«الديليفري»... من الوجبات السريعة إلى الأغذية الصحية

خدمة التوصيل إلى المنازل... موضة العصر

«الديليفري»... من الوجبات السريعة إلى الأغذية الصحية
TT

«الديليفري»... من الوجبات السريعة إلى الأغذية الصحية

«الديليفري»... من الوجبات السريعة إلى الأغذية الصحية

قبل سنوات قليلة كانت خدمات التوصيل إلى المنازل تقتصر على عدد قليل من الوجبات، مثل البيتزا، وكانت منافذ البيع هي التي تقوم بالتوصيل وتشترط أن يكون العنوان محلياً في المنطقة المحدودة التي تخدمها وبشرط ألا يقل الطلب عن قيمة معينة للطلب تبرر توصيلها للمنزل. وكانت بعض المبادرات الأخرى محدودة من مطاعم هندية أو محلات سوبر ماركت.
الآن هناك شركات متخصصة في توصيل طلبات الوجبات الجاهزة والأطعمة إلى المنازل والمكاتب وتغطي كل المناطق ويتخصص البعض منها في أنواع معينة من الطعام مثل الأطعمة الصحية أو الوجبات التي تقدمها بعض المطاعم السريعة.
ويرتبط انتشار هذه الخدمات بأسلوب الحياة الحديثة التي تفتقر إلى الوقت اللازم للذهاب إلى المطاعم أو تحضيرها في المنزل بعد يوم عمل شاق وتفضيل إحضار الوجبات إلى المنزل. ويعتبر من يقبل على هذه الخدمات أنها تقدم له الحل الأفضل، حيث توفر له وقت الذهاب إلى المطاعم من ناحية وجهد تحضير الطعام في المنزل من ناحية أخرى.
ولا يعني إحضار الطعام إلى المنزل الاقتصار على وجبات قد لا تكون صحية مثل البيتزا أو البرغر، وإنما هناك كثير من الخيارات المتاحة، بحيث يمكن للمشتري أن يختار وجبته من على قائمة طعام وكأنه في مطعم وليس عليه بعد ذلك إلا انتظار وصول الوجبة بعد أقل من ساعة.
ويمكن عن طريق بعض التطبيقات على الهاتف الجوال الاستعانة بخدمات توصيل الأطعمة إلى المنازل فورا. فليس هناك حاجة للاتصال الهاتفي كما أن هناك عشرات التطبيقات التي يمكن الاستعانة بها وفقا للدول التي يعيش فيها المتصل.
في المدن الأميركية الرئيسية يمكن استخدام تطبيق يسمى «سيملس» الذي يغطي توصيل الطلبات في نيويورك وبوسطن وفيلادلفيا والعاصمة واشنطن وميامي وشيكاغو وهيوستون وسان فرانسيسكو ولوس أنجليس. ومثل «سيملس» هناك أيضا تطبيقات أميركية مثل «بوست ميتس» و«غراب هب» و«ديلفري دوت كوم».
وفي لندن، هناك خدمات توصيل مثل «فيست» تتخصص فقط في توصيل الوجبات إلى المنازل أو المكاتب خلال ساعات الليل بين السابعة مساء والخامسة صباحا. وهي خدمة تتعامل مع كثير من مطاعم لندن وتعمل بنظام معين. فالمشتري يدخل الكود البريدي الخاص به لتظهر له المطاعم في إطار ميلين من موقعه وبعد اختياره الوجبة المناسبة من المطعم الذي يروق له يطلب توصيل إلى المنزل بشرط ألا تقل قيمتها عن 15 جنيها. وبعد ذلك يدخل المشتري تفصيل عنوانه واسمه ورقم بطاقة الدفع أو الائتمان. وتعد الشركة أن تكون الخدمة سريعة وعالية الكفاءة وتتقاضى رسوماً رمزية على توصيل الطلبات تصل في المتوسط إلى 3.5 جنيه لكل وجبة. وهي تحدد المسافة القصيرة بين المطعم وموقع توصيل الطلبات حتى تضمن وصول الطلبات طازجة وساخنة. وتستخدم الشركة الدراجات النارية في توصيل الطلبات ليلا.
وهناك خدمة توصيل أخرى في لندن اسمها «وان ديلفري» متاحة في 65 مدينة بريطانية. وهي شركة بدأت في عام 2013 في مدينة ليدز لتوصيل طلبات المطاعم السريعة مثل «ماكدونالدز» و«كنتاكي» و«برغر كنغ» إلى المنازل ثم توسعت إلى مطاعم ومدن أخرى. ويمكن للمشتري أن يتابع طلبه على الإنترنت حتى وصوله.
من أشهر الشركات التي تعمل في مجال توصيل الوجبات إلى المنازل شركة «ديلفرو» التي تعمل مع مئات من المطاعم. وهي شركة دولية بدأت في نيويورك وانتقلت إلى كثير من العواصم الأوروبية ومنها لندن وهي تستعير اسمها من حيوان الكنغارو الأسترالي.
وهي تعمل مثل شركات التوصيل الأخرى بمجرد أن يدخل المشترك اسم المطعم القريب منه والوجبة التي يريدها، تقوم الشركة بتوصيل الطلب إلى المنزل في أسرع فرصة. وهي تتميز بأنها تجمع كل أنواع المطاعم تحت سقف واحد ولا تفرق بين مطعم إيطالي فاخر ومطعم سريع، وتعمل بين الظهيرة ومنتصف الليل يوميا.
ولا تتعامل الشركة بالنقد وإنما ببطاقات الدفع والائتمان فقط من أجل سلامة عمالها. ولكنها لا تمانع في منح العمال بقشيشا نقديا عند تسليم الطلبات. وتشترط الشركة حدا أدنى للطلبات قدره 15 جنيها. ويمكن حجز الطلبات قبلها بأربع وعشرين ساعة. وهناك خدمة إضافية اسمها «ديلفرو بلس» لمن يريد أن يشترك ويدفع رسوما شهرية بدلا من تكلفة التوصيل كل مرة يطلب فيها طعاما من مطاعم.
من نماذج المطاعم التي يمكن لخدمة «ديلفرو» أن توفرها لمشتركيها كل من «واغاماما» و«غورميه برغر» وكارلوتشيو» و«تورتيا» و«بايرون» و«زيزي بيتزا» بالإضافة إلى المطاعم الهندية والصينية ووجبات السوشي.
هناك أيضا شركة دنماركية بدأت أوروبيا وانتشرت عالميا اسمها «جاست إيت» تنتشر في 13 دولة ويشترك فيها 64 ألف مطعم. وتقول الشركة إن عدد زبائنها في العالم يصل إلى 14 مليون مشترك. وتعمل الشركة في بريطانيا منذ عام 2006 حيث يشترك فيها 30 ألف مطعم.
بعد نجاح شركات توصيل الوجبات الغذائية إلى المنازل في موجتها الأولى، ظهرت في السنوات الأخيرة موجة ثانية لتوصيل المأكولات الصحية لمن يتبع حمية صحية في أسلوب الغذاء. وتحاول هذا الشركات حاليا أن تنفي عن شركات توصيل الطلبات سمعة التخصص فقط في توصيل الوجبات السريعة غير الصحية. ويختلف بعض هذه الشركات في أنها تعد أحيانا الوجبات التي تقوم بتوزيعها. ويعمل بعض هذه الشركات من لندن.
من الشركات الجديدة التي ظهرت في الموجة الثانية لتوصيل الوجبات إلى المنازل، هذه المجموعة:
* «مانش فيت»: وهي توفر وجبات خاصة للرياضيين وتختلف عن خدمات التوصيل العادية في أنها تقوم بإعداد الوجبات نفسها بالإضافة إلى توصيلها إلى حيث يريد العميل. أي أنها تعمل كمورد وموزع في الوقت نفسه. وهي تناسب هؤلاء الذين يتبعون حمية صحية ويذهبون إلى «الجيم» دوريا من أجل اكتساب اللياقة وضبط الوزن ويحتاجون إلى دعم غذائي مناسب يساعدهم على المهمة الصعبة ويزيح عن كاهلهم ضغطا إضافيا لاختيار الطعام المناسب. ويتم تسليم الطلبات يوميا وفق برنامج معين وتصل الوجبات طازجة بعد إعدادها من أفضل المكونات.
* «بيور باكيج»: وهي خدمة توصيل يومية ضمن إطار لندن الكبرى وتعتمد فقط على الأغذية العضوية والطبيعية ولا تستخدم أي مواد حافظة أو كيماويات في الأطعمة التي تقوم بتوصيلها كما تمنع أي أطعمة يدخل فيها أي مكونات معدلة جينيا. وهي تقدم لزبائنها خيار أحد برنامجين غذائيين الأول يحتوي على 1800 سعر حراري يوميا والثاني يقتصر على 1200 سعر حراري يوميا. وهناك كثير من الوجبات التي يمكن الاختيار منها وبعضها يتوجه لفئات معينة مثل الأم والطفل، وخفض الوزن أو التدريب العضلي. وتقول الشركة إنها تشتري مكونات الوجبات يوميا من سوق «كوفنت غاردن» في لندن الذي يقع بالقرب من موقع مطابخ الشركة. وتحتفظ الشركة بسجل للمشاهير الذين يتبعون حميتها الصحية ويعتمدون على توريد الوجبات منها يوميا. وعند الاشتراك في برنامج الشركة يتعين على المشترك أن يوفر بعض المعلومات عن العمر والوزن والطول والأطعمة التي يفضلها. ويتم توصيل الوجبات يوميا في حقائب حرارية تحافظ على الطعام داخلها ساخنا. وتقول الشركة إنها توفر خدماتها في لندن لكي توفر لمشتركيها الوقت والطاقة وتساعدهم على تغيير العادات الغذائية السيئة وتقدمهم إلى أنواع جديدة من الوجبات وتخفض من حجم الوجبات المعتادة مع تقديم وجبات طازجة يوميا من مصادر صحية. وتتراوح أسعار برامج الشركة ما بين 40 و50 جنيها يوميا.
* «بالانس بوكس»: وهي خدمة مماثلة إلى حد كبيرة إلى «بيور باكيج» ولكنها توفر خدمات توصيل مرتين أسبوعيا بدلا من التوصيل اليومي، بحيث يستعمل المشترك محتويات الصندوق على فترة يومين أو ثلاثة أيام. وتوفر الشركة عدة خيارات مثل الصناديق النباتية وأخرى خالية من الغلوتين. وهي لا تستخدم الأطعمة المعدلة جينيا. وهي أيضا خدمة أرخص من «بيور باكيج» وتبدأ قيمة الاشتراك فيها من 20 جنيها يوميا. ولا يحتاج المشترك إلا إلى وضع الصندوق في البراد المنزلي عند وصوله ثم تسخين الأطعمة عند الحاجة إليها.
* «فريش فيتنس فود»: وهي تمنح المشترك فرصة اختيار قائمة الطعام التي تروق له وحساب عدد السعرات التي يريدها. ويتم استخدام المعلومات من فريق متخصص في الحميات الغذائية لتدبير برنامج غذائي مناسب للمشترك. ويتم توصيل الوجبات يوميا. وتنفرد الشركة بأنها تعتمد على التنوع وعدم اعتماد حميات معينة وتختلف قوائم الطعام كل ثلاثة أسابيع ولا يتماثل طعام يومين. وهي توفر وجبات صحية مثل الدجاج المشوي مع الفلفل الأخضر وصلصة الرمان والأسماك في الفرن.
وبخلاف هذه الخدمات لتوصيل الوجبات إلى المنازل يمكن أيضا الاستعانة بأحدث خدمة ظهرت في فرنسا وهي الاستعانة بطباخة ماهرة تصل إلى المنزل لإعداد الوجبات المفضلة حسب الطلب. وهي تعتمد على السيدات العجائز من ذوات الخبرة من اللاتي لا تقل أعمارهن عن 85 عاما لإعداد الطعام المنزلي الذي تعودت عليه وتفضله الأجيال الجديدة. وتسمى هذه الخدمة في فرنسا «خدمة الجدات» نظرا لسن المشاركات فيها. وتجهز الجدة الوجبات من المكونات الموجودة في المنزل وتقم بعد الوجبة بغسل الصحون قبل مغادرتها. ويمكن طلب هذه الخدمة بغرض تعليم كيفية طبخ الوجبات المفضلة. وهو موجة تعتبر عودة إلى أصول المطبخ التقليدي. ولم تصل هذه الخدمة إلى لندن بعد.


مقالات ذات صلة

المطاعم اللبنانية في لندن بين الإغلاق والافتتاح... والبقاء للأقوى

مذاقات أطباق لذيذة تحمل نكهة أكل المنزل (الشرق الأوسط)

المطاعم اللبنانية في لندن بين الإغلاق والافتتاح... والبقاء للأقوى

مشهد المطاعم اللبنانية حالياً في لندن متقلب وغير مستقر، حيث سمعنا منذ أيام قليلة عن إقفال عدد كبير من مطاعم «مروش» التي تُعد من أبرز الأسماء التي ساهمت في...

جوسلين إيليا (لندن)
مذاقات كيف تستبدل الملح في طعامك وتحافظ على المذاق؟

كيف تستبدل الملح في طعامك وتحافظ على المذاق؟

لا يكاد مطبخ في العالم يخلو من الملح، ذلك المكون البسيط الذي يملك قدرة استثنائية على إبراز النكهات ومنح الأطعمة توازناً محبباً.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
مذاقات يشارك في المهرجان نخبة من الطهاة والمطاعم (هيئة الفنون الطهوية السعودية)

السعودية في مهرجان «نكهة لندن»

تستضيف لندن مهرجان «تيست أوف لندن» أو «نكهة لندن» أحد أبرز الفعاليات العالمية المتخصصة في فنون الطهي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
مذاقات يعتبر المطبخ الهندي من أكثر المطابخ إنتشارا في بريطانيا (الشرق الاوسط)

أين تأكل أفضل طعام هندي في لندن؟

يُعدّ المطبخ الهندي جزءاً راسخاً من المشهد الغذائي في المملكة المتحدة، حيث تجاوز حضوره حدود الجاليات الآسيوية ليصبح أحد أكثر المطابخ انتشاراً وتأثيراً...

جوسلين إيليا (لندن)
مذاقات غي سافوا أول طاهي ينضم لأكاديمية الفنون الجميلة (نيويورك تايمز)

«انتقام جميل» لطاهٍ فرنسي خسر نجمته من دون مبرر

في عالم الطهي الفرنسي لمع اسم غي سافوا، الذي رافق رئيسين فرنسيين إلى البيت الأبيض، ونال وسام جوقة الشرف، أرفع أوسمة الجمهورية الفرنسية عن إسهاماته في فن الطهي

إيلين شيلينو (باريس)

المطاعم اللبنانية في لندن بين الإغلاق والافتتاح... والبقاء للأقوى

أطباق لذيذة تحمل نكهة أكل المنزل (الشرق الأوسط)
أطباق لذيذة تحمل نكهة أكل المنزل (الشرق الأوسط)
TT

المطاعم اللبنانية في لندن بين الإغلاق والافتتاح... والبقاء للأقوى

أطباق لذيذة تحمل نكهة أكل المنزل (الشرق الأوسط)
أطباق لذيذة تحمل نكهة أكل المنزل (الشرق الأوسط)

مشهد المطاعم اللبنانية حالياً في لندن متقلب وغير مستقر، حيث سمعنا منذ أيام قليلة عن إقفال عدد كبير من مطاعم «مروش» التي تُعد من أبرز الأسماء التي ساهمت في ترسيخ حضور المطبخ اللبناني في العاصمة البريطانية على مدى أكثر من أربعة عقود. وجاء هذا الخبر بعد اختفاء أسماء معروفة أخرى من الساحة اللندنية مثل «عبد الوهاب» و«نورا»، وهي مطاعم لعبت دوراً أساسياً في التعريف بالمطبخ اللبناني واستقطاب أجيال من الزبائن من العرب والبريطانيين على حد سواء.

ديكورات تذكرك ببيوت لبنان العتيقة (الشرق الأوسط)

لكن الصورة ليست سوداوية بالكامل، فبالتوازي مع هذه الإغلاقات، تشهد لندن افتتاح مطاعم لبنانية جديدة تسعى إلى تقديم تجربة مختلفة تجمع بين الأصالة والحداثة، ومن بينها مطعم «كينز» وغيره من المشاريع التي تعكس استمرار جاذبية المطبخ اللبناني وقدرته على التجدد. وبين أفول أسماء صنعت تاريخاً طويلاً وولادة علامات جديدة تحمل رؤى مختلفة، يبرز سؤال جوهري حول التحولات التي يشهدها قطاع المطاعم اللبنانية في لندن ومستقبله في سوق تتغير ملامحه باستمرار، مع إقرار بأن البقاء سيكون للأقوى بينها. وفي ظل هذا المشهد، أصبح افتتاح أي مطعم لبناني جديد يحمل رؤية واضحة حدثاً يستحق التوقف عنده. من هنا يأتي مطعم «كينز» (Kinz) في منطقة نوتينغ هيل، الذي يسعى إلى إعادة تقديم المطبخ اللبناني كما يعرفه أبناؤه: مطبخاً قائماً على المشاركة والكرم والنكهات الأصيلة، ولكن ضمن إطار عصري يواكب الذائقة اللندنية المعاصرة.

الكبة من الأكلات اللذيذة في "كينز" (الشرق الأوسط)

كنا من بين أوائل الزوار الذين قصدوا «كينز» بعد يومين فقط من افتتاحه. والمفارقة أن اللافتة الخارجية للمطعم لم تكن قد رُكبت بعد، إلا أن ذلك لم يمنع عشاق الطعام من العثور على العنوان الجديد. فالمكان كان مكتظاً بالكامل، فيما تنوعت جنسيات الحاضرين في مشهد يعكس الفضول الكبير الذي أثاره المطعم منذ أيامه الأولى.

ويحتل المطعم مبنى تاريخياً كان سابقاً فرعاً لبنك «لويدز» يعود إلى ثلاثينات القرن الماضي، من تصميم المعماري البريطاني الشهير السير إدوارد موف. وقد نجح القائمون على المشروع في الحفاظ على الكثير من الملامح المعمارية الأصلية للمبنى، مع إعادة توظيفها ضمن تصميم داخلي أنيق يجمع بين الحداثة والتراث، واللافت هو أن هناك تفاصيل صغيرة تعيد إلى ذاكرة اللبنانيين حيثيات صغيرة يرونها كل يوم في شوارع بيروت ودكاكينها مثل الخيم المقلمة التي تظلل مدخلها وواجهاتها وأرضية وبلاط بيوتها القديمة الأملس من كثرة المشي عليه، فيُخيَّل للناظر أن الزمن أذابه من كثرة المشي عليه، والزهرة التي رسمت على فناجين القهوة التراثية التي حولها «كينز» إلى شعار على شكل دبوس يضعه الندل على زيهم وأسياخ توضع عليها المشويات.

ديكور بسيط وجميل (الشرق الأوسط)

منذ اللحظة الأولى يلفت الانتباه المدخل الواسع والأسقف المرتفعة التي تمنح المكان إحساساً بالرحابة. كما جرى الحفاظ على عدد من التفاصيل الأصلية في الجدران، ومنها بقايا كلمات إنجليزية تعود إلى متجر كان ملاصقاً للبنك في الماضي، في لمسة تضيف بعداً تاريخياً للمكان.

ويقود سلم طويل إلى الطابق العلوي حيث تتوزع جلسات مريحة تطل على القاعة الرئيسية، بينما يوفر الطابق الأعلى مساحة أكثر خصوصية للراغبين في أجواء هادئة. وعلى امتداد السلم تتزين الجدران بصور فوتوغرافية كبيرة توثق مشاهد من لبنان بعدسات مصورين محليين.

جلسات جميلة ومتوزعة بشكل مريح (الشرق الأوسط)

أما أبرز مفاجآت التصميم فتتمثل في غرفة الطعام الخاصة الموجودة في الطابق العلوي، والتي تتسع لمجموعة محدودة من الضيوف. وتلفت الأنظار فيها وحدات الإضاءة المصممة على شكل أزهار بيضاء، والتي قامت شركة لبنانية بتصميمها وتنفيذها في بيروت خصيصاً لهذا المشروع.

وعند العودة إلى الطابق الأرضي، تبدو العناية بالتفاصيل واضحة في توزيع الطاولات؛ إذ تفصل بينها مساحات مريحة تتيح للزبائن الاستمتاع بوجباتهم من دون الشعور بالازدحام. كما تسود المكان ألوان هادئة مستوحاة من طبيعة البحر المتوسط وحقول الزيتون.

أما لمن يرغب في استكشاف تاريخ المبنى، فيمكنه اختيار الجلوس داخل الغرفة الخلفية التي كانت في السابق خزنة البنك. ولا يزال الباب الحديدي السميك والثقيل قائماً حتى اليوم، شاهداً على الوظيفة الأصلية للمكان قبل تحوله إلى أحد أكثر العناوين الجديدة إثارة للاهتمام في نوتينغ هيل.

أصحاب مطعم "كينز" الجديد (الشرق الأوسط)

ويقف وراء المشروع رشا خوري بروزو، الشريكة المالكة لمطعم «أكوب»، بالتعاون مع الشقيقين جاد وكريم لحود، في رؤية مشتركة ترتكز على الكرم والدفء العائلي وتقاليد الضيافة اللبنانية الأصيلة.وتعتمد قائمة الطعام على مفهوم المشاركة، حيث تنقسم الأطباق بين مجموعة من المقبلات اللبنانية التقليدية وأطباق رئيسية أكبر حجماً مستوحاة من وصفات توارثتها الأجيال.

وفي حديث مع رشا خوري بروزو وجاد لحود، أوضحت رشا أن الفكرة الأساسية للمطعم تقوم على تقديم أطباق لبنانية تشبه «أكل البيت» بأسعار معقولة. وقالت إنها لا تؤمن بالمبالغة في أسعار الطعام إلى درجة تحول دون تمكين الناس من الاستمتاع بمكونات جيدة وأطباق محضرة بعناية.

من جهته، أوضح جاد لحود أن معظم الوصفات المدرجة على قائمة الطعام تعود إلى والدته إيلين لحود، التي لا تزال تشرف بنفسها على إعداد عدد من الأطباق داخل المطبخ، بمساعدة فريق متعدد الجنسيات، حفاظاً على النكهة المنزلية الأصيلة التي يقوم عليها مفهوم المطعم.

ويولي «كينز» اهتماماً خاصاً بالأطباق النباتية المستوحاة من مطبخ القرى اللبنانية. ومن أبرزها فتة الباذنجان الغنية باللبن والرمان والمكسرات والخبز المقرمش، إضافة إلى الملفوف المحشي.

وعند المدخل، سيكون بإمكان الزوار شراء المأكولات الجاهزة مثل الكبة والفطاير وخلطات التوابل والمعلبات المنزلية.

ديكورات جميلة وبسيطة بنفس الوقت (الشرق الأوسط)

وعندما سألنا رشا وجاد عن شعورهما بعد الإقبال الكبير الذي شهده المطعم خلال أيامه الأولى، بدت الدهشة واضحة على وجهيهما. وقالت رشا: «الأمر لا يصدق. لا توجد حتى الآن لافتة تحمل اسم المطعم فوق الباب، ومع ذلك لم نكن نتوقع هذا الكم من الزبائن. بعض الأطباق نفدت اليوم لأننا لا نخزن الطعام ولا نثلجه، وكل شيء يُحضّر طازجاً وفي وقته».

ومن التفاصيل المحببة أيضاً أن المطعم يحيي جانباً من الثقافة الاجتماعية اللبنانية من خلال دمج طاولات الزهر والطاولة في تصميم البار وبعض المساحات المشتركة، في استحضار لذكريات الجلسات الطويلة التي تجمع الأهل والأصدقاء.

غرفة طعام خاصة للمجموعات الباحثة عن الخصوصية (الشرق الأوسط)

ويحمل المطعم اسم «كينز» أو «كِنز» بكسر الكاف، في إشارة إلى الكنز الثقافي والغذائي الذي يمثله المطبخ اللبناني. وهو اسم يعكس فلسفة المشروع القائمة على الحفاظ على الوصفات التقليدية والنكهات الأصيلة، مع تقديمها برؤية معاصرة تناسب جمهور لندن المتنوع.

في وقت أصبحت فيه المطاعم اللبنانية المتميزة أقل عدداً مما كانت عليه في السابق، يبدو «كينز» إضافة مرحَّباً بها إلى المشهد الغذائي في العاصمة البريطانية. فالمطعم لا يراهن على الفخامة أو الاستعراض بقدر ما يراهن على وصفات عائلية صادقة، ومكونات جيدة، وأجواء تذكر بزمن كانت فيه مائدة الطعام اللبنانية مساحة للقاء والمشاركة والكرم. وربما لهذا السبب بالتحديد، امتلأت طاولاته منذ أيامه الأولى.


كيف تستبدل الملح في طعامك وتحافظ على المذاق؟

كيف تستبدل الملح في طعامك وتحافظ على المذاق؟
TT

كيف تستبدل الملح في طعامك وتحافظ على المذاق؟

كيف تستبدل الملح في طعامك وتحافظ على المذاق؟

لا يكاد مطبخ في العالم يخلو من الملح، ذلك المكون البسيط الذي يملك قدرة استثنائية على إبراز النكهات ومنح الأطعمة توازناً محبباً.

رشَّة صغيرة تُبرز نكهة الطبق ومكوناته، إلا أنه من الناحية الصحية يُخفي الملح جانباً مقلقاً وفق الأطباء وخبراء التغذية؛ إذ يرتبط الإفراط في تناوله بارتفاع ضغط الدم ومضاعفات صحية تؤثر في القلب والأوعية الدموية، لا سيما لدى أصحاب الأمراض المزمنة.

الملح يتسلل إلى النظام الغذائي اليومي عبر أطعمة كثيرة

تقول إخصائية التغذية الدكتورة بسنت أحمد: «رغم التحذيرات الطبية المتزايدة، لا يزال الملح يتسلل إلى النظام الغذائي اليومي عبر أطعمة كثيرة لا تبدو شديدة الملوحة».

وتتابع: «ومن ذلك المخبوزات، والصلصات الجاهزة، واللحوم المصنعة، والشوربات المعلبة، والوجبات السريعة»، وتضيف: «لذلك فإن الحل لا يكمن فقط في إبعاد (المملحة) عن المائدة، بل في إعادة اكتشاف مكونات طبيعية تمنح الأطباق النكهة الكاملة دون الإضرار بالصحة».

الأعشاب الطازجة تضيف شخصية حقيقية للطعام

وتلفت إلى أن «الملح يظل عنصراً ضرورياً للجسم عند تناوله باعتدال؛ لاحتوائه على الصوديوم والكلوريد اللذين يلعبان دوراً مهماً في توازن السوائل ووظائف الأعصاب والعضلات». وتتابع: «لكن التحدي الحقيقي يكمن في إيجاد التوازن، وهو ما يتحقق عبر التدرج في تقليل الملح، والاعتماد على مكونات طبيعية تعزز النكهة بطريقة أكثر تنوعاً وثراءً».

وبينما يظن البعض أن تقليل الملح يعني التخلي عن النكهة، يؤكد خبراء الطهي أن هناك بدائل طبيعية قادرة على منح الطعام مذاقاً غنياً ومتنوعاً دون الاعتماد المفرط على الصوديوم. ويقول الشيف المصري علي عبد الحميد لـ«الشرق الأوسط» إن «الطعام المتوازن لا يعتمد على الملح وحده، بل على تناغم النكهات بين الحموضة، والأعشاب، والتوابل، والمكونات الطازجة، وهذه العناصر قادرة على إبراز مذاق الطبق بصورة أكثر أناقة وعمقاً».الحموضة... السر الأقرب إلى تأثير الملح

من أكثر البدائل التي يعتمدها الطهاة المحترفون لإبراز النكهات، المكونات الحمضية مثل الخل وعصير الليمون؛ فالحموضة تمتلك تأثيراً قريباً من تأثير الملح في إيقاظ المذاق وإضفاء الحيوية على الطبق.

بدائل للملح تفتح المجال لنكهات أكثر تنوعا وأناقة على المائدة من شيف علي عبد الحميد (الشرق الأوسط)

ويعد خل البلسميك وخل التفاح من الخيارات المفضلة في هذا المجال، لما يتمتعان به من مذاق متوازن يجمع بين الحلاوة الخفيفة والحموضة الناعمة، ويمكن استخدامهما في تتبيلات السلطات، وتتبيل اللحوم والأسماك، أو إضافتهما إلى الشوربات واليخنات لمنحها عمقاً إضافياً.

ويشير عبد الحميد إلى أن «غلي خل البلسميك على نار هادئة يمنحه كثافة ونكهة مركزة تصلح لوضعها فوق الخضراوات المشوية أو شرائح الطماطم الطازجة؛ وهو ما يخلق مذاقاً غنياً يقلل الحاجة إلى الملح». ويتابع: «أما الحمضيات، وفي مقدمتها الليمون و(برش الليمون) والبرتقال، من أكثر العناصر قدرة على إنعاش النكهات في أطباق مثل السمك والخضار مثل البروكلي والسبانخ المطهوة لأنه يخفف المذاق المر في بعضها».

الأعشاب الطازجة... نكهات متوسطية منعشة

تلعب الأعشاب العطرية دوراً أساسياً في المطابخ العالمية لروائحها الذكية، ولقدرتها كذلك على بناء طبقات معقدة من النكهات تغني عن الإفراط في استخدام الملح، على حد قوله. ويأتي الريحان في مقدمة هذه الأعشاب، بفضل مذاقه الذي يجمع بين الحلاوة الخفيفة والدفء العطري؛ مما يجعله مثالياً مع صلصات الطماطم والمعكرونة والبيتزا والشوربات، كما أنه ينسجم بشكل مفاجئ مع بعض الفواكه الصيفية مثل الفراولة والبطيخ.

أما الشبت فيتميز بنكهة منعشة تحمل لمسات قريبة من الكرفس والشمر؛ وهو ما يجعله مناسباً لأطباق السمك والبطاطا والسلطات الباردة، كذلك تمنح أعشاب مثل الأوريغانو وإكليل الجبل والبقدونس أبعاداً مختلفة للأطباق، وتضفي عليها طابعاً أقرب إلى مطابخ البحر المتوسط. ويرى عبد الحميد أن «الأعشاب الطازجة تضيف مذاقاً لذيذاً للطعام، وتجعل الطبق أكثر توازناً وتعقيداً دون الحاجة إلى كميات كبيرة من الملح».

البابريكا والتوابل... دفء يُثري المذاق

تشمل بدائل الملح أيضاً مجموعة واسعة من التوابل القادرة على منح الطعام عمقاً ودفئاً ونكهات متعددة الطبقات. وتُعد البابريكا من أبرز هذه الخيارات، سواء بنسختها الحلوة أو الحارة أو المدخنة؛ فهي تضفي لوناً جذاباً ومذاقاً غنياً يناسب اليخنات والمخللات وأطباق البيض والخضراوات المشوية.

يقول عبد الحميد: «تمنح توابل مثل الكمون، والكزبرة، والهيل، والقرفة، وجوزة الطيب دفئاً إضافياً للأطباق وطابعاً أكثر ثراءً للأطعمة؛ إذ تمنح كل منها شخصية مختلفة للطبق وتساعد على تقليل الحاجة إلى الملح».

الثوم والبصل... أساس النكهة العميقة

يُنظر إلى الثوم والبصل بوصفهما من أهم أسرار الطهي في المطابخ الشرقية والعالمية؛ فكلاهما يمنح الطعام مذاقاً غنياً ومركباً، ويقلل الحاجة إلى إضافة كميات كبيرة من الملح وفق عبد الحميد، ويقول: «يتميز الثوم بقدرته على منح الصلصات والشوربات والمقليات نكهة قوية ومحببة، سواء استُخدم طازجاً أو مشوياً».

أما مسحوق البصل أو البصل المجفف، فيوفر نكهة أكثر تركيزاً من البصل الطازج مع لمسة خفيفة من الحلاوة، ويمكن إضافته إلى الحساء، واليخنات، والصلصات، وأطباق القلي السريع لمنحها مذاقاً متكاملاً دون الحاجة إلى الكثير من الملح. ويشير إلى أن «الاعتماد على الثوم والبصل في بناء النكهة يجعل الطعام أكثر دفئاً وغنى، ويمنح المكونات الأخرى فرصة للتألق».

الخميرة الغذائية... مذاق يشبه طعم الجبن

من البدائل الحديثة التي بدأت تجد طريقها إلى المطابخ الصحية، الخميرة الغذائية، وهي رقائق أو مسحوق يتميز بمذاق قريب من الجبن المعتق. وتستخدم عادةً مع المعكرونة، والفشار، والحبوب، والصلصات؛ حيث تضيف نكهة لذيذة وعميقة دون احتوائها على منتجات الألبان أو نسب مرتفعة من الصوديوم. وبات كثير من الطهاة يفضلون استخدامها إرضاءً لمحبي الخيارات النباتية لأنها تمنح الطعام مذاقاً أكثر ثراءً، حسب الشيف المصري.


السعودية في مهرجان «نكهة لندن»

يشارك في المهرجان نخبة من الطهاة والمطاعم (هيئة الفنون الطهوية السعودية)
يشارك في المهرجان نخبة من الطهاة والمطاعم (هيئة الفنون الطهوية السعودية)
TT

السعودية في مهرجان «نكهة لندن»

يشارك في المهرجان نخبة من الطهاة والمطاعم (هيئة الفنون الطهوية السعودية)
يشارك في المهرجان نخبة من الطهاة والمطاعم (هيئة الفنون الطهوية السعودية)

تستضيف لندن مهرجان «تيست أوف لندن» أو «نكهة لندن» أحد أبرز الفعاليات العالمية المتخصصة في فنون الطهي، إذ يجمع نخبة من المطاعم والطهاة والعلامات الغذائية من مختلف أنحاء العالم، ويستقطب آلاف الزوار سنوياً في حديقة «ريجنت بارك»، ما يجعله منصة مهمة للتعريف بالثقافات الغذائية وتبادل الخبرات والتجارب الطهوية.

وتشارك هذا العام هيئة الفنون الطهوية السعودية، إحدى الهيئات الإحدى عشرة المتخصصة التابعة لوزارة الثقافة، بالمهرجان من خلال جناحها الرسمي «مذاق الثقافة السعودية»، وذلك بهدف تعريف زوار المهرجان بالمطبخ السعودي وتقاليده العريقة وقيم الضيافة الأصيلة التي تميزه، خلال الفترة من 17 إلى 21 يونيو (حزيران) 2026.

يشارك في المهرجان نخبة من الطهاة والمطاعم (هيئة الفنون الطهوية السعودية)

ويتيح الجناح للزوار فرصة استكشاف الموروث الطهوي السعودي من خلال مجموعة من الأطباق التقليدية والمشروبات والمنتجات المحلية المتنوعة.

يستقطب المهرجان الذواقة في لندن (الشرق الأوسط)

وتشمل عروض التذوق أطباقاً بارزة مثل الحنيذ والبليلة والمطبق، إلى جانب مشروبات مستوحاة من الهوية السعودية، ونكهات آيس كريم تعتمد على مكونات محلية من بينها الكليجة وعسل السدر.

يعتبر المهرجان من أهم الفعاليات التي تستضيفها لندن سنوياً (الشرق الأوسط)

كما يضم الجناح تشكيلة من العلامات التجارية السعودية في مجالي الأغذية والحرف اليدوية، تشمل الفخار والعطور والشوكولاته والتمور والشاي والقهوة والفواكه المجففة والمكسرات. وتمنح هذه التجربة الزوار فرصة أوسع للتعرف على الثقافة السعودية من خلال منتجات مستوحاة من تراث المملكة وتقاليدها الحرفية الراسخة، بما يعكس قيم الضيافة السعودية الأصيلة.

يقام مهرجان «تيست أوف لندن» في حديقة ريجنت بارك (الشرق الأوسط)

وتجسد هذه المشاركة جهود هيئة الفنون الطهوية في إبراز الإرث الطهوي للمملكة على الساحة الدولية، وتعزيز حضور المطبخ السعودي عالمياً، إلى جانب إتاحة فرص للتبادل الثقافي والتواصل مع جمهور دولي واسع.