكز إيواء في مدينة منبج شرق حلب لاستقبال النازحين القادمين عبر ممر إنساني افتتح من المناطق التي «ستشهد عمليات عسكرية دقيقة ينفذها الجيش العربي السوري لتحريرها من تنظيم (قسد)».

ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» بياناً صحافياً عن إدارة منطقة منبج يفيد بأن «المراكز هي جامع الفتح، والصناعة، والشرعية، وذلك بهدف تأمين أماكن آمنة، وتقديم الخدمات الأساسية للأهالي خلال فترة العمليات».

وكانت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري أعلنت فتح ممر إنساني عبر قرية حميمة على طريق إم15 الرئيس الواصل بين دير حافر وحلب بين الساعتين التاسعة صباحاً والخامسة مساءً، ثم عادت ومددت المهلة يوماً آخر حتى الخامسة مساء غد الجمعة لتسهيل عبور المدنيين، داعية الأهالي إلى «الابتعاد عن كل مواقع تنظيم (قسد) وميليشيات (بي كيه كيه) الإرهابية بالمنطقة التي حددها الجيش، ونشر مواقعها عبر شاشات ومنصات الإخبارية السورية».

حاجز لقوات الأمن السورية في منطقة دير حافر التي شهدت نزوحاً كثيفاً خوفاً من استئناف الاشباكات بين الجيش السوري و«قسد» في شرقي حلب (رويترز)

ونقلت وكالة «سانا» الرسمية عن هيئة العمليات قولها إن «مجموعات من ميليشيات حزب (العمال الكردستاني) المتحالفة مع قوات (قسد) تقوم بمنع المدنيين من المرور عبر الممر الإنساني قرب دير حافر». وهدد الجيش السوري باستهداف أي موقع يقوم بعرقلة مرور المدنيين «بالطريقة المناسبة»، مشيراً إلى الانتهاء من كافة التحضيرات الميدانية لتأمين المنطقة. وقالت هيئة العمليات بالجيش: «نهيب بأهلنا المدنيين الابتعاد عن أي موقع يتبع لتنظيم (قسد) فوراً». وكانت الإدارة الذاتية الكردية بشمال وشرق سوريا قد أعلنت في وقت سابق اليوم إغلاق معابر الطبقة والرقة ودير الزور حتى إشعار آخر في ظل «التطورات الأمنية الخطيرة التي تشهدها المعابر».

علماً أن الاشتباكات التي شهدتها حلب أخيراً بين الجيش السوري و«قسد» توقفت بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وإجلاء آمن للقتلى والجرحى، والمدنيين العالقين، والمقاتلين.


«الرئاسي اليمني» يسقط عضوية البحسني ويقرر ملء شواغره

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)
TT

«الرئاسي اليمني» يسقط عضوية البحسني ويقرر ملء شواغره

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)

اتخذ مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الخميس، عدداً من القرارات المتعلقة بملء الشواغر في عضوية المجلس، كما أصدر قراراً بإسقاط عضوية فرج البحسني من المجلس لإخلاله بمسؤولياته، بالتوازي مع تشكيل النيابة العامة في عدن لجة للتحقيق في التهم المنسوبة إلى عيدروس الزبيدي الذي كانت عضويته أسقطت هو الآخر بتهمة «الخيانة العظمى».

وبحسب الإعلام الرسمي، تهدف القرارات الجديدة إلى تحسين الأداء الخدمي، والإداري، بما يلبي تطلعات المواطنين، ويؤسس لمرحلة جديدة قوامها الشراكة، والعدالة، على طريق استعادة مؤسسات الدولة، وإسقاط انقلاب الحوثيين المدعومين من النظام الإيراني.

ومن المرتقب أن تشمل القرارات تعيين عضوين في مجلس القيادة الرئاسي خلفاً لعيدروس الزبيدي الذي أسقطت عضويته بتهمة «الخيانة العظمى» إلى جانب فرج البحسني.

وأكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني، خلال اجتماع عقده في الرياض، أن نجاح عملية تسلم المعسكرات، وتوحيد القرارين العسكري والأمني في المحافظات المحررة يمثلان نقطة تحول مفصلية في مسار استعادة مؤسسات الدولة، وترسيخ الأمن، والاستقرار، في وقت تتكثف فيه الجهود الإقليمية والدولية لدعم حل سياسي شامل ينهي الصراع في البلاد.

جانب من اجتماع مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

وعقد الاجتماع برئاسة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وبحضور أعضاء المجلس سلطان العرادة، وطارق صالح، وعبد الرحمن المحرمي، وعبد الله باوزير، وعثمان مجلي.

ونقل الإعلام الرسمي أن الاجتماع ناقش مستجدات الأوضاع السياسية، والأمنية في ضوء التطورات الأخيرة التي شهدتها حضرموت، والمهرة، وعدن، وبقية المحافظات المحررة، وما نتج عنها من استحقاقات أمنية وإدارية تتطلب تنسيقاً عالياً، وقرارات سيادية عاجلة.

وأشاد مجلس الحكم اليمني بما وصفه بالاحترافية، والانضباط العاليين اللذين أظهرتهما القوات المسلحة والأمن خلال تنفيذ مهام تسلم المعسكرات، عادّاً أن هذه الخطوة تمثل أساساً ضرورياً لترسيخ هيبة الدولة، وتعزيز مركزها القانوني، وحماية السلم الأهلي، وضمان صون الحقوق، والحريات العامة، ومنع أي مظاهر للازدواجية في القرار العسكري، أو الأمني.

تثمين للدور السعودي

وثمّن مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال الاجتماع نتائج اللقاء الذي جمع رئيس المجلس وأعضاءه بوزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، مؤكداً أن اللقاء عكس مستوى عالياً من التنسيق والتفاهم المشترك بين البلدين الشقيقين، وحرصاً متبادلاً على دعم مسار استعادة الدولة اليمنية، وتعزيز الشراكة الاستراتيجية على المستويات السياسية، والعسكرية، والأمنية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (د.ب.أ)

وعبّر المجلس عن تقديره للمملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وولي عهده رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، مشيداً بدورها المحوري في دعم وحدة اليمن، وأمنه، واستقراره، وقيادة الجهود الرامية إلى خفض التصعيد، وحماية المدنيين، وتوحيد القرار العسكري والأمني في إطار تحالف دعم الشرعية، بما يمهد لمرحلة جديدة من الدعم السياسي والتنموي للشعب اليمني.

وفي هذا الإطار، بارك المجلس الرئاسي اليمني القرارات السيادية المتخذة لإدارة المرحلة الراهنة، وفي مقدمها تشكيل لجنة عسكرية عليا تحت قيادة تحالف دعم الشرعية تتولى استكمال عملية توحيد القوات وفق أسس وطنية، ومهنية، وبما يضمن احتكار الدولة لقراري السلم، والحرب، ورفع الجاهزية لمواجهة التحديات، لا سيما التهديد الذي تمثله جماعة الحوثي المدعومة من إيران.

التزام بحل القضية الجنوبية

على صعيد القضية الجنوبية، أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزامه بمعالجة منصفة لهذه القضية، من خلال الحوار الجنوبي–الجنوبي المزمع عقده في الرياض برعاية السعودية، وبمشاركة شاملة دون إقصاء، أو تهميش، وبما يعيد القرار إلى أصحابه الحقيقيين في إطار الدولة اليمنية وسيادتها.

كما رحب المجلس بوحدة موقف المجتمع الدولي الداعم لوحدة اليمن وسلامة أراضيه، ورفضه لأي خطوات أحادية من شأنها تقويض مؤسسات الدولة، أو تهديد الأمن الإقليمي.

وأكد مجلس الحكم اليمني أن استعادة الدولة لزمام المبادرة تمثل فرصة مهمة لدفع مسار السلام، وتحسين الأوضاع الإنسانية، والمعيشية، وتعزيز التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب، وحماية الممرات المائية الحيوية.

تصعيد عيدروس الزبيدي عسكرياً في حضرموت والمهرة تسبب في إرباك الشرعية اليمنية (رويترز)

ونقل الإعلام الرسمي أن مجلس القيادة اطلع على تقارير حول الأوضاع في عدد من المحافظات، خصوصاً الاحتياجات الإنسانية والخدمية العاجلة في أرخبيل سقطرى، واتخذ حيالها الإجراءات اللازمة.

وشدد «الرئاسي اليمني» على أهمية تسريع تطبيع الأوضاع في المحافظات المحررة، وعودة الحكومة وكافة مؤسسات الدولة للعمل من الداخل، وجبر الأضرار، ورعاية أسر الشهداء، ومعالجة الجرحى، وتعزيز سيادة القانون. بحسب ما نقلته الوكالة الحكومية الرسمية.

حيثيات إسقاط عضوية البحسني

وورد في حيثيات القرار القاضي بإسقاط عضوية البحسني من مجلس القيادة الرئاسي اليمني أنه ثبت عليه إخلاله بمبدأ المسؤولية الجماعية، ومخالفته لواجباته، والتزاماته الدستورية، والقانونية.

وجاء في الحيثيات أن البحسني استغل موقعه الدستوري لإضفاء غطاء سياسي وشرعي على تحركات عسكرية غير قانونية نفذها ما يُسمّى بالمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، من خلال تبرير حشد واستقدام قوات تابعة له من خارج محافظة حضرموت، بغرض الهجوم على المحافظة، والمؤسسات المدنية، والعسكرية، والخاصة فيها، وذلك وفقاً للتسجيل المصوّر المؤرخ في 2 ديسمبر (كانون الأول) 2025، بما يشكّل تمرداً مسلحاً خارج إطار الدولة، ومؤسساتها الشرعية.

إسقاط عضوية فرج البحسني من مجلس القيادة الرئاسي اليمني (إكس)

كما ورد في الحيثيات أنه تحدى القرارات السيادية الصادرة عن مجلس القيادة الرئاسي، وأعاق جهود توحيد القوات العسكرية والأمنية تحت مظلتي وزارتي الدفاع والداخلية، في مخالفة صريحة لإعلان نقل السلطة، واتفاق الرياض، وبما يُعد إخلالاً جسيماً بالالتزامات الدستورية المترتبة على رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي.

تأييد الزبيدي

إلى جانب ذلك ورد في الحيثيات أن البحسني قام بتأييد الإجراءات الأحادية التي قادها المتهم عيدروس الزبيدي المحال إلى النائب العام بارتكاب أفعال جسيمة تمس وحدة الدولة وسلامة أراضيها، بما في ذلك التمرد المسلح، وتقويض مؤسسات الدولة في محافظتي حضرموت، والمهرة، بما يُعد إخلالاً صريحاً بالواجبات السيادية، والمسؤوليات الوطنية المترتبة على عضوية مجلس القيادة الرئاسي.

كما اتهم مجلس القيادة الرئاسي البحسني بالإضرار بالمساعي الإقليمية والدولية الرامية إلى خفض التصعيد، وحماية المدنيين، بما في ذلك رفض جهود التهدئة، وخفض التصعيد، والحوار الجنوبي، والدعوة إلى نقل تلك الجهود خارج إطار الرعاية المتوافق عليها.

وأساء البحسني –بحسب حيثيات القرار- استخدام الصفة الدستورية، من خلال توظيف عضويته في المجلس الرئاسي للإدلاء بتصريحات خارج إطار الموقف الرسمي للدولة، بما خلق التباساً لدى الرأي العام المحلي، والدولي، وألحق ضرراً بمصداقية الدولة، والتزاماتها الوطنية، والإقليمية، والدولية.

تصعيد عيدروس الزبيدي عسكرياً في حضرموت والمهرة تسبب في إرباك الشرعية اليمنية (رويترز)

وتضمن قرار إسقاط عضوية البحسني أن مجموع أفعاله مجتمعة أسهمت في تقويض وحدة الصف الوطني، واستهداف مؤسسات الدولة، وتهديد أمن دول الجوار، وبما يخدم خصوم الدولة، وفي مقدمهم الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني، والتنظيمات الإرهابية المتخادمة معها.

كما أكدت الحيثيات ثبوت حالة العجز الدائم صحياً لدى البحسني، الأمر الذي يمتنع معه مزاولة عمله، وقيامه باستغلال ذلك في تعطيل أعمال المجلس، والانقطاع المتكرر عن التواصل المؤسسي خلال فترات حرجة كانت الدولة تواجه فيها تصعيداً أمنياً خطيراً.

التحقيق في انتهاكات الزبيدي

في غضون ذلك، أصدرت النيابة العامة اليمنية، الخميس، قراراً بتشكيل لجنة عليا للتحقيق في الوقائع المنسوبة لعيدروس قاسم الزُّبيدي، المتهم بـ«الخيانة العظمى» على خلفية تصعيده العسكري في حضرموت، والمهرة، وتهديده لأرواح المدنيين، وتمرده على وحدة القرار السيادي، قبل فراره إلى أبوظبي.

وصدر القرار عن النائب العام القاضي قاهر مصطفى، حيث أمر بتشكيل اللجنة برئاسة المحامي العام الأول القاضي فوزي علي سيف سعيد، وعضوية كل من مدير مكتب النائب العام القاضي الدكتور عيسى قائد سعيد، ورئيس شعبة حقوق الإنسان القاضي علي مبروك علي السالمي، ورئيس شعبة النيابات الجزائية المتخصصة القاضي جمال شيخ أحمد عمير. بحسب ما نقله الإعلام الرسمي.

عيدروس الزبيدي المتهم بـ«الخيانة العظمى» ملاحق من قبل النيابة العامة اليمنية (أ.ف.ب)

ووفقاً للمادة الثانية من القرار، خُوّلت اللجنة جميع الصلاحيات القانونية للتحقيق، بما في ذلك استدعاء وضبط وإحضار الأشخاص، وتعزيز الأدلة، واتخاذ الإجراءات اللازمة وفق أحكام القانون اليمني.

كما ألزم القرار اللجنة بسرعة إنجاز التحقيق، ورفع تقارير دورية عن مجريات العمل، وعرض نتائج التحقيق فور الانتهاء منها مرفقة بالرأي القانوني.

وستركز اللجنة على التحقيق في اتهامات تشمل «الخيانة العظمى» بقصد المساس باستقلال الجمهورية، والإضرار بالمركز الحربي والسياسي والاقتصادي للدولة، وتشكيل عصابة مسلحة، وارتكاب جرائم قتل ضد ضباط وجنود القوات المسلحة.

كما تشمل التحقيقات استغلال القضية الجنوبية، والانتهاكات ضد المدنيين، وتخريب المنشآت، والمواقع العسكرية، والاعتداء على الدستور، والسلطات الدستورية، إضافة إلى أي أعمال تهدد سيادة واستقلال اليمن.

عناصر من الشرطة يقومون بدورية في أحد شوارع عدن حيث العاصمة اليمنية المؤقتة (رويترز)

وكان مجلس القيادة الرئاسي اليمني أصدر قراراً بإسقاط عضوية الزبيدي من المجلس بعد أن قام الأخير برفض الحضور إلى الرياض للمشاركة في مؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب، وقام بالتصعيد عسكرياً في عدن قبل أن يلوذ بالفرار عبر البحر إلى الصومال، ومنها إلى أبوظبي. وفق ما كشف عنه تحالف دعم الشرعية في اليمن في الأول من يناير (كانون الثاني) الحالي.


الجيش الإسرائيلي: نقصف أهدافاً لـ«حزب الله» في مناطق مختلفة من لبنان

مناطق جنوب لبنان تتعرض بشكل دائم لقصف إسرائيلي رغم اتفاق وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)
مناطق جنوب لبنان تتعرض بشكل دائم لقصف إسرائيلي رغم اتفاق وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي: نقصف أهدافاً لـ«حزب الله» في مناطق مختلفة من لبنان

مناطق جنوب لبنان تتعرض بشكل دائم لقصف إسرائيلي رغم اتفاق وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)
مناطق جنوب لبنان تتعرض بشكل دائم لقصف إسرائيلي رغم اتفاق وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الخميس، أنه بدأ قصف أهداف لجماعة «حزب الله» في مناطق مختلفة من لبنان.

وأوضح الجيش الإسرائيلي، في بيان عبر منصة «تلغرام»، أن القصف على أهداف تابعة لـ«حزب الله» جاء رداً على «خروقات متعددة لتفاهمات وقف إطلاق النار».

وأصدر الجيش الإسرائيلي إنذاراً جديداً بالإخلاء لسكان عدة مبان في قرية بجنوب لبنان قبل قصفها.

وقال تلفزيون «الجديد» اللبناني إن غارتين إسرائيليتين استهدفتا مبنيين في بلدة سحمر. ولم يتضح بعدُ ما إذا كان القصف قد أسفر عن سقوط قتلى أو مصابين.

كان الجيش الإسرائيلي قد وجّه، في وقت سابق اليوم، إنذاراً إلى سكان عدة مبان في بلدة سحمر. وقال المتحدث باسم الجيش، أفيخاي أدرعي، في منشور على منصة «إكس»، إن الجيش سيهاجم «بنى تحتية عسكرية تابعة لـ(حزب الله)، للتعامل مع محاولاته المحظورة لإعادة إعمار أنشطته في المنطقة».

وجرى التوصل إلى هدنة بين إسرائيل و«حزب الله»، في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2024، بوساطة أميركية، بعد قصف متبادل لأكثر من عام، لكن إسرائيل ما زالت تسيطر على مواقع في جنوب لبنان، رغم اتفاق الهدنة وتواصل شن هجمات على شرق البلاد وجنوبها.