تواصل عمليات الإنقاذ جراء عاصفة هارفي... وخوف من تلوث كيميائي

في هيوستن حيث يعيش أكثر من 200 ألف مسلم فتحت جمعية هيوستن الكبرى مراكزها لتقديم العون للمتضررين (أ.ب)
في هيوستن حيث يعيش أكثر من 200 ألف مسلم فتحت جمعية هيوستن الكبرى مراكزها لتقديم العون للمتضررين (أ.ب)
TT

تواصل عمليات الإنقاذ جراء عاصفة هارفي... وخوف من تلوث كيميائي

في هيوستن حيث يعيش أكثر من 200 ألف مسلم فتحت جمعية هيوستن الكبرى مراكزها لتقديم العون للمتضررين (أ.ب)
في هيوستن حيث يعيش أكثر من 200 ألف مسلم فتحت جمعية هيوستن الكبرى مراكزها لتقديم العون للمتضررين (أ.ب)

تواصلت عمليات الإنقاذ في تكساس مع تراجع الأمطار الغزيرة قليلا وانخفاض مستوى المياه الذي يكشف تدريجيا حجم الأضرار التي نجمت عن العاصفة الاستوائية هارفي التي أودت بحياة نحو أربعين شخصا حتى الآن مع اجتياحها ساحل خليج المكسيك هذا الأسبوع. وإلى جانب الفيضانات، أضيف الخوف من تلوث كيميائي بعد حادث عرضي في مصنع في تكساس انبعث منه دخان ضار لكنه ليس ساما. أخلي محيط مصنع مجموعة «أركيما» الكيميائية الفرنسية في كروسبي بعدما فقد قدرته على تبريد مواده الشديدة الاشتعال بسبب المياه التي غمرته وانقطاع التيار الكهربائي.
وفي كل المناطق التي تشهد فيضانات في ولايتي تكساس ولويزيانا، يقوم رجال الشرطة والإطفاء بالانتقال من بيت إلى آخر بحثا عن أشخاص منسيين. وفي منطقة أورانج في تكساس، على الحدود مع ولاية لويزيانا، يواصل الحرس الوطني عمليات إجلاء السكان العالقون على طرق تغمرها المياه. وما زالت المنطقة تخضع لأوامر إخلاء يتحداها السكان في بعض الأحيان. وقالت إيلين ديوك القائمة بأعمال وزير الداخلية إن أوامر صدرت لنحو 779 ألفا من سكان تكساس بإخلاء منازلهم بينما فر 980 ألفا طوعا وسط مخاوف من أن يؤدي ارتفاع منسوب المياه في الخزانات والأنهار لمزيد من الفيضانات. ووصلت هارفي إلى اليابسة في مطلع الأسبوع، وهي الأقوى التي تجتاح الولاية منذ نصف قرن.
ويكشف انخفاض مستوى المياه تدريجيا حجم الأضرار المادية، من بيوت غمرتها المياه حتى السطح إلى بيوت متنقلة عائمة ومراكب مقلوبة ومستودعات مدمرة انتشرت محتوياتها في كل مكان. وقال البيت الأبيض أن الكارثة ألحقت أضرارا بمائة ألف منزل.
وقدرت مؤسسة موديز أناليتيكس الخسائر الاقتصادية نتيجة العاصفة في جنوب شرقي تكساس بما يتراوح بين 51 و75 مليار دولار، لتصبح من أكثر العواصف كلفة في تاريخ الولايات المتحدة.
وسمح تراجع الأمطار الغزيرة بتسريع عمليات نقل الضحايا بمروحيات.
وقالت جيسيكا ريتشارد (24 عاما)، كما جاء في تقرير رويترز، إنها انتظرت حتى تهدأ العاصفة في بلدتها بورت آرثر على بعد نحو 137 كيلومترا شرقي هيوستن حتى صباح الخميس حين ارتفعت المياه في شارعها إلى مستوى الخصر. وأنقذتها شاحنة مارة. وفي بومونت بولاية تكساس أجلى أطباء وممرضون نحو 190 شخصا من مستشفى اضطر لإيقاف عملياته بعد أن انقطعت خدمات المياه عن المدينة عن نحو 120 ألف شخص بسبب العاصفة. وقال ديفان كامبل أحد حراس المستشفى بينما كان يقف بالخارج خلال إجلاء نحو 190 مريضا: «ليس لدينا أي مياه. المياه انقطعت. لا نستطيع إجراء عمليات غسيل الكلى».
لكن رفض بوني وميسي غيفنز كغيرهما من عدد كبير من سكان مدينة أورانج في تكساس، مغادرة منزلهما حتى عندما تسربت المياه إلى داخله، وفضلا البقاء فيه على الرغم من التحذيرات من الإعصار هارفي. ورفض الزوجان مغادرة المنزل الذي يعيشان فيه منذ سنوات حتى عندما رأيا مراكب ومروحيات تهب لإنقاذ جيرانهما الذين لم يتم إجلاؤهم.
وقالت ميسي وهي تتحدث عن الأضرار: «لم أر عاصفة كهذه من قبل». وأضافت: «عندما اشتدت العاصفة شعرت ببعض الهلع»، مشيرة إلى أن العشرة سنتيمترات في بهو منزلها ليست مهمة بالمقارنة مع منازل أخرى تبعد شارعين عنها وبلغ مستوى المياه فيها نحو متر. وقد انحسرت المياه حاليا من معظم أحياء أورانج. لكن آثار مرور الإعصار هارفي واضحة من أشجار اقتلعتها الرياح العاتية إلى أعمدة مكسرة.
وشهد مستشفى في مدينة بومون بجنوب شرقي تكساس رحلات متواصلة لمروحيات مدنية انضمت إليها مروحيات بلاك هوك العسكرية للاهتمام بأضعف المرضى وعددهم مائتا شخص حاليا، بينما نقل الباقون برا. وقطعت مياه الشرب عن المدينة بسبب تضرر نظام الضخ بينما ما زال عدد كبير من الطرق مغلقا، كما قال صحافيون من وكالة الصحافة الفرنسية.
وقالت ريتشل ولسون (29 عاما): «أقاموا جسرا جويا لنقل الناس بالمروحية». وأضافت السيدة التي رفضت مغادرة منزلها في إطار عمليات الإجلاء إنها محظوظة لأن المياه توقفت على بعد سنتيمترات عن باب منزلها بينما بلغ ارتفاعها حتى الخصر تقريبا على الطريق أمامها.
في أوج العاصفة، عثرت ريتشل ولسون على زورق وأقنعت صاحبه بأن يهب لمساعدة اثنين من أصدقائها غريغ كاستيلانوس وكريستي فونتونانت، اللذين غمرتهما المياه حتى الصدر. وقال كاستيلانوس بخفة: «أصبحنا نعيش في بحيرة». واجتمع الجميع بعد ذلك في منزل ريتشل ليخففوا من وقع الحادثة.
وعلى بعد أقل من كيلومتر، يواصل فريق من المنقذين في زورق عملياتهم. وقد انتشلوا على مسار هارفي دوبوا وزوجته لولا من المياه. وقال دوبوا (76 عاما): «أشكرهم، لكننا لم نكن نرغب في الرحيل». لكن الزوجين وجدا نفسيهما بلا كهرباء ولا مياه ولا غذاء.
وقد اضطر الزوجان المسنان لمغادرة منزلهما الخميس تحت ضغط المنقذين. وقالت هيذر ليسوتا بعدما نقلت الزوجين إلى مكان آمن في شاحنة صغيرة: «نريد مساعدتهما فعلا».
وتقول ربة المنزل التي تبلغ من العمر 28 عاما وتطوعت للمساعدة في عمليات الإنقاذ إنها أنقذت خلال يومين بين مائة و250 شخصا بمساعدة زورقين وصديقين. وقالت: «كثيرون منهم كانوا يعتقد أنه لن يأتي أحد لمساعدتهم».
وزار مايك بنس نائب الرئيس وعدد من الوزراء منطقة كوربس كريستي للقاء سكان تضرروا من العاصفة. وقال بنس لحشد أمام كنيسة روكبورت التي تضررت بسبب العاصفة: «الشعب الأميركي معكم. نحن هنا اليوم وسنكون هنا غدا وسنظل هنا كل يوم حتى يعاد إعمار هذه المدينة وهذه الولاية وهذه المنطقة لتصبح أفضل من ذي قبل».
وأضاف أن الرئيس دونالد ترمب سيزور المنطقة مجددا اليوم السبت.


مقالات ذات صلة

مقتل 13 شخصا في كولومبيا جراء الأمطار الغزيرة

أميركا اللاتينية معدات ثقيلة تحفر في الوحل بحثا عن جثث عقب انزلاق تربة في جنوب غرب مقاطعة نارينو (أ.ف.ب)

مقتل 13 شخصا في كولومبيا جراء الأمطار الغزيرة

لقي 13 شخصا حتفهم هذا الأسبوع في كولومبيا جراء هطول أمطار غزيرة نادرة الحدوث في هذا الوقت من العام، وفق ما أعلن مسؤولون الأحد.

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)
أوروبا إزالة الجليد عن طائرة «لوفتهانزا» في مطار فرانكفورت بألمانيا (أ.ب)

مطار برلين يوقف عملياته مؤقتاً بسبب «الجليد الأسود»

أوقف مطار العاصمة الألمانية برلين «بي إي آر» عملياته مؤقتاً، وقالت متحدثة باسم المطار إن عمليات الإقلاع والهبوط متعذرة حالياً بسبب «الجليد الأسود».

«الشرق الأوسط» (برلين)
شمال افريقيا جانب من الفيضانات التي ضربت مدينة القصر الكبير شمال المغرب (إ.ب.أ)

إجلاء أكثر من مائة ألف شخص تحسباً لفيضانات شمال غربي المغرب

ارتفعت حصيلة الأشخاص الذين تم إجلاؤهم من عدة مناطق شمال غربي المغرب، تحسباً لفيضانات محتملة وشديدة الخطورة، إلى أكثر من مائة ألف شخص.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا سقوط أعمدة إنارة بالعاصمة الليبية طرابلس (مديرية أمن طرابلس)

موجة طقس سيئ تفرض «طوارئ قصوى» في المغرب العربي

من المغرب مروراً بالولايات الجزائرية والتونسية، وصولاً إلى السواحل الليبية، توحدت التحذيرات لمواجهة عاصفة رياح عاتية تسببت في تعطيل الحياة في مناطق عديدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أوروبا سيارة محطمة نتيجة سقوط شجرة عليها وسط الطريق في البرتغال (إ.ب.أ)

مصرع أربعة أشخاص إثر عاصفة عنيفة في البرتغال

تسببت الأمطار الغزيرة والرياح العاتية التي اجتاحت البرتغال ليل الثلاثاء إلى الأربعاء، بمصرع أربعة أشخاص على الأقل، وأحدثت أضرارا كبيرة في منطقة لشبونة.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)

كندا: منفّذة إطلاق النار بمدرسة تعاني من اضطرابات نفسية

TT

كندا: منفّذة إطلاق النار بمدرسة تعاني من اضطرابات نفسية

ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)
ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)

كشفت الشرطة الكندية اليوم الأربعاء عن هوية منفذة هجوم إطلاق النار في مدرسة، وقالت إنها تبلغ من العمر 18 عاماً وتعاني من مشاكل نفسية، لكنها لم تذكر الدافع وراء واحدة من أسوأ حوادث إطلاق النار الجماعي في تاريخ البلاد.

وانتحرت منفذة الهجوم جيسي فان روتسيلار بعد إطلاق النار أمس الثلاثاء، في منطقة تامبلر ريدج النائية في مقاطعة كولومبيا البريطانية المطلة على المحيط الهادي. وعدلت الشرطة عدد القتلى إلى تسعة بعد أن أعلنت في البداية مقتل 10 أشخاص.

وقال دواين ماكدونالد قائد الشرطة في كولومبيا البريطانية «حضرت الشرطة إلى منزل (الأسرة) عدة مرات على مدى السنوات الماضية، للتعامل مع مخاوف تتعلق بالصحة النفسية للمشتبه بها».

أشخاص خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)

وقال ماكدونالد إن فان روتسيلار، التي ولدت ذكراً لكنها بدأت في تعريف نفسها كأنثى منذ ست سنوات، قتلت أولاً والدتها البالغة 39 عاما وأخاها غير الشقيق البالغ 11 عاما في منزل العائلة، ثم توجهت إلى المدرسة، حيث أطلقت النار على معلمة تبلغ 39 عاماً، بالإضافة إلى ثلاث طالبات يبلغن 12 عاما وطالبين يبلغان من العمر 12 و13 عاما.

وأضاف في مؤتمر صحافي «نعتقد أن المشتبه بها تصرفت بمفردها... ومن السابق لأوانه التكهن بالدافع».

وفي وقت سابق من اليوم، وعد رئيس الوزراء مارك كارني، الذي بدا عليه الإنزعاج، الكنديين بأنهم سيتجاوزون ما وصفه بأنه «حادث مروع».

وتعد الحادثة من بين أكثر حوادث إطلاق النار دموية في تاريخ كندا. وتطبق كندا قوانين أكثر صرامة من الولايات المتحدة فيما يتعلق بالأسلحة النارية، لكن الكنديين يمكنهم امتلاك أسلحة بموجب ترخيص.


الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
TT

الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، الأربعاء، إطلاق مهمته الجديدة لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية؛ في خطوة تهدف إلى تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تراجع عن تهديداته بضم غرينلاند.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أكد القائد الأعلى للقوات المتحالفة في أوروبا الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش في بيان أن هذه المهمة التي أُطلق عليها اسم «أركتيك سنتري» Arctic Sentry (حارس القطب الشمالي)، تُبرز التزام الحلف «بالحفاظ على الاستقرار في إحدى أهم المناطق الاستراتيجية».


موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
TT

موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)

قال الكرملين، الأربعاء، إن روسيا تعتزم طلب توضيح من الولايات المتحدة بشأن قيود جديدة فرضتها على تجارة النفط الفنزويلية.

وأصدرت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، ترخيصاً عاماً لتسهيل استكشاف وإنتاج النفط والغاز في فنزويلا. ولم يسمح الترخيص بإجراء معاملات تشمل مواطنين أو كيانات روسية أو صينية.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين، إن روسيا ستستوضح الأمر مع الولايات المتحدة من خلال قنوات الاتصال المتاحة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف: «لدينا بالفعل استثمارات في فنزويلا، ولدينا مشاريع طويلة الأجل، وهناك اهتمام من جانب شركائنا الفنزويليين ومن جانبنا. وبالتالي، كل هذه أسباب لمناقشة الوضع مع الأميركيين».

منشآت في مصفاة إل باليتو التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA مع مرافق شركة الكهرباء الوطنية Corpoelec بالخلفية في بويرتو كابيلو 22 يناير 2026 (رويترز)

وتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب صراحة عن السيطرة على احتياطيات النفط الهائلة في فنزويلا، وهي الأكبر في العالم، بالاشتراك مع شركات نفط أميركية، وذلك بعد الإطاحة برئيس البلاد نيكولاس مادورو.

وأشارت شركة «روس زاروبيج نفت» الروسية للطاقة، التي تعمل في فنزويلا، الشهر الماضي، إلى أن كل أصولها في فنزويلا هي ملك لروسيا، وأنها ستلتزم بتعهداتها تجاه شركائها الدوليين هناك.

وتحافظ روسيا على علاقات وثيقة مع فنزويلا منذ فترة طويلة، وتعاونت معها في مجال الطاقة والروابط العسكرية والاتصالات السياسية رفيعة المستوى، ودعمتها دبلوماسياً لسنوات.