تونس: «التكتل الديمقراطي» يعقد مؤتمره الثالث وبن جعفر يغادر رئاسته

كان حليفاً لـ«النهضة» و«المؤتمر» إبان انتخابات المجلس التأسيسي سنة 2011

TT

تونس: «التكتل الديمقراطي» يعقد مؤتمره الثالث وبن جعفر يغادر رئاسته

انطلقت أمس في قصر المؤتمرات في العاصمة التونسية أشغال المؤتمر الوطني الثالث لحزب «التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات» الذي أسسه مصطفى بن جعفر سنة 1994. وذلك بمناقشة مجموعة من القضايا المتعلقة بملفات سياسية واجتماعية واقتصادية مرتبطة بالأوضاع المتأزمة في تونس.
ويحاول الحزب الذي حصل على الاعتراف القانوني سنة 2002 في عهد الرئيس السابق زين العابدين بن علي، استعادة مكانته السياسية بعد فشله في ضمان بقائه في البرلمان التونسي إثر انتخابات سنة 2014.
وتتواصل أشغال هذا المؤتمر ليومين تحت شعار «الأيادي النظيفة في خدمة تونس العادلة»، في ظل الإعلان الرسمي عن مغادرة مصطفى بن جعفر، المؤسس التاريخي للتكتل، رئاسة الحزب. ومن المنتظر أن يركّز المؤتمر على تطوير النظام الداخلي للحزب وانتخاب هياكل مركزية وقيادة سياسية جديدة.
وحضر الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الثالث لـ«التكتل الديمقراطي» عدد من القيادات السياسية المنتمية لأحزاب أخرى من بينهم نور الدين بن تيشة المستشار الأول لدى رئيس الجمهورية المكلف العلاقة مع مجلس نواب الشعب (البرلمان) والأحزاب السياسية، وهو من حزب «النداء»، والمنصف المرزوقي رئيس حزب «حراك تونس الإرادة» رئيس الجمهورية السابق، وحمادي الجبالي رئيس الحكومة السابق، وراشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة»، بالإضافة إلى عدد من رؤساء الأحزاب وسمير الشفي الأمين العام المساعد في الاتحاد العام التونسي للشغل (نقابة العمال).
وترأس بن جعفر المجلس التأسيسي (البرلمان) إثر انتخابات سنة 2011. وهو أكد في تصريحات مختلفة أهمية مشاركته في قيادة البلاد، إلى جانب «النهضة»، في ضمان الانتقال الديمقراطي وتثبيت المؤسسات الدستورية. وشكّل «التكتل» أحد أحزاب «الترويكا» التي تحالفت مع «النهضة» و«المؤتمر من أجل الجمهورية» لتولي السلطة في تونس إثر انتخابات المجلس التأسيسي التي جرت في أكتوبر (تشرين الأول) 2011. ويعتبر منتقدون أن «التكتل» خسر كثيرا من إشعاعه السياسي بتحالفه مع «النهضة»، وهو ما أدى إلى فقدانه - على مستوى النتائج الانتخابية - 17 مقعداً برلمانياً حققها سنة 2011 ليخرج تماماً من التمثيل البرلماني في انتخابات 2014. وفشل رئيس «التكتل»، بن جعفر، في تجاوز المرحلة الأولى من الانتخابات الرئاسية في السنة نفسها.
ويسعى «التكتل»، وهو حزب اشتراكي مرتبط بنقابات العمال، إلى تجديد خطابه السياسي لملاءمته مع متطلبات المرحلة السياسية الحالية. وتنظر قيادات الحزب بعين الريبة إلى المشهد السياسي الحالي نتيجة فشل حزبهم في المحافظة على مكانته وعلى علاقته مع حركة «النهضة» التي فضّلت التحالف السياسي مع حزب «النداء» على رغم فتحه أبوابه لعناصر مرتبطة بمنظومة الحكم السابقة. وحافظت «النهضة»، نتيجة هذا التحالف، على مشاركتها في السلطة.
وفي هذا الشأن، قال خليل الزاوية، وزير الشؤون الاجتماعية السابق القيادي في حزب «التكتل»، إن المرحلة السياسية الحالية تتسم بعدم الوضوح وبتعدد الصعوبات التي تتجلى من خلال مسار تشكيل الحكومة ووجود توجه نحو تأجيل الانتخابات البلدية، وهو ما يعد مؤشراً سلبياً لا يخدم مستقبل تونس، بحسب رأيه.
وفي معرض تقييم مسيرة حزب «التكتل» الذي كان رقماً صعباً في معارضة نظام بن علي إلى جانب الحزب «الديمقراطي التقدمي» بزعامة أحمد نجيب الشابي، قال الزاوية إن الحزب مطالب في المرحلة المقبلة باستعادة مكانته على الساحة السياسية عبر إعادة بناء هياكله وتكثيف قنوات التواصل مع التونسيين، إلى جانب المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة وعلى رأسها الانتخابات البلدية المنتظرة يوم 17 ديسمبر (كانون الأول).
وفي السياق ذاته، قال الزاوية إن المشهد الحالي يقوم حالياً على استقطاب ثنائي «غير مريح» بين حزبي «النهضة» و«النداء»، وإن «التكتل» يعمل على تجديد و«تشبيب» هياكله وقيادته. وأشار إلى أن نحو 40 في المائة من المنخرطين في الحزب أعمارهم تقل عن 30 سنة، وهو ما يعني تهيئة أرضية سياسية مغايرة لتلك التي تلت ثورة 2011.



السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

حذَّر مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم (الأحد)، من أن النظام الصحي في السودان يتعرَّض لهجمات مجدداً، مع استهداف «قوات الدعم السريع» لمنشآت طبية خلال الأيام الماضية في ولاية جنوب كردفان.

وطالب غيبريسوس، في منشور عبر منصة «إكس»، العالم بدعم مبادرة السلام في السودان من أجل إنهاء العنف، وحماية المدنيين، وإعادة بناء النظام الصحي في الولاية التي يعاني سكانها بالفعل من سوء تغذية حاد.

وذكر مدير منظمة الصحة العالمية أن هجوماً في الثالث من فبراير (شباط) على مركز صحي للرعاية الأولية في جنوب كردفان أسفر عن مقتل 8، بينهم 5 أطفال، بينما تعرَّض مستشفى لهجوم في اليوم التالي؛ مما أسفر عن مقتل شخص واحد.

وتسبَّب الصراع الذي اندلع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023 في نزوح الملايين، وأدى إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.


الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
TT

الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)

أفادت وزارة الخارجية السودانية في بيان، اليوم الأحد، بأن حكومة السودان حريصة على ضرورة إنهاء الحرب «وإيقاف تدمير الدولة وتجويع الشعب»، مؤكدة أن إيقاف الحرب يتم «بتفكيك مصادرها ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات ومخالفي القانون الدولي الإنساني».

وذكرت الخارجية السودانية أن حكومة السودان «لن تقبل أن يكون شركاء مرتكبي الجرائم والصامتون على ارتكابها شركاء في أي مشروع لإنهاء الحرب»، مشيرة إلى أن «مخالفة قرار مجلس الأمن الداعي لحظر دخول السلاح إلى دارفور تجعل مصداقية مجلس الأمن على المحك».

وقالت الوزارة إن «التغافل عن مصادر توريد هذه الأسلحة والجهات الممولة والدول التي ترسلها وتسهل إيصالها إلى أيدي المجرمين، يضع المجتمع الدولي وآلياته المختصة في موضع الشك وعدم المصداقية».

واندلع الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، وأدى إلى نزوح الملايين وأشعل أزمة إنسانية واسعة النطاق.