جنيفر لورنس لـ«الشرق الأوسط»: لم أمثّل في حياتي فيلماً بهذه القتامة

الأرض ومشاكلها محور فيلم «أم»... والنقاد منقسمون حوله

جنيفر لورنس  -  لقطة من «أم!» - تجربة جنيفر لورنس القاسية
جنيفر لورنس - لقطة من «أم!» - تجربة جنيفر لورنس القاسية
TT

جنيفر لورنس لـ«الشرق الأوسط»: لم أمثّل في حياتي فيلماً بهذه القتامة

جنيفر لورنس  -  لقطة من «أم!» - تجربة جنيفر لورنس القاسية
جنيفر لورنس - لقطة من «أم!» - تجربة جنيفر لورنس القاسية

قبل أن يسمّـي المخرج دارن أرونوڤسكي فيلمه الجديد بـ«أم!» (مع علامة تعجب) حمل السيناريو عنواناً مختلفاً هو «اليوم السادس». هذا العنوان إنجيلي يتطابق وما يستند إليه الفيلم من استعارات ومضامين دينية، لكن المخرج اختار تغيير العنوان دون أن يتدخل لتغيير المضمون، واكتفى بالبحث عن اسم يرمز إلى عنصر آخر من عناصر الفيلم المثارة وهو الأرض. فالأم هنا هي الأرض التي نعيش فوقها. المنزل هو الدنيا ونحن (الجمهور لنحو ساعتين محبوسون داخلها مع أربع شخصيات، كل منها تحمل دلالة وشخصية جنيفر لورنس هي تلك التي تمثل «أمنا الأرض»).
عندما عرض الفيلم في مهرجان ڤينيسيا الأخير استًقبل بانقسام ملحوظ في الآراء، وهذا تكرر في مهرجان تورونتو وفي الصحافة عموماً. هناك من وصفه بـ«الفيلم الرائع» وهناك من وجد أن لا شيء في الفيلم «يعني شيئا منطقياً».
يدور الفيلم حول زوجين (على الأرجح) يعيشان في منزل قديم. ويقدمهما المخرج بلا أسماء. هو شاعر حقق نجاحاً محدوداً، لكنه يعاني الآن إفلاسا فكريا. هي دائماً مشغولة بإصلاح البيت وتجديده. كلاهما مرتبط بالعيش فيه، لكن علاقتهما الفعلية بين بعضهما بعضا محدودة.
فجأة يدخل حياتهما رجل وامرأة آخران يشاطرانهما العيش. هو يرحب بالفكرة وهي تخشاها ولا تتأقلم معها. الأزمات تتفاعل وتتصاعد من هذا الوضع. جنيفر لورنس تلعب دور المرأة التي بلا اسم، لكنها المقصودة بكلمة «أم». في الفيلم كل تلك التداعيات التي اشتهرت بها أفلام أرونوڤسكي، الذي كان تطرق للموضوع الديني قبل عامين عندما أخرج «نوح» الذي فشل فنياً وتجارياً. لا يهم كثيراً ما يفكر المخرج به. المهم أكثر أنه ينشغل بتطريزها على نحو يجعل الوقع المنشود حاضراً لذاته وليس موحياً به. بذلك هو فيلم ينحو، في ثلثه الأخير، نحو الرعب، لكنه يفشل منذ البداية في تقديم ما ينتمي إلى المخرج ذاته.
رغم أن جنيفر لورنس هي اختيار المخرج لتكون معبراً للصدمات (ما يفسر السبب في تصويرها ملتاعة طوال الوقت)، إلا أنها تبقى بنجاح عنوان الفيلم الفعلي رمزياً وفعلياً. «الشرق الأوسط» التقت جنيفر لورنس التي تحدثت عن رؤيتها لموضوع الفيلم ولماذا قامت بتمثيله، وفيما يلي نص الحوار:

> موضوع هذا الفيلم صعب ومشاكس للإيمان. ماذا كانت ردة فعلك الأولى عندما قرأت السيناريو؟
- كرهته. ذعرت. أردت أن أرمي السيناريو خارج المنزل. خطر لي أنه فيلم شيطاني. خفت منه. لكني فكرت أن هذه هي رؤية المخرج، وأن عليّ أن أدافع عن حريته في التفكير. كنت أعلم أنه فيلم داكن ومهين، لكنني وجدت نفسي منجذبة للفكرة الأساسية التي يعبر عنها وأردت العمل مع أرونوڤسكي.
> مثل أفلام أخرى للمخرج دارن أرونوڤسكي لم يجد هذا الفيلم استحسانا شاملاً بين النقاد. ومع أن هذا كثير الحدوث في شتى الأفلام، إلا أن حدوثه في فيلم يجمع بينكما لا بد أن له دلالة ما. ما تعتقدين هذه الدلالة؟
- كل أفلام أرونوڤسكي تعرضت إلى ردود فعل مختلفة، بل متناقضة من قبل النقاد؛ لذلك لا أعتقد أن هذه المسألة لها علاقة بمستوى الأفلام نفسها، هي متعلقة أكثر بالنقاد. لا أحاول أن أقول: إنهم مخطئون أو على صواب. أنها مسألة تتعلق بأذواقهم الشخصية. أكثر من ذلك أعتقد أنه من الرائع فعلاً أن يعارض الفيلم البعض ويعجب به بعضهم الآخر. يفعلون ذلك في كل فيلم يقدمه أرونوڤسكي في المهرجانات.
> هل جال في بالك مثلاً أن هذا الموقف هو أكثر من اختلاف آراء. ربما أقرب إلى رفض الفيلم؟
- أعتقد أننا، أرونوڤسكي ونحن كممثلين، حققنا فيلماً يصرخ بصوت عال. فيلم عدائي، بل يمكن اعتباره إهانة لمعتقدات اجتماعية سائدة أو مواقف مبنية على خداع مستتر. وما كان يهمنا هو أن نقدم هذه الحكاية للعلن، وأعلم أن (المخرج) أراد التعبير عنها منذ فترة طويلة. كانت الفكرة تعيش في باله منذ زمن. هذا في رأيي الأهمية الكبرى. إنه فيلم صعب للمشاهدة؛ لأنه يجعلك تفكر وتشعر. إذن لا، لا أعتقد أن الفيلم كان مرفوضاً. أنا فخورة به وأعتقد أن الفيلم عبقري، لكنني أوافقك على أنه ليس لكل المشاهدين.
> هل كان صعباً عليك كممثلة أن تجدي نفسك أمام الكاميرا في لقطات متابعة وقريبة طوال الوقت؟
- لقد سبق التصوير ثلاثة أشهر من التدريب وبوجود المصورين؛ لذلك أعتقد أنه حين بدأنا التصوير الفعلي كنت مستعدة لذلك.
> ذكرت مرّة أنك لا تقدمين على التدريبات بل تقرأين السيناريو ثم تتوجهين إلى التصوير مباشرة. قيامك إذن بالتحضير لثلاثة أشهر كان أمراَ مختلفاً وجديداً...
- كان كذلك بالفعل. لقد منحني اقتراباً مثالياً للشخصية التي أمثلها. منحني الوقت لكي أجدها وأعبر عنها بشكل كامل ومختلف عن أي شيء فعلته من قبل. حين تسلمت السيناريو بدأت بتدريب نفسي على الإلقاء، لكن لا شيء مما قمت به كان صحيحاً أو ملائماً. تصارعت أنا والشخصية وتصارعت مع مشاعري. فكرت أن هذا الدور ليس لي. يحتاج إلى ممثلة تستطيع أن تعكس ضعفاً وليس ثقة. هنا كان للتدريب مفعوله الساحر.
> تمت التدريبات في مونتريال كما علمت...
- والتصوير تم هناك أيضاً. كنا نحن الأربعة ميشيل (فايفر) وإد (هاريس) وخافييه (باردم) نتبادل الآراء حول أدوارنا، ونتحدث حول شخصياتنا طوال الوقت. ثم جاء المخرج وسألني ماذا سأفعل بصوتي؟ قلت له لا أعرف... ألا يكفي تغيير الملابس هل يجب أن أغير صوتي أيضاً (تضحك).
> تمثلين معـظم الدور وأنت حافية. تركضين أو تمشين في البيت حافية. هل لذلك سبب آخر غير تعريضك للأذى؟
- (تضحك)... لم أصب بأذى من جراء المشي حافية في البيت. لم نبدأ التصوير كل يوم إلا من بعد تنـظيف الأرض تماماً. لكني في أحد المشاهد الأخيرة أذيت طبلة أذني، وتطلب الأمر وقتاً طويلاً قبل أن تشفى. لكن السبب في أن المخرج طلب مني تأدية دوري حافية يعود إلى أنني أمثل أمّـنا الأرض. هذه هي الاستعارة المجازية التي يعنيها التمثيل حافية. في الفيلم لا أستطيع مغادرة المنزل لأن المنزل هو هذه الدنيا.
> ما رأيك إذن بما يحدث للأرض؟ هل تهتمين بمسائل التلوث البيئي وكيف؟
- هذه واحدة من مضامين الفيلم المهمّـة في رأيي. رسالته المواجهة لما يحدث داخل البيت. كما ذكرت البيت هو المجاز للعالم، وبالطبع أنا مهتمة؛ لأني خائفة مما تتعرض له الأرض من تغيير. ما هو مخيف أن المسؤولين حول العالم لا يكترثون لهذا الأمر، ولا لما سيقع في المستقبل نتيجة ذلك. كل عام نتعرض لمقياس عال من الحرارة. في العام 2014 وصلت الحرارة إلى رقم قياسي. والعام 2015 كان أسوأ منه، ثم العام الماضي كان رقماً قياسيا آخر بالنسبة لسخونة الطقس ونتائج ذلك. العواصف التي اجتاحت تكساس كانت نادرة... الآن هي متكررة والأرض مرشحة للمزيد. إنه أمر مخيف.
> إنه فيلم داكن في أحداثه وفي رسالته بالفعل. هل ترك عندك أي أثر نفسي أو صدمة؟
- حتى من قبل أن يبدأ التصوير وجدت نفسي قلقة على نفسي من الاندماج مع هذا الموضوع الداكن. قبل التصوير بيومين استلقيت لكي آخذ غفوة بعد الظهر ووجدت نفسي بعد قليل متوترة جداً. أخذت أفكر كيف سيكون حالي وقت التصوير وبعده. لم أمثل في حياتي فيلما بهذه القتامة.
> ما الذي حدث لك بعد أيام التصوير الأولى؟
- السؤال كان إذا ما كنت أستطيع أن أعود إلى طبيعتي بعد التصوير أم لا. أقصد في نهاية يوم من العمل. كان علي أن أجد مكاناً ألجأ إليه داخل ذاتي لكي أشعر بأن ما أمثله، والفيلم بأسره، ليس سوى عمل خيالي أقوم به وينتهي. لكن ذلك كان صعباً. كان صعباً لدرجة أنني وجدت العكس تماماً يحدث معي. في إحدى المرّات أصبت خلال التصوير بالإغماء وفي مرّة ثانية وجدت نفسي أبكي بشدة. هذا (الفيلم) مكان لا أريد أن أعود إليه مطلقاً.
> لديك النية، حسبما علمت، لإنتاج وإخراج فيلم عنوانه «زيلدا». هل هذا هو مشروعك المقبل؟
- المشروع ليس جاهزاً بعد كذلك لست جاهزة بعد لإخراجه. لا أعتقد. لقد تحمست للعمل بسبب موضوعه (يدور حول زيلدا فيتزجرالد، زوجة الكاتب الشهير)؛ لذلك سأقوم بإنتاجه، لكني لست واثقة من أنني سأقوم بإخراجه أيضاً.
> انتهيت من تمثيل «دوري أحمر» (Red Sparrow) الذي يدور حول فتاة تتعلم استخدام جسدها سلاحاً. ما رأيك في قيام عدد كبير من الممثلات هذه الأيام بالإقبال على أدوار قتال؟
- ... لكن «دوري أحمر» ليس فيلم أكشن، بل هو تشويق؛ وهو لذلك يختلف عن الأفلام التي تقصدها. لكن رأيي أن الأدوار التي تقصدها ليست مختلفة عن تلك التي يؤديها الرجال. أقصد أنه بالإمكان جداً قبول شخصية امرأة في ثياب مقاتل كما نقبل ممثلا رجلا في هذا الدور. الأهم هو ما يريد الفيلم قوله لنا.
> هل تجدين أن أدوار القوّة النسائية لا تمنح الممثلة التي تؤديها البرهنة على أنوثتها؟ الشخصية ذاتها متوغلة في ممارسة القتال لدرجة أنه لا يعد مهماً لديها أي شيء آخر.
- ربما، لكن ليس في كل الحالات. لو أخذت «ألعاب الجوع» مثالاً لوجدت أن الشخصية التي قمت بها لديها أولويات مهمّـة وهي إنقاذ المجتمع الذي تنتمي إليه وقيادة الثوّار الذين يريدون المساواة والعالم الأفضل.
> ما أفضل شيء وأسوأ شيء بالنسبة إليك كممثلة في الوقت الحاضر؟
- أفضل شيء أنني أقوم بالعمل الوحيد الذي أجيده. أسوأ شيء هو الهواتف النقالة؛ لأنها مزوّدة جميعاً بالكاميرات.


مقالات ذات صلة

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

يوميات الشرق الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

توفيت الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا، المعروفة بأدوارها في مسلسل «شيتس كريك»، وفيلم «وحدي في المنزل»، نتيجة انسداد رئوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
لمسات الموضة تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن…

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق فيلم «صوت هند رجب» الأفضل عربياً في استفتاء «نقاد السينما المصريين» (الشركة المنتجة)

«نقاد السينما»: «أبو زعبل 89» و«صوت هند رجب» و«خاطئون» أفضل أفلام 2025

أعلنت جمعية نقاد السينما المصريين، برئاسة الناقد أحمد شوقي، فوز الفيلم الوثائقي المصري «أبو زعبل 89» للمخرج بسام مرتضى بوصفه أفضل فيلم مصري.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق يُعرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (إدارة المهرجان)

«وقائع زمن الحصار» يرصد معاناة الفلسطينيين تحت وطأة الاحتلال

يطرح الفيلم الجزائري «وقائع زمن الحصار» للمخرج والكاتب الفلسطيني عبد الله الخطيب، رؤية سينمائية تنحاز إلى الإنسان العادي في قلب المأساة.

أحمد عدلي (القاهرة )
يعرض الفيلم الصيني للمرة الأولى ضمن فعاليات مهرجان برلين - إدارة المهرجان

المخرج الصيني تان يوتشنغ: استلهمت لوحات إدوارد هوبر في «نيير»

في فيلمه الروائي القصير «نيير»، المشارك ضمن قسم «أجيال» بالدورة السادسة والسبعين من مهرجان برلين السينمائي الدولي. يراهن المخرج على الصمت والمراقبة.

أحمد عدلي (القاهرة)

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».