«الديليفري»... من الوجبات السريعة إلى الأغذية الصحية

خدمة التوصيل إلى المنازل... موضة العصر

«الديليفري»... من الوجبات السريعة إلى الأغذية الصحية
TT

«الديليفري»... من الوجبات السريعة إلى الأغذية الصحية

«الديليفري»... من الوجبات السريعة إلى الأغذية الصحية

قبل سنوات قليلة كانت خدمات التوصيل إلى المنازل تقتصر على عدد قليل من الوجبات، مثل البيتزا، وكانت منافذ البيع هي التي تقوم بالتوصيل وتشترط أن يكون العنوان محلياً في المنطقة المحدودة التي تخدمها وبشرط ألا يقل الطلب عن قيمة معينة للطلب تبرر توصيلها للمنزل. وكانت بعض المبادرات الأخرى محدودة من مطاعم هندية أو محلات سوبر ماركت.
الآن هناك شركات متخصصة في توصيل طلبات الوجبات الجاهزة والأطعمة إلى المنازل والمكاتب وتغطي كل المناطق ويتخصص البعض منها في أنواع معينة من الطعام مثل الأطعمة الصحية أو الوجبات التي تقدمها بعض المطاعم السريعة.
ويرتبط انتشار هذه الخدمات بأسلوب الحياة الحديثة التي تفتقر إلى الوقت اللازم للذهاب إلى المطاعم أو تحضيرها في المنزل بعد يوم عمل شاق وتفضيل إحضار الوجبات إلى المنزل. ويعتبر من يقبل على هذه الخدمات أنها تقدم له الحل الأفضل، حيث توفر له وقت الذهاب إلى المطاعم من ناحية وجهد تحضير الطعام في المنزل من ناحية أخرى.
ولا يعني إحضار الطعام إلى المنزل الاقتصار على وجبات قد لا تكون صحية مثل البيتزا أو البرغر، وإنما هناك كثير من الخيارات المتاحة، بحيث يمكن للمشتري أن يختار وجبته من على قائمة طعام وكأنه في مطعم وليس عليه بعد ذلك إلا انتظار وصول الوجبة بعد أقل من ساعة.
ويمكن عن طريق بعض التطبيقات على الهاتف الجوال الاستعانة بخدمات توصيل الأطعمة إلى المنازل فورا. فليس هناك حاجة للاتصال الهاتفي كما أن هناك عشرات التطبيقات التي يمكن الاستعانة بها وفقا للدول التي يعيش فيها المتصل.
في المدن الأميركية الرئيسية يمكن استخدام تطبيق يسمى «سيملس» الذي يغطي توصيل الطلبات في نيويورك وبوسطن وفيلادلفيا والعاصمة واشنطن وميامي وشيكاغو وهيوستون وسان فرانسيسكو ولوس أنجليس. ومثل «سيملس» هناك أيضا تطبيقات أميركية مثل «بوست ميتس» و«غراب هب» و«ديلفري دوت كوم».
وفي لندن، هناك خدمات توصيل مثل «فيست» تتخصص فقط في توصيل الوجبات إلى المنازل أو المكاتب خلال ساعات الليل بين السابعة مساء والخامسة صباحا. وهي خدمة تتعامل مع كثير من مطاعم لندن وتعمل بنظام معين. فالمشتري يدخل الكود البريدي الخاص به لتظهر له المطاعم في إطار ميلين من موقعه وبعد اختياره الوجبة المناسبة من المطعم الذي يروق له يطلب توصيل إلى المنزل بشرط ألا تقل قيمتها عن 15 جنيها. وبعد ذلك يدخل المشتري تفصيل عنوانه واسمه ورقم بطاقة الدفع أو الائتمان. وتعد الشركة أن تكون الخدمة سريعة وعالية الكفاءة وتتقاضى رسوماً رمزية على توصيل الطلبات تصل في المتوسط إلى 3.5 جنيه لكل وجبة. وهي تحدد المسافة القصيرة بين المطعم وموقع توصيل الطلبات حتى تضمن وصول الطلبات طازجة وساخنة. وتستخدم الشركة الدراجات النارية في توصيل الطلبات ليلا.
وهناك خدمة توصيل أخرى في لندن اسمها «وان ديلفري» متاحة في 65 مدينة بريطانية. وهي شركة بدأت في عام 2013 في مدينة ليدز لتوصيل طلبات المطاعم السريعة مثل «ماكدونالدز» و«كنتاكي» و«برغر كنغ» إلى المنازل ثم توسعت إلى مطاعم ومدن أخرى. ويمكن للمشتري أن يتابع طلبه على الإنترنت حتى وصوله.
من أشهر الشركات التي تعمل في مجال توصيل الوجبات إلى المنازل شركة «ديلفرو» التي تعمل مع مئات من المطاعم. وهي شركة دولية بدأت في نيويورك وانتقلت إلى كثير من العواصم الأوروبية ومنها لندن وهي تستعير اسمها من حيوان الكنغارو الأسترالي.
وهي تعمل مثل شركات التوصيل الأخرى بمجرد أن يدخل المشترك اسم المطعم القريب منه والوجبة التي يريدها، تقوم الشركة بتوصيل الطلب إلى المنزل في أسرع فرصة. وهي تتميز بأنها تجمع كل أنواع المطاعم تحت سقف واحد ولا تفرق بين مطعم إيطالي فاخر ومطعم سريع، وتعمل بين الظهيرة ومنتصف الليل يوميا.
ولا تتعامل الشركة بالنقد وإنما ببطاقات الدفع والائتمان فقط من أجل سلامة عمالها. ولكنها لا تمانع في منح العمال بقشيشا نقديا عند تسليم الطلبات. وتشترط الشركة حدا أدنى للطلبات قدره 15 جنيها. ويمكن حجز الطلبات قبلها بأربع وعشرين ساعة. وهناك خدمة إضافية اسمها «ديلفرو بلس» لمن يريد أن يشترك ويدفع رسوما شهرية بدلا من تكلفة التوصيل كل مرة يطلب فيها طعاما من مطاعم.
من نماذج المطاعم التي يمكن لخدمة «ديلفرو» أن توفرها لمشتركيها كل من «واغاماما» و«غورميه برغر» وكارلوتشيو» و«تورتيا» و«بايرون» و«زيزي بيتزا» بالإضافة إلى المطاعم الهندية والصينية ووجبات السوشي.
هناك أيضا شركة دنماركية بدأت أوروبيا وانتشرت عالميا اسمها «جاست إيت» تنتشر في 13 دولة ويشترك فيها 64 ألف مطعم. وتقول الشركة إن عدد زبائنها في العالم يصل إلى 14 مليون مشترك. وتعمل الشركة في بريطانيا منذ عام 2006 حيث يشترك فيها 30 ألف مطعم.
بعد نجاح شركات توصيل الوجبات الغذائية إلى المنازل في موجتها الأولى، ظهرت في السنوات الأخيرة موجة ثانية لتوصيل المأكولات الصحية لمن يتبع حمية صحية في أسلوب الغذاء. وتحاول هذا الشركات حاليا أن تنفي عن شركات توصيل الطلبات سمعة التخصص فقط في توصيل الوجبات السريعة غير الصحية. ويختلف بعض هذه الشركات في أنها تعد أحيانا الوجبات التي تقوم بتوزيعها. ويعمل بعض هذه الشركات من لندن.
من الشركات الجديدة التي ظهرت في الموجة الثانية لتوصيل الوجبات إلى المنازل، هذه المجموعة:
* «مانش فيت»: وهي توفر وجبات خاصة للرياضيين وتختلف عن خدمات التوصيل العادية في أنها تقوم بإعداد الوجبات نفسها بالإضافة إلى توصيلها إلى حيث يريد العميل. أي أنها تعمل كمورد وموزع في الوقت نفسه. وهي تناسب هؤلاء الذين يتبعون حمية صحية ويذهبون إلى «الجيم» دوريا من أجل اكتساب اللياقة وضبط الوزن ويحتاجون إلى دعم غذائي مناسب يساعدهم على المهمة الصعبة ويزيح عن كاهلهم ضغطا إضافيا لاختيار الطعام المناسب. ويتم تسليم الطلبات يوميا وفق برنامج معين وتصل الوجبات طازجة بعد إعدادها من أفضل المكونات.
* «بيور باكيج»: وهي خدمة توصيل يومية ضمن إطار لندن الكبرى وتعتمد فقط على الأغذية العضوية والطبيعية ولا تستخدم أي مواد حافظة أو كيماويات في الأطعمة التي تقوم بتوصيلها كما تمنع أي أطعمة يدخل فيها أي مكونات معدلة جينيا. وهي تقدم لزبائنها خيار أحد برنامجين غذائيين الأول يحتوي على 1800 سعر حراري يوميا والثاني يقتصر على 1200 سعر حراري يوميا. وهناك كثير من الوجبات التي يمكن الاختيار منها وبعضها يتوجه لفئات معينة مثل الأم والطفل، وخفض الوزن أو التدريب العضلي. وتقول الشركة إنها تشتري مكونات الوجبات يوميا من سوق «كوفنت غاردن» في لندن الذي يقع بالقرب من موقع مطابخ الشركة. وتحتفظ الشركة بسجل للمشاهير الذين يتبعون حميتها الصحية ويعتمدون على توريد الوجبات منها يوميا. وعند الاشتراك في برنامج الشركة يتعين على المشترك أن يوفر بعض المعلومات عن العمر والوزن والطول والأطعمة التي يفضلها. ويتم توصيل الوجبات يوميا في حقائب حرارية تحافظ على الطعام داخلها ساخنا. وتقول الشركة إنها توفر خدماتها في لندن لكي توفر لمشتركيها الوقت والطاقة وتساعدهم على تغيير العادات الغذائية السيئة وتقدمهم إلى أنواع جديدة من الوجبات وتخفض من حجم الوجبات المعتادة مع تقديم وجبات طازجة يوميا من مصادر صحية. وتتراوح أسعار برامج الشركة ما بين 40 و50 جنيها يوميا.
* «بالانس بوكس»: وهي خدمة مماثلة إلى حد كبيرة إلى «بيور باكيج» ولكنها توفر خدمات توصيل مرتين أسبوعيا بدلا من التوصيل اليومي، بحيث يستعمل المشترك محتويات الصندوق على فترة يومين أو ثلاثة أيام. وتوفر الشركة عدة خيارات مثل الصناديق النباتية وأخرى خالية من الغلوتين. وهي لا تستخدم الأطعمة المعدلة جينيا. وهي أيضا خدمة أرخص من «بيور باكيج» وتبدأ قيمة الاشتراك فيها من 20 جنيها يوميا. ولا يحتاج المشترك إلا إلى وضع الصندوق في البراد المنزلي عند وصوله ثم تسخين الأطعمة عند الحاجة إليها.
* «فريش فيتنس فود»: وهي تمنح المشترك فرصة اختيار قائمة الطعام التي تروق له وحساب عدد السعرات التي يريدها. ويتم استخدام المعلومات من فريق متخصص في الحميات الغذائية لتدبير برنامج غذائي مناسب للمشترك. ويتم توصيل الوجبات يوميا. وتنفرد الشركة بأنها تعتمد على التنوع وعدم اعتماد حميات معينة وتختلف قوائم الطعام كل ثلاثة أسابيع ولا يتماثل طعام يومين. وهي توفر وجبات صحية مثل الدجاج المشوي مع الفلفل الأخضر وصلصة الرمان والأسماك في الفرن.
وبخلاف هذه الخدمات لتوصيل الوجبات إلى المنازل يمكن أيضا الاستعانة بأحدث خدمة ظهرت في فرنسا وهي الاستعانة بطباخة ماهرة تصل إلى المنزل لإعداد الوجبات المفضلة حسب الطلب. وهي تعتمد على السيدات العجائز من ذوات الخبرة من اللاتي لا تقل أعمارهن عن 85 عاما لإعداد الطعام المنزلي الذي تعودت عليه وتفضله الأجيال الجديدة. وتسمى هذه الخدمة في فرنسا «خدمة الجدات» نظرا لسن المشاركات فيها. وتجهز الجدة الوجبات من المكونات الموجودة في المنزل وتقم بعد الوجبة بغسل الصحون قبل مغادرتها. ويمكن طلب هذه الخدمة بغرض تعليم كيفية طبخ الوجبات المفضلة. وهو موجة تعتبر عودة إلى أصول المطبخ التقليدي. ولم تصل هذه الخدمة إلى لندن بعد.


مقالات ذات صلة

«ساوردو»... من خبز تقليدي إلى «ترند» عالمي

مذاقات «ساوردو»...  من خبز تقليدي إلى «ترند» عالمي

«ساوردو»... من خبز تقليدي إلى «ترند» عالمي

في الآونة الأخيرة، عاد خبز الـ«ساوردو» (Sourdough) ليتصدَّر المشهد الغذائي. وتحوَّل من منتج تقليدي منسيّ إلى «ترند» عالمي يفرض حضوره على موائد المنازل والمخابز

فيفيان حداد (بيروت)
مذاقات «سوبونغ»... تجربة كورية «حلال» في مصر

«سوبونغ»... تجربة كورية «حلال» في مصر

بين هدوء حي المعادي وصخب العاصمة سيول، يفتح مطعم «سوبونغ» نافذة فريدة على قلب الثقافة الكورية في مصر

محمد عجم (القاهرة)
مذاقات المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان

«تيته عايدة»... مخللات بنكهة بيوت زمان

يحتل «المخلل» مكانة خاصة على المائدة الشرق أوسطية ويعتبر عنصراً أساسياً يفتح الشهية، ويوازن دسامة الأطباق.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
مذاقات جانب من مطعم أوتومات (الشرق الاوسط)

مطاعم جديدة في لندن منتقاة للمسافرين الخليجيين

مع بدء المسافرين من دول مجلس التعاون الخليجي في التخطيط لزياراتهم المرتقبة إلى لندن، تشهد ساحة المطاعم في المدينة موجة متجددة من الافتتاحات الكبرى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
مذاقات مائدة مليئة بالأطباق السعودية الشهيرة (شاترستوك)

من الرياض إلى دلهي: كيف يرسّخ المطبخ السعودي حضوره في الهند؟

لطالما وُضع المطبخ السعودي في الهند تحت مظلة تصنيفات عامة مثل «الشرق أوسطي» أو «العربي»، وتعرّض لفهمٍ قاصر اختزله في صور نمطية ضيقة، كلفائف الشاورما، والحمص

براكريتي غوبتا (نيودلهي)

«ساوردو»... من خبز تقليدي إلى «ترند» عالمي

الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
TT

«ساوردو»... من خبز تقليدي إلى «ترند» عالمي

الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)

في الآونة الأخيرة، عاد خبز الـ«ساوردو» (Sourdough) ليتصدَّر المشهد الغذائي. وتحوَّل من منتج تقليدي منسيّ إلى «ترند» عالمي يفرض حضوره على موائد المنازل والمخابز الحِرفية. هذا الخبز، الذي يعتمد على التخمير الطبيعي بدل الخميرة الصناعية، لم يعد مجرّد خيار غذائي، بل أسلوب حياة يعبّر عن توق الناس إلى الأطعمة البسيطة والصحية على السواء، تفضله ربّات المنازل على غيره من أنواع الخبز كونه مرغوباً من قبل جيل الشباب.

يعود أصل هذا الخبز إلى آلاف السنين، إذ يُعتبر من أقدم أنواع الخبز في التاريخ. يُحضَّر باستخدام خليط من الطحين والماء، يُترك ليتخمَّر بفعل البكتيريا والخمائر الطبيعية الموجودة في الهواء. هذه العملية البطيئة تمنحه نكهة حامضة مميّزة وقواماً مطاطياً، إلى جانب فوائد صحية جعلته محط اهتمام خبراء التغذية.

لذيذ مع اللحوم والجبن وحتى الخضار (إنستغرام)

ويرى اختصاصيون أن التخمير الطويل يساعد على تسهيل عملية الهضم، وخفض نسبة الغلوتين، فيحسّن امتصاص المعادن مثل الحديد والمغنيسيوم. كما يتميّز بمؤشّر سكر أقل مقارنة بالخبز الأبيض، ما يجعله خياراً مفضّلاً لمن يعانون من مرض السكري.

لكن انتشار هذا الخبز لا يقتصر على فوائده الصحية. فقد ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تحويل تحضيره إلى طقس يومي وهواية منزلية. وانتشرت فيديوهات «تغذية العجينة الأم» وتقنيات الخَبز كنوع من التأمّل والعودة إلى الإيقاع البطيء للحياة.

يعود هذا الخبز إلى الواجهة من جديد بعد أن تسلل إلى الأفران، يُطلب بالاسم ويتغنى الناس بتناوله لمكوناته الصحية وطعمه اللذيذ.

السوشيال ميديا ساعدت في شهرته العالمية (إنستغرام)

في لبنان، بدأ الـ«ساور دو» يشق طريقه إلى مخابز صغيرة ومطابخ منزلية، حيث أُعيد ابتكاره بنكهات محلية باستخدام طحين القمح الكامل، الزعتر، أو حتى دبس الرمان والبندورة المجففة. وهكذا، لم يعد هذا الخبز مجرّد «ترند» عابر، بل رمزاً لحنين جماعي إلى الأصالة، ولرغبة في إعادة الاعتبار للمنتج اليدوي. يختاره الشباب اللبناني لتناوله كسندويش مع التونة والأفوكادو واللحوم على أنواعها.

«ساوردو» بنكهة لبنانيةما إن وجد خبز الـ«ساوردو» طريقه إلى المطبخ اللبناني، حتى بدأ يكتسب هوية محلية. فبدل الاكتفاء بنكهته الكلاسيكية، عمد خبازون وحرفيون إلى تطعيمه بمكوّنات مستوحاة من المائدة اللبنانية، ليأخذ مساحة غذائية تجمع بين التراث والابتكار.

خبز الساوردو بنكهات شرقية (إنستغرام)

«ساوردو» بالزعتر البلدي

يُعدّ الزعتر من أوائل النكهات التي وجدت طريقها إلى هذا الخبز. يُضاف الزعتر البلدي المجفف أو الأخضر إلى العجينة، فيمنحها عطراً ونكهة مألوفين محببين إلى قلب اللبناني، إذ يذكّره بالمنقوشة اللبنانية، ولكن بشكل جديد. هذا النوع يجمع بين القوام المطاطي للـ«ساوردو» والنكهة الترابية للزعتر، مما يجعله مثالياً للتقديم مع زيت الزيتون أو اللبنة.

«ساوردو» بزيت الزيتون

في هذا الصنف، يصبح زيت الزيتون عنصراً أساسياً في العجينة، لا مجرّد إضافة. ويؤدي استخدام الزيت البلدي البِكر إلى نعومة في القوام مع لمسة منكهة خفيفة. وغالباً ما يُفضّل هذا الخبز كمرافق للأطباق التقليدية أو لتغميسه بالحمص والمتبّل.

«ساوردو» بالبصل و المكرمل منه

استُوحي هذا النوع من نكهة «الفتّة» والأكلات المنزلية الدافئة. فإضافة البصل النيّئ أو المكرمل إلى العجينة تمنح الخبز حلاوة خفيفة تتوازن مع الحموضة الطبيعية، فنحصل على رغيف غنيّ النكهة يصلح للأجبان والمقبلات.

خلطة بالقمح الكامل والحبوب المحلية

تماشياً مع الميول الصحية، انتشر هذا الخبز المصنوع من طحين القمح الكامل أو خليط من الحبوب اللبنانية. صنف أكثر كثافة، يعكس توجهاً نحو خبز يشبه ذلك الذي كانت تُحضّره الجدّات، ولكن بقالب عصري وتقنيات حديثة. وكما خبز المرقوق المرتبط بالضيعة اللبنانية وتراثها، تحوَّل الـ«ساوردو» إلى خبز عريق يرتبط بالمدينة.

نكهات مبتكرة تثير الشهية

ذهب بعض الخبازين إلى أبعد من النكهات التقليدية، فجرَّبوا تطعيم العجينة بالسماق لما يحمله من حموضة طبيعية متناغمة مع الخبز، وكذلك بحبات الزيتون البلدي الأسود والأخضر. ولم يتوانَ بعضهم عن إضافة لمسة خفيفة من دبس الرمان والبندورة المجفَّفة. هكذا تحوَّل الرغيف إلى تجربة تذوّق تعكس تنوّع المطبخ اللبناني.

بهذه الإضافات، تحوَّل الـ«ساوردو» من وافد أجنبي إلى مكون غذائي عريق بطعماته المحلية، تفتخر ربَّات المنازل في تحضيره لتروي معه حكايات ترتبط بنكهة المطبخ اللبناني الأصيل.


«سوبونغ»... تجربة كورية «حلال» في مصر

"كيمباب" أحد الأطعمة الأساسية في قائمة طعام "سوبونغ"
"كيمباب" أحد الأطعمة الأساسية في قائمة طعام "سوبونغ"
TT

«سوبونغ»... تجربة كورية «حلال» في مصر

"كيمباب" أحد الأطعمة الأساسية في قائمة طعام "سوبونغ"
"كيمباب" أحد الأطعمة الأساسية في قائمة طعام "سوبونغ"

بين هدوء حي المعادي وصخب العاصمة سيول، يفتح مطعم «سوبونغ» نافذة فريدة على قلب الثقافة الكورية في مصر، مقدماً تجربة استثنائية تمزج بين المأكولات الـ«حلال» وأصالة النكهات.

فالمطعم، الذي يعني اسمه باللغة الكورية «النزهة»، يتجول بين الأطباق الكورية الشعبية الشهيرة على وجه الخصوص، لا سيما التي تظهر عبر وسائل الإعلام والدراما الكورية، ملتزماً بتقديم المأكولات الكورية «الحلال».

قبل 5 أشهر، حطّ «سوبونغ» رحاله في القاهرة، ليكون الفرع رقم 32 في سلسلة فروع المطعم المنتشرة بين كوريا وتركيا. يقول مدير الفروع، عمران شوباش، لـ«الشرق الأوسط»: «بدأت قصتنا في عام 2015 بافتتاح مطعم صغير في تركيا يحمل الاسم ذاته الذي نعمل به اليوم، إلا أنه بعد 6 أشهر فقط، فوجئنا بكم هائل من الزبائن وإقبال غير متوقع على المطبخ الكوري الحلال»، لافتاً إلى أن «المطعم أخذ في التوسع، وذلك من خلال افتتاح فرع يتلوه آخر، ليتحول اسمنا علامةً تجارية قابلة للامتياز (فرنشايز)، وأصبح هدفنا هو تغطية المحافظات التركية كافة».

ويتابع: «هذا المسار الطموح دفعنا إلى التوسع دولياً، وجاء اختيار مصر لأنها أكبر العواصم العربية وأكثرها كثافة سكانية، وهو ما يليق بطموحنا، واخترنا حي المعادي بالقاهرة تحديداً لأنه يتناسب في هدوئه مع الثقافة الكورية الهادئة بطبعها».

يشير عمران إلى أن الوجود في القاهرة مثّل تحدياً، يقول: «ندرك أن هناك تصوراً خاطئاً شائعاً لدى البعض في المنطقة العربية، حيث يربطون الأكل الآسيوي بشكل عام بأطباق غير تقليدية مثل الحشرات أو لحوم الكلاب»، متابعاً: «لهذا السبب اتخذنا قراراً بأن يكون مطعمنا متميزاً بتقديم الأكل الحلال بالكامل، وطورنا الكثير من الأطباق الكورية التقليدية، من خلال استخدام اللحم البقري عالي الجودة في جميع أطباقنا».

ديكورات "سوبونغ" تبعث على الراحة والهدوء لتعزيز التجربة الكورية

تضم قائمة طعام «سوبونغ» الكثير من الأطباق الشهيرة تتنوع بين اللحوم والدجاج، أشهرها «سونيانغ»، وهو قطع الدجاج المقلي من دون عظم بصلصة حارة، و«سونجان»، وهو قطع الدجاج المقلي من دون عظم بصلصة الصويا، ومن أطباق الدواجن أيضاً «مي يانغ وينغ»، وهي أجنحة الدجاج المقلية الحارة

يعدّ «بولغوغي» من أبرز أطباق اللحوم في المطعم، وهو من أشهر أطباق الشواء الكوري ويكتسب الآن شعبية كبيرة في أوروبا وأميركا، وهو عبارة عن شرائح رقيقة من لحم البقر تُتبل بصلصة حلوة ومالحة ثم تُشوى. أما «يوكيجن» فهو حساء اللحم المكون من لحم بقري وخضراوات وزيت الفلفل الحار.

، "سونيانغ" قطع الدجاج المقلي بدون عظم بصلصة حارة

يأتي الـ«كيمباب» الكوري كأحد الأركان الأساسية في قائمة الطعام، ويعدّ واحداً من أشهر أكلات الشارع الكوري، الذي وصل إلى جميع أنحاء العالم، وهو عبارة عن لفائف الأرز الكوري الأبيض المسلوق مع كثير من المكونات الأخرى، وحشوات مختلفة مثل السلمون والتونة والخضراوات.

بينما يُرشح المطعم لزواره مع الأطباق الأساسية السابقة طبق «كيمتشي» كأشهر طبق تقليدي جانبي، المصنوع من الملفوف (الكرنب) مع الفلفل الحار والثوم والتوابل الأخرى. ومعه «تشيكين مو»، أو مكعبات الفجل المخلل، الذي يتميز بنكهته اللاذعة قليلاً والحلوة، حيث يحضّر بالخل والسكر والملح.

يقدم المطعم لزواره أرز «توكبوكّي» الحار، الذي يقدم في شكل أصابع مع صلصة كورية حارة، وكذلك «لاميون» وهي نودلز كورية حارة، تتسم بالنكهة القوية. أما «تشابشي نودلز» فهي نودلز شفافة مقلية مع الدجاج والخضراوات، بطعم حلو ومالح، وهي أحد الأطباق التي أخذت شهرة كبيرة في مصر منذ افتتاح «سوبونغ».

يعود عمران للحديث، موضحاً أن «قائمة الطعام لم تكتمل بالشكل النهائي بعد، فنحن نتبع استراتيجية الطرح التدريجي للأطباق للاختبار وضمان الجودة، وسنقوم قريباً بإضافة تشكيلة من الحلويات الكورية الأصيلة إلى القائمة، بالإضافة إلى الشاي الكوري التقليدي، لنضمن تقديم تجربة كورية شاملة ومتكاملة لعملائنا في مصر».

ويؤكد أنه خلال أشهر قليلة تمكن «سوبونغ» من خلق قاعدة له بين المصريين، لا سيما فئة الشباب. ويرى في هذا دليلاً على أن المذاق الكور المقدم بمعايير الحلال وبأسعار تنافسية يجد مكانه في قلوب المصريين، مبيناً أن المطعم ينال تقييماً مرتفعاً على محرك «غوغل»؛ وهو ما شجع إدارة المطعم على الإقدام على تجهيز فرع ثانٍ له بحي مصر الجديدة.

يفتح «سوبونغ» أبوابه بين 12 ظهراً حتى 12 صباحاً، ويتسع لنحو 100 فرد، تستوعبهم مناطق جلوس خارجية وداخلية، وكلاهما يستقبل الزائر بتصميمات من البيئة الكورية، فأسوار المنطقة الخارجية تضم رسومات توضيحية لأهم الأطباق الكورية وحكاية وتاريخ كل طبق؛ ما يحول التجربة الكورية لتناول الطعام رحلةً ثقافية تعليمية.

أما التصميم الداخلي، فهو مريح وهادئ لتعزيز تجربة الزائر، وتحرص إدارة المطعم أن تكون جميع الفروع متطابقة في مفردات التصميم الأساسية؛ لضمان أن يخوض الزبون تجربة كورية أصيلة أينما كان. وتعدّ وحدات إضاءة السقف وإطاراتها الخشبية الدائرية عنصراً أساسياً في التصميم، وهي مستوحاة مباشرة من الديكورات المنتشرة في كوريا، أما وحدات إضاءة الجدران فتأتي مضاءة بألوان العَلم الكوري الأساسية، الأزرق والأحمر؛ ما يضفي عمقاً رمزياً للمكان.

كما يكثر استغلال الزراعات الخضراء في الديكور الداخلي بما يبعث بالراحة النفسية والهدوء، بينما تزين بعض الأركان بالزي الكوري التقليدي للرجال والنساء «الهانبوك». أما الموائد الخشبية البسيطة، والموسيقى الكورية الهادئة في الخلفية، فإنها تجعل الديكور لا يقتصر على الجماليات فحسب، بل يعكس الثقافة الكورية بعمق.


«تيته عايدة»... مخللات بنكهة بيوت زمان

المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان
المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان
TT

«تيته عايدة»... مخللات بنكهة بيوت زمان

المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان
المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان

يحتل «المخلل» مكانة خاصة على المائدة الشرق أوسطية ويعتبر عنصراً أساسياً يفتح الشهية، ويوازن دسامة الأطباق.

وعلى الرغم من حضوره الدائم بوصفه طبقاً جانبياً، فإن المخلل ظل عبر العصور شاهداً على تطور الذائقة الغذائية وتبدل أساليب الحفظ؛ منذ أن استخدمته الحضارات القديمة وسيلة لتخزين الخضراوات والفواكه وحمايتها من التلف، وصولاً إلى تحوله إلى جزء أصيل من المطبخ الشعبي.

وتشير روايات تاريخية إلى أن المخللات كانت حاضرة في النظام الغذائي للحضارة المصرية القديمة، وأن النقوش الأثرية وثّقت وجودها خلال هذه الحقبة.

وفي هذا السياق الممتد عبر آلاف السنين، تطل علامة مصرية تحمل اسم «تيته عايدة»، أسستها ياسمين منير، لتعيد تقديم المخلل بوصفه منتجاً صحياً وحرفياً، يستلهم وصفات الجدات، ويعيد صياغتها بما يتوافق مع أذواق العصر ومتطلبات الغذاء المتوازن.

المخلل جزء من طقوس رمضان الغذائية

إذ تعيد «تيته عايدة» قراءة التراث الغذائي بمنطق العصر، وتمزج بين دفء الوصفات المنزلية ودقة الحرفية الحديثة؛ لتقديم تجربة مذاق تتجاوز فكرة المخلل التقليدي، وتضعه في قلب المطبخ الصحي المعاصر. وفي كل برطمان تحضر حكاية عائلة، وذاكرة مطبخ، وطموح امرأة شابة تسعى إلى تحويل الوصفات القديمة في المطبخ المصري إلى علامة تجارية تحمل بصمة لها خصوصيتها إلى موائد العالم.

تقول ياسمين منير لـ«الشرق الأوسط» إن فكرة المشروع «ولدت من ذكريات الطفولة، ووصفات الجدة التي كانت محط إعجاب كل من يتذوقها في المناسبات العائلية. كان الجميع يسأل عن المكونات ويطلب تكرارها؛ لأن طعمها كان منزلياً أصيلاً ومحبباً للجميع؛ ومن هنا بدأت الفكرة داخلي، بأن نخرج هذه الوصفات من إطار البيت إلى علامة متخصصة».

بدأت التجربة بمنتج واحد فقط، هو الزيتون التفاحي، الذي لاقى استحساناً واسعاً؛ بفضل جودة الخامات وطريقة التحضير التقليدية الدقيقة. ومع الوقت توسعت المجموعة لتشمل أصنافاً متعددة، بعد الاستماع إلى آراء العملاء ورغباتهم، حتى أصبحت العلامة تُطلب بالاسم، بعد انطلاقها في سبتمبر (أيلول) 2024. وتضيف المؤسسة الشابة أن الوصفات انتقلت عبر الأجيال، من الجدة إلى الأم ثم إليها، لكنها أعادت تطويرها بإدخال مجموعة متنوعة من الأعشاب والمكونات غير التقليدية التي تمنح النكهات عمقاً وتوازناً مختلفاً.

لكن لا يقتصر تميز «تيته عايدة» على المكونات وحدها، بل يمتد إلى فلسفة التحضير نفسها؛ إذ تعتمد العلامة على خلطات سرية تجمع بين الخضراوات والتوابل وعصير الليمون وأحياناً الكرفس والثوم، بما يخلق صلصة يمكن استخدامها في أطباق أخرى مثل الفول أو الجبن القريش؛ ليغير مذاقها جذرياً.

وتؤكد ياسمين أن الخلطة هي روح المنتج، وأنها لا تقدم الزيتون أو المخللات بشكل «سادة»، بل في تركيبات تمنح الطعام شخصية مختلفة، وتخلق تجربة متكاملة.

وتشير إلى أن المنتجات تشبه ما كانت تصنعه الأسر المصرية في البيوت قديماً، لكنها تقدم اليوم بحرفية عالية وعبوات أنيقة، مع استدعاء واضح لعنصر «النوستالجيا» وذكريات اللمة العائلية.

وفي الوقت نفسه، تلبي العلامة الطلب المتزايد على الغذاء الصحي؛ إذ تخلو منتجاتها من المواد الحافظة، وتُحضر بعض الأصناف من دون خل، ضمن فئة المخمرات الطبيعية التي تُعد مفيدة للجهاز الهضمي والقولون. كما تراعي «تيته عايدة» احتياجات الفئات الخاصة، مثل مرضى الضغط والسكري والغدة الدرقية، من خلال تقديم منتجات منخفضة الصوديوم أو باستخدام ملح صحي مثل ملح «الهيمالايا»، إلى جانب إمكانية تخصيص الطلبات وفق احتياجات العملاء، سواء من حيث مستوى الملوحة أو نوع المكونات.

ولا تقتصر الابتكارات على المخللات وحدها، بل تمتد إلى منتجات الجبن والساندويتشات والكرواسان؛ حيث يتم دمج المخللات في أنواع الجبن الكريمية والطازجة؛ لإنتاج نكهات جديدة تختلف عن الجبن الأبيض التقليدي المنتشر في السوق المصرية. وقد لاقت هذه المنتجات إقبالاً واسعاً، خصوصاً في الفعاليات والبازارات؛ حيث بدأ الجمهور يكتشف إمكانات المخلل بوصفه مكوناً أساسياً في أطباق مبتكرة.

وفي مواجهة الاعتقاد الشائع بأن المخللات غير صحية، تؤكد ياسمين أن «هذا التصور غير دقيق؛ إذ إن المخللات في جوهرها خضراوات غنية بالعناصر الغذائية، وأن الضرر يأتي من الإفراط في الملح أو إضافة المواد الحافظة الصناعية، وهو ما تحرص العلامة على تجنبه».

كما تشير إلى أن بعض الأصناف مثل الكرنب واللفت والخيار تعد مصادر مهمة لـ «البروبيوتيك» والفيتامينات، وأنها تتوافق مع فلسفة الغذاء الموسمي الذي يمنح الجسم ما يحتاجه في وقته المناسب.

بدأت رحلة «تيته عايدة» من المنزل، حيث كانت عمليات التحضير والتعبئة والتعقيم تتم يدوياً، قبل أن يتوسع المشروع ويحتاج إلى مساحة تصنيع صغيرة مجهزة بأحواض وطاولات من «الستانلس ستيل» ومعدات تعقيم، مع فريق عمل يضم مسؤولين عن المخزن والتوزيع ووسائل التواصل الاجتماعي والإعلانات، بينما تشرف المؤسسة بنفسها على جميع مراحل الإنتاج، وأحياناً تشارك في التنفيذ عند ضغط العمل.

وتقول ياسمين إنها درست الحاسبات والمعلومات، وعملت في مجالها لفترة قصيرة، قبل أن تقرر التفرغ للمشروع بعد اتساع نطاقه وزيادة الطلب على المنتجات، وهي تعمل حالياً على دراسة فرص التصدير إلى الخارج، مع الحفاظ على الجودة التي تعدها أساس الانتشار والاستدامة.

وتستمر العلامة في تطوير منتجاتها استجابة لاقتراحات العملاء، حيث أُضيف اللفت إلى القائمة بناءً على طلب الجمهور الباحث عن نكهة البيوت القديمة، كما تم تطوير أنواع جديدة من الجبن الممزوج بالمخللات والزيتون والليمون والخيار والسلمون، لتلبية أذواق مختلفة، من الفطور اليومي إلى الضيافة الراقية. وتؤكد ياسمين أنها لم تخشَ المنافسة في سوق المخللات، حتى من جانب المتاجر العتيقة الشهيرة، معتبرة أن ما تقدمه مختلف من حيث النكهة المتوازنة وجودة المكونات وغياب المواد الحافظة، فضلاً عن الطابع الحرفي الذي يمنح المنتج شخصية خاصة.

وتقول منير: «قد يبدو المخلل متشابهاً في الشكل، لكن التفاصيل الصغيرة في الخلطة والتوازن بين الحموضة والملوحة والتوابل هي ما يصنع الفارق».