العلاج الجيني... آمال واسعة واستخدامات لا تزال محدودة

خطوة ستغير وجه الطب الحديث وتطوير الأدوية

حقيبة لحقنة في الوريد من العلاج الجيني الجديد «كيمريا» (أ.ب)
حقيبة لحقنة في الوريد من العلاج الجيني الجديد «كيمريا» (أ.ب)
TT

العلاج الجيني... آمال واسعة واستخدامات لا تزال محدودة

حقيبة لحقنة في الوريد من العلاج الجيني الجديد «كيمريا» (أ.ب)
حقيبة لحقنة في الوريد من العلاج الجيني الجديد «كيمريا» (أ.ب)

لأول مرة في تاريخ ممارسة الطب بالولايات المتحدة، منحت إدارة الدواء والغذاء الأميركية FDA يوم الأربعاء الموافق الثلاثين من أغسطس (آب) الماضي، موافقتها على البدء باستخدام أول علاج جيني Gene Therapy لمرضى السرطان بالولايات المتحدة.
علاجات جينية
وتمثل العلاجات الجينية طريقاً مختلفاً في معالجة بعض من أنواع الأمراض الوراثية أو المُكتسبة، وتعتمد هذه الطريقة العلاجية على أنواع مختلفة من المقاربات في التعامل مع الأمراض بغية إزالتها من أصلها. وهي وإن ما زالت في جوانب شتى قيد البحث والدراسة، إلاّ أن موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية على البدء باستخدامها هو بداية فعلية لنقلها من أروقة المختبرات إلى غرف المرضى كوسيلة علاجية. ويعتمد النوع الأكثر شيوعاً من أشكال العلاج الجيني، على إدخال قطعة طبيعية من الجينات لتحل محل القطعة الجينية غير الطبيعية ضمن سلسلة تراكيب الجينات الوراثية في الحمض النووي «دي إن إيه». DNA وهناك أنواع أخرى تشمل إصلاح الاضطراب في القطعة الجينية المختلة، وتغيير درجة تشغيل أو إيقاف الجين، وإجراء عملية مبادلة بين الجين غير الطبيعي والجين الطبيعي.
ويقوم علاج كيمريا Kymriah الجيني، واسمه العلمي «تيساجنليكلوسيل» Tisagenlecleucel، بإجراء عملية «قرص» لخلايا جهاز مناعة الجسم، أشبه بالقرصة على الأذن، كي تنشط وتتحول إلى «دواء حي» يسري في الجسم ليقوم بمهمة محاربة الخلايا السرطانية الدموية في حالات اللوكيميا leukemia وهو سرطان الدم، من نوع «سرطان ابيضاض الدم الليمفاوي الحاد» Acute Lymphoblastic Leukemia، وهو المرض الذي يتم اختصاره باسم «إيه إل إل» ALL.
عقار مضاد للسرطان
و«سرطان ابيضاض الدم الليمفاوي الحاد» أحد أنواع أمراض سرطان خلايا الدم البيضاء، ويحصل فيه تكاثر غير طبيعي وغير منضبط، وخلال فترة زمنية قصيرة جداً في خلايا الدم البيضاء وهي في نخاع العظم Bone Marrow، لتخرج إلى الدم وتنتشر في الجسم. وهو شكل حاد من سرطان خلايا الدم البيضاء، والذي يتميز بإفراط إنتاج وتراكم خلايا الدم البيضاء السرطانية غير الناضجة في نخاع العظم، ما يُؤدي إلى التسبب بتثبيط إنتاج الخلايا الطبيعية الأخرى التي يُنتجها نخاع العظم عادة، أي خلايا الدم الحمراء وخلايا الدم البيضاء والصفائح الدموية Platelets، وما يُؤدي أيضاً إلى انتشار تلك الخلايا السرطانية في أرجاء الجسم.
ونتيجة لكل هذا، يحصل فقر الدم Anemia وضعف دقات القلب والتعب والصداع، نتيجة عدم إنتاج الكميات الطبيعية من خلايا الدم الحمراء، كما يسهل حصول الالتهابات الميكروبية والحمى، نتيجة لنقص عدد خلايا الدم البيضاء Neutropenia وضعف عملها، وأيضاً تحصل سهولة في النزيف الدموي، نتيجة لنقص إنتاج الصفائح الدموية Thrombocytopenia. وكل هذا هو عبارة عن «هدر للموارد» يحصل في نخاع العظم بفعل التكاثر غير المنضبط للخلايا السرطانية فيه.
ويُعتبر نوع السرطان هذا من أكثر السرطانات شيوعاً فيما بين الأطفال ما بين عمر الثانية والخامسة من العمر، ويُشكل نحو 30 في المائة من أمراض السرطان التي تصيب الأطفال، كما يُصيب الكبار في عمر ما فوق الخمسين سنة. كما يُعتبر نوع بي B - Cell من «سرطان ابيضاض الدم الليمفاوي الحاد» الأكثر شيوعاً من بينها وفيه تتكاثر نوعية خلايا بي الليمفاوية، وهناك نوع آخر أقل شيوعاً وهو نوع سرطان نوع خلايا تي T - Cell.
استخدام محدود
ووفق ما صرحت به إدارة الغذاء والدواء الأميركية، يُمكن استخدام العلاج الجيني الجديد للأطفال والبالغين الذين لا يستجيبون لبرامج العلاج الكيميائي المستخدم حالياً في معالجة حالات «سرطان ابيضاض الدم الليمفاوي الحاد». وخلال المؤتمر الصحافي بهذا الشأن، علق الدكتور سكوت غوتليب، مفوض إدارة الغذاء والدواء الأميركية، بالقول: «إعلان يوم الأربعاء سيغير وجه الطب الحديث وتطوير الأدوية. وقد تمت دراسة منتجات العلاج الجيني في معالجة الكثير من الحالات والأمراض، التي تشمل الاضطرابات الجينية وأمراض أخرى». وأضاف غوتليب أن «منتجات العلاج الجيني تجري دراستها حاليا في الكثير من الأمراض والحالات، بما في ذلك حالات الاضطرابات الوراثية وأمراض المناعة الذاتية وأمراض القلب والسرطان والسكري وفيروس نقص المناعة البشري - الإيدز».
ووفق ما تشير إليه الإحصاءات الطبية للمؤسسة القومية للسرطان بالولايات المتحدة U.S. National Cancer Institute فإن نحو 20 في المائة من المُصابين بنوع بي من حالات «سرطان ابيضاض الدم الليمفاوي الحاد» إما لا يستجيبون للمعالجة الكيميائية المتوافرة حالياً أو تعود إليهم حالة السرطان تلك، وهي الحالات التي يُرجى أن تستفيد من العلاج الجيني الجديد.
من جانبه علق الدكتور كينيث أندرسون، رئيس الجمعية الأميركية لأمراض الدم والذي يُركز على سرطان الدم، بقوله: «إن موافقة يوم الأربعاء تمثل تحولا مهماً في نموذج علاج سرطان الدم، ولدينا الآن دليل على أنه من الممكن القضاء على السرطان عن طريق تسخير قوة الجهاز المناعي للمريض، وهذا هو العلاج العلاجي المحتمل في مرضى اللوكيميا الذين لا يستجيبون للعلاجات الأخرى». ومع ذلك، أكد الدكتور أندرسون أن «هذه الموافقة تتعلق فقط بعدد صغير من الأطفال المُصابين بسرطان ابيضاض الدم الليمفاوي الحاد، وهناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لجعل هذا العلاج أكثر فاعلية لمجموعة أوسع من مرضى هذا النوع من السرطان، والحد من الآثار الجانبية الشديدة التي يعاني منها المرضى خلال فترة العلاج، وفي نهاية الأمر لإيجاد تطبيق أوسع باستخدامه خارج سرطانات الدم».
وهو ما وافق عليه الدكتور أوتيس براولي، كبير المسؤولين الطبيين في الجمعية الأميركية للسرطان، بقوله: «هذا كبير كبير، وأتوقع أن هذه التكنولوجيا سوف تنتشر إلى معالجة أمراض أخرى على مدى السنوات القليلة المقبلة، إنها طريقة جديدة لعلاج السرطان التي أعتقد أننا سوف نزيد استغلالها بنجاح على مدى العقد المقبل».
واعتمدت إدارة الغذاء والدواء في قرارها على دراسة إكلينيكية شملت 63 مريضاً بنوع بي من سرطان ابيضاض الدم الليمفاوي الحاد، وبعد ثلاثة أشهر من العلاج، ظل 83 في المائة من المرضى بلا سرطان. وأفاد الدكتور غوتليب أن موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية كانت سريعة، وتمت بعد سبعة أشهر فقط من تسلم الوكالة للطلب المبدئي حول الموافقة على بدء استخدامه في معالجة المرضى من قبل الشركة المنتجة للعقار.
وبمقابل هذه الجوانب الإيجابية في الحديث عن العلاج الجيني الجديد، فإنه يأتي مع احتمال تسبب هذا العقار بآثار جانبية شديدة محتملة، وأحدها هو «متلازمة إفراج السيتوكين» Cytokine Release Syndrome، وهو من مضاعفات العلاج المناعي الشائعة التي تسبب الحمى بدرجة قد تهدد الحياة وأعراض تشبه الأنفلونزا، كما أن هذا العقار يمكن أن يسبب بعض الانتكاسات العصبية والالتهابات الخطيرة وانخفاض ضغط الدم وضعف الكلى الحاد. وبسبب هذه المخاوف المتعلقة بسلامة المرضى عند تلقي المعالجة به، ستطلب إدارة الغذاء والدواء الأميركية أن تحصل المستشفيات على شهادة خاصة لاستخدام هذا العقار الجديد، وفقا لما ذكرته الإدارة في بيان الموافقة على بدء استخدامه. ورغم عدم تصريح الشركة المنتجة عن التكلفة المادية لهذا العقار، فإن بعض المراقبين الطبيين يتوقعون أنه في حدود 300 ألف دولار لكل حالة مرضية.
آفاق المستقبل
وأفادت إدارة الغذاء والدواء الأميركية بأن ثمة علاجات جينية أخرى للسرطان في خط أنابيب البحوث الجارية اليوم. وكانت دراسة إكلينيكية صينية في يونيو (حزيران) الماضي قد أظهرت نتائج واعدة في علاج نوع آخر من سرطان الدم، وهو الورم النخاعي المتعدد Multiple Myeloma، وذلك باستخدام خلايا تي المبرمجة Reprogrammed T - Cells في الطريقة نفسها تماما كما يفعل العقار الجيني الجديد.
وأفاد الدكتور غوتليب بكلمات مفعمة بالأمل أن إدارة الغذاء والدواء الأميركية قد منحت بالفعل أكثر من 550 تصريحاً بإجراء تطبيقات فعلية للتحقق من الجدوى الدوائية لمجموعة من الأدوية ذات الصلة بمنتجات العلاج الجيني، ورغم أن الطريق لا يزال طويلاً نحو إنتاج علاجات جينية مأمونة وفعالة فإن العجلة المحورية اليوم لإتمام تلك الرحلة قد اكتملت، ووصل العلم إلى نقطة تفوق، حيث إن ما يكفي من مكونات هذه المساعي الجادة في البحث عن تلك الأدوية قد تم وضعها بالفعل، بما يُمكننا من خلاله أن نُقدم مجموعة من العلاجات الفعالة للمرضى.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

الجلاجل لـ«الشرق الأوسط»: نموذج الرعاية الصحية السعودي يحظى باهتمام دولي

يوميات الشرق وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)

الجلاجل لـ«الشرق الأوسط»: نموذج الرعاية الصحية السعودي يحظى باهتمام دولي

أكد فهد الجلاجل وزير الصحة السعودي، أن «نموذج الرعاية الصحية» في المملكة انتقل من مرحلة التصميم إلى التطبيق الفعلي، وبات اليوم يحظى باهتمام محلي ودولي.

غازي الحارثي (الرياض)
صحتك التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)

5 مشروبات تساعدك على تقليل الإصابة بالأمراض

تحتوي بعض المشروبات على فيتامينات ومعادن ومضادات أكسدة تلعب دوراً مهماً في دعم جهاز المناعة، وتساهم في تقليل الإصابة بالأمراض.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها (بيكسباي)

ماذا يحدث لضغط دمك عند التوقف عن تناول الملح لمدة أسبوع؟

فكّر ملياً قبل إضافة الملح إلى وجبتك القادمة إذا كنت تعاني من ارتفاع ضغط الدم، فالملح ليس جيداً لضغط الدم

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك بودنغ بذور الشيا يُعدّ الخيار الأفضل لزيادة استهلاك أحماض أوميغا 3 الدهنية (بيكسلز)

الشوفان المنقوع مقابل بودنغ بذور الشيا: أيهما أفضل لوجبة الإفطار؟

يُعدّ كلٌّ من بودنغ بذور الشيا والشوفان المنقوع طوال الليل خيارين نباتيين غنيين بالعناصر الغذائية لوجبة الإفطار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم (بيكسلز)

توقيت الوجبات… السر الخفي لنجاح الصيام المتقطع

كشف علماء عن أن توقيت تناول الطعام خلال اليوم قد يُحدث فارقاً كبيراً في الفوائد الصحية المرتبطة بالصيام المتقطع.

«الشرق الأوسط» (تايوان)

5 مشروبات تساعدك على تقليل الإصابة بالأمراض

التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)
التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)
TT

5 مشروبات تساعدك على تقليل الإصابة بالأمراض

التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)
التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)

تحتوي بعض المشروبات على فيتامينات ومعادن ومضادات أكسدة تلعب دوراً مهماً في دعم جهاز المناعة. وتشير أبحاث إلى أن عناصر مثل الفيتامينات «آي» و«سي» و«د» و«إيه» إضافة إلى الزنك ضرورية لتعزيز قدرة الجسم على مقاومة العدوى والالتهابات.

في ما يلي 5 من هذه المشروبات التي قد تقلل خطر الإصابة بالأمراض، وفق تقرير لموقع «فيري ويل هيلث» الطبي.

الشاي الأخضر مع الليمون والزنجبيل

يُعد الشاي الأخضر مصدراً غنياً بالبوليفينولات وفيتامين «سي»، ما يساعد على مواجهة الجذور الحرة وتقليل الالتهاب. تمنح إضافة الليمون والزنجبيل جرعة إضافية من مضادات الأكسدة، فيما يساهم الترطيب الجيد في تحسين أداء الخلايا المناعية.

يُعد الشاي الأخضر مصدراً غنياً بالبوليفينولات وفيتامين «سي» ما يساعد على مواجهة الجذور الحرة وتقليل الالتهاب (بيكسباي)

حليب اللوز

بفضل احتوائه على فيتامين «إيه» والدهون الصحية والستيرولات النباتية، يدعم حليب اللوز وظيفة المناعة ويخفف الإجهاد التأكسدي. كما أنه خيار مناسب للنباتيين أو لمن يعانون عدم تحمّل اللاكتوز.

العصير الأخضر

توفّر العصائر المعصورة على البارد، خصوصاً تلك التي تضم السبانخ أو الكرنب، كميات وافرة من فيتاميني «سي» و«آي». هذان العنصران معروفان بقدرتهما على مكافحة الالتهابات ودعم الاستجابة المناعية.

توفّر العصائر التي تضم السبانخ أو الكرنب كميات وافرة من فيتاميني «سي» و«آي» (بيكسباي)

عصير البرتقال

الحمضيات غنية بفيتامين «سي» الذي يساعد في زيادة إنتاج خلايا الدم البيضاء. قد يوفّر كوب واحد من عصير البرتقال أكثر من الاحتياج اليومي الموصى به من هذا الفيتامين.

سموذي التوت

التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب. وعند مزجه مع الخضراوات الورقية واللبن الغني بالبروبيوتيك، يحصل الجسم على دعم إضافي لنمو الخلايا المناعية.

يوفّر كوب واحد من عصير البرتقال أكثر من الاحتياج اليومي الموصى به من فيتامين «سي» (بيكسباي)

عادات تعزّز الفائدة

إلى جانب هذه المشروبات، ينصح الخبراء بالنشاط البدني المنتظم، والنوم الكافي، وتناول أطعمة متنوعة غنية بالعناصر الغذائية، إضافة إلى تقليل التوتر، والتعرّض المعتدل للشمس، والحفاظ على نظافة اليدين، والحد من الأطعمة المصنعة والسكرية.


ماذا يحدث لضغط دمك عند التوقف عن تناول الملح لمدة أسبوع؟

قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها (بيكسباي)
قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها (بيكسباي)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند التوقف عن تناول الملح لمدة أسبوع؟

قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها (بيكسباي)
قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها (بيكسباي)

فكّر ملياً قبل إضافة الملح إلى وجبتك القادمة إذا كنت تعاني من ارتفاع ضغط الدم، فالملح ليس جيداً لضغط الدم، ولكن هل تعلم أن التوقف عن تناوله لمدة أسبوع واحد فقط يمكن أن يخفضه بشكل ملحوظ؟

التوقف عن تناول الملح لمدة أسبوع يخفض ضغط الدم

قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها. (لكن هذا لا يعني التوقف عن تناول أدوية ضغط الدم إلا بتوجيه من الطبيب).

ووفقاً لموقع «فيري ويل»، ثمّةَ دراسة أجريت عام 2023، طُلب فيها من كبار السن اتباع نظام غذائي منخفض الصوديوم، أي ما يعادل 500 مليغرام من الصوديوم يومياً لمدة أسبوع. وللمقارنة، يستهلك الشخص الأميركي العادي نحو 3500 مليغرام (نحو ملعقة وربع صغيرة) من الصوديوم يومياً.

بالمقارنة مع نظامهم الغذائي المعتاد، أدى اتباع نظام غذائي منخفض الصوديوم إلى انخفاض في ضغط الدم الانقباضي بمقدار 6 مليمترات زئبقية (ملم زئبقي). ضغط الدم الانقباضي هو الرقم العلوي في قراءة ضغط الدم، ويمثل الضغط في الشرايين عند نبض القلب.

ولتوضيح ذلك، فإن هذا الانخفاض في ضغط الدم يُعادل تقريباً الانخفاض الذي قد يحدث عند استخدام أحد الأدوية الشائعة لخفض ضغط الدم.

كان هذا الانخفاض ثابتاً لدى جميع المجموعات، بمن في ذلك الأشخاص الذين يعانون من:

  • ضغط دم طبيعي
  • ارتفاع ضغط الدم غير المعالج
  • ارتفاع ضغط الدم مع تناول أدوية لخفضه.

باختصار، أظهرت هذه الدراسة أنه يُمكن خفض ضغط الدم في أسبوع واحد فقط عن طريق تقليل تناول الملح.

كيف يرفع الملح ضغط الدم؟

يتكون ملح الطعام (كلوريد الصوديوم) من نحو 40 في المائة صوديوم و60 في المائة كلوريد. يُعزى تأثير الملح على ضغط الدم إلى الصوديوم الموجود فيه.

الصوديوم معدن أساسي يجذب الماء. عند تناول كميات كبيرة منه، فيحتفظ الجسم بالماء، مما يزيد من حجم الدم، ومن ثمّ الضغط على جدران الأوعية الدموية، ويرفع ضغط الدم.

كمية الصوديوم الموصى بها

يحتاج الجسم إلى تناول كمية من الصوديوم يومياً ليعمل بشكل سليم، ولكن ليس بالكمية التي يستهلكها معظم الأميركيين (3500 ملغ). يُنصح البالغون بتقليل استهلاكهم للصوديوم إلى 2300 ملغ يومياً، مع هدف مثالي أقل من 1500 ملغ للحفاظ على ضغط دم صحي.

كيفية تقليل الصوديوم

قد يُساعد تقليل الملح في نظامك الغذائي لمدة أسبوع على خفض ضغط الدم. ولكن، إذا عدت لتناول الملح، سيرتفع ضغط الدم مجدداً. لذا، يجب الاستمرار في اتباع نظام غذائي منخفض الصوديوم للحفاظ على تأثير خفض ضغط الدم.

تذكر أن تقليل الصوديوم قد يكون صعباً. صحيح أن ملح الطعام يسهم في استهلاك الصوديوم اليومي، لكن الأطعمة المصنعة مثل اللحوم الباردة والخبز والوجبات المجمدة والحساء المعلب تُضيف كميات كبيرة من الصوديوم أيضاً.

  • ركز على تناول الأطعمة الكاملة، مثل الفواكه والخضراوات الطازجة والحبوب الكاملة واللحوم الخالية من الدهون، بدلاً من الأطعمة المصنعة أو السريعة، لأنها تحتوي على كمية أقل من الصوديوم.
  • حضّر وجباتك في المنزل لتتمكن من التحكم بشكل أفضل في كمية الملح المستخدمة.
  • فكّر في استبدال بديل خالٍ من الصوديوم بالملح.
  • ابدأ بقراءة المعلومات الغذائية على المنتجات، واختر بدائل قليلة الصوديوم (أو خالية منه).
  • قلّل من تناول الأطعمة المحفوظة أو المصنعة، لأنها عادةً ما تكون غنية بالصوديوم.
  • اشطف الأطعمة المعلبة، مثل التونة أو الفاصوليا، التي تحتوي على الصوديوم.
  • استخدم الأعشاب لإضافة نكهة مميزة بدلاً من الملح.
  • حاول قدر الإمكان الالتزام بنظامك الغذائي قليل الصوديوم لأكثر من أسبوع. قد تلاحظ أن براعم التذوق لديك تتكيف، ويصبح الطعام الذي كان طعمه باهتاً في البداية أكثر نكهة.

استراتيجيات أخرى لنمط الحياة لخفض ضغط الدم

تحدث مع طبيبك حول خيارات العلاج المختلفة لارتفاع ضغط الدم. بناءً على مستوى ضغط دمك، قد يصف لك دواءً وينصحك بتقليل تناول الصوديوم.

الأدوية وتغييرات النظام الغذائي ليست الطريقة الوحيدة للمساعدة في خفض ضغط الدم المرتفع. يمكن أن تدعم تغييرات نمط الحياة التالية ضغط دم صحياً أيضاً:

  • اتباع نظام غذائي متوازن غني بالفواكه والخضراوات
  • ممارسة الرياضة بانتظام
  • الحد من تناول الكحول أو الامتناع عنه تماماً
  • الإقلاع عن التدخين
  • التحكم في مستويات التوتر
  • الحفاظ على وزن صحي

قد يكون من المخيف معرفة أنك تعاني من ارتفاع ضغط الدم. يساعد الحفاظ على ضغط دم أقل من 120/80 ملم زئبق في تقليل فرص الإصابة بالسكتة الدماغية وأمراض القلب وغيرها من مضاعفات القلب والأوعية الدموية.

إن تناول أدوية ضغط الدم حسب الوصفة الطبية واعتماد استراتيجيات نمط الحياة الصحي يمكن أن يساعداك على إعادة ضغط دمك إلى وضعه الطبيعي والعيش حياة صحية.


الشوفان المنقوع مقابل بودنغ بذور الشيا: أيهما أفضل لوجبة الإفطار؟

بودنغ بذور الشيا يُعدّ الخيار الأفضل لزيادة استهلاك أحماض أوميغا 3 الدهنية (بيكسلز)
بودنغ بذور الشيا يُعدّ الخيار الأفضل لزيادة استهلاك أحماض أوميغا 3 الدهنية (بيكسلز)
TT

الشوفان المنقوع مقابل بودنغ بذور الشيا: أيهما أفضل لوجبة الإفطار؟

بودنغ بذور الشيا يُعدّ الخيار الأفضل لزيادة استهلاك أحماض أوميغا 3 الدهنية (بيكسلز)
بودنغ بذور الشيا يُعدّ الخيار الأفضل لزيادة استهلاك أحماض أوميغا 3 الدهنية (بيكسلز)

يُعدّ كلٌّ من بودنغ بذور الشيا والشوفان المنقوع طوال الليل خيارين نباتيين غنيين بالعناصر الغذائية لوجبة الإفطار. ويمكن تحضير كليهما باستخدام نوع الحليب المفضّل لديك، مع إضافة الفواكه أو المُحلّيات وفقاً للرغبة. ومع ذلك، توجد اختلافات غذائية أساسية بين بذور الشيا والشوفان، تجعل لكلٍّ منهما فوائد صحية مميزة، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

الشوفان المنقوع يحتوي على نسبة أعلى من البروتين

يحتوي الشوفان بطبيعته على كمية بروتين أعلى لكل حصة، مقارنةً ببذور الشيا؛ إذ يوفر نصف كوب من الشوفان الجاف نحو 5 غرامات من البروتين، في حين تحتوي ملعقتان كبيرتان من بذور الشيا على نحو 2 غرام فقط. ومع ذلك، تُعدّ بذور الشيا مصدراً للبروتين النباتي عالي الجودة، إذ تحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية التسعة.

ويمكن زيادة محتوى البروتين في أيٍّ من الخيارين عبر إضافة أطعمة غنية بالبروتين، مثل الزبادي اليوناني، أو حليب الصويا، أو زبدة المكسرات، أو مسحوق البروتين.

بودنغ بذور الشيا يتفوّق في محتوى «أوميغا 3»

يُعدّ بودنغ بذور الشيا الخيار الأفضل لزيادة استهلاك أحماض أوميغا 3 الدهنية. فبذور الشيا من أغنى المصادر النباتية لحمض ألفا لينولينيك (ALA)، الذي يدعم صحة القلب ووظائف الدماغ، ويساعد على تقليل الالتهابات. توفّر ملعقتان كبيرتان من بذور الشيا أكثر من الاحتياج اليومي المُوصى به من هذا الحمض الدهني.

في المقابل، يحتوي الشوفان على كميات قليلة جداً من أحماض أوميغا 3، وقد يخلو منها تماماً.

بودنغ بذور الشيا أغنى بالألياف

يوفّر بودنغ بذور الشيا كمية ألياف أعلى، مقارنةً بالشوفان المنقوع طوال الليل؛ إذ تحتوي ملعقتان كبيرتان فقط من بذور الشيا على نحو 10 غرامات من الألياف. تضم هذه البذور نوعاً يُعرف بـ«الألياف الهلامية»، التي تنتفخ وتتحول إلى مادة هلامية عند مزجها بالماء، مما يُعزز عملية الهضم ويزيد الشعور بالامتلاء. وفي الواقع، يمكن لبذور الشيا امتصاص ما بين 10 و12 ضِعف وزنها من الماء.

أما الشوفان فيوفر نحو 4 غرامات من الألياف لكل نصف كوب، ومعظمها من ألياف بيتا جلوكان، وهي ألياف قابلة للذوبان في الماء.

الشوفان بطبيعته يحتوي على كمية بروتين أعلى لكل حصة مقارنةً ببذور الشيا (بيكسلز)

الخياران غنيّان بالعناصر الغذائية

يُوفّر كل من بذور الشيا والشوفان مجموعة متكاملة من العناصر الغذائية الكبرى والصغرى التي تدعم الصحة العامة.

بذور الشيا توفر:

- حمض ألفا لينولينيك (ALA)، وهو حمض دهني من «أوميغا 3» يُعدّ مقدمة لأنواع «أوميغا 3» الأخرى.

- الكالسيوم والمغنسيوم والفوسفور، وهي عناصر أساسية لصحة العظام والعضلات.

- مضادات الأكسدة، التي تساعد على حماية الخلايا من الإجهاد والتلف.

الشوفان يوفر:

- الكربوهيدرات المعقدة والألياف القابلة للذوبان، المرتبطة بخفض الكوليسترول وتحسين صحة القلب وتنظيم مستويات السكر بالدم.

- المنغنيز والحديد والزنك وفيتامينات ب، التي تدعم إنتاج الطاقة وعمليات الأيض.

ما الفوائد الصحية لكلٍّ منهما؟

يُعدّ كل من بودنغ بذور الشيا والشوفان المنقوع طوال الليل خيارين صحيين ومُغذيين لوجبة الإفطار، إلا أن لكلٍّ منهما تأثيرات مختلفة قليلاً على الصحة:

فوائد بودنغ بذور الشيا:

- يدعم صحة القلب والدماغ؛ لكونه من أفضل المصادر النباتية لحمض ألفا لينولينيك (ALA).

- يساعد على تنظيم مستويات السكر بالدم عبر إبطاء امتصاص الكربوهيدرات.

- يعزز الهضم وصحة الأمعاء ويزيد الشعور بالشبع بفضل محتواه العالي من الألياف القابلة للذوبان.

- يدعم صحة العظام ويقلل الإجهاد التأكسدي بفضل احتوائه على الكالسيوم والمغنسيوم ومضادات الأكسدة.

فوائد الشوفان المنقوع طوال الليل

- يدعم صحة القلب ويساعد على خفض مستويات الكوليسترول بفضل ألياف بيتا جلوكان.

- يوفّر طاقة مستدامة ويدعم صحة العضلات؛ لاحتوائه على نسبة بروتين أعلى من بذور الشيا.

- خالٍ من الغلوتين بطبيعته، وسهل التعديل للحصول على وجبة متوازنة.

- يدعم عملية التمثيل الغذائي والمناعة بفضل احتوائه على الحديد وفيتامينات ب والزنك.