السيسي ونتنياهو بحثا الضمانات الأمنية في غزة وإحياء مفاوضات السلام

قمة إسرائيلية ـ أميركية ناقشت إمكانية تعديل الاتفاق النووي مع إيران أو إلغائه

جانب من الإجراءات الأمنية بالقرب من «برج ترمب» في نيويورك أمس (أ.ف.ب)
جانب من الإجراءات الأمنية بالقرب من «برج ترمب» في نيويورك أمس (أ.ف.ب)
TT

السيسي ونتنياهو بحثا الضمانات الأمنية في غزة وإحياء مفاوضات السلام

جانب من الإجراءات الأمنية بالقرب من «برج ترمب» في نيويورك أمس (أ.ف.ب)
جانب من الإجراءات الأمنية بالقرب من «برج ترمب» في نيويورك أمس (أ.ف.ب)

التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في نيويورك أمس، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة، في محادثات تناولت إحياء عملية السلام في الشرق الأوسط.
وقالت مصادر سياسية وبرلمانية مصرية لـ«الشرق الأوسط»: إن الضمانات الأمنية المصرية بشأن قطاع غزة، كانت محوراً رئيسياً في اللقاء النادر بين الطرفين، في ظل التفاهمات الأخيرة بين القاهرة وحركة حماس الفلسطينية. ويعد هذا أول اجتماع «معلن» بين زعيمي البلدين منذ انتخاب السيسي رئيسا في مصر عام 2014.
وقال بيان للرئاسة المصرية أمس: إن الرئيس السيسي استقبل بمقر إقامته بنيويورك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بحضور سامح شكري وزير الخارجية، وخالد فوزي رئيس المخابرات العامة، واللواء عباس كامل مدير مكتب رئيس الجمهورية.
وأوضح السفير علاء يوسف، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة، أن اللقاء شهد بحث سبل إحياء عملية السلام، حيث أكد الرئيس السيسي الأهمية التي توليها مصر لمساعي استئناف المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، بهدف التوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية وفقاً لحل الدولتين والمرجعيات الدولية ذات الصلة. وأضاف يوسف، أن الرئيس السيسي ثمّن جهود إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في هذا الشأن، مشيراً إلى ما ستسهم به التسوية النهائية والعادلة للقضية الفلسطينية في توفير واقع جديد بالشرق الأوسط تنعم فيه جميع شعوب المنطقة بالاستقرار والأمن والتنمية.
وتابع المتحدث الرسمي: إن رئيس الوزراء الإسرائيلي أعرب من جانبه عن تقديره لدور مصر المهم في الشرق الأوسط، وجهودها في مكافحة الإرهاب، وإرساء دعائم الاستقرار والسلام في المنطقة. وذكر السفير يوسف، أنه تم خلال اللقاء بحث سبل استئناف عملية السلام وإنشاء دولة فلسطينية، مع توفير الضمانات اللازمة بما يسهم في إنجاح عملية التسوية بين الجانبين.
وبين مصر وإسرائيل تنسيق أمني بسبب الانتشار المكثف للجماعات المسلحة في محافظة شمال سيناء المصرية المتاخمة لإسرائيل وقطاع غزة. وقال السفير ناجي الغطريفي، مساعد وزير الخارجية المصري السابق: إن «فرص وجود خرق في إحياء عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين ما زالت محدودة، ومرتبطة بشكل رئيسي بإنهاء الانقسام الفلسطيني الداخلي، وهو لا يزال في بدايته رغم الجهود المصرية الكبيرة المبذولة في هذا الشأن».
وتابع الغطريفي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «التطوّر النوعي الآخر هو أن تلتزم حماس بانفصالها عن الجماعات المتطرفة الأخرى، وعلى رأسها جماعات الإخوان المسلمين».
وكانت حركة حماس قد أعلنت يوم الأحد الماضي بعد وساطة مصرية حلّ اللجنة الإدارية في غزة، استجابة لطلب السلطة الفلسطينية، كما وافقت على إجراء انتخابات عامة لإنهاء خلاف مستمر منذ فترة طويلة مع حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
ويعوّل الفلسطينيون على تلك الانفراجة في العلاقات بين السلطة الوطنية الفلسطينية وحركة حماس، التي تدير قطاع غزة، في أن تسهم في تعزيز الموقف الفلسطيني في محادثات السلام مع إسرائيل.
من جانبه، يقول الدكتور سمير غطاس، عضو مجلس النواب المصري المعني بالملف الفلسطيني: إن المحور الرئيسي في لقاء السيسي ونتنياهو يتعلق بالمساعي الإسرائيلية في الحصول على ضمانات أمنية مصرية بشأن قطاع غزة، بعد الاتفاق الأخير مع حماس، فهذا هو الهم الأول لإسرائيل. وأضاف، إن «حماس ما زالت من وجهة نظر إسرائيل حركة إرهابية، وهي تريد أن تحمّل مصر مسؤولية ضمان الأمن في قطاع غزة»، مستبعدا أي تقدم ملموس على صعيد إحياء المفاوضات الإسرائيلية - الفلسطينية في الوقت الراهن. وقال غطاس: «بالنسبة لعملية السلام، فالشروط بدت واضحة ومعروفة لكل الأطراف، إسرائيل تريد تعديل بندين رئيسيين في المبادرة العربية للسلام، الأول متعلق بإسقاط حق العودة، واستبعاد المطالبة بعودة الجولان السورية، باعتبار أنه لا يوجد طرف سوري واضح يمكنه استعادتها في الوقت الراهن». وتابع غطاس: إن «نتنياهو يطالب بالتطبيع العربي مع إسرائيل قبيل البدء في إجراءات التسوية، وهو عكس ما تنص عليه المعاهدة تماما. وفي كل الأحوال، هو ينتظر الموقف الأميركي الذي لم يكن حاسما حتى الآن».
وتجمدت جهود السلام بين إسرائيل والفلسطينيين عقب انهيار المحادثات التي دعمتها الولايات المتحدة في ربيع 2014. وعبر الرئيس الأميركي الذي زار إسرائيل والضفة الغربية المحتلة في مايو (أيار)، عن إمكانية توسطه للتوصل إلى اتفاق سلام نهائي. كما التقى ترمب نتنياهو في نيويورك الاثنين قبل اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، وعبّر مرة أخرى عن أمله في التوصل إلى تسوية سلمية.
في هذا الصدد، أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب تفاؤلا كبيرا في الفرص المتاحة لتحقيق السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل خلال لقائه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وأكد ترمب متانة العلاقات الأميركية – الإسرائيلية، والتزام الولايات المتحدة الثابت بأمن إسرائيل وإمكانية التوصل إلى سلام إسرائيلي - فلسطيني دائم، وتوسيع الفرص الاقتصادية لتحسين ظروف السلام.
في المقابل، كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أقل تفاؤلا حول ما إذا كان الوقت مناسبا لدفع جهود السلام، وعبّر عن شكوك في «قدرة» الفلسطينيين على تقديم «التنازلات المطلوبة» لتحقيق تسوية دائمة. وركز نتنياهو في محادثاته بشكل كبير على الملف النووي الإيراني، وأبدى رغبته في اتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه إيران وكبح طموحها لإنتاج أسلحة نووية، مشددا على ضرورة التخلي عن الصفقة الحالية مع إيران.
بدوره، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي أمس في نيويورك، أن لدى الرئيس الأميركي «رغبة قوية جدا» بدفع العملية والمصالحة العامة مع العالم العربي. جاءت تصريحات نتنياهو خلال حديث أجراه مع الصحافيين الإسرائيليين، عقب اجتماعه مع ترمب على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وقال نتنياهو: إن مستشاري ترمب يواصلون محاولة تحقيق تقدم في مسألة استئناف المحادثات السلمية، لكنه أوضح عدم إحراز تقدم حتى الآن. وقال: «الرئيس لم يخض في التفاصيل، إنه يأمل حدوث تقدم مع الفلسطينيين، وهو يحمّل هذه المهمة لطاقمه في الأساس. أنا شريك في الرغبة في تحقيق السلام مع الفلسطينيين، وأنا أتمسّك بالمصالح الحيوية، وفي مقدمتها الأمن».
ورفض نتنياهو الرد التفصيلي على سؤال حول ما إذا كان لا يزال ملتزما بالخط الذي حدده خلال خطاب «بار إيلان» في يونيو (حزيران) 2009، بشأن دعم «إقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح وتعترف بالدولة اليهودية». وقال إنه أوضح على مر السنين بأن إسرائيل ستحافظ دائما على السيطرة الأمنية في الضفة الغربية في إطار اتفاق السلام. وأضاف: «لن يتحقق السلام إذا لم نتمكن من ترسيخ الأمن. لا أريد الدخول في تعريفات الحل. لم أغير موقفي بشأن خطاب بار إيلان. موقفي كان واضحا».
إلى ذلك، بحث الجانبان الأميركي والإسرائيلي الاتفاق النووي مع إيران. وقال نتنياهو: إن الإدارة الأميركية مهتمة بتعديل الاتفاق النووي مع إيران، وإنها وعدت بالتعامل الإيجابي مع المقترحات الإسرائيلية لإجراء هذا التعديل. إلا أنه اعترف في الوقت نفسه بأن الترجمة الفعلية لهذا الاستعداد تحتاج إلى وقت. وأضاف، أنه اقترح على الرئيس طريقة ممكنة لتعديل الاتفاق، فأجابه ترمب بأن واشنطن ستنسحب من الاتفاق إذا قامت الأمم المتحدة بتطبيقه بشكل ضعيف. وتابع نتنياهو إن «هناك تغييرا في موقف واشنطن تجاه إيران. وهناك اتفاق مع الأميركيين على أن هذا الاتفاق سيئ، وقيل لي بصراحة إن هناك مصلحة أميركية واضحة بشأن الرغبة في تصحيح العيوب في الاتفاق». وأضاف نتنياهو، إن «البند الرئيسي في جدول الأعمال المتعلق بتعديل الاتفاق هو (بند الانتهاء) Sunset clause الذي يحدد متى تنتهي القيود المفروضة على البرنامج النووي الإيراني». واستطرد: «لقد قلت في الماضي إن المشكلة الكبرى التي أراها هي ليست إذا كانت إيران ستنتهك الاتفاق، وإنما هل ستنفذه». وأضاف: «عندها ستكون أمامهم فترة قصيرة لتخصيب اليورانيوم بحجم صناعي لبناء ترسانة من القنابل الذرية. وهذه هي المشكلة الكبيرة في الاتفاق».
وسئل نتنياهو حول حقيقة كون غالبية القيادة الرفيعة في واشنطن، ومن بينها وزير الدفاع جون ماتيس ووزير الخارجية ريكس تيلرسون ومستشار الأمن القومي هربرت مكماستر، تعارض الانسحاب الأميركي من الاتفاق وإلغاءه. وقال: «حسب رأيي، يوجد في الإدارة الأميركية من يؤيدون إلغاء الاتفاق ومن يعارضون ذلك. أنا أعربت عن موقفي بشكل واضح جدا، وهو أنه يجب تعديل أو إلغاء الاتفاق؛ لأنه إذا لم يتم تعديله فإنه سيقود إلى تسلح إيران النووي. أنا أفضّل بألا يشمل الاتفاق الأمور التي تهددنا. نقطة انطلاق الرئيس (الأميركي) بشأن إيران مشابهة لنقطتنا. هذا لم يكن قائما في الإدارة السابقة. الرئيس الحالي يرى مثلنا في إيران أساس مشكلات الشرق الأوسط».
إلى ذلك، قال نتنياهو إنه طرح أمام ترمب قلقه بشأن الوضع في سوريا بعد انتهاء الحرب الأهلية. وأوضح، أن الاعتراض الإسرائيلي للوجود الإيراني في سوريا يشمل كامل أراضي الدولة السورية، ولا يتوقف عند منطقة معينة. وقال: «إنهم يعتزمون إحضار قوات ومعدات إلى سوريا كلها، وأنا أحذرهم من أننا لن نجلس مكتوفي الأيدي. صحيح أنه يوجد قادة إيرانيون وجنود إيرانيون لم نتحرك ضدهم، لكننا تحركنا عندما اعتقدنا أن هناك تهديدا لحدودنا المباشرة، وهذا كان ساريا إلى ما قبل شهرين أو ثلاث. الآن حدث تغيير نتيجة لهزم (داعش)، هناك ترسيخ إيراني منهجي في سوريا، اقتصاديا وعسكريا، مع نية معلنة بأن تكون مستعدة لتدمير إسرائيل وغزو الشرق الأوسط. يوجد هنا شيء صغير يجب مقاومته في مهده».



مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.


مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، وذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة مع بيدرو أروخو أجودو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، رفض بلاده «الإجراءات الأحادية في أعالي النهر»؛ إذ إنها ووفق تعبيره تمثل «تهديداً مباشراً لقدرة دول المصب على تلبية احتياجاتها المائية».

وتأتي هذه المواقف، بحسب مراقبين، في سياق تأكيدات مصرية متواصلة بشأن ملف النزاع حول سد «النهضة» الإثيوبي، الذي افتتحته أديس أبابا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنظر إليه دولتا المصب، مصر والسودان، بقلق بالغ منذ بدء إنشائه عام 2011، نظراً لتداعياته المحتملة على حصتيهما التاريخيتين من مياه النيل.

وزير الخارجية المصري لدى استقباله المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في المياه في القاهرة (الخارجية المصرية)

النهج الدبلوماسي المصري نفسه الذي بدا خلال اتصال هاتفي بين عبدالعاطي ونظيره الكيني موساليا مودافادي، الأحد، أعاد التأكيد على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل»، مشدداً على التمسك بـ«روح التوافق والأخوة بين الدول الشقيقة في حوض النيل الجنوبي»، وضرورة استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن مصالح جميع الأطراف.

ويعتقد دبلوماسيون أن هذه التحركات تمثل «رسالة واضحة تعكس ثبات الدبلوماسية المصرية والتزامها باحترام القواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدام وإدارة الأنهار والمجاري المائية المشتركة»، رغم حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حتى الآن.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النهج يضمن مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه المشتركة، دون الإضرار بحقوق أي دولة من دول الحوض، ويعزز موقف مصر الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي».

ويبرز بيومي أن «التحركات الدبلوماسية المصرية المتواصلة، سواء على مستوى دول حوض النيل أو عبر المحافل واللقاءات الدولية، تأتي في إطار الحرص على حماية الحقوق المائية لمصر في ظل قضية سد (النهضة)، رغم تعثر المسار التفاوضي وغياب مفاوضات مباشرة مع الجانب الإثيوبي منذ عام 2023»، لافتاً، إلى أن بلاده «تواجه فقراً مائياً متزايداً يمثل تحدياً وجودياً».

وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين قرابة 98 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة، بينما تبلغ حصتها التاريخية المقررة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وتعارض القاهرة بناء السد منذ البداية، معتبرة أنه ينتهك المعاهدات المنظمة لتقاسم مياه النيل، ويمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي.

وخلال لقائه المسؤول الأممي، سلط عبد العاطي الضوء على حالة ندرة المياه في مصر، مشيراً إلى أن نصيب الفرد انخفض إلى أقل من 490 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي وفقاً لمعايير الأمم المتحدة.

واستعرض، بحسب بيان لوزارة الخارجية، حزمة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لسد الفجوة المائية، من بينها إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، وإنشاء محطات لتحلية المياه، وتحسين جودة الخدمات المائية، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في نظم الري.

وعلى نحو أوسع، يربط محللون هذه المشاورات المصرية بتطورات إقليمية ودولية متزامنة، معتبرين أن هذا الحراك يهيئ المناخ لانخراط أميركي مرتقب في ملف سد «النهضة» بعد تأكيد الرئيس دونالد ترمب عزمه جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أنه «لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة عن الجهود السابقة للدولة المصرية للتوصل إلى حل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إدارة ترمب تبدو أكثر انخراطاً في هذا الملف مقارنة بمراحل سابقة.

وكان ترمب قد أرسل، في يناير (كانون الثاني) الماضي، خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب فيه عن استعداد واشنطن للوساطة واستئناف مفاوضات سد «النهضة»، بهدف التوصل إلى حل نهائي وعادل، وهو ما قوبل بترحيب مصري، رغم تعثر المفاوضات منذ عام 2023.

كما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تنخرط لإيجاد حل سلمي، معتبراً أن الأزمة قابلة للحل من الناحية التقنية.

ورغم هذه المؤشرات، لم يسجَّل أي تقدم ملموس حتى الآن، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الولاية الأولى لترمب، حين تعثرت الجهود الأميركية بعد انسحاب إثيوبيا من الجولة الختامية ورفضها التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن مطلع عام 2020.

لكن فارس يرى أن «الأمور تبدو مختلفة هذه المرة»، في ظل ما وصفه بـ«وجود إرادة أميركية حقيقية لحسم الملف»، محذراً من «مخاطر إطالة أمد المفاوضات إلى ما لا نهاية، لا سيما في حال تعرض المنطقة لسنوات جفاف».

وتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً مباشرة على أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مؤكداً أن أي نكوص إثيوبي عن التفاهمات قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات، مذكّراً بقيام وزارة الخزانة الأميركية سابقاً بتعليق مساعدات لإثيوبيا بنحو 100 مليون دولار عقب فشل مفاوضات سابقة.