مع تراجع الحرب السورية... إسرائيل تيمم شطر حزب الله

يتزايد القلق بشأن نوايا الداعمين للأسد وممر النفوذ الإيراني في المنطقة

ملصق يحمل صورتي الأسد ونصر الله على جدار في العاصمة السورية بداية هذا الشهر (أ.ف.ب)
ملصق يحمل صورتي الأسد ونصر الله على جدار في العاصمة السورية بداية هذا الشهر (أ.ف.ب)
TT

مع تراجع الحرب السورية... إسرائيل تيمم شطر حزب الله

ملصق يحمل صورتي الأسد ونصر الله على جدار في العاصمة السورية بداية هذا الشهر (أ.ف.ب)
ملصق يحمل صورتي الأسد ونصر الله على جدار في العاصمة السورية بداية هذا الشهر (أ.ف.ب)

رئيس النظام السوري بشار الأسد الذي يبدو أنه سوف يتجاوز مرحلة الحرب الأهلية السورية على رأس السلطة، تتزايد حدة القلق الذي يساور القادة العسكريين الإسرائيليين بشأن نوايا الرعاة الداعمين للأسد، وممر النفوذ الإيراني الناشئ في المنطقة.
ويعمل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على التحريض ضد إيران في المحافل الدولية مثل الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الجاري. ويجري جيش الدفاع الإسرائيلي المناورات المتعددة التي تستهدف قوات حزب الله اللبناني المدعوم من إيران، وتصدر التصريحات الحادة والتهديدات النارية من جنرالات جيش الدفاع، على أمل تفادي ما يمكن أن يكون اشتباكاً إسرائيلياً مدمراً جديداً في لبنان، ولكنه هذه المرة سوف يكون في مواجهة المستشارين العسكريين الإيرانيين الرابضين على أعتاب الأبواب الإسرائيلية.
اعتبرت إسرائيل، ومنذ فترة طويلة، إيران، أنها تشكل أكبر التهديدات لوجودها، في إشارة إلى برنامجها النووي المشبوه، وتطوير قدرات الصواريخ الباليستية طويلة المدى، فضلاً عن الخطاب السياسي العدائي. بيد أن المكاسب التي حققتها القوات الحكومية السورية وحلفاؤها المدعومون من إيران قد منحت المخاوف الإسرائيلية بعدا وإلحاحا جديدين.
وتخشى إسرائيل من إقامة «الممر البري الشيعي» الذي يربط إيران ولبنان على نحو مباشر، مما يسمح بحرية حركة المقاتلين والأسلحة عبر المنطقة. ويحل تنظيم حزب الله الشيعي محل القلب من هذه المخاوف، وهو الميليشيا الشيعية التي حاربت إسرائيل من قبل في حرب أسفرت عن مأزق كبير، واستمرت قرابة الشهر الكامل في عام 2006. ولقد تعززت قوة الميليشيا بشكل كبير إثر ترسانة الصواريخ والقذائف التي حصلت عليها منذ ذلك الحين، وبعد سنوات القتال في الحرب السورية، والتي أكسبت الميليشيات خبرات قتالية كبيرة.
وحذر نتنياهو خلال خطابه الأخير إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة الثلاثاء الماضي، من أن إيران تنشر «ستارا من الطغيان والإرهاب» عبر المنطقة، وقال إن إسرائيل سوف تتولى الدفاع عن نفسها في مواجهة ذلك.
وأردف رئيس الوزراء الإسرائيلي قائلاً في خطابه: «سوف نعمل على منع إيران من إقامة القواعد العسكرية الدائمة في سوريا لقواتها الجوية والبحرية والبرية. كما سوف نعمل على منعها من إنتاج الأسلحة المميتة على الأراضي السورية أو في لبنان لاستخدامها ضدنا. وسوف نعمل كذلك على منع إيران من فتح جبهات الإرهاب الجديدة ضد إسرائيل على طول حدودنا الشمالية».
واختتمت إسرائيل في الأسبوع الماضي أكبر مناوراتها العسكرية خلال عقدين من الزمن، إذ حشدت نحو 30 ألف مقاتل لتدريبهم على الحرب القادمة ضد حزب الله.
وفي مقابلة حصرية مع وكالة «أسوشييتد برس»، قال قائد المناورة الإسرائيلية الجنرال تامير حيمان إنه رغم مكاسب حزب الله الأخيرة، فإن توازن القوى قد تحول وبصورة كبيرة لصالح إسرائيل منذ عام 2006.
وأضاف الجنرال الإسرائيلي: «إنْ كانت قدرات حزب الله قد تعززت، فإن قدراتنا العسكرية قد نمت على صعيد الاستخبارات، والأهداف، والمقدرة على توجيه الهجمات. وإذا ما استؤنف القتال بيننا، فإن الأضرار التي سوف تلحق بقوات حزب الله ستكون فادحة، وشديدة، ومريعة».
واستطرد قائد الفيلق الشمالي بالجيش الإسرائيلي: «ليست لدينا نوايا في هذا الوقت للخروج للحرب وهزيمة حزب الله. بل إن هدفنا هو المحافظة على الهدوء والاستقرار في الشمال».
وأسقطت القوات الإسرائيلية الثلاثاء الماضي ما وصفته إسرائيل بأنه طائرة استطلاع مسيرة تابعة لحزب الله اللبناني كانت تحلق على مسافة قريبة للغاية من الحدود السورية مع إسرائيل. وقال جيش الدفاع الإسرائيلي إن الطائرة من دون طيار مصنوعة في إيران وانطلقت من مطار دمشق، قبل أن تتمكن وسائل الدفاع الجوي الإسرائيلية من إسقاطها في الجزء الخاضع لسيطرة إسرائيل من مرتفعات الجولان السورية.
وبعد مرور 6 سنوات من القتال الذي حصد أرواح نحو 400 ألف شخص، تبدو قوات بشار الأسد قد حازت أخيرا اليد العليا مع استعادتها الأراضي التي سيطر عليها تنظيم داعش وقوات المعارضة السورية من قبل.
وروسيا التي تشن الحملة الجوية بالنيابة عن بشار الأسد، إلى جانب إيران وحزب الله، مع المقاتلين التابعين لهما على الأرض، قد قدموا الدعم الحيوي والحاسم للقوات الحكومية السورية، ومن المتوقع أن يلعبوا دورا رئيسيا في سوريا ما بعد الحرب.
يقول شاغاي تسوريل، المدير العام لوزارة الاستخبارات الإسرائيلية: «لقد أصبحت الصورة واضحة الآن في سوريا، مع عودة السيطرة التدريجية إلى أيدي الجيش السوري وحزب الله والميليشيات الشيعية على مساحات شاسعة من أراضي البلاد».
وقالت إسرائيل إن أي وجود دائم للقوات الإيرانية أو قوات حزب الله اللبناني على طول الحدود السورية مع إسرائيل، سوف يعد تجاوزاً للخط الأحمر المعلن من جانب تل أبيب، في إشارة إلى استعداد إسرائيل لاتخاذ الإجراءات العسكرية إذا لزم الأمر. وحذر تسوريل من «نشوب حريق إقليمي» جراء ذلك.
وأضاف أن روسيا بإمكانها النهوض بدور إيجابي؛ نظراً لأنها ترغب في تحقيق الاستقرار داخل سوريا. وقال أيضا إن روسيا تدرك أن إيران قد تثير حالة من الاحتكاك ليس مع إسرائيل فحسب، وإنما مع الأغلبية السنية من السكان في المنطقة.
وأردف تسوريل: «أعتقد بوجود فرصة جيدة لدى روسيا لكبح جماح إيران وحزب الله والميليشيات الشيعية في سوريا».
غير أن هذا أبعد ما يكون عن الوضوح. إذ انتقل نتنياهو إلى روسيا الشهر الماضي لمناقشة الأزمة السورية مع الرئيس فلاديمير بوتين، ولكن يبدو أنه عاد إلى بلاده خالي الوفاض. وقالت وسائل الإعلام الإسرائيلية الأسبوع الماضي إن روسيا رفضت طلباً إسرائيلياً بإبقاء القوات الشيعية داخل سوريا على مسافة 60 كيلومترا (40 ميلا) من الحدود الإسرائيلية. ولم يعلق أي من الطرفين على تلك التقارير الإخبارية حتى الآن.
وزعم وزير الاستخبارات الإسرائيلية يسرائيل كاتس، مؤخراً، في أحد المؤتمرات الأمنية، أن إيران وسوريا يعملان معا على صياغة اتفاق من شأنه أن يجلب القواعد البحرية أو الجوية أو البرية الإيرانية إلى أعتاب إسرائيل، مما يشكل دفعة كبيرة بالنسبة لحزب الله.
وأضاف الوزير كاتس: «قد يجلب الإيرانيون مختلف أنواع الصواريخ إلى سوريا، إلى جانب قوات كبيرة ومجهزة من الميليشيات التي قد تنتشر هناك، بما في ذلك عشرات الآلاف من القوات الأفغانية والباكستانية والعراقية والسورية التي تستهدف أمن إسرائيل وتسعى للقتال ضدها. ولسوف يشرف حزب الله على تدريب وقيادة الميليشيات الشيعية هناك».
ولقد حاولت إسرائيل التزام موقف المراقب على هامش الحرب الأهلية السورية. ولكنها اعترفت بتوجيه عشرات الضربات الجوية على ما يعتقد أنها شحنات من الأسلحة التي قد تغير من توازنات القوى في المنطقة، مثل الصواريخ الموجهة، أو أسلحة الدفاع الجوي المرسلة إلى قوات حزب الله. كما اتهمت الحكومة السورية إسرائيل بتنفيذ غارات جوية حديثة ضد منشأة عسكرية سورية على صلة محتملة بإنتاج الصواريخ أو الأسلحة الكيميائية.
وقال الجنرال حيمان إن مناورات الأسبوع الماضي كانت تركز على لبنان فحسب، وإن إسرائيل سوف تحاول الحيلولة دون اتساع رقعة أي مواجهة عسكرية مستقبلية خارج حدود لبنان.
وبعد سنوات من القتال داخل سوريا، لا يبدو أن تنظيم حزب الله مندفع في اتجاه إعلان الحرب على إسرائيل. إذ فقد الحزب ما يقدر بنحو 1500 مقاتل من رجاله في سوريا، كما أنه يعاني من تدني الروح المعنوي بين صفوف قواته، فضلا عن الضغوط المالية الكبيرة. ولكن مع انسحاب قوات الحزب من سوريا، فمن المتوقع أن ينظر صوب الجنوب، حيث يقبع عدوه الرئيسي اللدود.
يقول قاسم قصير الخبير اللبناني في شؤون حزب الله: «يملك حزب الله في الوقت الراهن قوة تماثل ما يملكه أي جيش تقليدي في المنطقة، من دون فقدان خبراته في مجال حرب العصابات. وقوات الحزب الآن أكثر قوة مما كانت عليه من قبل، وهذا ما دفع إسرائيل لإجراء المناورات العسكرية الأخيرة لإظهار قوتها».



الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)

أحبطت القوات الحكومية اليمنية محاولات حوثية في جبهتَي حيفان والمقاطرة، استهدفت الاقتراب من طريق هيجة العبد، وكانت تهدف لعزل محافظة تعز عن المناطق الجنوبية وصولاً إلى عدن.

وأعلنت القوات الحكومية تأمين الطريق الحيوي، وعودة حركة المواطنين والمسافرين. وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية «العمالقة»، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدّت لمحاولات التسلل، وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية.

وفي مديرية حيفان، تصدت القوات لهجوم حوثي على عزلة الأحكوم، في حين شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وبدورها، أحبطت قوات «تحالف دعم الشرعية» في اليمن ودمرت، أمس (الخميس)، ستة صواريخ باليستية أطلقتها الميليشيات الحوثية باتجاه السعودية، في محاولة لاستهداف مدينتَي الطائف وينبع. وتوعّد المتحدث باسم التحالف اللواء الركن تركي المالكي الحوثيين، مؤكداً أن تصعيد عملياتهم الإرهابية «سيتم التعامل معه بحزم».

وتزامن هذا الاستهداف مع إطلاق الدفاع المدني السعودي صافرات الإنذار المبكر في مكة المكرمة وجدة والطائف وينبع وتبوك، قبل إعلان زوال الخطر عن المدن الخمس.


السيسي يشدد على دعم مصر لأمن العراق واستقراره

الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يشدد على دعم مصر لأمن العراق واستقراره

الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)

استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، رئيس «تيار الحكمة» العراقي عمار الحكيم، حيث شدد على حرص بلاده الدائم على أمن واستقرار العراق، ومساندتها لجميع الإجراءات التي تتخذها الدولة العراقية «للحفاظ على سيادة العراق ووحدة وسلامة أراضيه».

كما تناولت المحادثات جهود الحكومة العراقية لـ«محاربة الفساد وحصر السلاح»، وحضر اللقاء الذي عُقد بالقاهرة نائب رئيس «تيار الحكمة» محسن الحكيم، ومستشار رئيس «التيار» أحمد الحكيم، ورئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، والسفير العراقي قحطان طه جنابي.

وكان السيسي قد زار بغداد في يونيو (حزيران) 2021، في أول زيارة لرئيس مصري إلى العراق منذ عقود ضمن آلية التعاون الثلاثي التي جمعت مصر والعراق والأردن، واستهدفت تعزيز التنسيق السياسي والاقتصادي والأمني بين الدول الثلاث.

ووفق إفادة لمتحدث الرئاسة المصرية محمد الشناوي، شدّد الرئيس السيسي خلال لقاء الخميس على «العلاقات الأخوية التاريخية بين مصر والعراق وشعبيهما الشقيقين»، مؤكداً حرص مصر «على التواصل مع مؤسسات الدولة العراقية وكافة القوى السياسية والوطنية في ضوء علاقات الأخوة الوطيدة بين البلدين».

كما ثمّن دور العراق في الحرب على الإرهاب والفكر المتطرف والعمل على اجتثاث جذورهما، وكذلك «الدور البنّاء الذي يقوم به رئيس (تيار الحكمة) لتعزيز الاستقرار وتقليل التباينات السياسية وإعلاء مصلحة العراق الوطنية».

فيما أكّد عمار الحكيم على الاعتزاز بالعلاقات التاريخية والروابط الأخوية التي تربط بلاده بمصر، مشدداً على محورية دورها لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، «بما في ذلك دعم العراق ومساعيه لاستعادة مكانته الطبيعية الرائدة على المستويين العربي والإقليمي».

كما أشار إلى حرصه على التشاور مع الرئيس المصري بشأن التطورات الإقليمية والوقوف على رؤيته لسبل خفض التصعيد والتوترات الجيوسياسية الراهنة، وكذلك النأي بالعراق عن تبعاتها السلبية.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً وفد «تيار الحكمة» العراقي (الرئاسة المصرية)

الأمن والاستقرار

وحول اللقاء، أشار عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير صلاح حليمة، إلى وجود بعض العناصر بالعراق «لا تتماشى مع التوجه العام نحو تحقيق الأمن والاستقرار بالبلاد»، لافتاً إلى ضرورة أن يكون هناك تحرك لمنع أي ممارسات تجري خارج نطاق سيطرة النظام القائم في العراق.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الأمور ربما تستدعي قدراً كبيراً جداً من التعاون بين مصر والعراق، خاصة أن الأمن القومي العراقي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي بصفة عامة، وله صلة وثيقة بالأمن والاستقرار في منطقة البحر الأحمر ومنطقة الخليج».

وحول دلالات زيارة رئيس «تيار الحكمة» للقاهرة، قال إنها تشير إلى ضرورة وجود نوع من التوافق على إزالة كافة مصادر التهديد في العراق، ووقف أي تصعيد أو تطورات من شأنها زعزعة الأمن والاستقرار، كما أنها تدفع في اتجاه مزيد من التعاون بين الجانبين في جميع المجالات.

ووفق بيان المتحدث الرئاسي، تطرق اللقاء إلى المشهد الإقليمي الراهن وتداعياته على دول وشعوب المنطقة، خاصة مصر والعراق، حيث استعرض الرئيس السيسي في هذا الإطار الرؤية الوطنية القائمة على الدعوة لتغليب الحلول السلمية للأزمات والنزاعات، ودعم المؤسسات الشرعية ومفهوم الدولة الوطنية الجامعة.

كما تناول الجهود المصرية الجارية لخفض التوتر وتجنب الانزلاق لموجة جديدة من التصعيد، مشدداً على أهمية مواصلة قيام العراق بدور بنّاء لتعزيز الأمن الجماعي للدول العربية وصون مقدرات شعوب المنطقة.

زخم في الزيارات

وشهدت الفترة الأخيرة زخماً في الزيارات بين القاهرة وبغداد؛ إذ استقبل السيسي في 27 أغسطس (آب) 2024 رئيس الوزراء العراقي السابق محمد شياع السوداني، في ثالث زيارة له إلى مصر، وبحث حينها «تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والتجارة والاستثمار وإعادة الإعمار»، إضافة إلى اتصالات على مستوى وزراء الخارجية في البلدين لبحث التهدئة في المنطقة.

والتقى رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، نهاية أغسطس الماضي، رئيس المخابرات المصرية الذي نقل إليه رسالة من السيسي، أشاد فيها بعمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، واستعداده الدائم لمساندة جهود تحقيق تطلعات الشعبين الشقيقين في جميع المجالات، بحسب إفادة لـ«مجلس الوزراء العراقي».

وفد فني عراقي يتفقد نظم الري المصرية مطلع الشهر الحالي (وزارة الري المصرية)

كما زار وفد فني رفيع المستوى من وزارة الموارد المائية العراقية مصر، مطلع الشهر الحالي، بهدف «تعزيز التعاون الفني وتبادل الخبرات بين القاهرة وبغداد».

وكانت القضية الفلسطينية محوراً في لقاء السيسي ورئيس «تيار الحكمة» العراقي، الخميس، حيث تحدث الرئيس المصري عن جهود بلاده لدعم الشعب الفلسطيني عبر جهود تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ و«الخطة الأميركية للسلام»، فضلاً عن إدخال المساعدات وتكثيف جهود الإغاثة الإنسانية في قطاع غزة.

وشدّد على «موقف مصر الراسخ تجاه حتمية إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية وفقاً لمقررات الشرعية الدولية كحلّ شامل وعادل ووحيد للقضية الفلسطينية».


هجمات الحوثيين تدفع آلاف اليمنيين لعبور البحر غرباً

صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
TT

هجمات الحوثيين تدفع آلاف اليمنيين لعبور البحر غرباً

صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)

لم يعد عبور خليج عدن بالنسبة إلى آلاف اليمنيِّين مجرد رحلة محفوفة بالمخاطر، بل تحوَّل بالنسبة إلى كثير من الأسر إلى طريق اضطراري بحثاً عن الأمان، بعد سيطرة الحوثيين على الساحل الغربي واتساع نطاق المواجهات غرب تعز وأطراف لحج؛ حيث مرتفعات شرق باب المندب.

وأكدت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن أعداد اليمنيِّين الواصلين إلى جيبوتي تجاوزت أعلى معدل يومي سُجِّل منذ عام 2015، مشيرة إلى أنها وشركاءها يستعدون لاستقبال أكثر من 10 آلاف لاجئ، مع توقُّع تحسُّن الظروف البحرية بحلول منتصف أكتوبر (تشرين الأول)، بما قد يتيح مزيداً من عمليات العبور.

ومع تجدُّد العنف، لم تعد تداعيات الأزمة محصورة داخل اليمن، إذ أدت المواجهات إلى زيادة حركة التنقل عبر الحدود، لا سيما باتجاه منطقة القرن الأفريقي، حيث يبحث الفارون عن ملاذ آمن خارج البلاد.

توقعات بوصول 10 آلاف لاجئ يمني إلى جيبوتي نتيجة تصعيد الحوثيين (الأمم المتحدة)

وحتى 18 سبتمبر (أيلول)، سُجِّل وصول 3601 شخص جديد من اليمن إلى جيبوتي، بينما تستضيف الدول المجاورة آلاف اللاجئين وطالبي اللجوء اليمنيِّين، بينهم نحو 4 آلاف شخص في جيبوتي و8 آلاف في الصومال.

وتعكس هذه الأرقام اتساع البُعد الإقليمي للأزمة اليمنية، والحاجة إلى استمرار الدعم الإنساني وجهود الحماية في اليمن والدول المجاورة على حد سواء.

مناشدة أممية

قالت المفوضية الأممية إن مكتبها في جيبوتي لم يتلقَّ سوى 15 في المائة من التمويل المطلوب، وناشدت توفير 13.5 مليون دولار بصورة عاجلة لضمان حصول الوافدين الجدد على التسجيل والاستقبال والحماية والخدمات الأساسية الأخرى.

واستجابة للتطورات الأخيرة، أعلنت المفوضية حالة طوارئ من المستوى الأول في اليمن وجيبوتي والصومال، بما يتيح حشد الموارد والكوادر بسرعة، وتعزيز الاستجابة الإنسانية من خلال المساعدات النقدية والمأوى وخدمات الحماية.

وحذَّرت المفوضية من أن احتدام القتال في اليمن قد يؤدي إلى موجات نزوح واسعة النطاق، مع توقع فرار أعداد متزايدة من السكان داخل البلاد وعبر باب المندب إلى جيبوتي والصومال ودول أخرى.

وأعربت عن بالغ قلقها إزاء التأثير المتزايد للنزاع على المدنيِّين، بما في ذلك تسارع حركة النزوح وما يرافق ذلك من معاناة واحتياجات إنسانية متزايدة.

مخيم للنازحين من الساحل الغربي اليمني أُقيم في ضواحي مدينة عدن (إعلام حكومي)

وبحسب المفوضية، اتسع القتال عبر جبهات متعددة؛ ما أدى إلى تفاقم أزمة النزوح، ودفع أكثر من 130 ألف شخص إلى الفرار من منازلهم منذ بداية سبتمبر الحالي. وقالت إن المدنيِّين يتحملون العبء الأكبر من النزاع، إذ أُبلغ عن سقوط ما لا يقل عن 110 ضحايا، بينهم 28 قتيلاً.

وأبدت المفوضية قلقها من احتمال ارتفاع أعداد الضحايا والنازحين خلال الفترة المقبلة، الأمر الذي قد يزيد الاحتياجات الإنسانية في وقت تعيق فيه الأوضاع الأمنية والقيود المفروضة على الوصول جهود الإغاثة.

تعز في الواجهة

تظلُّ محافظة تعز (جنوبي غرب) في قلب الأزمة، إذ سجَّلت أكثر من 60 في المائة من إجمالي حالات النزوح القسري. ولا تزال كثير من الأسر النازحة داخل المحافظة نفسها عاجزةً عن الانتقال إلى مناطق أكثر أمناً؛ بسبب استمرار القتال وإغلاق الطرق ونقص وسائل النقل والوقود.

كما سُجِّلت حالات نزوح في محافظات الجوف ومأرب والحديدة، في انعكاس لاتساع رقعة المواجهات وتعدد جبهات القتال.

وفي المقابل، وجدت غالبية الأسر النازحة حديثاً ملاذاً في محافظات عدن ولحج وأبين والضالع، إضافة إلى مأرب، حيث استقبلت هذه المناطق أكثر من 90 ألف شخص.

70 % من الأسر اليمنية النازحة تقيم في أماكن غير ملائمة للسكن (إعلام محلي)

لكن الوصول إلى هذه المناطق لا يعني انتهاء المعاناة؛ فكثير من الأسر تصل إلى مواقع نزوح مكتظة أصلاً، وهي بحاجة عاجلة إلى المأوى والغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية والحماية، ما يضيف ضغوطاً جديدة على الخدمات والبنية التحتية الهشة.

وحتى قبل التصعيد الأخير، كان أكثر من 5.2 مليون شخص نازحين داخلياً في اليمن، بينما يعيش أكثر من 22 مليون شخص بحاجة إلى المساعدة الإنسانية، بينهم النازحون داخلياً، ونحو 65 ألف لاجئ وطالب لجوء، معظمهم من الصومال وإثيوبيا.

ونظراً إلى أن أكثر من 70 في المائة من الأسر النازحة تقيم في خيام هشة أو أماكن غير ملائمة للسكن، تم تأمين التمويل اللازم لتقديم مساعدات نقدية تساعد 500 أسرة نازحة في عدن ولحج على الحصول على سكن مؤقت، وفق البيانات الأممية.