تواصل عمليات الإنقاذ جراء عاصفة هارفي... وخوف من تلوث كيميائي

في هيوستن حيث يعيش أكثر من 200 ألف مسلم فتحت جمعية هيوستن الكبرى مراكزها لتقديم العون للمتضررين (أ.ب)
في هيوستن حيث يعيش أكثر من 200 ألف مسلم فتحت جمعية هيوستن الكبرى مراكزها لتقديم العون للمتضررين (أ.ب)
TT

تواصل عمليات الإنقاذ جراء عاصفة هارفي... وخوف من تلوث كيميائي

في هيوستن حيث يعيش أكثر من 200 ألف مسلم فتحت جمعية هيوستن الكبرى مراكزها لتقديم العون للمتضررين (أ.ب)
في هيوستن حيث يعيش أكثر من 200 ألف مسلم فتحت جمعية هيوستن الكبرى مراكزها لتقديم العون للمتضررين (أ.ب)

تواصلت عمليات الإنقاذ في تكساس مع تراجع الأمطار الغزيرة قليلا وانخفاض مستوى المياه الذي يكشف تدريجيا حجم الأضرار التي نجمت عن العاصفة الاستوائية هارفي التي أودت بحياة نحو أربعين شخصا حتى الآن مع اجتياحها ساحل خليج المكسيك هذا الأسبوع. وإلى جانب الفيضانات، أضيف الخوف من تلوث كيميائي بعد حادث عرضي في مصنع في تكساس انبعث منه دخان ضار لكنه ليس ساما. أخلي محيط مصنع مجموعة «أركيما» الكيميائية الفرنسية في كروسبي بعدما فقد قدرته على تبريد مواده الشديدة الاشتعال بسبب المياه التي غمرته وانقطاع التيار الكهربائي.
وفي كل المناطق التي تشهد فيضانات في ولايتي تكساس ولويزيانا، يقوم رجال الشرطة والإطفاء بالانتقال من بيت إلى آخر بحثا عن أشخاص منسيين. وفي منطقة أورانج في تكساس، على الحدود مع ولاية لويزيانا، يواصل الحرس الوطني عمليات إجلاء السكان العالقون على طرق تغمرها المياه. وما زالت المنطقة تخضع لأوامر إخلاء يتحداها السكان في بعض الأحيان. وقالت إيلين ديوك القائمة بأعمال وزير الداخلية إن أوامر صدرت لنحو 779 ألفا من سكان تكساس بإخلاء منازلهم بينما فر 980 ألفا طوعا وسط مخاوف من أن يؤدي ارتفاع منسوب المياه في الخزانات والأنهار لمزيد من الفيضانات. ووصلت هارفي إلى اليابسة في مطلع الأسبوع، وهي الأقوى التي تجتاح الولاية منذ نصف قرن.
ويكشف انخفاض مستوى المياه تدريجيا حجم الأضرار المادية، من بيوت غمرتها المياه حتى السطح إلى بيوت متنقلة عائمة ومراكب مقلوبة ومستودعات مدمرة انتشرت محتوياتها في كل مكان. وقال البيت الأبيض أن الكارثة ألحقت أضرارا بمائة ألف منزل.
وقدرت مؤسسة موديز أناليتيكس الخسائر الاقتصادية نتيجة العاصفة في جنوب شرقي تكساس بما يتراوح بين 51 و75 مليار دولار، لتصبح من أكثر العواصف كلفة في تاريخ الولايات المتحدة.
وسمح تراجع الأمطار الغزيرة بتسريع عمليات نقل الضحايا بمروحيات.
وقالت جيسيكا ريتشارد (24 عاما)، كما جاء في تقرير رويترز، إنها انتظرت حتى تهدأ العاصفة في بلدتها بورت آرثر على بعد نحو 137 كيلومترا شرقي هيوستن حتى صباح الخميس حين ارتفعت المياه في شارعها إلى مستوى الخصر. وأنقذتها شاحنة مارة. وفي بومونت بولاية تكساس أجلى أطباء وممرضون نحو 190 شخصا من مستشفى اضطر لإيقاف عملياته بعد أن انقطعت خدمات المياه عن المدينة عن نحو 120 ألف شخص بسبب العاصفة. وقال ديفان كامبل أحد حراس المستشفى بينما كان يقف بالخارج خلال إجلاء نحو 190 مريضا: «ليس لدينا أي مياه. المياه انقطعت. لا نستطيع إجراء عمليات غسيل الكلى».
لكن رفض بوني وميسي غيفنز كغيرهما من عدد كبير من سكان مدينة أورانج في تكساس، مغادرة منزلهما حتى عندما تسربت المياه إلى داخله، وفضلا البقاء فيه على الرغم من التحذيرات من الإعصار هارفي. ورفض الزوجان مغادرة المنزل الذي يعيشان فيه منذ سنوات حتى عندما رأيا مراكب ومروحيات تهب لإنقاذ جيرانهما الذين لم يتم إجلاؤهم.
وقالت ميسي وهي تتحدث عن الأضرار: «لم أر عاصفة كهذه من قبل». وأضافت: «عندما اشتدت العاصفة شعرت ببعض الهلع»، مشيرة إلى أن العشرة سنتيمترات في بهو منزلها ليست مهمة بالمقارنة مع منازل أخرى تبعد شارعين عنها وبلغ مستوى المياه فيها نحو متر. وقد انحسرت المياه حاليا من معظم أحياء أورانج. لكن آثار مرور الإعصار هارفي واضحة من أشجار اقتلعتها الرياح العاتية إلى أعمدة مكسرة.
وشهد مستشفى في مدينة بومون بجنوب شرقي تكساس رحلات متواصلة لمروحيات مدنية انضمت إليها مروحيات بلاك هوك العسكرية للاهتمام بأضعف المرضى وعددهم مائتا شخص حاليا، بينما نقل الباقون برا. وقطعت مياه الشرب عن المدينة بسبب تضرر نظام الضخ بينما ما زال عدد كبير من الطرق مغلقا، كما قال صحافيون من وكالة الصحافة الفرنسية.
وقالت ريتشل ولسون (29 عاما): «أقاموا جسرا جويا لنقل الناس بالمروحية». وأضافت السيدة التي رفضت مغادرة منزلها في إطار عمليات الإجلاء إنها محظوظة لأن المياه توقفت على بعد سنتيمترات عن باب منزلها بينما بلغ ارتفاعها حتى الخصر تقريبا على الطريق أمامها.
في أوج العاصفة، عثرت ريتشل ولسون على زورق وأقنعت صاحبه بأن يهب لمساعدة اثنين من أصدقائها غريغ كاستيلانوس وكريستي فونتونانت، اللذين غمرتهما المياه حتى الصدر. وقال كاستيلانوس بخفة: «أصبحنا نعيش في بحيرة». واجتمع الجميع بعد ذلك في منزل ريتشل ليخففوا من وقع الحادثة.
وعلى بعد أقل من كيلومتر، يواصل فريق من المنقذين في زورق عملياتهم. وقد انتشلوا على مسار هارفي دوبوا وزوجته لولا من المياه. وقال دوبوا (76 عاما): «أشكرهم، لكننا لم نكن نرغب في الرحيل». لكن الزوجين وجدا نفسيهما بلا كهرباء ولا مياه ولا غذاء.
وقد اضطر الزوجان المسنان لمغادرة منزلهما الخميس تحت ضغط المنقذين. وقالت هيذر ليسوتا بعدما نقلت الزوجين إلى مكان آمن في شاحنة صغيرة: «نريد مساعدتهما فعلا».
وتقول ربة المنزل التي تبلغ من العمر 28 عاما وتطوعت للمساعدة في عمليات الإنقاذ إنها أنقذت خلال يومين بين مائة و250 شخصا بمساعدة زورقين وصديقين. وقالت: «كثيرون منهم كانوا يعتقد أنه لن يأتي أحد لمساعدتهم».
وزار مايك بنس نائب الرئيس وعدد من الوزراء منطقة كوربس كريستي للقاء سكان تضرروا من العاصفة. وقال بنس لحشد أمام كنيسة روكبورت التي تضررت بسبب العاصفة: «الشعب الأميركي معكم. نحن هنا اليوم وسنكون هنا غدا وسنظل هنا كل يوم حتى يعاد إعمار هذه المدينة وهذه الولاية وهذه المنطقة لتصبح أفضل من ذي قبل».
وأضاف أن الرئيس دونالد ترمب سيزور المنطقة مجددا اليوم السبت.


مقالات ذات صلة

«فصول السنة» في يوم واحد... اضطرابات جوية تضرب مصر

يوميات الشرق شارع جامعة الدول العربية الخميس (تصوير: عبد الفتاح فرج)

«فصول السنة» في يوم واحد... اضطرابات جوية تضرب مصر

ضربت مصر الخميس موجة قوية من الاضطرابات الجوية وعدم الاستقرار تمثلت في تصاعد كثيف للأتربة وتدهور ملحوظ بالرؤية الأفقية.

محمد السيد علي (القاهرة)
يوميات الشرق الأحمر يُهيمن على السماء في ظاهرة جوّية نادرة (إكس)

سماء أستراليا تتحوَّل إلى لون الدم... ما سرّ المشهد المرّيخي؟

تسبَّبت المَشاهد المروّعة للسماء الحمراء فوق غرب أستراليا في جذب اهتمام إعلامي دولي واسع... إليكم التفاصيل.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
يوميات الشرق الإسكندرية واجهت أمطاراً عرقلت حركة السير (محافظة الإسكندرية)

لماذا يمثل سقوط «أمطار متوسطة» أزمة في مصر؟

مع تكرار منح إجازات للمدارس والجامعات المصرية خلال الأيام الأخيرة، عادت مسألة تأثير الأحوال الجوية في انتظام الدراسة إلى الواجهة.

أحمد عدلي (القاهرة )
الخليج المركز السعودي للأرصاد لا يُستبعد تشكّل الشواهق المائية في البحر الأحمر (المركز)

السعودية تنفي صحة تأثرها بالأعاصير المدارية خلال الأيام المقبلة

نفى المركز السعودي للأرصاد صحة ما يتم تداوله حول تأثر البلاد بأعاصير خلال الأيام المقبلة، مُتوقِّعاً استمرار هطول الأمطار الرعدية على معظم المناطق حتى السبت.

«الشرق الأوسط»
يوميات الشرق القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)

أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

تشهد الدول العربية واحدة من أبرز التقلبات الجوية الموسمية التي يشهدها فصل الربيع بالمنطقة، إذ يتقاطع فيها تأثير المنخفضات الجوية المقبلة من حوض البحر المتوسط.

أحمد حسن بلح (القاهرة)

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.