السيسي ونتنياهو بحثا الضمانات الأمنية في غزة وإحياء مفاوضات السلام

قمة إسرائيلية ـ أميركية ناقشت إمكانية تعديل الاتفاق النووي مع إيران أو إلغائه

جانب من الإجراءات الأمنية بالقرب من «برج ترمب» في نيويورك أمس (أ.ف.ب)
جانب من الإجراءات الأمنية بالقرب من «برج ترمب» في نيويورك أمس (أ.ف.ب)
TT

السيسي ونتنياهو بحثا الضمانات الأمنية في غزة وإحياء مفاوضات السلام

جانب من الإجراءات الأمنية بالقرب من «برج ترمب» في نيويورك أمس (أ.ف.ب)
جانب من الإجراءات الأمنية بالقرب من «برج ترمب» في نيويورك أمس (أ.ف.ب)

التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في نيويورك أمس، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة، في محادثات تناولت إحياء عملية السلام في الشرق الأوسط.
وقالت مصادر سياسية وبرلمانية مصرية لـ«الشرق الأوسط»: إن الضمانات الأمنية المصرية بشأن قطاع غزة، كانت محوراً رئيسياً في اللقاء النادر بين الطرفين، في ظل التفاهمات الأخيرة بين القاهرة وحركة حماس الفلسطينية. ويعد هذا أول اجتماع «معلن» بين زعيمي البلدين منذ انتخاب السيسي رئيسا في مصر عام 2014.
وقال بيان للرئاسة المصرية أمس: إن الرئيس السيسي استقبل بمقر إقامته بنيويورك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بحضور سامح شكري وزير الخارجية، وخالد فوزي رئيس المخابرات العامة، واللواء عباس كامل مدير مكتب رئيس الجمهورية.
وأوضح السفير علاء يوسف، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة، أن اللقاء شهد بحث سبل إحياء عملية السلام، حيث أكد الرئيس السيسي الأهمية التي توليها مصر لمساعي استئناف المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، بهدف التوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية وفقاً لحل الدولتين والمرجعيات الدولية ذات الصلة. وأضاف يوسف، أن الرئيس السيسي ثمّن جهود إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في هذا الشأن، مشيراً إلى ما ستسهم به التسوية النهائية والعادلة للقضية الفلسطينية في توفير واقع جديد بالشرق الأوسط تنعم فيه جميع شعوب المنطقة بالاستقرار والأمن والتنمية.
وتابع المتحدث الرسمي: إن رئيس الوزراء الإسرائيلي أعرب من جانبه عن تقديره لدور مصر المهم في الشرق الأوسط، وجهودها في مكافحة الإرهاب، وإرساء دعائم الاستقرار والسلام في المنطقة. وذكر السفير يوسف، أنه تم خلال اللقاء بحث سبل استئناف عملية السلام وإنشاء دولة فلسطينية، مع توفير الضمانات اللازمة بما يسهم في إنجاح عملية التسوية بين الجانبين.
وبين مصر وإسرائيل تنسيق أمني بسبب الانتشار المكثف للجماعات المسلحة في محافظة شمال سيناء المصرية المتاخمة لإسرائيل وقطاع غزة. وقال السفير ناجي الغطريفي، مساعد وزير الخارجية المصري السابق: إن «فرص وجود خرق في إحياء عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين ما زالت محدودة، ومرتبطة بشكل رئيسي بإنهاء الانقسام الفلسطيني الداخلي، وهو لا يزال في بدايته رغم الجهود المصرية الكبيرة المبذولة في هذا الشأن».
وتابع الغطريفي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «التطوّر النوعي الآخر هو أن تلتزم حماس بانفصالها عن الجماعات المتطرفة الأخرى، وعلى رأسها جماعات الإخوان المسلمين».
وكانت حركة حماس قد أعلنت يوم الأحد الماضي بعد وساطة مصرية حلّ اللجنة الإدارية في غزة، استجابة لطلب السلطة الفلسطينية، كما وافقت على إجراء انتخابات عامة لإنهاء خلاف مستمر منذ فترة طويلة مع حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
ويعوّل الفلسطينيون على تلك الانفراجة في العلاقات بين السلطة الوطنية الفلسطينية وحركة حماس، التي تدير قطاع غزة، في أن تسهم في تعزيز الموقف الفلسطيني في محادثات السلام مع إسرائيل.
من جانبه، يقول الدكتور سمير غطاس، عضو مجلس النواب المصري المعني بالملف الفلسطيني: إن المحور الرئيسي في لقاء السيسي ونتنياهو يتعلق بالمساعي الإسرائيلية في الحصول على ضمانات أمنية مصرية بشأن قطاع غزة، بعد الاتفاق الأخير مع حماس، فهذا هو الهم الأول لإسرائيل. وأضاف، إن «حماس ما زالت من وجهة نظر إسرائيل حركة إرهابية، وهي تريد أن تحمّل مصر مسؤولية ضمان الأمن في قطاع غزة»، مستبعدا أي تقدم ملموس على صعيد إحياء المفاوضات الإسرائيلية - الفلسطينية في الوقت الراهن. وقال غطاس: «بالنسبة لعملية السلام، فالشروط بدت واضحة ومعروفة لكل الأطراف، إسرائيل تريد تعديل بندين رئيسيين في المبادرة العربية للسلام، الأول متعلق بإسقاط حق العودة، واستبعاد المطالبة بعودة الجولان السورية، باعتبار أنه لا يوجد طرف سوري واضح يمكنه استعادتها في الوقت الراهن». وتابع غطاس: إن «نتنياهو يطالب بالتطبيع العربي مع إسرائيل قبيل البدء في إجراءات التسوية، وهو عكس ما تنص عليه المعاهدة تماما. وفي كل الأحوال، هو ينتظر الموقف الأميركي الذي لم يكن حاسما حتى الآن».
وتجمدت جهود السلام بين إسرائيل والفلسطينيين عقب انهيار المحادثات التي دعمتها الولايات المتحدة في ربيع 2014. وعبر الرئيس الأميركي الذي زار إسرائيل والضفة الغربية المحتلة في مايو (أيار)، عن إمكانية توسطه للتوصل إلى اتفاق سلام نهائي. كما التقى ترمب نتنياهو في نيويورك الاثنين قبل اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، وعبّر مرة أخرى عن أمله في التوصل إلى تسوية سلمية.
في هذا الصدد، أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب تفاؤلا كبيرا في الفرص المتاحة لتحقيق السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل خلال لقائه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وأكد ترمب متانة العلاقات الأميركية – الإسرائيلية، والتزام الولايات المتحدة الثابت بأمن إسرائيل وإمكانية التوصل إلى سلام إسرائيلي - فلسطيني دائم، وتوسيع الفرص الاقتصادية لتحسين ظروف السلام.
في المقابل، كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أقل تفاؤلا حول ما إذا كان الوقت مناسبا لدفع جهود السلام، وعبّر عن شكوك في «قدرة» الفلسطينيين على تقديم «التنازلات المطلوبة» لتحقيق تسوية دائمة. وركز نتنياهو في محادثاته بشكل كبير على الملف النووي الإيراني، وأبدى رغبته في اتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه إيران وكبح طموحها لإنتاج أسلحة نووية، مشددا على ضرورة التخلي عن الصفقة الحالية مع إيران.
بدوره، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي أمس في نيويورك، أن لدى الرئيس الأميركي «رغبة قوية جدا» بدفع العملية والمصالحة العامة مع العالم العربي. جاءت تصريحات نتنياهو خلال حديث أجراه مع الصحافيين الإسرائيليين، عقب اجتماعه مع ترمب على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وقال نتنياهو: إن مستشاري ترمب يواصلون محاولة تحقيق تقدم في مسألة استئناف المحادثات السلمية، لكنه أوضح عدم إحراز تقدم حتى الآن. وقال: «الرئيس لم يخض في التفاصيل، إنه يأمل حدوث تقدم مع الفلسطينيين، وهو يحمّل هذه المهمة لطاقمه في الأساس. أنا شريك في الرغبة في تحقيق السلام مع الفلسطينيين، وأنا أتمسّك بالمصالح الحيوية، وفي مقدمتها الأمن».
ورفض نتنياهو الرد التفصيلي على سؤال حول ما إذا كان لا يزال ملتزما بالخط الذي حدده خلال خطاب «بار إيلان» في يونيو (حزيران) 2009، بشأن دعم «إقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح وتعترف بالدولة اليهودية». وقال إنه أوضح على مر السنين بأن إسرائيل ستحافظ دائما على السيطرة الأمنية في الضفة الغربية في إطار اتفاق السلام. وأضاف: «لن يتحقق السلام إذا لم نتمكن من ترسيخ الأمن. لا أريد الدخول في تعريفات الحل. لم أغير موقفي بشأن خطاب بار إيلان. موقفي كان واضحا».
إلى ذلك، بحث الجانبان الأميركي والإسرائيلي الاتفاق النووي مع إيران. وقال نتنياهو: إن الإدارة الأميركية مهتمة بتعديل الاتفاق النووي مع إيران، وإنها وعدت بالتعامل الإيجابي مع المقترحات الإسرائيلية لإجراء هذا التعديل. إلا أنه اعترف في الوقت نفسه بأن الترجمة الفعلية لهذا الاستعداد تحتاج إلى وقت. وأضاف، أنه اقترح على الرئيس طريقة ممكنة لتعديل الاتفاق، فأجابه ترمب بأن واشنطن ستنسحب من الاتفاق إذا قامت الأمم المتحدة بتطبيقه بشكل ضعيف. وتابع نتنياهو إن «هناك تغييرا في موقف واشنطن تجاه إيران. وهناك اتفاق مع الأميركيين على أن هذا الاتفاق سيئ، وقيل لي بصراحة إن هناك مصلحة أميركية واضحة بشأن الرغبة في تصحيح العيوب في الاتفاق». وأضاف نتنياهو، إن «البند الرئيسي في جدول الأعمال المتعلق بتعديل الاتفاق هو (بند الانتهاء) Sunset clause الذي يحدد متى تنتهي القيود المفروضة على البرنامج النووي الإيراني». واستطرد: «لقد قلت في الماضي إن المشكلة الكبرى التي أراها هي ليست إذا كانت إيران ستنتهك الاتفاق، وإنما هل ستنفذه». وأضاف: «عندها ستكون أمامهم فترة قصيرة لتخصيب اليورانيوم بحجم صناعي لبناء ترسانة من القنابل الذرية. وهذه هي المشكلة الكبيرة في الاتفاق».
وسئل نتنياهو حول حقيقة كون غالبية القيادة الرفيعة في واشنطن، ومن بينها وزير الدفاع جون ماتيس ووزير الخارجية ريكس تيلرسون ومستشار الأمن القومي هربرت مكماستر، تعارض الانسحاب الأميركي من الاتفاق وإلغاءه. وقال: «حسب رأيي، يوجد في الإدارة الأميركية من يؤيدون إلغاء الاتفاق ومن يعارضون ذلك. أنا أعربت عن موقفي بشكل واضح جدا، وهو أنه يجب تعديل أو إلغاء الاتفاق؛ لأنه إذا لم يتم تعديله فإنه سيقود إلى تسلح إيران النووي. أنا أفضّل بألا يشمل الاتفاق الأمور التي تهددنا. نقطة انطلاق الرئيس (الأميركي) بشأن إيران مشابهة لنقطتنا. هذا لم يكن قائما في الإدارة السابقة. الرئيس الحالي يرى مثلنا في إيران أساس مشكلات الشرق الأوسط».
إلى ذلك، قال نتنياهو إنه طرح أمام ترمب قلقه بشأن الوضع في سوريا بعد انتهاء الحرب الأهلية. وأوضح، أن الاعتراض الإسرائيلي للوجود الإيراني في سوريا يشمل كامل أراضي الدولة السورية، ولا يتوقف عند منطقة معينة. وقال: «إنهم يعتزمون إحضار قوات ومعدات إلى سوريا كلها، وأنا أحذرهم من أننا لن نجلس مكتوفي الأيدي. صحيح أنه يوجد قادة إيرانيون وجنود إيرانيون لم نتحرك ضدهم، لكننا تحركنا عندما اعتقدنا أن هناك تهديدا لحدودنا المباشرة، وهذا كان ساريا إلى ما قبل شهرين أو ثلاث. الآن حدث تغيير نتيجة لهزم (داعش)، هناك ترسيخ إيراني منهجي في سوريا، اقتصاديا وعسكريا، مع نية معلنة بأن تكون مستعدة لتدمير إسرائيل وغزو الشرق الأوسط. يوجد هنا شيء صغير يجب مقاومته في مهده».



الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.


خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
TT

خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)

نقلت وكالة الأنباء العراقية، اليوم (السبت)، عن رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن قوله إن العراق تسلَّم 2250 «إرهابياً» من سوريا براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي.

وأكد معن أن العراق بدأ احتجاز «الإرهابيين» في مراكز نظامية مشددة، مؤكداً أن الحكومة العراقية وقوات الأمن مستعدة تماماً لهذه الأعداد لدرء الخطر ليس فقط عن العراق، بل على مستوى العالم كله.

وأكد رئيس خلية الإعلام الأمني أن «الفِرق المختصة باشرت عمليات التحقيق الأولي وتصنيف هؤلاء العناصر وفقاً لدرجة خطورتهم، فضلاً عن تدوين اعترافاتهم تحت إشراف قضائي مباشر»، مبيناً أن «المبدأ الثابت هو محاكمة جميع المتورطين بارتكاب جرائم بحق العراقيين، والمنتمين لتنظيم (داعش) الإرهابي، أمام المحاكم العراقية المختصة».

وأوضح معن أن «وزارة الخارجية تجري اتصالات مستمرة مع دول عدة فيما يخص بقية الجنسيات»، لافتاً إلى أن «عملية تسليم الإرهابيين إلى بلدانهم ستبدأ حال استكمال المتطلبات القانونية، مع استمرار الأجهزة الأمنية في أداء واجباتها الميدانية والتحقيقية بهذا الملف».


«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جرّاء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، واستُهدفت في أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، مما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، بالإضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة نقصاً حاداً في الإمكانات الطبية، مما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.

وحثّت الشبكة المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان على «اتخاذ إجراء فوري لحماية المدنيين، ومحاسبة قيادة (قوات الدعم السريع) بشكل مباشر عن تلك الانتهاكات».

ولم يصدر أي تعليق فوري من «قوات الدعم السريع» التي تخوض حرباً ضد الجيش السوداني، من أجل السيطرة على البلاد منذ نحو ثلاث سنوات.

وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، إن هجوماً وقع، أمس (الجمعة)، على قافلة مساعدات تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية شمال كردفان، أسفر عن مقتل شخص واحد وإصابة آخرين.

وأضافت دينيس براون أن القافلة كانت متجهة لتوصيل «مساعدات غذائية منقذة للحياة» إلى النازحين في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، عندما تعرضت لهجوم. وتسبب الهجوم في «احتراق الشاحنات وتدمير المساعدات».

وتابعت دينيس براون أن غارة جوية بطائرة مسيّرة الأسبوع الماضي، وقعت بالقرب من منشأة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية النيل الأزرق، مما أدى إلى إصابة أحد العاملين في البرنامج.

وحمّلت منظمة «محامو الطوارئ» -وهي منظمة مستقلة توثق الفظائع في السودان- «قوات الدعم السريع» مسؤولية الهجوم، في حين وصفته شبكة «أطباء السودان» بأنه «انتهاك صارخ للقانون الإنساني الدولي، ويرقى إلى مستوى جريمة حرب كاملة».

وأدان أحد المستشارين الأميركيين للشؤون الأفريقية والعربية، مسعد بولس، الهجوم على منصة «إكس»، داعياً إلى محاسبة المسؤولين عنه. وأضاف أن «تدمير الغذاء المفترض نقله إلى المحتاجين وقتل عمال الإغاثة الإنسانية أمر يثير الاشمئزاز. إن إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب لا تتساهل مطلقاً مع هذا القتل وتخريب المساعدة الممولة من الولايات المتحدة. إننا نطالب بمحاسبة (الجناة)».

ووصفت الوزيرة البريطانية للتعاون الدولي، جيني تشابمان، الهجوم على قافلة برنامج الأغذية العالمي بأنه «مخزٍ».