تجربة هودجسون مع ويست بروميتش تشير إلى انتفاضة مقبلة في كريستال بالاس

توقعات بنجاحه في مهمته الجديدة

اعتمد هودجسون كثيرا على روني في قيادة منتخب إنجلترا («الشرق الأوسط») - هودجسون في أول مؤتمر صحافي  بعد اختياره مدربا لكريستال بالاس (رويترز) - تجربة غير موفقة لهودجسون مع المنتخب الانجليزي  - هودجسون في ملعب تدريب كريستال بالاس - الاسكوتلندي الدولي  موريسون (يسار) كال المديح لهودجسون
اعتمد هودجسون كثيرا على روني في قيادة منتخب إنجلترا («الشرق الأوسط») - هودجسون في أول مؤتمر صحافي بعد اختياره مدربا لكريستال بالاس (رويترز) - تجربة غير موفقة لهودجسون مع المنتخب الانجليزي - هودجسون في ملعب تدريب كريستال بالاس - الاسكوتلندي الدولي موريسون (يسار) كال المديح لهودجسون
TT

تجربة هودجسون مع ويست بروميتش تشير إلى انتفاضة مقبلة في كريستال بالاس

اعتمد هودجسون كثيرا على روني في قيادة منتخب إنجلترا («الشرق الأوسط») - هودجسون في أول مؤتمر صحافي  بعد اختياره مدربا لكريستال بالاس (رويترز) - تجربة غير موفقة لهودجسون مع المنتخب الانجليزي  - هودجسون في ملعب تدريب كريستال بالاس - الاسكوتلندي الدولي  موريسون (يسار) كال المديح لهودجسون
اعتمد هودجسون كثيرا على روني في قيادة منتخب إنجلترا («الشرق الأوسط») - هودجسون في أول مؤتمر صحافي بعد اختياره مدربا لكريستال بالاس (رويترز) - تجربة غير موفقة لهودجسون مع المنتخب الانجليزي - هودجسون في ملعب تدريب كريستال بالاس - الاسكوتلندي الدولي موريسون (يسار) كال المديح لهودجسون

عندما يفكر لاعبو نادي ويست بروميتش ألبيون في الفترة التي لعبوا خلالها تحت قيادة المدير الفني السابق للفريق روي هودجسون فإن أول ما يتبادر إلى أذهانهم هو القوة والشراسة في التدريبات وكيف كانوا يعودون إلى غرف خلع الملابس منهكين من التدريبات العنيفة، وكيف كان هودجسون يقظا دائما ويعرف ما يفكر فيه اللاعبون. وكان هودجسون دائم العمل على تطوير شكل الفريق وتحسين مستوى لاعبيه، ومن بين أشهر العبارات التي كان يقولها لهم: «أراكم تمشون ولا تقومون بما يتعين عليكم القيام به».
وكان نادي ويست بروميتش ألبيون هو أحدت التجارب التدريبية لهودجسون قبل توليه قيادة المنتخب الإنجليزي عام 2012. ولذا فإن تلك الفترة القصيرة والرائعة مع ويست بروميتش ألبيون تعد مؤشرا قويا للغاية لما يمكن أن يقدمه المدير الفني المخضرم مع كريستال بالاس، خاصة أن هودجسون (70 عاما) سوف يعمل مع ناد في مستوى مشابه ويواجه نفس الظروف والتحديات التي كانت تواجه ويست بروميتش ألبيون.
وفي تلك الفترة، تماما كما هو الحال الآن، كان يتعين على هودجسون أن «يعيد بناء سمعته التدريبية»، إن جاز التعبير، بعد قيادته لليفربول لمدة ستة أشهر فقط. وفي تشابه آخر بين تجربتي العمل مع ويست بروميتش ألبيون وكريستال بالاس، تولى هودجسون تدريب مجموعة من اللاعبين في ويست بروميتش ألبيون كانوا في أشد الحاجة إلى قيادة قوية تعمل بصورة أكثر واقعية بعد رحيل روبرتو دي ماتيو، الذي كان يتبنى نهجا يسيطر عليه الاسترخاء والتهاون، وهو ما أدى إلى خسارة الفريق في 13 مباراة من أصل 18 مباراة تولى خلالها قيادة الفريق وفشل في الحفاظ على نظافة شباكه لمدة ستة أشهر كاملة، حتى جاء هودجسون.
لقد استعان ويست بروميتش ألبيون بخدمات هودجسون لأنه كان يرى أنه الشخص القادر على توجيه الفريق إلى المسار الصحيح. وكانت فترة انتقالات اللاعبين قد أغلقت، وهو ما كان يعني أن خليفة دي ماتيو كان يتعين عليه العمل مع نفس مجموعة اللاعبين الموجودين من دون أي إضافات جديدة. وكان دان أشورث، المدير التقني لويست بروميتش ألبيون آنذاك واثقا من أن هودجسون سوف ينجح في تلك المهمة الصعبة بسبب عشقه للتدريب ورغبته الدائمة في البقاء داخل ملعب التدريب لمساعدة اللاعبين على تقديم أقصى ما لديهم.
وبغض النظر عن رأي كل شخص في هودجسون، فإن هذه هي نقطة القوة بالنسبة للمدير الفني المخضرم. يقول تيري بورتون، الذي عمل إلى جانب كيث داونينغ ضمن طاقم تدريب ويست بروميتش ألبيون: «إذا كان الفريق يعاني من مشاكل في التنظيم والشكل الخططي، فسوف يعمل هودجسون على إيجاد حل لتلك المشكلات على الفور».
وعندما كان هودجسون يتولى القيادة الفنية لويست بروميتش ألبيون، كان جميع اللاعبين يعرفون ما يتعين عليهم القيام به في حال استحواذهم على الكرة وفي حال فقدانهم للكرة وكان اللاعبون يحفظون عن ظهر قلب ما دربهم عليه هودجسون داخل ملعب التدريب. يقول بورتون: «بعض المديرين الفنيين أقوياء في المحاضرات الفنية والبعض الآخر قوي في الأمور الفنية والخططية. يركز النوع الأول على نقل الكرة بشكل مستمر والاستحواذ على الكرة، في حين يركز النوع الثاني على كيفية عمل الفريق في الجوانب الفنية، مثل تقديم ظهراء الجنب الدعم للأجنحة ولاعبي خط الوسط. وفيما يتعلق بالمديرين الفنين الأقوياء في الجوانب الخططية، يمكنني القول بأن هودجسون يأتي على رأس القائمة، فهو جيد للغاية في مساعدة اللاعبين على فهم دورهم داخل الملعب في إطار العمل الجماعي للفريق».
ولم يتفوه بورتون بأي كلمة سيئة بحق هودجسون، ولذا فإن هذا الثناء من جانب بورتون لهودجسون يعد مؤشرا قويا على الطريقة التي كان يشعر بها معظم المسؤولين في ويست بروميتش ألبيون تجاه المدير الفني المخضرم الذي لم يقض بين جدران النادي سوى 15 شهرا. وكان من المثير للاهتمام مقابلة اللاعب الاسكوتلندي الدولي جيمس موريسون قبل بضع سنوات والاستماع إليه وهو يكيل المديح لهودجسون، رغم أنه ليس من نوعية الأشخاص الذين يمدحون الآخرين من أجل المديح والثناء فقط. وقال موريسون: «كان روي رجلا رائعا وتعلمت منه الكثير فيما يتعلق بكيفية اللعب في منتصف الملعب من الناحية الدفاعية وكيفية تقديم الدعم لزملائي وتضييق المساحات بين خطوط الفريق المختلفة. لقد كان مثيرا للاهتمام مثل أولئك الأشخاص الذين لديهم خبرات هائلة والذين تجدهم في بعض الأحيان داخل الحانات وتجلس إلى جانبهم من أجل الدخول في دردشة معهم. لقد أرسى روي الكثير من القواعد والأسس داخل ويست بروميتش ألبيون. إنه شخص جيد للغاية وأكن له الكثير والكثير من الاحترام».
ربما لا يروق للجميع الطريقة التي يعمل بها هودجسون، لكن لاعبي ويست بروميتش ألبيون جنوا ثمار الساعات التي عملوا خلالها تحت قيادة هودجسون داخل ملعب التدريب، سواء من الناحية الفردية أو الجماعية. وكان هودجسون يركز على تحفيظ اللاعبين لواجباتهم في حال استحواذهم على الكرة وفي حال فقدانهم للكرة، وكان يركز على ما لا يزيد عن عشرة تدريبات أساسية لكي يجعل أفكاره تصل إلى اللاعبين بسهولة، وهو ما كان يعني في النهاية أن اللاعبين سيحفظون ذلك عن ظهر قلب بسبب تكرار تلك التدريبات بصورة مستمرة.
وبعد نهاية تلك الحصص التدريبية، يكون لاعبو الفريق أقوياء للغاية من الناحية الذهنية والبدنية على حد سواء. يقول موريسون: «كان جميع اللاعبين يخرجون من الملعب وهم يتصببون عرقا مؤمنين بأنهم لم يعملوا بهذه القوة من قبل». لكنهم رغم كل ذلك كانوا يتقبلون القيام بذلك بصدر رحب لأنهم يدركون فوائده، والدليل على ذلك أن ويست بروميتش ألبيون قد حصد 20 نقطة من 12 مباراة تحت قيادة هودجسون في أول موسم له مع الفريق، وارتقى من المركز السابع عشر إلى المركز الحادي عشر في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز. وأنهى الفريق الموسم التالي في المركز العاشر. في الحقيقة، يتميز هودجسون بالذكاء الشديد والقدرة على قراءة الآخرين، فضلا عن أنه رائع في تعامله مع المسؤولين في مجالس إدارات الأندية ومع اللاعبين في التدريبات. وأقام هودجسون علاقة قوية مع أشورث وعمل الاثنان سويا بشكل رائع على إبرام صفقات جديدة من أجل تدعيم صفوف الفريق. ولم يكن هودجسون من نوعية المديرين الفنيين الذين يتعاقدون مع لاعبين لا يعرفون عنهم الكثير، بل على العكس تماما كان يفضل مشاهدة اللاعبين الذين يريد التعاقد معهم على أرض الواقع داخل المباريات، ولذا كان يسافر بطول البلاد وعرضها مع أشورث من أجل أن يُكون حُكما نهائيا عن اللاعبين الذين يعتزم التعاقد معهم.
لقد انتقل حماس هودجسون لمسؤولي ولاعبي نادي ويست بروميتش ألبيون، وخاصة أثناء التدريبات وبات هناك شعور بأنه ليس هناك مكان أفضل لهودجسون من هذا النادي، لكن ربما يكون من المغري أن نفكر فيما إذا كانت طريقة عمل هودجسون، من هذه الزاوية تحديدا، تناسب الأندية أكثر من المنتخبات من الناحية التدريبية! وعلاوة على ذلك، لم يكن هودجسون يتردد في دق ناقوس الخطر عندما يرى أن الأشياء لا تسير كما ينبغي. ولم يكن يتعامل بعنف مع لاعبيه داخل غرف خلع الملابس، لكنه كان ينقل تعليماته إلى اللاعبين بحماس شديد، وبكل قوة إن لزم الأمر.
وبصفة عامة، شهدت فترة هودجسون مع ويست بروميتش ألبيون العديد من النجاحات، ولم تكن التوقعات مرتفعة للغاية على عكس الوضع في ليفربول عندما تولى تدريبه، ولم يكن هناك تركيز إعلامي كبير على ما يقوم به، وكان اللاعبون يتقبلون تعليماته بأريحية كبيرة. وبعد مرور خمس أو ست سنوات على تلك التجربة، لا يرى بورتون أي سبب لاستبعاد أن يحقق هودجسون نجاحا مماثلا مع كريستال بالاس.
يقول بورتون: «بعض المديرين الفنيين يناسبون بعض الأندية بعينها. أعتقد أنك لو نظرت إلى ما فعله روي مع فولهام وويست بروميتش ونظرت إلى كريستال بالاس ونوعية المديرين الفنيين الذين عملوا هناك، بدءا من ألان باردو وصولا إلى توني بوليس وسام ألاردايس – ومن وجهة نظري يتفوق عليهم روي من حيث القدرات التدريبية – فإنهم جميعا يعملون على أساسيات اللعبة. أعتقد أن روي سوف يقوم بعمل جيد للغاية مع كريستال بالاس. وأنا سعيد للغاية له، لأنني أكره أن تختزل مسيرته التدريبية فيما فعله مع المنتخب الإنجليزي خلال الصيف الماضي».
وتم تعيين هودجسون المدرب السابق لمنتخب إنجلترا مدربا لكريستال بالاس عقب يوم من إقالة المدرب الهولندي فرانك دي بور بعد أربع هزائم تلقاها الفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم. وبات هودجسون (70 عاما) ثاني أكبر مدرب عامل في أول أربع درجات للدوري في إنجلترا.
وبعد وقت قصير من نشر ستيف باريش رئيس النادي للخبر على حسابه على «تويتر» نشر النادي الواقع في جنوب لندن بيانا على موقعه على الإنترنت ذكر فيه أن هودجسون وقع على عقد لمدة عامين. وقال هودجسون، الذي بدأ مسيرته المتواضعة كلاعب في بالاس عام 1965، إنه سعيد بالعودة لتدريب الأندية عقب انتهاء فترة قيادته لمنتخب إنجلترا باستقالته من منصبه عقب الخروج المفاجئ من دور 16 لبطولة أوروبا 2016 أمام أيسلندا.
وقال هودجسون لموقع بالاس على الإنترنت «الطموحات هنا واقعية وهناك إمكانات هائلة للنمو ويحدوني الأمل في أن نتمكن من تحقيق أهدافنا». وتعود ملكية بالاس لديفيد بليتزر وجوش هاريس صاحبي حصة الأغلبية إلى جانب باريش ومجموعة أخرى من المستثمرين. وأضاف هودجسون الذي بدت السعادة واضحة على كلماته «أنا في غاية السعادة للعودة لتدريب الأندية. مر وقت طويل منذ أن كنت أستمتع بحصص التدريب اليومية».
وكان آخر منصب تدريبي لهودجسون مع أندية الدوري الإنجليزي الممتاز عندما تولى تدريب ويست بروميتش ألبيون قبل أن يقود منتخب إنجلترا عام 2012. وتولى هودجسون أيضا تدريب بلاكبيرن روفرز وفولهام وليفربول.
وبدأت مسيرة هودجسون التدريبية في فريق هالمشتاد السويدي عام 1976 وتولى عدة مهام تدريبية في ثماني دول. وسينضم إلى هودجسون في مهمته الجديدة راي ليونغتون الذي عمل مساعدا لهودجسون في منتخب إنجلترا إضافة لتوليه نفس المهمة كمساعد لهودجسون في فولهام وبالاس في الفترة ما بين 1994 و2000.
وقبل تأكيد تعيين هودجسون أجرى المدرب الإنجليزي مقابلة مع شبكة «سكاي سبورتس» في ملعب التدريب الخاص بالفريق. ويتذيل بالاس قاع جدول الترتيب من دون أي رصيد من النقاط عقب أربع هزائم متتالية. وأصبح كريستال بالاس أول فريق يخسر مبارياته الأربع في الدوري، إن كان الممتاز أو الدرجة الأولى سابقا، من دون أن يسجل هدفا منذ موسم 1924 - 1925 حين حقق ذلك بريستون.
وكان دي بوير قد تولى تدريب الفريق خلفا لسام ألاردايس لكنه أقيل بعد فترة قصيرة ليصبح هودجسون سابع مدير فني دائم للفريق خلال ستة أعوام. وبات هودجسون (70 عاما) أكبر مدير فني في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز.
وعرض باريش رئيس مجلس إدارة كريستال بالاس على هودجسون عقدا يمتد لعامين مقابل 5.‏2 مليون جنيه إسترليني في الموسم الواحد مع حصوله على مكافأة مليون إسترليني إذا حقق نتائج جيدة مع الفريق بالدوري الممتاز هذا الموسم. وقضى هودجسون ثلاثة أعوام مع كريستال بالاس كمدافع شاب في ستينات القرن الماضي لكنه لم يشارك في أي مباراة مع الفريق.



كيف أطاحت نتائج كأس العالم 2026 بـ 19 مدرباً؟

«فيفا» (أ.ف.ب)
«فيفا» (أ.ف.ب)
TT

كيف أطاحت نتائج كأس العالم 2026 بـ 19 مدرباً؟

«فيفا» (أ.ف.ب)
«فيفا» (أ.ف.ب)

لم تكن الملاعب وحدها المسرح الأكثر إثارة في نهائيات كأس العالم 2026، بل تحولت المكاتب الفنية للاتحادات الوطنية إلى ساحات لتصفية الحسابات وإعلان قرارات حاسمة عصفت برؤوس تدريبية وازنة.

كرة مونديال 2026 (رويترز)

في بطولة امتازت بضغوطها الخانقة ومفاجآتها المدوية، وجد 19 مدرباً أنفسهم خارج أسوار منتخباتهم عقب الفشل في بلوغ الأدوار المتقدمة أو الخروج المذل من الدور الأول ودور الـ32.

هذه الأرقام تعكس الواقع القاسي الذي تعيشه اللعبة، فالمونديال لا يمنح فرصاً ثانية لمن يتنحى عن لغة الانتصارات، لترسم خطوط النهاية لمشروعات فنية طموحة بُنيت على مدار سنوات.

كارلوس كيروش وخروج «النجوم السوداء» من ثمن النهائي

يعد البرتغالي كارلوس كيروش أحد أكثر المدربين خبرة في تاريخ المونديال، حيث عُرف بقدرته الفائقة على تنظيم الخطوط الدفاعية، وبناء فرق صلبة يصعب اختراقها.

كارلوس كيروش (رويترز)

قاد كيروش منتخب غانا في مغامرة تكتيكية اعتمدت على الانضباط والتحول السريع، لكن الرحلة بلغت نهايتها الحتمية في دور الـ16 (ثمن النهائي).

وجاء السقوط بعد خسارة مريرة ومثيرة تكتيكياً أمام منتخب كولومبيا، ليجد المدرب المخضرم نفسه مجبراً على حزم حقائبه، وترك القيادة الفنية لـ«النجوم السوداء».

سقوط جوليان ناغلسمان وصدمة «الماكينات» في دور الـ16

دخل يوليان ناغلسمان، العقل التكتيكي الشاب للمدرسة الألمانية، البطولة وهو يحمل إرثاً ثقيلاً يطالب بإعادة الهيبة لمنتخب «الماكينات».

اتبع ناغلسمان أسلوباً هجومياً حديثاً يعتمد على الضغط العالي والتحرك السريع من دون كرة، إلا أن طموحاته تحطمت فجأة عند أسوار دور الـ16 (ثمن النهائي).

ناغلسمان (أ.ب)

فبعد مباراة دراماتيكية امتدت للأشواط الإضافية وعجز فيها الهجوم الألماني عن فك الشفرة الدفاعية لمنتخب باراغواي، حسمت ركلات الترجيح مصير ناغلسمان الذي أعلن تنحيه فوراً متأثراً بصدمة الإقصاء.

رونالد كومان ونهاية «الطواحين» في دور الـ32

رونالد كومان، المدافع الأسطوري السابق والمدرب الذي قاد هولندا بروح تكتيكية تجمع بين الواقعية والكرة الشاملة التقليدية، تعرض لانتكاسة مبكرة لم تكن في الحسبان. نجح كومان في عبور دور المجموعات، لكنه اصطدم بمنتخب مغربي منظم وقوي في دور الـ32.

رونالد كومان (رويترز)

وبعد معركة بدنية وتكتيكية طاحنة انتهت بالتعادل، ابتسمت ركلات الترجيح لأسود الأطلس؛ ما دفع كومان لتقديم استقالته مباشرة، معترفاً بعدم قدرته على نقل «الطواحين» إلى المربع الذهبي الذي كان يطمح إليه.

سيباستيان بيكاسيس ورحيل قسري في دور الـ32

يمثل الأرجنتيني سيباستيان بيكاسيس مدرسة التدريب اللاتينية الشابة والمتحمسة، حيث تولى تدريب الإكوادور بوعود تقديم كرة قدم سريعة وجريئة تعتمد على حيوية الشباب.

سيباستيان بيساكيسي (رويترز)

ورغم البداية الواعدة، فإن المسار المونديالي لبيكاسيس توقف مبكراً عند محطة دور الـ32.

وجاءت النهاية إثر خسارة تكتيكية واضحة أمام منتخب المكسيك بنتيجة هدفين دون رد، وهي نتيجة لم تترك للإدارة الفنية مجالاً للمناورة، ليعلن المدرب نهاية مشواره مع «التريكلور».

جورجيوس دونيس والوداع السريع للأخضر السعودي في دور المجموعات

تولى اليوناني جورجيوس دونيس تدريب المنتخب السعودي في ظرف استثنائي وحرج كمدرب طوارئ قبل أسابيع قليلة من انطلاق المعترك العالمي. ورغم محاولاته لإعادة ترتيب الصفوف وتطبيق أسلوب تكتيكي متوازن، فإن المسار المونديالي للأخضر انهار سريعاً في دور المجموعات، حيث تذيل الفريق المجموعة الثامنة بعد تعادلين أمام أوروغواي والرأس الأخضر، وخسارة قاسية برباعية نظيفة أمام إسبانيا.

دونيس (أ.ف.ب)

وفور هذا الإقصاء المخيب للآمال من الدور الأول، أصدر الاتحاد السعودي قراراً فورياً بإقالة دونيس من منصبه، لتنتهي مغامرته السريعة مع كرة القدم السعودية.

صبري لموشي وإقالة صاعقة في دور المجموعات

صبري لموشي، الدولي الفرنسي السابق ذو الأصول التونسية، دخل المونديال بآمال عريضة لصناعة التاريخ مع «نسور قرطاج» من خلال توليفة تجمع المحترفين باللاعبين المحليين.

صبري لموشي خلال المونديال (أ.ب)

لكن مغامرته كانت الأقصر والأكثر قسوة في البطولة، إذ لم يستمر إلا لمباراة واحدة في دور المجموعات.

وجاءت الإقالة صاعقة وفورية من الاتحاد التونسي عقب الهزيمة المدوية بخماسية نظيفة أمام السويد، في قرار عكس حالة الذعر والضغط الجماهيري التي صاحبت البداية المخيبة.

هيرفي رينارد وفشل مهمة الإنقاذ المستحيلة

بعد إقالة لموشي، لجأ الاتحاد التونسي إلى «ثعلب أفريقيا» الفرنسي هيرفي رينارد، مستنداً إلى خبرته الكبيرة وسجله الحافل في القارة السمراء لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في دور المجموعات.

الفرنسي هيرفي رينارد (أ.ب)

تولى رينارد المهمة في ظروف معقدة، ورغم محاولاته بث الروح القتالية، فإن عامل الوقت لم يسعفه لتصحيح المسار؛ حيث تلقى الفريق خسارتين متتاليتين أمام اليابان ثم هولندا، ليرحل المدرب الفرنسي فور نهاية الدور الأول بعد أن تبخرت آمال المعجزة التونسية.

جمال السلامي والوداع المر لـ«النشامى» من الدور الأول

قاد الإطار الفني المغربي جمال السلامي منتخب الأردن في ظهور تاريخي حظي بدعم جماهيري عربي واسع، مراهناً على التنظيم الدفاعي المحكم

والهجمات المرتدة السريعة التي تميز بها الفريق في الفترات الأخيرة.

جمال السلامي (أ.ف.ب)

غير أن التنافسية العالية للمونديال كشفت الفوارق الفردية، ليتلقى المنتخب الأردني 3 هزائم متتالية في دور المجموعات ضمن المجموعة العاشرة، وهو ما أدى في النهاية إلى فك الارتباط بين السلامي والاتحاد الأردني بالتراضي عقب توديع البطولة مبكراً.

فلاديمير بيتكوفيتش وصدمة «المحاربين» في دور الـ32 أمام الوطن

دخل البوسني - السويسري فلاديمير بيتكوفيتش المونديال محاطاً بتوقعات هائلة لإعادة الهيبة لمنتخب الجزائر، مراهناً على توليفة تكتيكية تجمع بين الهجوم الخاطف والتنظيم الأوروبي الصارم.

فلاديمير بيتكوفيتش (رويترز)

نجح بيتكوفيتش في قيادة «محاربي الصحراء» لعبور دور المجموعات بنجاح، لكن مساره الفني انهار فجأة في دور الـ32 أمام مفارقة دراماتيكية، حيث اصطدم بمنتخب سويسرا، وهو الفريق الذي قاده سابقاً لسنوات، وصنع مجده الفني. وبعد مباراة عوقب فيها المنتخب الجزائري بقسوة على أخطائه الدفاعية الفردية، سقط بنتيجة هدفين دون رد ليودع البطولة رسمياً، وتتخذ إدارة الاتحاد الجزائري قراراً فورياً بإقالة بيتكوفيتش، متبوعة بأزمة قانونية معقدة حول الشرط الجزائي لفسخ العقد.

ميروسلاف كوبيك ونهاية حقبة تشيكية في دور المجموعات

يعد ميروسلاف كوبيك من الحرس القديم في التدريب الأوروبي، حيث يفضل الانضباط التكتيكي الصارم والاعتماد على الكرات الطويلة والبدنية العالية التي تميز الكرة التشيكية.

ميروسلاف كوبيك (رويترز)

قاد كوبيك منتخب التشيك في نهائيات كافح فيها الفريق لإيجاد توازنه، لكن العجز الهجومي وضعف الحلول الفردية أديا إلى تذيل المجموعة، وتلقِّي خسائر حاسمة، ليصدر الاتحاد التشيكي قراراً رسمياً بإقالته فور الخروج الفشل في تجاوز عقبة دور المجموعات.

هونغ ميونغ بو والاستقالة تحت الضغط الكوري

هونغ ميونغ بو، الأسطورة الحية للكرة الكورية الجنوبية، عاد لقيادة «محاربي التايجوك» برؤية تعتمد على دمج الخبرة الأوروبية بالانضباط الآسيوي التقليدي. ومع ذلك، جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن الكورية، حيث عانى الفريق من غياب الفاعلية الهجومية والأخطاء الدفاعية القاتلة في دور المجموعات.

هونغ ميونغ-بو (أ.ب)

وأمام الغضب الجماهيري العارم والانتقادات الإعلامية الحادة عقب الإقصاء من الدور الأول، آثر ميونغ بو تحمل المسؤولية الكاملة، وقدم استقالته من منصبه.

ستيف كلارك والعقدة الاسكوتلندية المستمرة في الدور الأول

نجح المدرب المخضرم ستيف كلارك في بناء منتخب اسكوتلندي صلب يتميز بالروح القتالية والاندفاع البدني العالي، مقيداً الخصوم بأسلوبه الدفاعي المنظم.

ستيف كلارك (أ.ف.ب)

ورغم الوعود بكسر العقدة التاريخية والعبور للأدوار الإقصائية، فإن الواقع المونديالي كان مغايراً، حيث عجز الفريق عن تحقيق الانتصارات المطلوبة في دور المجموعات، ليودع البطولة من الباب الضيق، ويعلن كلارك تنحيه الفوري بعد شعوره بنهاية دورته الفنية مع هذا الجيل.

مارسيلو بيلسا ونهاية التكتيك الانتحاري لأوروغواي

مارسيلو بيلسا، الملقب بـ«المجنون»، دخل البطولة متمسكاً بفلسفته الأسطورية القائمة على الضغط المجنون والهجوم المستمر دون النظر للعواقب البدنية.

مارسيلو بيلسا (رويترز)

قاد بيلسا منتخب أوروغواي في مباريات مثيرة، لكن هذا الأسلوب الانتحاري استنزف مخزون اللاعبين البدني، ليقع الفريق في فخ النتائج السلبية خلال دور المجموعات. وبشكل مفاجئ وصادم لعشاق هذه المدرسة الفنية، أعلن بيلسا مغادرته للعارضة الفنية بعد الفشل الذريع في بلوغ دور الـ32.

روبرتو مارتينيز والصدمة البرتغالية الكبرى في ثمن النهائي

امتلك الإسباني روبرتو مارتينيز التشكيلة الأغنى والأكثر تكاملاً في البطولة برفقة منتخب البرتغال، وحاول تطبيق أسلوب الاستحواذ الطويل والتدوير المستمر للكرة لفتح الثغرات.

روبرتو مارتينيز (أ.ب)

سار قطار مارتينيز بنجاح حتى دور الـ16 (ثمن النهائي)، وهناك اصطدم بالجار اللدود منتخب إسبانيا في ديربي أيبيري كتم الأنفاس.

وبعد خسارة تكتيكية عجز فيها مارتينيز عن مجاراة الحيوية الإسبانية، أعلن المدرب استقالته الفورية من منصبه، معترفاً بفشله في قيادة هذا الجيل الذهبي إلى منصة التتويج العالمية.

زلاتكو داليتش ونهاية الحقبة الذهبية لكرواتيا

كتب المدرب المخضرم زلاتكو داليتش السطر الأخير في روايته الأسطورية مع منتخب كرواتيا، وهي المسيرة التاريخية التي امتدت لنحو عقد من الزمن، وشهدت تحقيق وصافة العالم وبرونزية المونديال السابق.

زلاتكو داليتش (رويترز)

وجاء إعلان تنحي داليتش واستقالته عقب مواجهة حابسة للأنفاس تكتيكياً أمام منتخب البرتغال، حيث عجز رفاق لوكا مودريتش عن مجاراة النسق البدني العالي للخصم، ليعلن داليتش ترجله عن صهوة الإدارة الفنية مفضلاً ترك المساحة لبناء جيل كرواتي جديد للبلاد.

خافيير أغيري وإقصاء مؤلم للمضيف المكسيكي في دور الـ16

عاش منتخب المكسيك، أحد المستضيفين الثلاثة للنهائيات، صدمة جماهيرية بالغة الأثر أطاحت برأسه الفني المخضرم خافيير أغيري.

خافيير أغيري (إ.ب.أ)

ورغم الآمال العريضة والزخم الجماهيري المرعب الذي حظي به «التريكلور» على أرضه، فإن طموحات أغيري تحطمت عند محطة دور الـ16 (ثمن النهائي) إثر تجرع خسارة مريرة ومثيرة بنتيجة 3 أهداف مقابل هدفين أمام منتخب إنجلترا، وهو الإقصاء الذي عجل بفسخ تعاقد أغيري مع الاتحاد المكسيكي بالتراضي، فاسحاً المجال لمساعده رافا ماركيز لتولي دفة القيادة المستقبلية.

باب ثياو وقسوة الدقائق الأخيرة لأسود السنغال

تجرع المدرب السنغالي باب ثياو واحدة من أقسى نهايات المونديال التكتيكية، والتي كلفت الإدارة الفنية لـ«أسود التيرانغا» منصبها فوراً.

باب ثياو (رويترز)

فبعد أداء متوسط في دور الـ16، كان المنتخب السنغالي قاب قوسين أو أدنى من العبور إلى ربع النهائي وهو متقدم بنتيجة هدفين دون رد على منتخب بلجيكا، غير أن الانهيار الدفاعي المفاجئ في الأنفاس الأخيرة والاستقبال القاتل للأهداف في الوقت بدلاً من الضائع قلب الطاولة لصالح الشياطين الحمر، لتسارع إدارة الاتحاد السنغالي إلى إقالة ثياو فوراً تحت وطأة الصدمة.

هوغو بروس واعتزال دولي بعد مغامرة «البافانا بافانا»

شهدت أروقة منتخب جنوب أفريقيا فصلاً تكتيكياً قاده المدرب البلجيكي العجوز هوغو بروس، الذي نجح في إعادة «البافانا بافانا» إلى المحفل العالمي بعد غياب طويل متسلحاً بجيل محلي قوي.

هوغو بروس (إ.ب.أ)

ورغم نجاحه في العبور من دور المجموعات ومجاراة القوى الكبرى، فإن المسيرة توقفت في دور الـ32 بهدف قاتل وصادم أمام منتخب كندا، وعقب هذا الإقصاء، فاجأ بروس الأوساط الرياضية بإعلان اعتزاله التدريب نهائياً وعدم رغبته في ممارسة العمل الكروي على مدار الـ24 ساعة مجدداً، لينهي مسيرة فنية حافلة على الملاعب العالمية.

سيباستيان مينيه وانكسار طموح هايتي التاريخي في دور المجموعات

سطّر الفرنسي سيباستيان مينيه فصلاً تاريخياً بإعادة منتخب هايتي إلى المحفل العالمي لأول مرة منذ عقود طويلة، مراهناً على الحماس والاندفاع البدني العالي للاعبيه.

سيباستيان مينيه (رويترز)

ورغم الهالة الاحتفالية التي صاحبت مشاركة «الجراد الأحمر»، فإن واقع الميدان الصارم في دور المجموعات فرض كلمته، إذ تلقى الفريق 3 خسائر متتالية أمام اسكوتلندا والبرازيل والمغرب. وعقب هذا الإقصاء المبكر من الدور الأول، أعلن الاتحاد الهايتي لكرة القدم عن إنهاء التعاقد مع مينيه بالتراضي، مغلقاً حقبة تدريبية طموحة استمرت لعامين

ثبات المربع الذهبي: ثقة الاتحادات تفوق غضب الجماهير ضد ديشان وتوخيل

لم يكن العبور إلى الدور نصف النهائي لنهائيات كأس العالم 2026 كافياً لحماية الألماني توماس توخيل والفرنسي ديدييه ديشان من سياط النقد، إذ ارتفعت أصوات جماهيرية وإعلامية حاشدة في لندن وباريس تطالب برحيلهما فوراً عقب العجز عن معانقة الذهب والمجد المونديالي.

توماس توخيل (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من حرج الموقف الفني وتصاعد حدة الضغوط المطالبة بالتغيير، فإن المشهد داخل أروقة الاتحادين الإنجليزي والفرنسي جاء مغايراً تماماً لتوقعات الشارع، حيث تجسدت مقارنات المقاعد الآمنة بأبهى صورها بعكس مقصلة الإقالات الجماعية التي شهدتها البطولة.

ديشان (أ.ف.ب)

وتمسكت الإدارات الرياضية باستمرار الرجلين إيماناً بمنطق استمرارية المشروع، فنال توخيل دعماً مطلقاً لمواصلة هيكلة جيل «الأسود الثلاثة» للمستقبل، بينما تجددت أواصر الثقة التاريخية مع ديشان استناداً إلى إرثه الحافل وقدرته الفائقة على إدارة الأزمات الفنية؛ ما يوضح الفجوة العميقة بين عاطفة المشجعين المشتعلة وعقلانية الاتحادات الكبرى في التعامل مع الخطوط التكتيكية بعيدة المدى.


قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)
TT

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)

عندما تلتقي نبوءات القدر بروح الساحر الأرجنتيني وفتى كاتالونيا الذهبي، تُكتب فصول في تاريخ كرة القدم لا يمكن لأعتى مخرجي السينما تخيلها.

إنها حكاية النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي والفتى الإسباني المعجزة لامين يامال، اللذين بدأت قصتهما برواية إنسانية صامتة قبل نحو 19 عاماً، لتتجسد اليوم في قمة المجد الكروي على أرض ملعب نيوجيرسي بالولايات المتحدة، في نهائي مونديال 2026، بين رضيع يُغسل في حوض بلاستيكي أزرق، وأسطورة حية تبحث عن ختام إعجازي لمسيرتها، تقف لغة الأرقام شاهدة على مسار أسطورتين التقيتا صدفة، وتواجهتا قدراً.

ميسي خلال مشاركته في برنامج تابع لـ«منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)» وهو يحمل يامال (أ.ب)

صدفة «القرعة» وغرفة ملابس «كامب نو»

في خريف عام 2007، أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بالتعاون، مع صحيفة «دياريو سبورت» الكاتالونية مبادرة إنسانية لإعداد تقويم خيري. اعتمد المشروع على قرعة علنية للعائلات المقيمة في أحياء كاتالونيا للمشاركة في جلسة تصوير مع لاعبي نادي برشلونة.

ابتسم الحظ لعائلة قادمة من حي روكا فوندا في ماتارو من أب مغربي وأم من غينيا الاستوائية، كانت تحمل طفلاً رضيعاً لم يتجاوز عمره 5 أشهر يُدعى لامين يامال.

ميسي مع يامال ووالدته (أ.ب)

داخل غرفة الملابس الخاصة بالفريق الزائر في ملعب «كامب نو»، وقف شاب خجول وانطوائي في العشرين من عمره يُدعى ليونيل ميسي.

لم يكن ميسي قد تُوّج حينها بأي كرة ذهبية. وبتوجيه من المصوِّر الإسباني خوان مونفورت، تقدم ميسي بارتباك ليحمل الرضيع يامال، ويساعد والدته شيلا إيبانا، في تحميمه داخل حوض بلاستيكي أزرق.

ظلَّت هذه اللقطة منسية في أرشيفات الوكالات حتى نشرها والد يامال معلقاً: «بداية أسطورتين».

مسار البرغوث من كاتالونيا إلى مجد الأبدية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

بينما كان الرضيع يامال يخطو خطواته الأولى نحو مراكز التكوين، كان ميسي يحول ملاعب العالم إلى مسرح شخصي لاستعراضاته السحرية التي لا تنتهي. امتدَّت مسيرة الساحر الأرجنتيني مع نادي برشلونة لتشمل سبعمائة وثمانياً وسبعين مباراة، دكَّ خلالها شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، وقاد الفريق للفوز بخمسة وثلاثين لقباً، بينها عشر بطولات في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا.

ميسي محمولاً على الأعناق بعد قيادة الأرجنتين للفوز على إنجلترا والتأهل للنهائي (أ.ب)

واصل ميسي كتابة التاريخ بعد رحيله عن كاتالونيا، فخاض مع باريس سان جيرمان خمساً وسبعين مباراة أحرز فيها اثنين وثلاثين هدفاً متوَّجاً بالدوري الفرنسي مرتين، قبل أن ينقل سحره إلى الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي محققاً كأس الدوريات ومحطماً ركام الأرقام القياسية.

وعلى الصعيد الدولي، قاد البرغوث منتخب التانغو لإنهاء عقدة العقود بالتتويج بلقب كوبا أميركا مرتين متتاليتين، واعتلاء عرش العالم في مونديال قطر 2022، مسجلاً أكثر من مائة هدف دولي جعلته الهداف التاريخي المطلق لبلاده برصيد مرصع بثماني كرات ذهبية.

صعود الصاعقة يامال وكسر الحواجز القياسية

على الجانب الآخر من الحكاية، دخل لامين يامال ذات الأكاديمية التي تخرج منها ميسي والمعروفة باسم «لا ماسيا»، ليبدأ في مطاردة شبح الرجل الذي حمله يوماً بين يديه.

لامين يامال في الجانب الإسباني (رويترز)

وفي شهر أبريل (نيسان) من عام 2023، دخل يامال تاريخ النادي الكاتالوني من أوسع أبوابه، عندما أصبح أصغر لاعب يشارك في مباراة بالدوري الإسباني بعمر 15 عاماً و290 يوماً.

تحول الفتى المعجزة سريعاً إلى الركيزة الأساسية للبلوغرانا، مسجلاً ما يزيد عن 15 هدفاً وصانعاً عشرات الأهداف الحاسمة، مما دفع إدارة النادي لتحصينه بعقد خيالي يتضمن شرطاً جزائياً بقيمة مليار دولار.

لامين يامال (أ.ف.ب)

ولم يتأخر التوهج الدولي ليامال؛ إذ قاد منتخب الماتادور الإسباني باقتدار مذهل للتتويج بلقب يورو 2024 وهو في الـ16 من عمره فقط، حاصداً جائزة أفضل لاعب شاب في البطولة، بعدما أبهر القارة العجوز بأهدافه ومراوغاته الساحرة.

مصادفات رقمية غريبة تجمع بين الملهم والتلميذ

فسيفساء مبتكرة للفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا بغرب كوسوفو تجمع ميسي ويامال بالحبوب والبذور احتفاءً بلقائهما المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

لا تقتصر العلاقة بين النجمين على مجرد صورة قديمة، بل تمتد إلى تفاصيل رقمية مذهلة تكاد تطابق جيناتهما الكروية على المستطيل الأخضر.

فكلا اللاعبين تخرج من مدرسة «لا ماسيا» العريقة، وكلاهما استهلَّ مشوارهما المونديالي بارتداء القميص رقم تسعة عشر.

والمثير للدهشة أن ميسي سجل هدفه المونديالي الأول في نسخة 2006 بعمر 18 عاماً، وهو نفس العمر الذي سجل فيه يامال هدفه المونديالي الأول في النسخة الحالية.

وتكتمل فصول هذه المفارقة العجيبة في طريقة تسجيل هذا الهدف؛ إذ نجح يامال في هز الشباك مستخدماً قدمه اليمنى الضعيفة، وفي الزاوية ذاتها التي وضع فيها ميسي كرته، قبل 20 عاماً تماماً، وكأن القدر يعيد صياغة المشهد بحذافيره ليؤكد المؤكد.

صورة توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا، تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

صراع الأجيال في المشهد المونديالي الأخير

تتجه أنظار العالم بأسره نحو ملعب نيوجيرسي في الولايات المتحدة الأميركية؛ حيث يضرب التاريخ موعداً استثنائياً في المباراة النهائية لبطولة كأس العالم الحالية.

تكتسي هذه المواجهة المباشرة بين الأرجنتين وإسبانيا طابعاً درامياً فريداً، بعد أن تسببت الظروف في تأجيل مباراة «الفيناليسيما» السابقة، ليدخر القدر هذا الصراع المثير إلى المسرح الأعظم على الإطلاق.

فسيفساء من الغلال والبذور توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

يقف ميسي بعمر التاسعة والثلاثين طامحاً إلى تخليد اسمه بلقب مونديالي ثانٍ يختم به مسيرته الأسطورية، بينما يقف في مواجهته يامال بعمر التاسعة عشرة، يقود أحلام الإسبان نحو النجمة المونديالية الثانية، في مباراة تختصر صراع الأجيال وتبرهن على أن الطفل الذي غُسل ذات يوم في حوض بلاستيكي صغير، كبر لينافس ملهمه على عرش كرة القدم العالمية.


«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)

أُوقِف 141 شخصاً، ليل الثلاثاء-الأربعاء، في باريس وضواحيها، على هامش الاحتفالات المرتبطة بمواجهة فرنسا وإسبانيا في الدور نصف النهائي من «مونديال 2026»، وفق حصيلة أولية صادرة عن مديرية شرطة باريس.

وأوضحت المديرية أن هذه التوقيفات مرتبطة، بشكل رئيس، «لاستخدام مقذوفات الألعاب النارية الموجهة ضد قوات الأمن وخدمات الطوارئ». ووفق المصدر نفسه، لم تُسجَّل إصابات خطرة.

وأُقصي المنتخب الفرنسي من المربع الذهبي للعرس الكُروي العالمي بخسارته أمام إسبانيا 0-2. وفي العام الماضي، وفي التاريخ نفسه، أُوقِف 175 شخصاً. وخلال ليلة 13- 14 يوليو (تموز) الحالي، «أُوقف 98 شخصاً، مقابل 176» العام الماضي.

ونُشر نحو 7000 عنصر من الشرطة والدرك في باريس وضواحيها يومي 13 و14 يوليو.