إعلان «الطوارئ» في الدومينيكان وكوبا وفلوريدا تأهباً لـ«إيرما»

الإعصار دمّر 95% من الجزء الفرنسي لجزيرة سان مارتن... وإجراءات بريطانية لمساعدة المناطق المتضررة

جانب من الدمار الذي خلّفه إعصار «إيرما» في الجزء الفرنسي من جزيرة «سان مارتن» أمس (أ.ف.ب)
جانب من الدمار الذي خلّفه إعصار «إيرما» في الجزء الفرنسي من جزيرة «سان مارتن» أمس (أ.ف.ب)
TT

إعلان «الطوارئ» في الدومينيكان وكوبا وفلوريدا تأهباً لـ«إيرما»

جانب من الدمار الذي خلّفه إعصار «إيرما» في الجزء الفرنسي من جزيرة «سان مارتن» أمس (أ.ف.ب)
جانب من الدمار الذي خلّفه إعصار «إيرما» في الجزء الفرنسي من جزيرة «سان مارتن» أمس (أ.ف.ب)

شهدت جزيرتا سان مارتان وسان برتيليمي في منطقة البحر الكاريبي «مشاهد رعب»، كما وصفها سكانها، في حين بدأت أمس عمليات الإغاثة فيها بعد أن ضربها الإعصار «إيرما» الذي تسبب في وفاة تسعة أشخاص ويهدد حاليا جمهورية الدومينيكان.
ورصدت المملكة المتحدة 13 مليون يورو (15.6 مليون دولار)، وأرسلت بارجة عسكرية لمساعدة المناطق المتضررة من الإعصار إيرما المدمر في الكاريبي، بحسب ما أعلنت الحكومة البريطانية أمس.
وقال وزير الدولة للشؤون خارجية، ألان دونكان، أمام البرلمان البريطاني «نحن قلقون على الجميع، وخصوصا على أراضينا المتضررة ما وراء البحار». وأضاف: «خصصنا بشكل فوري 12 مليون جنيه إسترليني عبر آلية التدخل السريع للمساعدة وإعادة الأعمار في حالات الكوارث». وبحسب المسؤول ذاته، فإن البارجة «آر إف إيه ماونتس باي» الموجودة في الكاريبي، ستصل «في وقت لاحق اليوم (أمس)» إلى الجزر البريطانية المتضررة، في حين تستعد طائرات للإقلاع لتقديم المساعدة عند الضرورة. وأشار إلى تضرر جزيرة أنجيلا «بشدة»، مع أضرار كبيرة «في بعض الأماكن»، موضحا أن مطارها وميناءها لا يزالان مغلقين. وأضاف، أن الجزر العذراء البريطانية تضررت أيضا، وسُجلت فيها أضرار كبيرة.
من جهته، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أمس من أثينا، أن «فرنسا بأسرها متأهبة»، مشيرا إلى ضرورة التحرك «ضد الاضطرابات المناخية». ورأى ماكرون، الذي التقى نظيره اليوناني بروكوبيس بافلوبولوس خلال زيارة رسمية لأثينا، أن «فرنسا هي التي تأثرت» بالإعصار الذي ضرب جزيرة سان برتيليمي الفرنسية والجهة الفرنسية من جزيرة سان مارتان في منطقة الكاريبي.
وأفادت معلومات أولية بأن تسعة أشخاص قتلوا في الإعصار إيرما، ثمانية في جزيرة سان مارتان وشخص واحد في جزيرة باربودا. وقال ماكرون، إن «الأضرار هائلة... ومرة جديدة تضرب كارثة هؤلاء الذين يعيشون في ظل أصعب الظروف». وتابع: «بالإضافة إلى تأهبنا الفوري، يجب أن نتأهب ضد الاضطرابات المناخية؛ لأن هذه الكارثة ناتجة من المناخ».
وأشار إلى أن الحكومة الفرنسية يجب أن تصدر بيانا عن الخسائر المادية، مؤكدا منذ الآن أنها «كبيرة جدا».
بدوره، قال الإليزيه صباح أمس، إن ماكرون «سيزور المناطق المنكوبة جراء الإعصار عندما سيكون ذلك ممكنا، من دون عرقلة عمليات الإغاثة، وعندما تسمح الظروف المناخية بذلك». وقدم بافلوبولوس ورئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس تعازيهما إلى الرئيس الفرنسي والفرنسيين. وبعد المؤتمر الصحافي المشترك بين ماكرون وبافلوبولوس، قلد الأخير الرئيس الفرنسي أرفع وسام فخري يوناني.
وأعلنت أجهزة الإغاثة الفرنسية أن الإعصار العنيف أسفر عن «مقتل ثمانية أشخاص وإصابة 21 آخرين» في الجزء الفرنسي من جزيرة سان مارتان الفرنسية - الهولندية. وسجلت حالة وفاة تاسعة على جزيرة باربودا المجاورة التي تعدّ 1600 نسمة، ولحق بها «دمار كبير» حسب ما قال رئيس وزراء أنتيغوا وبربودا، الجزيرة المستقلة.
أما بالنسبة للقسم الهولندي، فلم تسجل أي حالة وفاة، لكن الإعصار تسبب، بحسب رئيس الوزراء الهولندي مارك روتيه «في خسائر هائلة»، خصوصا في المطار والمرفأ «عازلا الجزيرة عن العالم».
ولم يترك الإعصار «إيرما» سقف بيت في شمال الأنتيل إلا واقتلعه، خصوصا في سان مارتان التي «لحق بها دمار هائل بنسبة 95 في المائة» من جهتها الفرنسية، حسب ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن رئيس المجلس الإقليمي الفرنسي دانيال جيبس. ويروي شهود عيان على هذه الجزيرة، التي تعدّ نحو 70 ألف نسمة، ما رأوا من «مشاهد مروعة». وقال الصحافي في قناة «اوتر مير بروميار» الفرنسية ستيفن برودنت «كنا أمام ظاهرة غير مسبوقة»، مضيفا أن «كل ما لم يكن له الحدّ الأدنى من الصلابة لم يعد موجودا».
وقالت صحافية أخرى في «غوادولوب بروميار» إنه «كابوس».
وأشار بول ويندت، المسؤول في صحيفة «دايلي هيرالد» المحلية في الجهة الهولندية من جزيرة سان مارتان، للتلفزيون الألماني «آر تي إل» إلى أن «جبالا من الحطام انتشرت في الشوارع. ليس لدينا لا تيار كهربائي ولا وقود للسيارات». وروى كيفن لتلفزيون «بي إف إم تي في» عبر الهاتف أن في سان برتيليمي، الجزيرة الفرنسية التي تعدّ عشرة آلاف نسمة: «كل شيء محطم، المشاهد مرعبة، إنه أمر فظيع».
وأكد ممثل الحكومة الفرنسية في غوادولوب، إيريك مير، أن «الوضع مأساوي». فالجزيرتان تعانيان انقطاعا في التيار الكهربائي والمياه الصالحة للشرب، كما أن المباني غير صالحة للاستخدام والمنازل مدمرة، في حين الأشجار مقتلعة وخدمات الإغاثة بحد ذاتها مقطوعة.
ووصلت وزيرة مقاطعات ما وراء البحار الفرنسية، أنيك جيراردان، صباح أمس إلى جزيرة غوادولوب الفرنسية التي تتبع إداريا إلى جزيرة سان مارتان، ومعها «تعزيزات بشرية ومادية» بلغت ما يقارب 200 عنصر من رجال إغاثة وجنود ورجال إطفاء وأطباء.
وأشادت الوزيرة بإعادة فتح قسم من مدرج المطار في الجهة الفرنسية من جزيرة سان مارتان، الأمر الذي سيسمح بوصول طائرة استطلاع عسكرية قريبا. وقال كولومب «انتقلنا من مرحلة الاضطراب إلى مرحلة العمل»، مؤكدا أن الجهود التي ستبذل «في الساعات المقبلة» ستكون من أجل تأمين المياه والطعام عبر توزيع «100 ألف حصة إعاشية»؛ وذلك «ليتمكن الناس من مواصلة تناول الطعام».
وأعلنت جيراردان افتتاح جسر جوي بين جزيرتي سان مارتان وغوادولوب بدءا من الخميس، وإرسال تعزيزات وخزانات مياه ومعدات إنقاذ عبر البحر. ولامس الإعصار إيرما الذي بلغ الدرجة الخامسة، ساحل بورتوريكو الشمالي، متقدما بسرعة 26 كلم في الساعة باتجاه الغرب وجمهورية الدومينيكان. وقال بلانكا سانتياغو، الموظف في فندق في العاصمة سان خوان «كدنا نقول إن أشباحا تسكن الفندق». وفي جمهورية الدومينيكان، أعلنت الحكومة تنفيذ أولى عمليات الإخلاء في المناطق الساحلية، رغم إعلان مصلحة الأرصاد الجوية الوطنية أن الإعصار لن يلامس مبدئيا الجزيرة. وقال المركز الأميركي لمراقبة الأعاصير إن «إيرما» سيتجه نحو كوبا، من ثم إلى فلوريدا التي سيضربها كلها في نهاية الأسبوع.
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب حالة الطوارئ في الجزر العذراء الأميركية وبورتوريكو وفلوريدا. وأمرت السلطات بإخلاء المنازل والمحال في «كيز»، وهي سلسلة جزر في أقصى جنوب ولاية فلوريدا، كما أعلنت حالة الطوارئ في كوبا. ولم يتمّ إبلاغ سكان هايتي رسميا بوصول الإعصار؛ إذ قال خوسيه روس «لم تبلغنا السلطات بأي شيء». وقالت مصلحة الأرصاد الجوية الفرنسية «يمكن اعتبار (إيرما) إعصارا تاريخيا منذ الآن»، علما بأنه أشدّ من «هارفي» الذي أسفر عن مقتل 42 شخصا على الأقل ودمّر تكساس ولويزيانا.
في غضون ذلك، يهب إعصاران آخران إلى جانب «إيرما»، مع رفع درجة عاصفتي خوسيه وكاتيا إلى مستوى الإعصار وفق ما أعلن مركز الأعاصير الوطني الأميركي. وقال خبراء الطقس الأميركيون في آخر نشراتهم ليل الأربعاء، إن رياح خوسيه تهب بقوة 120 كيلومترا في الساعة ليصبح إعصارا من الفئة الأولى (ضمن سلم من خمس فئات)، وهو يتحرك بسرعة 26 كلم في الساعة باتجاه غرب شمال غربي، ويتوقع أن يحافظ على مساره خلال الساعات الـ48 المقبلة.
وتوقع مركز الأعاصير أن «تتعزز سريعا» قوة خوسيه ليصبح «إعصارا كبيرا» من الفئة الثالثة، مع رياح بقوة 178 إلى 208 كلم في الساعة. وهو الآن على بعد 1700 كلم من أرخبيل الانتيل الصغير، الذي دعيت جزره إلى مراقبة تقدمه، لكن دون إصدار أي تحذير حتى الآن.
وتعرضت هذه الجزر إلى إعصار إيرما الذي لا يزال يعصف بالكاريبي متجها إلى فلوريدا.
وفي الجانب الآخر من خليج المكسيك، وعلى بعد 300 كلم من مدينة فيراكوز المكسيكية يهب إعصار كاتيا برياح بقوة 120 كلم في الساعة، ويتوقع أن تزداد شدتها في اليومين المقبلين. وهو يتنقل بسرعة 6 كلم في الساعة باتجاه الجنوب الشرقي، وسيبقى بهذا الاتجاه في الساعات المقبلة.
وبحسب مركز الأعاصير الأميركي، فإن حكومة المكسيك أعلنت حالة «مراقبة إعصار» في قسم من ساحل ولاية فيراكوز بين توكسبان ولاغونا فيردي. ويعني ذلك أن رياح الإعصار ستصل المنطقة المعنية في غضون 48 ساعة.


مقالات ذات صلة

جيف بيزوس: ترمب أكثر نضجاً وانضباطاً في ولايته الثانية مقارنة بالأولى

يوميات الشرق صورة مركبة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) وجيف بيزوس مؤسس شركة «أمازون» (رويترز)

جيف بيزوس: ترمب أكثر نضجاً وانضباطاً في ولايته الثانية مقارنة بالأولى

قدّم جيف بيزوس، مؤسس شركة «أمازون»، قراءة لافتة لشخصية ترمب وأسلوب قيادته، مشيراً إلى تحوّل ملحوظ في سلوكه السياسي مقارنة بفترته الرئاسية الأولى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يتهم المستهلكون «أمازون» بجمع مئات الملايين من الدولارات من تكاليف الرسوم الجمركية غير القانونية (رويترز)

مستهلكون يقاضون «أمازون» لاسترداد تكاليف الرسوم الجمركية الملغاة

رفع مستهلكون دعوى قضائية ضد «أمازون» للمطالبة باسترداد تكاليف تم تحميلها عليهم في شكل زيادات سعرية نتيجة الرسوم الجمركية التي ألغتها المحكمة العليا بأميركا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا معالج "غرافيتون5"

«ميتا» توقع اتفاقية مع «أمازون ويب سيرفيسز» لتشغيل الذكاء الاصطناعي الوكيل

لتطوير جيل جديد من الأدوات الذكية والخدمات المبتكرة للمستخدمين

خلدون غسان سعيد (جدة)
الاقتصاد صاروخ «أطلس 5» التابع لـ«يونايتد لونش ألاينس» على منصة الإطلاق حاملاً أقمار مشروع «كويبر» التابع لـ«أمازون» للإنترنت الفضائي (رويترز)

«أمازون» تتحدى «ستارلينك» بصفقة كبرى للاستحواذ على «غلوبال ستار»

أعلنت شركة «أمازون دوت كوم»، يوم الثلاثاء، اتفاقها للاستحواذ على شركة «غلوبال ستار» للأقمار الاصطناعية في صفقة تبلغ قيمتها 11.57 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أحد مراكز البيانات التابعة لـ«أمازون ويب سيرفسز» (الشركة)

ماذا يعني تعطل خدمات «أمازون» في الإمارات والبحرين؟

تعطل خدمات «أمازون ويب سيرفسز» في الإمارات والبحرين يوقف الأنشطة المرتبطة بهذه المراكز في المنطقة، ويؤثر على استمرارية عمل الشركات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

روبيو: لن نسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
TT

روبيو: لن نسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم (السبت)، رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، لزيارة البيت الأبيض «في المستقبل القريب»، وفق ما أعلن سفير الولايات المتحدة في نيودلهي سيرجيو غور، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وقال غور في منشور على منصة «إكس» بعدما التقى روبيو مع مودي في نيودلهي خلال زيارته الأولى للهند: «وجّه وزير الخارجية ماركو روبيو دعوة نيابةً عن الرئيس دونالد ترمب لرئيس الوزراء مودي لزيارة البيت الأبيض في المستقبل القريب!».

وفيما يتعلق بإيران، قال روبيو لرئيس الوزراء الهندي: «أميركا لن تسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية».

ووصل وزير الخارجية الأميركي إلى الهند، حيث سيسعى إلى تعزيز العلاقات مع هذا الشريك القديم للولايات المتحدة بعد أسبوع من زيارة الرئيس دونالد ترمب إلى الصين.

وبدأ روبيو، وهو كاثوليكي متدين، زيارته الأولى للهند التي تمتد أربعة أيام، في مدينة كلكتا (شرق)، حيث وضع إكليلاً من الزهور حول عنقه، إلى مقر جمعية «مرسلات المحبة» التابعة للأم تيريزا، وصلى عند قبر الراهبة.

وقبل مغادرته، الثلاثاء، سيشارك الوزير الأميركي في اجتماع لوزراء خارجية تحالف «كواد» الأمني الرباعي الذي يضم إلى الولايات المتحدة كلاً من الهند وأستراليا واليابان ويهدف من بين أمور أخرى إلى مواجهة النفوذ الصيني في المحيط الهندي.

وترى بكين أن هذه المجموعة تحاول تطويقها، وانتقدت في الماضي مشاركة الهند فيها.

لكنَّ ترمب غيّر النهج القائم، بعدما أشاد أخيراً بالحفاوة التي حظي بها خلال زيارته الرسمية للصين الأسبوع الماضي، فيما سبق أن فرض رسوماً جمركية عقابية على الهند.

ووصف روبيو الهند في بداية جولته التي شملت السويد حيث التقى نظراءه في حلف شمال الأطلسي، بأنها «حليف عظيم وشريك عظيم»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ستسعى إلى إيجاد سبل لزيادة صادراتها النفطية إليها.

ويعتمد الاقتصاد الهندي على واردات الطاقة، وتأثر منذ أواخر فبراير (شباط) على غرار دول عديدة بالهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران التي ردّت بإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي عملياً، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتربط الهند علاقات تاريخية بإيران، لكنها تعمل أيضاً على تطوير علاقاتها مع إسرائيل التي زارها مودي قبل أيام قليلة من اندلاع الحرب.


روبيو يحذر من أن أميركا ستواصل تقليص انتشارها في أوروبا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
TT

روبيو يحذر من أن أميركا ستواصل تقليص انتشارها في أوروبا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)

دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الجمعة، حلفاء بلاده الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) إلى التعامل مع خفض عديد القوات الأميركية في قارتهم، في حين يستعد الحلف لعقد قمة في أنقرة في يوليو (تموز) المقبل، بحضور الرئيس دونالد ترمب.

وقال روبيو للصحافيين، عقب اجتماع لوزراء خارجية دول حلف شمال الأطلسي في هلسينغبورغ، جنوب السويد، إنه سيكون هناك بالفعل «عدد أقل من القوات الأميركية في نهاية المطاف». وأضاف: «الأمر ليس مفاجئاً مع أنني أتفهم تماماً أنه قد يثير بعض القلق» لدى الحلفاء الأوروبيين.

كما أفاد أنه سيتم الإعلان «اليوم أو في الأيام المقبلة» عن تعديل يتعلق بما يسميه البعض في الحلف «قوات الاحتياط»، وهي مجموعة يمكن حشدها في غضون 180 يوماً عند الضرورة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفاجأ ترمب مرّة جديدة حلفاءه الأوروبيين بإعلانه، الخميس، أنه سيرسل 5000 جندي إضافي إلى بولندا، في تراجع واضح عن قرار واشنطن السابق بإلغاء عملية الانتشار المخطط لها.

وجاء تراجع ترمب بعدما أعلنت واشنطن في وقت سابق من هذا الشهر بشكل مفاجئ أنها ستسحب 5000 جندي من ألمانيا في خضم خلاف بين الرئيس الأميركي والمستشار فريدريش ميرتس.

وأكد روبيو أن قرارات بلاده بشأن انتشار قواتها «ليست عقابية»، بل تعود إلى حاجة واشنطن المستمرة إلى «إعادة النظر» في عمليات الانتشار لتلبية احتياجاتها العالمية.

وقال وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كان ماركو روبيو ودوداً وهادئاً جداً. أعتقد أن بعض الرسائل التي ينقلها تصدم الحلفاء الأوروبيين أحياناً، لكنّها موجّهة بالأحرى إلى سياسته الداخلية».

وضع «مُربك»

واعتبرت وزيرة الخارجية السويدية ماريا مالمر ستينرغارد التي استضافت بلادها الاجتماع الأول لـ«الناتو» منذ انضمامها إلى الحلف في عام 2024، أن الوضع الحالي «مربِك». وأضافت: «ليس من السهل دائماً التعامل معه».

وتدرك دول «الناتو» الأوروبية أن انسحاب الولايات المتحدة من أوروبا حتمي، إلا أنها تأمل أن يحدث من دون مفاجآت.

وكان ترمب هاجم أوروبا بسبب موقف دولها من الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، لافتاً إلى أنه قد يفكر في الانسحاب من «الناتو».

وأعرب روبيو مجدداً عن «خيبة أمل» ترمب حيال حلفائه نتيجة موقفهم من الحرب الإيرانية، داعياً إلى «معالجة» هذا الأمر. وقال إن هذا الوضع «لن يُحلّ أو يُعالج اليوم».

«خطة بديلة»

وأشار روبيو إلى ضرورة وجود «خطة بديلة» في حال أصرّت إيران على رفضها فتح مضيق هرمز أو على فرض رسوم عبور على السفن.

وقال: «لا أعلم إن كانت ستكون بالضرورة مهمة يتولاها حلف الناتو، لكن يجب أن تساهم فيها دول من الحلف بالتأكيد».

وفي محاولة لتهدئة انتقادات ترمب، أرسل بعض الحلفاء الأوروبيين سفناً إلى المنطقة بهدف معلن، هو المساعدة في تأمين مضيق هرمز عند انتهاء الحرب.

وقال الأمين العام للحلف مارك روته: «سمع الأوروبيون الرسالة»، لكن وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول قال إنه لا يتوقع أن يرسل «الناتو» مهمة خاصة إلى المنطقة.

ويريد ترمب أن يتحمّل الأوروبيون مسؤولية أمنهم بشكل متزايد.

وسعياً لطمأنة البيت الأبيض بشأن التزامها بتعزيز دفاعهم عن القارة، يستعد الأوروبيون للإعلان عن إبرام سلسلة عقود بهدف التسلح، عدد منها مع الولايات المتحدة، بحسب ما أفاد دبلوماسيون في بروكسل.

لكن لن يُكشف عن أي من هذه العقود قبل قمة «الناتو» التي ستعقد في أنقرة في يوليو (تموز). ويأمل الأوروبيون أن تُرضي هذه العقود ترمب.


ترمب يتعهد بإرسال 5 آلاف جندي إلى بولندا في خطوة تفاجئ الحلفاء

جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)
جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)
TT

ترمب يتعهد بإرسال 5 آلاف جندي إلى بولندا في خطوة تفاجئ الحلفاء

جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)
جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)

فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) عندما تعهد بإرسال خمسة آلاف جندي إضافي إلى بولندا، وذلك قبل ساعات فقط من اجتماع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع وزراء من دول الحلف في السويد، الجمعة، وسط انقسامات حادة بشأن الحرب على إيران.

وأرجع ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشال»، هذا القرار إلى علاقته بالرئيس البولندي القومي المحافظ كارول نافروتسكي، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ترمب في المنشور: «استناداً إلى نجاح انتخاب الرئيس البولندي الحالي، كارول نافروتسكي، الذي تشرفت بدعمه، وإلى علاقتنا به، يسعدني أن أعلن أن الولايات المتحدة سترسل خمسة آلاف جندي إضافي إلى بولندا».

من جهته، شكر وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي الرئيس الأميركي دونالد ترمب على إعلانه الجمعة إرسال خمسة آلاف جندي إلى بولندا.

وقال سيكورسكي للصحافيين قبل محادثات في السويد مع نظرائه في دول حلف الناتو: «أود أن أشكر الرئيس ترمب على إعلانه... الوجود الأميركي في بولندا سيبقى تقريباً في المستوى نفسه الذي كان عليه».

ويُعد هذا التطوّر تحولاً مفاجئاً بعدما ظل ترمب على مدى أسابيع ينتقد بشدة الدول الأعضاء في الحلف لعدم بذلها المزيد من الجهد لمساعدة الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية. وقال إنه يفكر في الانسحاب من الحلف، وتساءل عما إذا كانت واشنطن ملزمة بالوفاء بمعاهدة الدفاع المشترك. وقبل سفره للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية دول الحلف في بلدة هلسينغبورغ السويدية، قال روبيو إن ترمب «مستاء جداً» من الدول الأعضاء بالحلف التي لم تسمح للولايات المتحدة باستخدام قواعد على أراضيها من أجل الحرب، مشيراً إلى إسبانيا تحديداً.

وأضاف روبيو لصحافيين في ميامي: «هناك دول مثل إسبانيا ترفض السماح لنا باستخدام هذه القواعد - حسناً، لماذا أنتم في حلف الناتو إذن؟ هذا سؤال منطقي جداً».

وتابع: «للإنصاف، كانت دول أخرى في حلف الناتو متعاونة للغاية. لكننا بحاجة إلى مناقشة ذلك».

وشدد مسؤولو حلف الناتو على أن الولايات المتحدة لم تطلب من الحلف، الذي يضم 32 دولة، المشاركة في حرب إيران، لكن كثيراً من الدول الأعضاء أوفت بالتزاماتها بالسماح للقوات الأميركية باستخدام مجالها الجوي والقواعد على أراضيها.

وتفاقمت المخاوف الأوروبية أيضاً بشأن موقف ترمب تجاه حلف الناتو هذا العام بسبب سعي ترمب للاستحواذ على جزيرة غرينلاند، وهي إقليم تابع للدنمارك، الدولة العضو في الحلف.

الأوروبيون يبدون استعداداً للمساعدة بشأن «هرمز»

من المتوقع أن يسعى الوزراء الأوروبيون خلال اجتماع هلسينغبورغ إلى تهدئة الولايات المتحدة من خلال التأكيد على استعداد دولهم للمساعدة في ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز عندما تسمح الظروف بذلك، وتحمل المزيد من المسؤولية عن الأمن الأوروبي.

وظل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره خمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال قبل الحرب، في حكم المغلق تقريباً منذ اندلاع الحرب، مما تسبب في أكبر تعطل على الإطلاق لإمدادات الطاقة العالمية. وتزايدت مخاوف الأوروبيين بشأن التزام الرئيس الأميركي تجاه الحلف بسبب قرار سحب خمسة آلاف جندي من أوروبا، والذي أصدره قبل تعهده أمس الخميس بإرسال قوات إضافية إلى بولندا.

ولم يتضح بعد من أين ستأتي القوات الإضافية لبولندا. وشعر حلفاء واشنطن أيضاً بالارتباك والقلق إزاء الطريقة التي جرى بها الإعلان عن قرار سحب خمسة آلاف جندي من أوروبا. فقد قال مسؤولون أميركيون في البداية إن القوات ستسحب من ألمانيا، لكنهم ذكروا لاحقاً أنهم سيؤجلون نشر لواء عسكري في بولندا. وأعلنت الولايات المتحدة أن عملية النشر المزمعة لصواريخ «توماهوك» بعيدة المدى في ألمانيا لن تحدث. وقالت ثلاثة مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن واشنطن تعتزم، بالإضافة إلى ذلك، إبلاغ دول حلف شمال الأطلسي بأنها ستقلص القدرات العسكرية التي تتيحها الولايات المتحدة للحلف في أوقات الأزمات.

وسعى القائد الأعلى لحلف شمال الأطلسي، الجنرال أليكسوس غرينكويتش من سلاح الجو الأميركي، هذا الأسبوع إلى طمأنة الحلفاء الأوروبيين بشأن أحدث القرارات، قائلاً إن عمليات السحب ستستمر على مدى سنوات لإعطاء دول الحلف الوقت لتطوير قدرات لتعويضها.