كشف عدد من خبراء الاقتصاد في تونس عن وجود تأثير سلبي كبير لتراجع قيمة الدينار التونسي (العملة المحلية) أمام العملات الأجنبية الأخرى، على نسبة ارتفاع التضخم عند الاستهلاك. وأكد المعهد التونسي للاستهلاك (هيكل حكومي) في أحدث تقاريره هذا التأثير من خلال إقراره بالزيادة الكبيرة التي عرفها مؤشر الاستهلاك في تونس مع نهاية شهر أغسطس (آب) الماضي، وأشار إلى أن النسبة قدرت بنحو 5.7 في المائة، في حين أنها لم تكن تتجاوز حدود 4.6 في المائة في شهر يناير (كانون الثاني) من السنة الحالية.
وفسر طارق بن جازية المدير العام للمعهد الوطني للاستهلاك في تونس ارتفاع نسبة التضخم بتواصل انحدار قيمة الدينار التونسي وتسجيله أدنى مستوى له أمام اليورو الأوروبي والدولار الأميركي.
ويقدر سعر اليورو حاليا بنحو 2.9104 دينار، أما الدولار فيتم تسويقه بنحو 2.4689 دينار، وهي أرقام قياسية لم تسجل في تاريخ صرف العملة التونسية مقابل العملات الأجنبية.
وقال بن جازية إن انخفاض قيمة الدينار التونسي قد أدى إلى ارتفاع تكاليف التوريد والإنتاج وتوزيع البضائع المستوردة، وهو ما انعكس على الأسعار المتداولة في السوق التونسية.
ويشير المعهد التونسي للاستهلاك إلى أن انزلاق الدينار التونسي وتراجع قيمته، قد أثرا على العديد من القطاعات الاقتصادية والمنتجات المرتبطة خاصة بالتوريد، وهو ما فسر به تطور أسعار الملابس والأحذية بنسبة 8.8 في المائة وذلك رغم التخفيضات الموسمية، وارتفاع أسعار النقل بنسبة 8 في المائة وهذا يهم بالأساس بيع السيارات وتوزيع المحروقات، وكذلك ارتفاع أسعار الزيوت النباتية المستوردة في معظمها من الخارج بنحو 18.5 في المائة، في نهاية الشهر الماضي.
وتوقع بن جازية أن يؤدي تضخم الاستهلاك إلى ارتفاع حجم ديون الأسر التونسية فقد منحت البنوك، خلال الفترة الفاصلة بين يناير (كانون الثاني) ويونيو (حزيران) من السنة الحالية، قروضا للأسر بقيمة 1.08 مليار دينار تونسي (نحو 400 مليون دولار) لتغطية الفجوة الحاصلة بين المداخيل والمصاريف العائلية.
وفي السياق ذاته، قال عبد الجليل البدوي، الخبير الاقتصادي التونسي، إن النسق التصاعدي لنسبة التضخم عند الاستهلاك، سيؤدي إلى زيادة حجم الواردات وتراجع قيمة الصادرات وتنامي ظاهرة التهريب والتجارة الموازية لضرب ارتفاع الأسعار، وهو ما يؤدي في نهاية المطاف إلى ضعف تنافسية المنتوج التونسي؛ سواء على المستوى المحلي أو على مستوى الأسواق الدولية.
وفي حال تواصل ارتفاع نسبة التضخم، فإن حجم ديون المؤسسات الحكومية سيرتفع بدوره، نظرا لأن تسوية الديون الخارجية المثقلة عليها يتم باللجوء إلى العملة الصعبة.
وحافظت نسبة التضخم عند الاستهلاك العائلي على نسق تصاعدي منذ بداية السنة الحالية، إذ مر من 4.6 في المائة في شهر يناير (كانون الثاني) إلى 5 في المائة في أبريل (نيسان)، تبعه استقرار في مستوى 4.8 في المائة خلال شهري مايو (أيار) ويونيو (حزيران) الماضيين، قبل أن يعود مجددا إلى الارتفاع... وهو ما انعكس على مختلف أسعار المنتجات الاستهلاكية.
12:21 دقيقه
تونس: تراجع الدينار وراء ارتفاع نسبة التضخم
https://aawsat.com/home/article/1024471/%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AC%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%B1-%D9%88%D8%B1%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D8%B1%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%B9-%D9%86%D8%B3%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B6%D8%AE%D9%85
تونس: تراجع الدينار وراء ارتفاع نسبة التضخم
- تونس: المنجي السعيداني
- تونس: المنجي السعيداني
تونس: تراجع الدينار وراء ارتفاع نسبة التضخم
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
