يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإلقاء كلمة هي الأولى له أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، فيما يراه مراقبون تحدياً كبيراً في اختيار عباراته أمام قادة عالم غارق في النزاعات والاضطرابات.
فبعد ثمانية أشهر على دخول ترمب للبيت الأبيض، يلقي غداً الثلاثاء خطاباً في مقر الأمم المتحدة، ينبغي أن يتناول فيه القضايا الساخنة في العالم من كوريا الشمالية إلى ميانمار وفنزويلا، عارضاً تصوّره لموقع الولايات المتحدة على الساحة العالمية. ويقول بن رودز الذي عمل مستشاراً للرئيس الأميركي باراك أوباما، إنه «خطاب لا مثيل له، وفرصة فريدة للرئيس ليخاطب العالم كله»، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
ويشدد بن رودز الذي ساهم في كتابة خطابات أوباما الثمانية في الأمم المتحدة، على أهمية كلّ كلمة، قائلا إن «أي جملة صغيرة من الخطاب يمكن أن تشير إلى توجّه جديد، فتكون لها أصداء في الأوساط الدبلوماسية على مدى أشهر».
وفي ظل ما يعيشه العالم من انقسامات وحروب وتوترات، ستكون مهمة ترمب في الأمم المتحدة شديدة الحساسية. فهو سيكون تحت المجهر في حديثه عن روسيا المُتّهمة بأنها تدخّلت في الانتخابات الأميركية لمصلحته، وأيضاً حول قضايا المناخ التي أبدى حتى الآن تشكيكا فيها وسحب بلاده من اتفاقية باريس لمكافحة الاحتباس الحراري، فيما وتيرة الكوارث المناخية تشتد.
وإضافة لكل ذلك، سيتعيّن على الرئيس أن يبيّن وجهة نظره حول انعكاس شعاره الانتخابي «أميركا أولاً» على السياسة الخارجية لبلده. كما ينتظر قادة العالم موفقه من ماهية الأمم المتحدة نفسها، إذ لم يتردد في وصفها قبل نحو عام بأنها «ناد يجتمع فيه الناس ويثرثرون ويمضون وقتا لطيفا».
لم يلق ترمب خطابات عديدة من منابر دولية، وكان الخطاب الذي ألقاه لدى تنصيبه رئيسا، مفاجئا من حيث الأسلوب الحاد والنبرة العالية وهتافه «أميركا أولاً، وفقط». أما خطابه أمام الكونغرس بعد ذلك بأسابيع، فقد فاجأ على العكس بنبرته المعتدلة. ومن المفترض أن يدفعه الجو الجاد في الأمم المتحدة إلى الالتزام بالنص الذي سيكون جهزه وفريقه مسبقا.
وستتجه الأنظار إلى ترمب أيضا لسماع ما إن كان سيذكر أيا من أسلافه في البيت الأبيض، علما بأن فرانكلين روزفلت الرئيس الثاني والثلاثين للولايات المتحدة كان له فضل كبير على تأسيس الأمم المتحدة. وقدّم روزفلت في الرابع والعشرين من أكتوبر (تشرين الأول) من عام 1945، خطابا كانت له أصداء كبيرة، تحدّث فيه عن أهمية الدبلوماسية، ودعا لإعطاء الأمم المتحدة «قوة وأدوارا جديدة». وقال أيضاً إن «تطوّر هذه المنظمة هو البديل الوحيد عن الحرب، والحرب لم تعد اليوم خياراً عقلانياً».
وفي عام 2009، اعتلى باراك أوباما منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة، مقدّما خطابا أعلن بين سطوره القطيعة مع سياسات جورج بوش. وتحدّث يومها عن العداء لأميركا المنتشر في العالم، واقترح «فتح صفحة جديدة». وتحدّث أيضا عن الأمم المتحدة التي أسسها «رجال ونساء مثل روزفلت جاءوا من مختلف أصقاع الأرض».
لكن هذه المرة، يتوقّع أن يولي الدبلوماسيون أهمية خاصة لخطاب الرئيس الأميركي في الأمم المتحدة. فإذا كان الفرق بين الخطاب المكتوب والخطاب العفوي أمرا معتادا لدى الرؤساء، إلا أن الأمر مع ترمب يأخذ منحى آخر. فسيل التغريدات التي يطلقها كل يوم، والتصريحات الرئاسية الرصينة التي تتبعها رسائل حادّة تشعل الجدل بين الأميركيين، تضع دونالد ترمب في موقع فريد بين أسلافه.
8:32 دقيقه
ترقب دولي لخطاب الرئيس الأميركي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة
https://aawsat.com/home/article/1027026/%D8%AA%D8%B1%D9%82%D8%A8-%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D8%AE%D8%B7%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A-%D8%A3%D9%85%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%B9%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%85%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9
ترقب دولي لخطاب الرئيس الأميركي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة
دبلوماسيو العالم ينتظرون تقييمه لدور المنظمة الأممية
جانب من الإجراءات الأمنية لحماية برج ترمب قبل انطلاق اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس (رويترز)
ترقب دولي لخطاب الرئيس الأميركي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة
جانب من الإجراءات الأمنية لحماية برج ترمب قبل انطلاق اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس (رويترز)
مواضيع
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



