استفتاء كردستان العراق يقرع طبول حرب إثنية

تواجهه أنقرة وطهران وبغداد... والغرب يدعو لتأجيله

استفتاء كردستان العراق يقرع طبول حرب إثنية
TT

استفتاء كردستان العراق يقرع طبول حرب إثنية

استفتاء كردستان العراق يقرع طبول حرب إثنية

يعكس الرفض الإيراني والتركي والعراقي القاطع لاستفتاء كردستان العراق المزمع إجراؤه الاثنين المقبل، توتراً غير مسبوق، لا تخفي من تداعياته احتمالات تجدد صراع إقليمي متحد ضد الأكراد الذين يجدون في الاستفتاء فرصة لإعلان دولة خاصة بهم، يطمحون إليها منذ قرن، ومهّدوا لها في عام 1992 مع انتزاع حكم ذاتي كامل. وبعدما خطوا نحوها بانتزاع صلاحيات «فيدرالية» في دستور عام 2005، اقتربوا نحوها بعد توسيع «كردستان» باتجاه الأراضي المتنازع عليها في كركوك قبل 3 سنوات، وإثبات القوة في مقارعة «داعش» بدعم غربي منذ 2014 حتى الآن.
الاستفتاء يتوقع أن يفتح شهية أكراد إيران وتركيا للانفصال، وهو مصير تتخوف منه أنقرة وطهران اللتان تحاولان تطويقه بالدبلوماسية، بينما تلوح الحكومة العراقية في بغداد بالحل العسكري، وهو ما ينذر بصراع إثني في العراق بعد القضاء على «داعش»، ما يعني أن البلاد متجهة نحو جولة دموية جديدة، ولكن بعناوين قومية هذه المرة.

رغم المطالبات الدولية والعراقية بتأجيل استفتاء الاستقلال في إقليم كردستان العراق المقرّر في 25 سبتمبر (أيلول) الحالي، فإن قيادة الإقليم اختارت التمسك بإجراء العملية. ووجهت رسالة إلى العالم مفادها أنها ماضية نحو الاستقلال مهما كانت الظروف والضغوط، ومؤكدة أنه «لم يعد هناك وقت لتأجيل العملية»، خصوصاً بعدما نفت تلقيها أي بديل أفضل من الاستفتاء يرضي الشعب الكردي ويحثها على إجراء الاستفتاء لمدة زمنية بوجود ضمانات دولية.
الأحزاب الكردية في كردستان العراق كانت قد صوّتت كلها، باستثناء حركة التغيير والجماعة الإسلامية، يوم 7 يونيو (حزيران) الماضي في اجتماع موسع عُقد في أربيل (عاصمة الإقليم) برئاسة رئيس الإقليم مسعود بارزاني على إجراء استفتاء الاستقلال في 25 سبتمبر الحالي وإعلان الاستقلال، وذلك بعد إجراء مفاوضات مع بغداد لحل كل المشكلات العالقة بين الجانبين. ومنها الاتفاق على الحدود والنفط والمياه وبناء علاقات جديدة بين دولتين على أساس الجيرة الحسنة بعد فشل الجانبين خلال السنوات الماضية من التوصل إلى حل للمشكلات بينهما. لكن حكومة بغداد منذ اللحظة الأولى رفضت الاستفتاء جملة وتفصيلاً. وكانت إيران أول دولة ترفض الاستفتاء مطالبة أربيل بإلغائه. ثم تبعتها دول أخرى بينها الولايات المتحدة الأميركية، التي وبحسب تصريحات القادة الكرد والمسؤولين الأميركيين «لا تقف ضد الاستفتاء، بل ترى أن التوقيت غير مناسب لإجرائه»، بحجة التأثير على سير مراحل الحرب ضد «داعش» في المنطقة. وليس هذا موقف واشنطن وحدها، إذ تضغط روسيا وفرنسا وبريطانيا أيضاً على أربيل لتأجيل الاستفتاء والجلوس لحل المشكلات مع الحكومة العراقية في إطار العراق الموحد.

اتهامات كردية لحكومة بغداد

القيادة الكردية، من جانبها، ترى أن الاستفتاء على الاستقلال حق منحه له للكرد المجتمع الدولي والدستور العراقي، الذي ينص على أن الدستور هو الضامن لبقاء العراق موحداً. إلا أن هذه القيادة تتهم أيضاً حكومة بغداد بأنها منذ عام 2005 «انتهكت نحو 55 مادة دستورية متعلقة بالكرد وحقوقهم، ورفضت الشراكة مع الكرد وهمّشتهم في جميع مفاصل الدولة العراقية».
وشهد الإقليم يوم 15 سبتمبر الحالي تفعيل «برلمان كردستان» وعودة جلساته بعد انقطاع استمر لنحو سنتين إثر المشكلات بين الأطراف الكردستانية، واختصت الجلسة الأولى بالتصويت على تفويض المفوضية العليا للانتخابات والاستفتاء في كردستان بالمضي في إجراء استفتاء الاستقلال. وبهذا أصبح قرار الاستفتاء في إطار تشريعي صادر عن البرلمان بعدما كان صادراً عن الجهة التنفيذية، الأمر الذي عزز إجراء العملية بشكل أكبر يحول دون تأجيله بسهولة. وتحرص القيادة السياسية الكردية خلال اجتماعاتها مع الوفود الدولية التي كثفت أخيراً زياراتها لأربيل لحثها على تأجيل العملية، على القول إن بغداد وسياساتها هي التي دفعت الكُرد إلى اختيار هذه الطريق.
وكشف محمد حاجي محمود، سكرتير الحزب الاشتراكي الكردستاني، في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط»، أن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والأمم المتحدة عرضت مناقشة أوضاع الإقليم، بما في ذلك استفتاء الاستقلال في الأمم المتحدة، مقابل إرجاء القيادة الكردستانية إجراء الاستفتاء سنتين. وأضاف أن بريت ماكغورك، المبعوث الأميركي إلى التحالف الدولي ضد «داعش»، وسفراء الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ورئيس بعثة الأمم المتحدة في العراق، قدّموا هذا العرض إلى بارزاني أول من أمس، وأكدوا أنه في حال رفضه، فإن على الإقليم تحمل التبعات. لكن الإقليم رفض مقترح التحالف الدولي، مع القول إنه لن يغلق باب الحوار والمفاوضات مع بغداد والمجتمع الدولي من أجل نيل الاستقلال في مرحلة ما بعد الاستفتاء.
ومن جهة ثانية، قال فرحان جوهر، النائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني في برلمان كردستان العراق، لـ«الشرق الأوسط»، إن «التفكير بإجراء الاستفتاء ولد من اللحظة الأولى التي أقدمت فيها الحكومة العراقية على انتهاك حقوق كردستان وشعبها، ومن ثم قطعت ميزانية ورواتب موظفي الإقليم ولم تلتزم بالدستور، لذا لم يبقَ أمامنا حل آخر سوى الاستفتاء». وعما إذا كانت الأطراف السياسية الكردية تدعم كلها خطوة الاستفتاء، قال جوهر: «جميع أبناء شعب كردستان يؤيدون هذه العملية، والأحزاب أيضاً، ما عدا التغيير والجماعة الإسلامية فهما تطالبان بتأجيله، لكنهما تؤكدان أنه فيما لو أجري فإنهما ستدعمانه».
وشدد بيان المجلس الأعلى للاستفتاء الذي أصدره عقب الاجتماع الذي عقده مساء الخميس الماضي على التمسك بالاستفتاء، وجاء في البيان أن «كردستان لم تتلقَ البدائل المطلوبة عن عملية الاستفتاء»، وأن المقترحات التي عرِضت على الإقليم لا يمكن أن تصبح بديلاً للاستفتاء ولا تضمن استقلال كردستان، و«بما أنه لم يصلنا ما يضمن الاستقلال، وخصوصاً أن الوقت يمضي، وها قد بدأ بالنفاد، فإن عملية الاستفتاء ستجرى في وقتها وموعدها المحدد». ولفت البيان إلى أن وفد المجلس سيتوجه اليوم (السبت) إلى بغداد لتوضيح موقف القيادة السياسية الكردستانية.
وأوضح جوهر أنه إذا قاطعت حكومة بغداد «كردستان بعد الاستفتاء» ولم تتفاوض معها، فإن كردستان ستعلن دولتها فوراً، لكنه يستبعد أن تلجأ بغداد أو دول الجوار إلى اتخاذ خطوة كهذه ضد كردستان.

المناطق المتنازع عليها

جدير بالذكر، أن استفتاء الاستقلال لن يشمل محافظات إقليم كردستان ذاتي الحكم فقط، بل سيشمل أيضاً كل المناطق المتنازع عليها والمشمولة بالمادة 140 من الدستور العراقي بين الإقليم والحكومة العراقية، كمحافظة كركوك وعدد من مدن محافظات الموصل وديالى وصلاح الدين. وتحتضن هذه المناطق إلى الكرد المكوّنات العربية والتركمانية والمسيحية، فيما تسيطر قوات البيشمركة منذ عام 2003 على هذه المناطق. وتقول أربيل إن البيشمركة «حافظت على غالبيتها من السقوط بيد مسلحي داعش» و«حرّرت في وقت قياسي ما سقط منها بيد التنظيم خلال السنوات الثلاث الماضية»، كما تقول إن الإقليم طمأن سكان هذه المناطق ومكوناتها ومكوّنات كردستان بأن الدولة المقبلة لن تكون دولة قومية، بل ستقوم على أساس المواطنة.
لكن تبقى هناك مخاوف عند كرد الإقليم والمناطق المتنازعة عليها من سيناريوهات عدة قد تحدث بعد إجراء الاستفتاء وتهدد الإقليم، أبرزها نشوب مشكلات وأعمال عنف في المناطق المتنازع عليها إثر تهديدات توجهها الحكومة العراقية والميليشيات الشيعية، إضافة إلى سيناريو اقتصادي يتمثل في إغلاق طهران وأنقرة حدودهما مع كردستان العراق وفرض حصار اقتصادي على الإقليم، وتهديدات الحكومة العراقية بغلق المطارات واستخدام القوة ضد الإقليم. ومع هذا، يرد حاج كاروان، النائب عن الاتحاد الإسلامي في برلمان كردستان على تهديدات الميليشيات الشيعية بالقول لـ«الشرق الأوسط» في لقاء معه: «لقد حسبنا حساب كل شيء، هناك بعض التهديدات التي تطلقها جهات غير رسمية. نحن نتعامل مع الحكومة العراقية ولا نتعامل مع الميليشيات الشيعية التي نعتبرها غير قانونية. حدودنا محصنة من قبل قوات البيشمركة ولن تستطيع أي جهة لا شيعية ولا سنية اجتياز حدودنا».

بغداد وطهران وأنقرة

في هذه الأثناء، يشير الحراك الإقليمي إلى أن العراق وإيران وتركيا تجاوزت التباينات فيما بينها، واتفقت على مواجهة الاستفتاء الكردي. ولا يحمل بيان الدول الثلاث المشترك الذي تلا اجتماعاً على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، أي لبس حول المواجهة المحتملة، إذ توعدت الدول الثلاث بـ«اتخاذ إجراءات ضد إقليم كردستان العراق إذا ما مضى قدماً في إجراء الاستفتاء على الاستقلال». وأعرب بيان الدول الثلاث عن قلقها من أن يعرّض الاستفتاء المكاسب التي حققها العراق ضد «داعش» للخطر ومن احتمال اندلاع نزاعات جديدة في المنطقة، بالقول إنه «سيتسبب بصراعات في المنطقة يكون من الصعب احتواؤها». وفي العاصمة اللبنانية بيروت، يرى الدكتور سامي نادر، مدير معهد المشرق للشؤون الاستراتيجية، أن البيان الثلاثي «هو بمثابة إعلان حرب باردة في الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أن أطرافها هم «إيران وتركيا والعراق وسوريا وروسيا من جهة، والولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل والأكراد من جهة أخرى، تُضاف إليها دول عربية لها مصلحة في الحد من التمدد التركي، والحد من التمدد الإيراني في المنطقة كون إقامة دولة كردستان ستوازي تمدد إيران». ويوضح نادر في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن المواجهة الهادفة إلى انتزاع مكاسب بطيئة «لن تكون حرباً باردة بنسختها السابقة، بل بنسخة جديدة تهدف إلى تثبيت توازن استراتيجي وموازين قوة مستمدة لطرفي النزاع».
وتخشى إيران وتركيا أن تصيب عدوى المطالبة بالاستقلال الأقليتين الكرديتين على أراضيهما. وفي حين التزمت روسيا الحذر، وحثت المملكة العربية السعودية قيادة كردستان العراق على التخلي عن الاستفتاء، محذرة من عواقبه، فإن الطرف الإقليمي الوحيد الذي أعلن تأييده الاستفتاء هو إسرائيل، التي لطالما أيدت بلا جلبة طموحات الأكراد بصفتهم يشكلون منطقة عازلة غير عربية في مواجهة إيران.
الدكتور طلال عتريسي، الباحث اللبناني في الشؤون الإقليمية والإيرانية، استبعد من جهته في حديث لـ«الشرق الأوسط» المواجهة العسكرية المباشرة، مشيراً إلى أن الاستفتاء «قد لا يحصل»، كما أن حصوله «لا يعني مباشرة حصول الاستقلال، لأنه بحاجة لإجراءات معقدة». وتابع: «أستبعد حصول صراع مسلح، لكن الضغوط السياسية والاقتصادية مرجحة وبدأت فعلاً»، لافتاً إلى تلميحات إيران إلى تعليق الاتفاقيات المعقودة مع كردستان، بينما يبدو أن تركيا «هي الأكثر تحمساً لعمل عسكري، بالنظر إلى صراعها مع حزب العمال الكردستاني، ومخاوفها من امتداد نزعة الاستقلال إلى الأكراد في الأراضي التركية».

لقاء المصالح

يعزز حصول أكراد العراق على استقلالهم التام طموحات الأقلية الكردية التركية التي تمثل ربع السكان في تركيا البالغ عددهم 80 مليوناً. في المقابل، يرى الأكراد أنهم أكبر قومية حرمت من الدولة في العالم بعد أن ظلوا مشرذمين بين إيران والعراق وتركيا وسوريا إثر انهيار الإمبراطورية العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى. ويوجد العدد الأكبر منهم في تركيا، حيث يخوض حزب العمال الكردستاني الانفصالي حركة تمرد سعت في الأساس إلى إقامة دولة كردية منذ 1984. وكان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان حذر في كلمة أمام الأمم المتحدة الثلاثاء، السلطات في كردستان العراق، من أن «تجاهل الموقف التركي الواضح والحازم في هذا الشأن قد يقود إلى عملية تحرم الحكومة الإقليمية الكردية العراقية حتى من الامتيازات التي تتمتع بها حالياً». ولا تقف تركيا التي تبدي معارضة شرسة لإقامة دولة كردية، وحيدة في رفضها تنظيم الاستفتاء على استقلال كردستان العراق، ولكن من غير الواضح إن كانت مستعدة للمجازفة بالرد بصورة ملموسة. وتلتقي أنقرة في رفضها الاستفتاء المقرر تنظيمه الاثنين ليس مع حكومة بغداد فحسب، بل مع جارتها الصعبة إيران، حيث يعيش ملايين الأكراد في إيران التي واجهت كذلك عمليات تمرد متفرقة خاضتها مجموعات مثل «حزب الحياة الحرة الكردستاني». ولطالما تعاونت طهران وأنقرة في قمع انبعاث مظاهر القومية الكردية. هذا، عدا عن حلفائها الغربيين في حلف شمال الأطلسي.
ولقد حذرت تركيا أكراد العراق بعد سنوات من العلاقات الاقتصادية الوثيقة مع حكومة كردستان العراق من أنهم سيدفعون «الثمن»، متحدثة عن احتمال فرض عقوبات عليهم بعد الاستفتاء غير الملزم، لكنها لم تفصح عما تعنيه بذلك. ويشير عتريسي إلى أن الصراع مع تركيا «سيأخذ الطابع الاقتصادي أيضاً»، بالنظر إلى أن تركيا تعتبر اليوم أهم حلفاء كردستان العراق في الدول المحيطة، وفتحت للإقليم فرص تصدير نفطه عبر أراضيها، ويتشاركان العداوة لحزب العمال الكردستاني، فضلاً عن أن الحلف والعلاقات الوطيدة مع أكراد العراق سمح لتركيا بالتمدد عسكرياً إلى العراق وتثبيت وجودها في قاعدة بعشيقة العسكرية في شمال العراق.
ويتابع عتريسي: «أعتقد أن الأمور ستتغير كلياً بالعلاقة مع تركيا في حال إعلان الأكراد استقلالهم، بالنظر إلى أن أنقرة تكرر في هذا الوقت موقفها الداعم لوحدة سوريا والعراق، وبات كل الهاجس التركي محصوراً في منع إقامة دولة كردية في العراق»، مشدداً على أنه «في حال أعلنت دولة كردستان مستقلة، فإن تركيا ستعيد حساباتها الاقتصادية مع كردستان». وللعلم، على الرغم من غضب تركيا إزاء وجود قواعد لحزب العمال الكردستاني في شمال العراق، عززت أنقرة مبادلاتها التجارية مع حكومة كردستان العراق، وجعلتها في موقع قوة في أربيل حتى باتت كردستان العراق أحد أكبر الأسواق المستوردة للبضائع التركية من المواد الاستهلاكية إلى المفروشات. وحالياً توفر تركيا المنفذ الوحيد لتصدير النفط من كردستان العراق في خط أنابيب يصل إلى مرفأ جيهان.
وهنا يشير ديفيد رومانو، أستاذ السياسات الشرق أوسطية في جامعة ميزوري الأميركية إلى أن «تركيا تستطيع إلحاق الأذى بأكراد العراق لو رغبت». ولكن قطع العلاقات الاقتصادية معهم سيعني المجازفة بعشرة مليارات دولار سنوياً من العائدات التجارية ومن استيراد النفط والغاز ورسوم المرور المهمة بالنسبة لمحافظة الأناضول ذات الغالبية الكردية في جنوب شرقي تركيا. ويضيف أن «تركيا تثير كثيراً من الضجيج بإدانتها الاستفتاء، لكن الهدف الرئيسي من وراء ذلك هو تهدئة خاطر التيار القومي في حزب (العدالة والتنمية) الحاكم».

التخلي الغربي

في المقابل، رغم وقوف إسرائيل وحدها مرحبة بالاستفتاء الكردي وداعمة له. يلحظ عتريسي أن أياً من الأطراف الدولية الفاعلة، لا يبدو متحمساً للاستفتاء، ولا للاعتراف بالدولة الكردية إذا نشأت، وهو ما يفسر النصائح الأوروبية بإرجاء الاستفتاء. وفي رد على التقديرات بأن الغرب تخلى عن كردستان في هذا الوقت، يقول عتريسي إن الغرب «لم يتخلَ عن الإقليم، لكنه يعتبر أنه غير متفرغ في هذا الوقت لمشكلة إضافية، في ظل انشغاله بملف الحرب على الإرهاب، ومستقبل سوريا». ثم يضيف أن السياسة الخارجية الأوروبية في هذا الوقت «غير جاهزة لمشكلة إضافية في الشرق الأوسط، ولا تستطيع أن تحل المشكلات»، معرباً عن اعتقاده أن الأوروبيين «غير متحمسين لقيام دولة كردستان، ولا يعتبر قيامها أولوية بالنسبة لهم».
التقدير نفسه، يؤكده الدكتور سامي نادر لجهة التشديد على أن الغرب لم يتخلَ عن كردستان ودعمها، لكن «منسوب المخاطر بالنسبة للأميركيين والأوروبيين مرتفع، كون المسألة مرتبطة بموقف إيران وتركيا». ويوضح نادر أن «الغرب يخشى إغضاب إيران كونه، منذ توقيع الاتفاق النووي، بدأ بتطبيع نسبي معها على المستوى الاقتصادي... وهناك مصالح واضحة كبيرة». أما بالنسبة للموقف الأميركي الرسمي فإنه، وفق نادر، «يأخذ بعين الاعتبار الشريك التركي الذي يشعر بتناقض الموقف الأميركي حيال دعم الأكراد، كونه يستمر بالدعم العسكري المباشر وشبه الحصري لأكراد سوريا والعراق ويبني علاقات استراتيجية مع أكراد سوريا بدليل إقامة 8 قواعد عسكرية في سوريا، رغم أنه يأخذ مواقف داعمة لتركيا». ومن ثم، يقول: «أي خطوة إضافية تهدد الشراكة مع الأتراك، في وقت تبدو فيه كردستان عملياً إقليماً مستقلاً وتربطها مع الأميركيين شراكة، كما أن كردستان تتلقى دعماً إسرائيلياً هائلاً يغير خريطة المنطقة بشكل جذري».



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».