صربيا تجني «منافع» من دون قيود

بعد زيارة الرئيس الصيني لسراييفو

نقل بعض مواد الصلب في أحد موانئ صربيا (نيويورك تايمز)
نقل بعض مواد الصلب في أحد موانئ صربيا (نيويورك تايمز)
TT

صربيا تجني «منافع» من دون قيود

نقل بعض مواد الصلب في أحد موانئ صربيا (نيويورك تايمز)
نقل بعض مواد الصلب في أحد موانئ صربيا (نيويورك تايمز)

حين اختار الرئيس الصيني، شي جين بينغ، مدينة صناعية على نهر الدانوب للإعلان عن وضع صربيا في قلب مبادرة البنية التحتية «حزام واحد، طريق واحد»، التي تبلغ قيمتها 900 مليار دولار، كان ذلك بمثابة تصريح جريء بأن بلاده قد أنشأت لها متجرا في جنوب شرقي أوروبا.
ووعد شي جين بينغ خلال العام الماضي وهو يقف على أرض منشأة لصناعة الصلب تعود إلى الحقبة الشيوعية في مدينة سميديريفو، التي تقع على بعد نحو 28 ميلا من العاصمة بلغراد، بضخّ الأموال في مشروعات إنشاء طرق وخطوط سكك حديد لإتاحة نقل البضائع الصينية إلى الأسواق الأوروبية. ويمر هذا الطريق، الذي يطلق عليه «طريق الحرير الجديد» ويمتد من الصين إلى ألمانيا، عبر ميناء بيرايوس في اليونان والبلقان.
وكان قرار الرئيس الصيني بوضع بصمته السياسية على صربيا، التي تعد واحدة من أكثر الدول فقراً في أوروبا، بمثابة حركة ماكرة لوضع المبادرة في صدام مع مشروعات الاتحاد الأوروبي في المنطقة. وقد اعتمد في استراتيجيته على استغلال اضطراب العلاقات الاتحاد الأوروبي مع دول غرب البلقان، التي تسعى للانضمام إلى الاتحاد. وأشار إلى أن الصين تستهدف مدّ نفوذها إلى قلب أوروبا في وقت تنسحب فيه الولايات المتحدة الأميركية من الساحة العالمية.

ما الذي سيتم منحه لصربيا؟
قال شي جين بينغ خلال زيارته للبلاد: إن الصين سوف توفر المزيد من فرص العمل، وتحسن مستوى المعيشة، وتساهم في زيادة النمو الاقتصادي. الأهم من ذلك هو حصول صربيا، بانفتاحها اقتصاديا على الصين، على دعم بكين في مواجهة ضغط الاتحاد الأوروبي عليها للاعتراف باستقلال كوسوفو. وصرحت زورانا ميهايلوفيتش، وزيرة البناء والنقل والبنية التحتية الصربية بشأن مبادرة شي جين: «سيكون من المناسب القول إن صربيا هي شريك الصين الرئيسي في أوروبا».
وتساءل البعض في الصين عن مدى الجدوى الاقتصادية لحمى استثمارات بكين، في حين يخشى البعض خارج الصين من أن تساعد طموحات الصين في بقاء الحكام المستبدين لدول مثل صربيا في سدة الحكم، وتؤدي إلى عدم تحرر تلك الدول من ربقة الديون، واستمرار مشروعات لها أضرار على البيئة. مع ذلك أنقذت كلمات شي جين 5.200 وظيفة في سميديريفو، المدينة التي يقيم بها مائة ألف نسمة، وتعتمد على صناعة الصلب منذ عقود. وقد اشترت مجموعة «إتش بي آي إس»، المملوكة للحكومة الصينية، مصنع صلب، وهو الوحيد الموجود في صربيا، مقابل 46 مليون يورو، أو ما يعادل نحو 55 مليون دولار أميركي. وقد باع المالك السابق المصنع إلى حكومة صربيا عام 2012 بمبلغ رمزي هو واحد دولار. وقال شي بعد شراء المصنع: «نريد أن نصل إلى وضع مفيد لكافة الأطراف».
وقد مثلت طموحات الصين في منطقة البلقان صداماً مع خطط الاتحاد الأوروبي مع وجود دول مثل صربيا عقبة في وسط الطريق.

وعود لم يتم الوفاء بها
ميليتا غوجيانيتشي، عامل صلب ورئيس اتحاد العمال، واحد من الذين كانوا يأملون أن تحقق الصين رؤيتها الخاصة بمصنع سميديريفو. ويعمل ميليتا في المصنع منذ أربعين عاماً، ويقول إنه قد اعتاد على طريقة الأميركيين الذي يقول عنهم إنهم «أرستقراطيو العالم الصناعي».
وأوضح غوجيانيتشي البالغ من العمر 63 عام قائلا: «يقال لي طوال حياتي إن الرأسمالية وبخاصة النسخة الأميركية منها سيئة، لكنه لم يتم تقديرنا واحترامنا ومنحنا أجرا مناسبا نحن العمال إلا حين تولى الأميركيون إدارة هذا المكان».
وأشار إلى أن النهج الصيني في إدارة المصنع مختلف تماماً، فحتى هذه اللحظة يعدنا أصحاب المصنع الجدد بالاحتفاظ بكل العمال، لكن لم يتم الوفاء أو الالتزام بأي من الوعود التي قطعها الرئيس الصيني أثناء زيارته.
وأضاف، أن السرية تحيط بعقود العمال، ومستوى إجراءات السلامة قد تراجع، وأن أعمال الصيانة تتم في أضيق الحدود، وأنه لا يوجد أي تواصل بين أصحاب المصنع والعمال. وأضاف، أن تراجع حقوق العمال، واستهتار أصحاب العمل بالقوانين أمر يثير القلق والاضطراب.
وتبنى ألكسندر فوشي، رئيس صربيا الطموح، آراء ورؤى الرئيس الصيني، رغم أنه قد تم انتخابه في مايو (أيار) على أساس تعهده بتقريب الدولة السلافية ذات السبعة مليون نسمة نحو الغرب. وقد تعهد أيضاً بتحويل البلاد من دولة كانت ذات يوم جزءا من يوغسلافيا ذات النظام الشيوعي إلى وجهة جاذبة للاستثمار الأجنبي بعد سنوات من العقوبات الدولية بسبب مشاركة صربيا في حروب البلقان خلال التسعينات.

مسارات القوة
ورغم تركيز الصين على المنطقة، لا يزال الاتحاد الأوروبي هو القوة الأكبر هناك، حيث تشهد مشروعات الاتحاد تقدماً. هناك اختلاف كبير وواضح بين أسلوب عمل كل من القوتين. على سبيل المثال، للحيلولة دون تجدد الصراع في منطقة البلقان، وضع الأوروبيون خطة عام 2014 من أجل الربط بين الأعداء القدامى مثل صربيا وألبانيا من خلال إنشاء طرق سريعة، وخطوط سكك حديد جديدة لتسهيل الانتقال، والسفر، ونقل السلع.
وتعد المبادرة، التي تعرف باسم «عملية برلين» تحت قيادة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، جزءا من خطة أوروبية متكاملة خاصة بدول البلقان. وتستهدف تلك الخطة التوفيق بين قوانين تلك الدول وبين قوانين الاتحاد الأوروبي، وتعزيز التعاون عبر حدود البلقان.
خلال آخر اجتماع قمة إقليمي في يوليو (تموز) الماضي في مدينة تريستي في إيطاليا اتفقت الدول المشاركة، وهي ألبانيا، والبوسنة، والهرسك، وكوسوفو، ومقدونيا، ومونتينيغرو (الجبل الأسود)، وصربيا، التي تسعى جميعاً إلى الانضمام للاتحاد الأوروبي، على إقامة منطقة اقتصادية إقليمية في إطار محاولات إنشاء سوق تضم 20 مليون نسمة. مع ذلك، يشكو مسؤولون في منطقة البلقان منذ فترة طويلة من طول مدة العملية البيروقراطية التي استغرقت عام للحصول على تمويل من بروكسل من أجل بدء العمل.
وفي الوقت الذي تبنى فيه الرئيس صربي المبادرة، كان لدى ألبانيا وكوسوفو تحفظات سياسية أساسها الخوف من أن يصبح مشروع البنية التحتية، والسوق الإقليمية المشتركة، بديلا للحصول على عضوية كاملة في الاتحاد الأوروبي.
في حالة صربيا، طلبت الدول التقليدية الراعية لها الأكثر كرماً، وهما روسيا، وأعضاء في الاتحاد الأوروبي مثل ألمانيا، من بلغراد تغيير طريقة إدارتها للأمور مقابل الحصول على الأموال. كذلك، اشترطت بروكسل مجموعة من التغيرات القضائية والسياسية والاقتصادية لتنضم صربيا إلى الاتحاد الأوروبي المكون من 28 دولة. على الجانب الآخر، وعدت روسيا، التي تسعى لإبعاد صربيا قدر الإمكان عن الغرب، بتقديم أسلحة وطاقة بأسعار مخفضة كرادع يمنع نشر قوات حلف شمال الأطلسي في كوسوفو ومونتينيغرو، اللتين انضمتا إلى الحلف في مايو.
جدير بالذكر، أن روسيا تتحكم في جزء كبير من قطاع الطاقة في صربيا، ولها تأثير كبير على حكام البلاد المتعاقبين في بلغراد منذ سقوط الرجل القوي سلوبودان ميلوسيفيتش عام 2000.

طرف جديد في البلقان
والآن تظهر الصين لتكون طرفا حديثا نسبياً في منطقة البلقان المضطربة، وتحمل معها نقودا إلى جانب بعض القيود البسيطة والمهمة في الوقت ذاته. يتجلى انجذاب الصين إلى صربيا في المساعدات التي تقدمها الدولة، والتنازل عن بعض المعايير المتعلقة بالبيئة، وعدم الحرص على الشفافية في صفقات العمل. مع ذلك على صربيا أن تتبنى نموذج بكين للتطوير الذي يتم بقيادة الدولة.
من المرجح أن تقيد الديون الضخمة صربيا؛ فأكثر الاستثمارات تأتي على شكل قروض من مصارف صينية، مدتها تراوح بين 20 و30 عاما، بسعر فائدة يتراوح بين 2 و2.5 في المائة. حتى هذه اللحظة أقرضت الصين صربيا 5.5 مليار يورو من أجل إنشاء كباري، وطرق سريعة، وخطوط سكك حديد. كذلك تمنح الصين أموالا إلى دول جوار صربيا؛ مما يثير مخاوف من أن تكون عطايا بكين الكريمة في منطقة البلقان لا تتعلق بالعمل، بل بالسياسة والجغرافيا. وقد تحدثت وزيرة البنية التحتية الصربية بوضوح عن الأمر حين قالت: إن هذا مؤشر يوضح للمسؤولين في بروكسل أن ألم الرأس الذي تسببه منطقة البلقان قد أضحى الآن صداعاً نصفياً. وأضافت، أن بكين تدافع عن مصالح صربيا في العالم، وأثنت على الصين لعدم الاعتراف بما أسمته «استقلال كوسوفو المعلن بشكل غير قانوني». ويعد الاعتراف بسيادة الإقليم ذي الأغلبية الألبانية، الذي كان تابعاً لصربيا، من الشروط الأساسية للموافقة على انضمام بلغراد إلى الاتحاد الأوروبي.
وفي منطقة أخرى في شبه جزيرة البلقان، أقرضت الصين مونتينيغرو مئات الملايين من الدولارات، وآلاف العمال من أجل بناء طريق سريع استراتيجي لكن مكلف يربط بين بلغراد وميناء مونتينيغرو على البحر الأدرياتيكي. وقد اختبرت الصين في البداية نموذج البناء الخاص بها في صربيا عام 2010 حين جلبت مئات العمال من شركة الطرق والكباري الصينية المملوكة للدولة لبناء كوبري طوله ميل أعلى نهر الدانوب. وفي عام 2014 افتتح رئيس الوزراء الصيني، لي كيكيانغ، كوبري تكلفته 170 مليون يورو تم بناؤه بقرض من مصرف الاستيراد والتصدير الصيني، ويحمل اسم العالم الصربي ميهاجلو بوبين.
هناك اتفاق آخر خاص بالبنية التحتية، وهو إنشاء خط سكة حديد فائق السرعة يربط بلغراد ببودابست. سوف يشمل هذا الخط، الذي يبلغ طوله 217 ميلا، خطا لشحن البضائع، إلى جانب خط قديم للركاب كانت تتحرك عليه في الماضي قطارات خلدتها رواية «جريمة قتل على خطوط أورينت إسكبريس» لأغاثا كريستي. مع ذلك تنظر بعض الدول الأوروبية بريبة إلى دور الصين القيادي في الاندماج الاقتصادي في باحتهم الخلفية، ويخشون أن تكون القواعد الجديدة لمبادرة «حزام واحد، طريق واحد»، إلى جانب القيم القديمة الحاكمة لمنطقة البلقان، في مواجهة قيم الاتحاد الأوروبي بحسب مايكل ماكوكي، الخبير في العلاقات الأوروبية - الصينية. وكتب ماكوكي في ورقة سياسية للمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية: «توضح الممرات الاقتصادية الصينية، ومشروعات البنية التحتية تفضيل الصين لقرارات توجهها الدولة لا السوق من خلال فرض الطابع السياسي على الاستثمارات، والدعم، والقرارات الخاصة بالتعاقدات؛ وترفض نموذج إجراءات العطاءات الشفافة المنفتحة الذي يتبناه الاتحاد الأوروبي».
على الجانب الآخر، يقول غوجيانيتشي، رئيس اتحاد العمال، إن القيادة الصربية قد ضربت بقوانين العمل عرض الحائط مقابل الحصول على التمويل الأجنبي. وأضاف قائلا: «لا يمكنني القول إني أفهم الشيوعية الصينية، لكن ما يقومون به هنا هو تدميرنا». كذلك، قال مشيراً إلى قادة صربيا: «إنهم يجمعون النقاط للانتخابات القادمة باستخدام أموال آخرين. كل ما يهتمون به هو البقاء في السلطة على حساب عملنا الجاد الدؤوب».
* خدمة «نيويورك تايمز»



التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

TT

التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

رسائل كثيرة بعثها مؤتمر العلا في نسخته الثانية، لكنَّ أبرزها أنَّ «زمن الانتظار» خلف الاقتصادات المتقدمة قد انتهى؛ فاليوم تقف الأسواق الناشئة لا كأنها قوة مكملة، بل بوصفها محركاً سيادياً يقود أكثر من 70 في المائة من النمو العالمي. هذه الرسائل لم تكن مجرد استعراض للأرقام، بل كانت «بيان ثقة» يرتكز على ثلاثة دروس جوهرية قدمها وزير المالية السعودي محمد الجدعان من واقع التجربة السعودية، لتكون بمثابة بوصلة للاقتصادات الناشئة.

لقد وضع الجدعان العالم أمام حقيقة اقتصادية صلبة أنَّ مصداقية السياسات لا تُقاس ببراعة الخطط، بل بجسارة التنفيذ. وتجسد ذلك في دروسه الثلاثة؛ أولها أن استقرار الاقتصاد الكلي والانضباط المالي هما حجر الزاوية لأي نهوض، وثانيها أن الإصلاحات الهيكلية لا قيمة لها دون مؤسسات قادرة على تنفيذها، إذ تنبع المصداقية من الحوكمة والشفافية لا من الوعود. أما الدرس الثالث، فهو أن التعاون الدولي متعدد الأطراف بات ضرورة وجودية لحماية هذه الأسواق من الصدمات المتكررة.

هذه «الثلاثية» (الاستقرار، وكفاءة المؤسسات، والتعاون) هي التي تلخص فلسفة التحول الجديدة؛ حيث لم تعد الأسواق الناشئة مجرد ساحة للتجارب، بل أصبحت هي المنصة التي تُصاغ منها الحلول لمواجهة تحديات الدين وتباطؤ التجارة. غير أنَّ هذه الرسائل لم تغفل الجانب التنبيهي؛ إذ إنَّ هذه الأسواق - ورغم تفوقها النموذجي على الاقتصادات المتقدمة - لا تزال تتحرك فوق أرضية ملغومة بالديون المرتفعة، مما يجعل من دعوة الجدعان لتحويل المؤسسات إلى «أدوات تنفيذية مرنة» المرتكز الذي لا يقبل المساومة لضمان استدامة النمو.

وكانت انطلقت أعمال النسخة الثانية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026، الأحد، الذي تحتضنه محافظة العلا الواقعة (غرب السعودية) بالشراكة بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي، وبمشاركة رفيعة المستوى من صُنّاع القرار الاقتصادي، ووزراء مالية، ومحافظي بنوك مركزية، وقادة مؤسسات مالية دولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

«مجموعة العشرين»

وفي كلمته الافتتاحية، أوضح الجدعان أن هذه الاقتصادات أصبحت المُحرِّك الرئيسي للنشاط الاقتصادي الدولي بعد أن تضاعفت حصتها في الاقتصاد العالمي بأكثر من مرتين منذ عام 2000، لافتاً إلى أن أكبر 10 اقتصادات ناشئة في «مجموعة العشرين» تمثل وحدها الآن أكثر من نصف نمو العالم.

وتابع أن الاقتصاد العالمي يمرُّ بلحظة تحول عميق، تقودها الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، التي باتت تُشكِّل اليوم نحو 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي من حيث القوة الشرائية، وتسهم بأكثر من 70 في المائة من النمو العالمي.

جانب من حضور وزراء ومسؤولين في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أنه رغم هذا الدور المحوري، فإن هذه الاقتصادات تواجه بيئةً دوليةً تزداد تعقيداً وتشرذماً، مع ارتفاع مستويات الديون، وتباطؤ نمو التجارة العالمية، وزيادة التعرُّض للصدمات الجيوسياسية.

وحذَّر الجدعان من أن أكثر من نصف البلدان منخفضة الدخل تعاني حالياً من ضائقة ديون، أو تقع تحت خطرها، في وقت تراجعت فيه معدلات نمو التجارة إلى نحو نصف ما كانت عليه قبل الجائحة، مما يفرض ضرورة تبني استجابة سياسية منسقة ونابعة من الملكية الوطنية للدول؛ لضمان فاعلية مواجهة هذه التحولات الهيكلية.

الإصلاحات الهيكلية

وشدَّد على أن التجربة السعودية خلال العقد الماضي عزَّزت دروساً أساسية، في مقدمتها؛ الاستقرار الاقتصادي الكلي هو الأساس المتين للنمو وليس عائقاً له، وأن مصداقية السياسات تأتي من كفاءة التنفيذ والقدرة على ترجمة الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة، وليس من مجرد الخطط.

وفي هذا السياق، أكد أن الإصلاحات الهيكلية جاءت ثانياً، وهي لا يمكن أن تحقق نتائجها المرجوة ما لم تدعمها مؤسسات قوية وقادرة على الإنجاز، مشيراً إلى أن الحوكمة والشفافية تظلان الضمانة الأساسية لتحويل الرؤى إلى أثر ملموس على أرض الواقع.

ولفت الجدعان إلى أن تعزيز التعاون الدولي، وتفعيل دور المؤسسات متعددة الأطراف يأتي ثالثاً، مثل صندوق النقد والبنك الدوليَّين، ليس فقط بوصفها جهات إقراض، بل بوصفها بمثابة مستشارين موثوقين لدعم الاقتصادات الناشئة في رحلتها وسط الصدمات المتكررة.

النمو دون المستويات

من جهتها، ذكرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، أن النمو العالمي لا يزال دون مستويات ما قبل الجائحة، محذرة من أن ذلك يثير القلق في ظل توقع التعرض لمزيد من الصدمات، مع تآكل الهوامش المالية في كثير من الدول، وارتفاع ضغوط الإنفاق ومستويات الدين.

وحدَّدت غورغييفا أولويَّتين للسياسات؛ الأولى إطلاق نمو يقوده القطاع الخاص عبر تقليص البيروقراطية، وتعميق الأسواق المالية، وتعزيز المؤسسات وتحسين الحوكمة، إلى جانب تمكين الشباب من اكتساب مهارات وظائف المستقبل وتشجيعهم على ريادة الأعمال.

أما الثانية، فتعزيز التكامل في عالم يشهد تبدل التحالفات وأنماط التجارة، عبر اغتنام فرص التعاون الإقليمي وعبر الأقاليم، وخفض الحواجز بما يحافظ على التجارة بوصفها محركاً للنمو.

وأبانت غورغييفا أن إطلاق المؤتمر، العام الماضي، جاء اعترافاً بالدور المتنامي للاقتصادات الناشئة في عالم يشهد تحولات واسعة في الجغرافيا السياسية والتكنولوجيا والتجارة.

وطبقاً لمديرة صندوق النقد الدولي، فإن السياسات الجيدة تؤتي ثمارها، وإن معدلات النمو في الاقتصادات الناشئة تبلغ نحو 4 في المائة هذا العام، متجاوزة بفارق كبير نظيرتها في الاقتصادات المتقدمة، البالغة قرابة 1.5 في المائة، بينما تزيد حصة الاقتصادات الناشئة من الاقتصاد العالمي على 56 في المائة.

غورغييفا تتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

التجارة والاستثمار

من ناحيته، أكد وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، على ضرورة السرعة والمرونة في صنع السياسات لاقتصادات الأسواق الناشئة، قائلاً: «الوقت ليس محايداً، فالتأخير يحمل تكلفة اقتصادية كلية تتراكم بمرور الوقت، لذلك تمكنت الدول التي استطاعت ضغط دورات اتخاذ القرار مع الحفاظ على الثقة والمصداقية من تحويل تلك السرعة إلى ميزة استراتيجية».

وزاد الإبراهيم، أن السعودية «ستظل منارة للبراغماتية في شراكاتها»، وستعمل كأنها حلقة وصل تخلق منصة للفرص من جميع أنحاء العال، مفيداً أن التجارة والاستثمار لا يزالان محركين أساسيين للنمو والمرونة لاقتصادات الأسواق الناشئة.

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)

وأردف وزير الاقتصاد والتخطيط: «أمامنا اليوم فرصة لبحث آليات المواكبة مع نظام التجارة المتطور، واستكشاف كيف يمكننا تحقيق قيمة أكبر من خلال ذلك»؛ مؤكداً على الدور الاستراتيجي للمؤسسات في ضمان المواءمة مع نظام التجارة العالمي.

المخاطر الجيوسياسية

من جانبه، صرّح وزير المالية الصيني لان فوان آن، بأن الاقتصادات الناشئة والنامية تواجه 3 تحديات رئيسية، تشمل ضعف زخم النمو، واتساع فجوات التنمية، وازدياد أوجه القصور في منظومة الحوكمة الاقتصادية العالمية.

وتابع أن الاقتصاد العالمي سجَّل نمواً بنحو 3.3 في المائة خلال عام 2025، وهو أقل من متوسط ما قبل الجائحة، مؤكداً أن ذلك يعود إلى تصاعد الحمائية وازدياد عدم اليقين الجيوسياسي، وما نتج عن ذلك من تباطؤ في التجارة العالمية، وتجزؤ الاقتصاد الدولي.

وزير المالية الصيني في كلمته الخاصة خلال مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأكمل أن هذه التطورات أسهمت في تعطيل تخصيص الموارد عالمياً وتعميق الفجوة التكنولوجية، لا سيما في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، في وقت لا تزال فيه الدول النامية متأخرة في حجم الاستثمارات التقنية. وحسب لان فوان آن، فإن أوضاع الديون في الدول منخفضة الدخل واصلت التدهور، ما يقيّد نمو الاستهلاك والاستثمار، ويؤثر سلباً على جهود التنمية، مشيراً إلى أن دول الجنوب العالمي تمثل نحو 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتسهم بنحو 75 في المائة من النمو العالمي.

السياسات النقدية

من جهة أخرى، أفاد محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، بأن حالة عدم اليقين الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية، مشيراً إلى 4 أسباب رئيسية لذلك؛ تتمثل في التجزؤ الجيوسياسي، والتسارع الكبير في التطورات التكنولوجية - لا سيما الذكاء الاصطناعي- وتقلبات أسعار السلع، إضافة إلى النمو المتنامي للوساطة المالية غير المصرفية.

وأبان السياري أن آليات انتقال السياسات النقدية التقليدية بدأت تظهر علامات ضعف مع تراجع دور القنوات المصرفية التقليدية، في وقت تجاوزت فيه أصول الوساطة المالية غير المصرفية 51 في المائة من إجمالي الأصول المالية العالمية، ما أدّى إلى زيادة حساسية الأسواق لتقلبات السيولة، وظهور ضغوط متكررة عبر آليات، مثل طلبات تغطية الهوامش، وخصومات الضمانات، وعمليات خفض المديونية المتزامنة.

محافظ البنك السعودي المركزي في جلسة حوارية (الشرق الأوسط)

وزاد أن الصدمات التي تواجه النظام المالي العالمي أصبحت متعددة الأبعاد وأكثر تكراراً، وغالباً ما تكون خارجية بالنسبة للاقتصادات الناشئة التي تعاني أصلاً تحديات داخلية تزيد من حدة التقلبات.

وتحدث السياري عن تجربة المملكة، موضحاً أنها اعتمدت على هوامش احتياطية للحفاظ على الاستقرار المالي والأسواق، وأظهرت أهمية السياسات المعاكسة للدورات الاقتصادية في الحد من التقلبات، مشيراً إلى أن تراكم الاحتياطيات خلال فترات النمو يستخدم استراتيجياً لدعم ميزان المدفوعات وتخفيف أثر تقلبات أسعار السلع.

وشرح أن ربط الريال بالدولار الأميركي أسهم في ترسيخ استقرار الأسعار، لافتاً إلى أن متوسط التضخم خلال السنوات الخمس الماضية ظل دون مستوى 3 في المائة.

التضخم

أما محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، فيرى أن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات، مشيراً إلى أن مستوى النشاط الاقتصادي تأثر بهذه الضبابية مع تفاوت الزخم بين الدول والقطاعات والمناطق، غير أن الاقتصاد العالمي أثبت قدرة واضحة على التكيف مع مشهد سريع التغير.

وأردف، أن التضخم لم يرتفع بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، رغم استمرار ضغوط تكاليف المعيشة في كثير من الدول، مضيفاً أن الأوضاع المالية العالمية كانت داعمة إلى حد كبير على الرغم من فترات التقلب وارتفاع عوائد السندات السيادية.

وفيما يتعلق بالنظام المالي، شرح أن الإصلاحات التي أعقبت الأزمة المالية جعلته أكثر متانة وقدرة على امتصاص الصدمات الكبيرة رغم انتقال جزء من الوساطة المالية من البنوك إلى المؤسسات غير المصرفية، مؤكداً أن البنوك لا تزال مصدراً أساسياً للائتمان والسيولة.

إصلاحات السعودية

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر العلا، أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد، البروفسور بول أنتراس، أن السعودية تقدِّم نموذجاً استثنائياً في مشهد التحولات التجارية العالمية، يختلف جذرياً عن القوالب التقليدية للأسواق الناشئة. وعدّ أن العولمة لم تنتهِ، بل أعادت تشكيل نفسها فيما سماه «التكامل المجزأ».

ولفت أنتراس إلى أن «رؤية السعودية» وإصلاحاتها الهيكلية تضعانها في موقع متميز للاستفادة من «التكامل المجزأ» الذي يشهده العالم، مشدداً على أن رهان المملكة على التحول اللوجيستي والذكاء الاصطناعي هو المحرك الحقيقي لنمو مستدام يتجاوز ضجيج الأزمات العالمية.

أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد البروفيسور بول أنتراس خلال حديثه إلى الحضور في المؤتمر (الشرق الأوسط)

وعن تأثير أسعار الفائدة المرتفعة على خطط الدول الناشئة للتحول نحو الصناعات المعقدة، أجاب أنتراس: «تحد أسعار الفائدة المرتفعة، مضافة إليها علاوة المخاطر التي تواجهها الأسواق الناشئة، دون شك من الاستثمارات. التصدير يتطلب ائتماناً واستثماراً وتحسيناً للجودة. ولكن الفائدة ارتفعت لسبب جوهري، وهو أنها تعكس توقعات نمو عالية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي والتغيُّر التكنولوجي».

ووفق أنتراس، فإن هذا النمو هو المخرج، فـ«إذا تحقَّقت إمكانات النمو هذه، فستتحسَّن الإنتاجية بشكل كبير، مما يساعد الشركات الصغيرة والمتوسطة على التنبؤ بالطلب بشكل أفضل والعثور على أسواق لم يتم استغلالها من قبل. لذا، نعم، الفائدة قوة سلبية، لكن إذا كانت مدفوعةً بإمكانات نمو حقيقية، فقد لا يكون الأمر بهذا السوء».


السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
TT

السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)

أكد سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية»، على جاهزية المواني السعودية وقناة السويس لاستقبال عودة الخطوط الملاحية الكبرى للعبور مرة أخرى من المنطقة بعد استقرار الأوضاع.

وعبر المزروع، خلال لقائه الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس المصرية، على هامش فعاليات المؤتمر السنوي الدولي للنقل البحري واللوجيستيات (مارلوج) بالقاهرة، عن تقديره لجهود هيئة قناة السويس في تعزيز الاستدامة والاستقرار لحركة الملاحة العالمية المارة بمنطقة البحر الأحمر وباب المندب.

تجدر الإشارة إلى أن منطقة البحر الأحمر كانت تشهد فترة من الاضطرابات الملاحية، بسبب الهجوم على السفن التجارية، من قبل جماعة الحوثيين اليمنية، غير أن التوصل لوقف إطلاق النار في غزة، ساهم في توقف الحوثي بنسبة كبيرة عن تلك الهجمات، وعودة خطوط الملاحة الدولية الكبرى للمرور من قناة السويس، التي يمر بها نحو 12 في المائة من التجارة العالمية.

وأبدى المزروع رغبته في التعاون مع قناة السويس في مجال بناء المعديات، فضلاً عن التعاون مع شركات الهيئة العاملة في مجالات التكريك وأعمال الأرصفة، لا سيما مع اتجاه المملكة لتطوير ميناء جدة والقيام بالعديد من مشروعات البنية التحتية.

وشدَّد رئيس «الهيئة العامة للموانئ» بالمملكة العربية السعودية على أن التعاون مع هيئة قناة السويس يعكس قوة العلاقات الثنائية بين البلدين ووحدة الأهداف، متوقعاً أن تشهد الفترة المُقبلة مزيداً من التعاون البنَّاء بين الجانبين.

من جانبه، صرَّح الفريق أسامة ربيع، أنه بحث مع المزروع، سبل التعاون المستقبلي، والتباحث حول آليات التعاون في مجالات تقديم الخدمات اللوجيستية، وبناء الوحدات البحرية، وأعمال المواني والتكريك.

وأعرب ربيع، وفقاً لبيان صحافي صادر عن هيئة قناة السويس، عن تطلعه «لتعزيز علاقات الشراكة والصداقة ومد جسور التعاون لتشمل مجالات عمل جديدة بما يتناسب مع طبيعة المرحلة الراهنة في ضوء تطور مفهوم الخدمات البحرية واللوجيستية بهيئة قناة السويس وزيادة متطلبات المواني البحرية السعودية».

وأكد الفريق ربيع أن «هيئة قناة السويس تمتلك تجربة تعاون ناجحة مع (هيئة الموانئ السعودية) حيث قامت أكاديمية المحاكاة والتدريب البحري التابعة للهيئة بعملية نمذجة ناجحة لميناء رأس الخير في السعودية تمهيداً لتنفيذ عملية ازدواج لقناة الاقتراب في الميناء، وهو التعاون الذي شهد إشادة كبيرة من جانب وفد (هيئة الموانئ السعودية)».

واستعرض ربيع جهود توطين الصناعة البحرية في الترسانات والشركات التابعة لهيئة قناة السويس والتي شهدت طفرة كبيرة خلال العامين الماضيين تحت شعار «صنع في مصر» بجودة عالمية وأسعار تنافسية.

بدأت فعاليات المؤتمر السنوي الدولي للنقل البحري واللوجيستيات (مارلوج) في نسخته الخامسة عشر، والذي تنظمه الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري تحت رعاية جامعة الدول العربية وبالتعاون مع وزارة النقل المصرية بالقاهرة، خلال الفترة من 8 - 10 فبراير (شباط) الحالي.

وأشار رئيس الهيئة إلى أن إحصائيات الملاحة بالقناة خلال النصف الأول من العام المالي (2025/ 2026) شهدت تحسناً نسبياً مُسجلة نمواً في أعداد السفن العابرة بنسبة 5.8 في المائة، وارتفاعاً في الحمولات الصافية بنسبة 16 في المائة، بما انعكس إيجاباً على زيادة الإيرادات بنسبة 18.5 في المائة، وذلك مقارنة بالفترة ذاتها من العام المالي 2024/ 2025.

وأضاف أن حركة الملاحة بالقناة منذ بداية العام الحالي 2026 سجلت عبور 1315 سفينة بإجمالي حمولات صافية 56 مليون طن محققة إيرادات قدرها 449 مليون دولار مقابل عبور 1243 سفينة بإجمالي حمولات صافية قدرها 47 مليون طن، محققة إيرادات قدرها 368 مليون دولار، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.


«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
TT

«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)

وقّع «صندوق النقد الدولي» مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي»، على هامش «مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»؛ بهدف تعزيز التعاون المشترك بين الجانبين، وقد وقّعتها المديرة العامة لـ«صندوق النقد الدولي» الدكتورة كريستالينا غورغييفا، والمدير العام لـ«صندوق النقد العربي» الدكتور فهد التركي.

تهدف مذكرة التفاهم إلى «تعزيز التنسيق في مجالات السياسات الاقتصادية والمالية، بما يشمل التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض، وتبادل البيانات والأعمال التحليلية، وبناء القدرات، وتقديم المساندة الفنية، دعماً للاستقرار المالي والاقتصادي في المنطقة».

وأكد الجانبان أن هذه المذكرة تمثل خطوة مهمة نحو «تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين المؤسستين، والإسهام في دعم شبكة الأمان المالي الإقليمي؛ بما يخدم الدول الأعضاء، ويعزز قدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية».