«معادن» السعودية تقتحم صناعة الفوسفات العالمية... وتصدر أول شحنة من منتجاتها

حجم الشحنة بلغ 26 ألف طن متري من أسمدة ثنائي فوسفات الأمونيوم

صورة جماعية للعاملين بشركة «معادن» السعودية («الشرق الأوسط»)
صورة جماعية للعاملين بشركة «معادن» السعودية («الشرق الأوسط»)
TT

«معادن» السعودية تقتحم صناعة الفوسفات العالمية... وتصدر أول شحنة من منتجاتها

صورة جماعية للعاملين بشركة «معادن» السعودية («الشرق الأوسط»)
صورة جماعية للعاملين بشركة «معادن» السعودية («الشرق الأوسط»)

في خطوة تعكس مدى جدية السعودية نحو اقتحام خريطة صناعة الفوسفات في العالم أجمع، صدّرت شركة «معادن» السعودية يوم أمس الاثنين، أول شحنة من منتجات مصانعها للفوسفات في وعد الشمال، ما يعني أن مدينة وعد الشمال للصناعات التعدينية، بمنطقة الحدود الشمالية، في طريقها لأن تكون إحدى أهم عواصم إنتاج وتصنيع الفوسفات في العالم.
وفي هذا الخصوص، أعلنت شركة التعدين العربية السعودية «معادن» عن تصدير باكورة إنتاجها من الأسمدة الفوسفاتية من شركة «معادن وعد الشمال للفوسفات»؛ وهي شركة تابعة لشركة «معادن»، حيث تم نقل هذه الكمية الأولى بواسطة سكة حديد الشمال، إلى ميناء رأس الخير، المخصص للصادرات التعدينية، والذي يرتبط بمدينة رأس الخير الصناعية، على الساحل الشرقي للمملكة، ومن ثم تم شحنها من هناك، وقد بلغ حجم الشحنة نحو 26 ألف طن متري، من أسمدة ثنائي فوسفات الأمونيوم (DAP).
وأكد المهندس خالد الفالح؛ وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، رئيس مجلس إدارة شركة «معادن»، على أن هذا الإنجاز جاء نتيجة الدعم والرعاية اللذين يحظى بهما قطاع التعدين السعودي من لدن خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين، مضيفا: «هذا الدعم مكّن من تحقيق هذا الإنجاز التاريخي، وبالتالي الوصول إلى هذه المرحلة من التطور في صناعة تعدين وتصنيع الفوسفات».
وأكّد المهندس الفالح أن ما تم تحقيقه، حتى الآن، من أهداف ونجاحات في وعد الشمال، جاء نتيجة تعاون شركاء النجاح، مع وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، وفي مقدمتهم إمارة منطقة الحدود الشمالية، ووزارات النقل والمالية والبيئة والزراعة والمياه وصندوق الاستثمارات العامة.
وقال المهندس الفالح: «هذا الحدث هو ثمرة من ثمار التعاون البنّاء، ونتاجٌ لعمل تكاملي أسهم فيه الكثير من الجهات الحكومية والخاصة خلال المرحلة السابقة، التي شهدت التأسيس للمشروع، وتوفير جميع متطلبات النجاح له، ومواجهة التحديات بتوجيهٍ من حكومة خادم الحرمين الشريفين، التي أولت مشروع تطوير مدينة وعد الشمال اهتماماً خاصاً ضمن استراتيجية عامة تلبي أهداف رؤية المملكة 2030».
وأضاف الفالح: «مسيرة البناء ستستمر، كما أن حكومة خادم الحرمين الشريفين خصصت مؤخراً ملياري ريال (533.3 مليون دولار) لاستكمال البنية التحتية في منطقة وعد الشمال، بما في ذلك المدينة الصناعية التي ستستقطب استثمارات من القطاع الخاص لاستكمال سلاسل القيمة المُضافة وتوفير مئات الفرص الوظيفية والتدريبية للشباب السعودي، لا سيما أبناء المنطقة، الذين تم استيعاب أعداد كبيرة منهم، سواءٌ في مراحل إنشاء المشروع، من خلال شركات المقاولات العاملة عليه، وكذلك في مرحلة التشغيل؛ مع شركة معادن وعد الشمال للفوسفات ومقاوليها».
وأوضح وزير الطاقة السعودي أن هذا المشروع يمثل قيمة مضافة ونوعية لجميع الأطراف ذات العلاقة، ومن ضمنهم مساهمو شركة معادن، باعتباره صفحة جديدة مُتميزة في سجل الشركة وتطور أعمالها، وأنه يبرهن على نجاح الشركة في مواصلة النمو وتوسيع الأعمال نحو تحقيق أهدافها الاستراتيجية وبناء مركزها العالمي في صناعة التعدين.
وأوضح المهندس الفالح أن مشروع وعد الشمال يعمل على تكريس تنمية اقتصادية مستدامة في منطقة الحدود الشمالية، بدأت بالفعل تتجسد من خلال إيجاد فرص العمل، وتدريب وتأهيل الشباب السعودي، وتنمية الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز الحراك الاقتصادي والتنموي في المنطقة، مؤكداً أن بدء التصدير من المشروع يُمثّل علامة فارقة في مسيرة نجاح شركة معادن في تحقيق الأهداف التنموية المأمولة منها.
من جانبه، عبّر المهندس خالد المديفر؛ الرئيس، كبير المديرين التنفيذيين في شركة «معادن»، عن سعادته بهذا الإنجاز الكبير، الذي يؤرخ لمرحلة مهمة في صناعة التعدين السعودية، بشكل عام، ولمشروع مدينة وعد الشمال بوجه خاص، والذي لقي الدعم الكبير من حكومة خادم الحرمين الشريفين، حفظه الله، كما حظي بتعاون أجهزة الدولة ذات العلاقة.
ووجّه رئيس شركة معادن، كبير مديريها التنفيذيين، بمناسبة تصدير أول شحنة من الفوسفات، من مصانع شركة معادن وعد الشمال للفوسفات، التهنئة إلى شركتي سابك وموزاييك، مؤكداً أن ما تحقق يُعد إنجازا كبيرا لمعادن ولشريكتيها الكبيرتين، اللتين استثمرتا، مع معادن، ما يقارب 30 مليار ريال (8 مليارات دولار) في بناء مجمع متكامل للفوسفات.
من جانبه، عبر المهندس حمد الرشيدي؛ الرئيس التنفيذي لشركة «معادن وعد الشمال للفوسفات»؛ عن سعادته بهذا المنجز التشغيلي البارز في مسيرة الشركة، وقال إن بدء تصدير الأسمدة من شركة معادن وعد الشمال للفوسفات حدثٌ نوعيٌ، باعتباره هدفاً مرحلياً مهماً في المسيرة التشغيلية للشركة، وذلك بعد إتمام بناء مرافق الشركة وبدء التشغيل التجريبي.
وأشار الرشيدي إلى أن الشركة، تسير بكل ثبات نحو تحقيق أهدافها الاستثمارية وتعزيز مسيرتها التشغيلية، من خلال الوصول إلى الأسواق العالمية بالمنتجات الفوسفاتية السعودية، وفق الموثوقية والجودة المطلوبة، بما يضمن مواصلة النمو وتعزيز مكانة معادن ومركزها التنافسي.
جدير بالذكر أنه في الوقت الذي تصل فيه منتجات معادن من الأسمدة الفوسفاتية إلى 16 دولة حول العالم، تسير الشركة بثقة وثبات نحو أن تكون من بين أكبر ثلاثة مصدرين للفوسفات في العالم.
وكانت «معادن» قد وقّعت، مطلع عام 2014 العقود الإنشائية لمشروعها؛ شركة «معادن وعد الشمال للفوسفات»، باستثمارات بلغت نحو 30 مليار ريال (8 مليارات دولار)، بحيث يشمل المشروع مصانع كثيرة، ذات مواصفات عالميّة، ومنشآت تابعة لها، بطاقة إنتاجية تصل إلى ثلاثة ملايين طن في السنة من الأسمدة الفوسفاتية، كما كانت قد أعلنت عن بدء الإنتاج التجريبي لشركة معادن وعد الشمال للفوسفات، 8 يوليو (تموز) 2017، مُشيرة إلى أن إنتاج شركة «معادن وعد الشمال للفوسفات» سيتدرج حتى يصل إلى الطاقة الإنتاجية المستهدفة والبالغة 3 ملايين طن من الأسمدة الفوسفاتية.
وتمتلك «معادن» استثماراً آخر؛ يتمثل في شركة «معادن للفوسفات»، وتقدر قيمته بـ21 مليار ريال (5.6 مليار دولار)، حيث يقع الجزء الأول منه في منجم حزم الجلاميد، فيما يقع الجزء التصنيعي في مدينة رأس الخير، شرقي المملكة، وتبلغ طاقته الإنتاجية الكلية 3 ملايين طن من فوسفات الأمونيوم في السنة.


مقالات ذات صلة

السعودية توسع شراكاتها الدولية مع 3 دول لتطوير صناعة المعادن

الاقتصاد وزير الصناعة والثروة المعدنية خلال كلمته الافتتاحية لمؤتمر التعدين الدولي في الرياض (الشرق الأوسط)

السعودية توسع شراكاتها الدولية مع 3 دول لتطوير صناعة المعادن

وسعت السعودية شبكة شراكاتها الدولية بتوقيع وزارة الصناعة والثروة المعدنية ثلاث مذكرات تفاهم للتعاون في مجال الموارد المعدنية مع كلٍ من تشيلي، وكندا، والبرازيل.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد بوب ويلت يتحدث للحضور في الجلسة الحوارية ضمن مؤتمر التعدين الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)

«معادن» تعتزم استثمار 110 مليارات دولار لزيادة استكشافات الثروات السعودية

قال الرئيس التنفيذي لشركة التعدين العربية السعودية «معادن»، بوب ويلت، إن المملكة لديها أساس قوي في وقت دخلت فيه إلى نماذج تنويع المصادر خلال «رؤية 2030».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة جماعية عقب توقيع الاتفاقية لتطوير مجمع منتجات الألمنيوم في مدينة ينبع (الشرق الأوسط)

«الاستثمارات العامة» و«البحر الأحمر» لتطوير مجمع متقدم للألمنيوم بالسعودية

أعلن صندوق الاستثمارات العامة وشركة البحر الأحمر للألمنيوم القابضة (RSAH)، وهي مشروع مشترك مع عدة شركات، تطوير مجمّع متقدم ومتكامل لمنتجات الألمنيوم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الاجتماع الثاني لشبكة مراكز التميز والتقنية العالمية الذي عُقد ضمن فعاليات النسخة الخامسة من مؤتمر التعدين الدولي بالرياض (واس)

الرياض تجمع قادة الابتكار في اجتماع مراكز التميز والتقنية العالمية

استضافت العاصمة الرياض أعمال الاجتماع الثاني لشبكة مراكز التميز والتقنية العالمية، الذي عُقد ضمن فعاليات النسخة الخامسة من مؤتمر التعدين الدولي.

الاقتصاد الفالح متحدثاً في جلسة خلال مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)

الفالح: 5 تريليونات دولار استثمارات متوقعة في قطاع التعدين خلال 10 سنوات

قال وزير الاستثمار السعودي المهندس خالد الفالح إن تقديرات مؤسسات عالمية تشير إلى حاجة قطاع التعدين عالمياً لنحو 5 تريليونات دولار خلال السنوات العشر المقبلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مقترح «المقايضة الكبرى» المصري في مهب الانتقادات الاقتصادية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)
TT

مقترح «المقايضة الكبرى» المصري في مهب الانتقادات الاقتصادية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)

أثار مقترح «المقايضة الكبرى» الذي طرحه رجل الأعمال المصري، حسن هيكل، حلاً محتملاً لتخفيف أعباء الدين الداخلي، جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية، ومعارضة شديدة من خبراء ومصرفيين حذَّروا من تداعياته على استقلالية البنك المركزي ومن تعريض ودائع المواطنين للخطر.

وبينما يتصاعد النقاش حول المبادرة في الفضائيات والمؤتمرات الأكاديمية، لا تزال الحكومة تلتزم الصمت حيال هذا الطرح المثير للجدل.

تتلخص فكرة المقترح في نقل جزء من ديون الدولة من وزارة المالية إلى البنك المركزي، مقابل نقل ملكية أصول حكومية استراتيجية - وفي مقدمتها هيئة قناة السويس - إلى ميزانية «المركزي».

ووفقاً لرؤية هيكل، تهدف هذه المقايضة إلى تصفير أعباء الدين في الموازنة العامة؛ ما يتيح للدولة توجيه الموارد المالية نحو قطاعات حيوية كالتعليم والصحة، مقترحاً تطبيق الفكرة تدريجياً لتقييم أثرها.

ووفق التقديرات الأولية، يتوقع أن تسهِم هذه المقايضة في خفض كبير في مدفوعات الفوائد؛ ما يوفر مئات المليارات، قد تصل إلى 8 تريليونات جنيه (168.8 مليار دولار).

وفقاً لوزارة التخطيط المصرية، شهد الدين الخارجي قفزة بنحو 6 مليارات دولار منذ مطلع عام 2025، ليصل إلى 161.2 مليار دولار بنهاية يونيو (حزيران) الماضي. في حين ارتفع الدين المحلي بنسبة 3.5 في المائة ليصل إلى 11.057 تريليون جنيه (وهو ما يساوي 233.2 مليار دولار).

الطرح الذي شرحه هيكل، باستفاضة، الأحد، خلال حلقة تلفزيونية، واستعرضه في اليوم نفسه أمام «المنتدى الاقتصادي» لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة، سبق وأن قدمه في كثير من تدويناته المثيرة للجدل.

لقاء رجل الأعمال حسن هيكل التلفزيوني لشرح مقترحه «المقايضة الكبرى» (سكرين شوت)

في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، اكتفى المستشار محمد الحمصاني، المتحدث باسم مجلس الوزراء، بالإشارة إلى أن «أي إجراءات تتعلق بالدين سيتم الإعلان عنها في حينه»، رغم تأكيدات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي على وجود توجيهات صارمة بخفض عبء المديونية على الموازنة العامة.

تحذيرات من «ليّ ذراع» السياسة النقدية

واجه المقترح هجوماً حاداً من خبراء الاقتصاد الذين رأوا فيه تهديداً لجوهر العمل المصرفي. وحذَّر الباحث والخبير في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من أن تحويل البنك المركزي إلى جهة تدير الأصول أو تعمل كمطور عقاري، يخالف طبيعته ومهمته الأساسية في ضبط التضخم واستقرار العملة.

واتفق معه عضو مجلس النواب (البرلمان)، إيهاب منصور، قائلاً إن المقترح «غير موفق»، مشدداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على ضرورة فصل «السياسة المالية للدولة والتي تديرها وزارة المالية عن السياسة النقدية التي يتحكم فيها البنك المركزي كجهة مستقلة عن الحكومة».

وتابع منصور: «لا يوجد حل سحري لأزمة الدين، الحل في التنمية، وفق وحدة الموازنة العامة».

وتشير وحدة الموازنة العامة للدولة إلى دخول كل إيرادات ومصروفات الدولة في موازنة واحدة، دون إخراج ميزانيات هيئات اقتصادية أو مؤسسات خارجها.

وأشار عبد النبي إلى أن «أقرب نموذج للمقترح صفقة (رأس الحكمة) والتي عادلت الحكومة فيها جزءاً من ديونها مع دولة الإمارات مقابل إشراكها في هذه الصفقة، كجزء من إدارة ذروة أزمة مصر في العملة الأجنبية».

وكانت مصر أبرمت صفقة مع الإمارات في فبراير (شباط) 2024، بقيمة 150 مليار دولار، تتضمن التنازل عن 5 مليارات دولار من الودائع الخاصة بالإمارات لدى البنك المركزي المصري.

وشرح عبد النبي أن مقترح تسوية الدين عبر منح الدائنين أسهماً في أصول الدولة بدلاً من السداد النقدي يفتقر للوجاهة الاقتصادية؛ لأنك بذلك تضحي بأصول استراتيجية تدر دخلاً مستداماً لسداد التزامات مالية تملك الدولة بالفعل السيولة المحلية اللازمة لتغطيتها.

خبراء اقتصاديون وأكاديميون يناقشون مقترح «المقايضة الكبرى» في منتدى كلية الاقتصاد بجامعة القاهرة (صفحة أستاذ الاقتصاد أنور النقيب عبر فيسبوك)

وكان رئيس البنك التجاري الدولي (CIB) هشام عز العرب، انتقد في رده على تدوينة لهيكل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، المقترح، قائلاً إن «40 في المائة من الأذون الحكومية مملوكة لأجانب، فهل نمنحهم أصولاً في الدولة بدلاً منها، وهل من الممكن مصادرة أموال المودعين المحليين وإعطاؤهم أصولاً بدلاً منها؛ ما يفاقم أزمات المواطنين».

مقامرة كبرى

ورأى عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب الجيل الديمقراطي، ناجي الشهابي، أن مقترح «المقايضة الكبرى» لا يُعدّ حلاً للأزمة، بل نقلاً للدين من خانة مالية قابلة للإدارة إلى خانة التفريط في أصول الدولة، وفق تصريحه لـ«الشرق الأوسط». وقال إن الدين الداخلي، رغم ضغوطه، يظل ديناً داخل المنظومة الوطنية يمكن إعادة هيكلته وضبطه بسياسات مالية ونقدية رشيدة، أما تحويله أصولاً استراتيجية فهو تحويل للأزمة إلى تهديد دائم للأمن القومي.

وتكرر رفض المقترح خلال تعليقات عدّة لاقتصاديين عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وكتبت أستاذة الاقتصاد في جامعة القاهرة، علياء المهدي، في حسابها على «فيسبوك»: «لا تقل المقايضة الكبرى، قل المقامرة الكبرى».

وأكد أستاذ الاقتصاد والتمويل في أكاديمية السادات، أنور النقيب، أن المقترح يُخرج «البنك المركزي» عن مهمته الرئيسية، وهي استقرار الأسعار وإدارة حصيفة للجهاز المصرفي، قائلاً عبر «فيسبوك» إن «الطرح بنقل المديونية من الحكومة إلى البنك المركزي مقابل نقل ملكية أصول للدولة وأحدها أهم مورد نقد أجنبي لمصر يخرج من نطاق أي مرجعيات علمية أو أكاديمية».

والنقيب واحد من المشاركين في المنتدى الاقتصادي لكلية السياسة والاقتصاد في جامعة القاهرة، لمناقشة أزمة الدين. ورفض كثير من المشاركين طرح هيكل خلال المنتدى، وفق وسائل إعلام محلية، من بينهم محافظ البنك المركزي الأسبق محمود أبو العنين.

وقال أبو العنين خلال المنتدى إن «القانون الحالي للبنك المركزي، يكرّس استقلاليته مالياً، فالبنك لا ينوب عن الحكومة، والتمويل الذي يقدمه يتم وفق ضوابط محددة ضمن موارد الدولة وإيرادات الخزانة العامة»، واصفاً أن مقترح هيكل بـ«السياسي»، لا سيما أنه يستخدم المواطن بشكل ملحوظ في الأزمة، ويصعب تطبيقه عملياً.

ورد هيكل خلال لقائه التلفزيوني، الأحد، على منتقدي طرحه، بمطالبتهم بتقديم طروحات أخرى لحل أزمة الدين في مصر، قائلاً: «نحن وصلنا إلى مرحلة أصبح فيه الدين الداخلي الذي أصله هو فائدة وليس تشغيلاً، فى مستوى لا يمكن التعايش معه، ويجب إيجاد حل محدد وعلى الأطراف الأخرى اقتراح حلول إضافية بدل الاكتفاء بالكلام العام».


المحكمة العليا الأميركية تتجنب مجدداً الفصل في دستورية رسوم ترمب

وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)
وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)
TT

المحكمة العليا الأميركية تتجنب مجدداً الفصل في دستورية رسوم ترمب

وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)
وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)

أصدرت المحكمة العليا الأميركية ثلاثة قرارات، يوم الأربعاء، لكنها لم تبتّ في النزاع الذي يحظى بمتابعة وثيقة بشأن شرعية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.

ولم تعلن المحكمة الموعد التالي الذي ستُصدر فيه أحكامها. ولا تعلن مسبقاً عن الأحكام التي سيتم إصدارها في تاريخ معين.

يمثل تحدي تعريفات ترمب اختباراً كبيراً للسلطات الرئاسية، فضلاً عن استعداد المحكمة للتحقق من بعض تأكيدات الرئيس الجمهوري بعيدة المدى عن السلطة منذ عودته إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025. وستؤثر النتيجة على الاقتصاد العالمي.

في أثناء المرافعات في القضية في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني)، بدا أن القضاة المحافظين والديمقراطيين يشككون في شرعية التعريفات الجمركية، التي فرضها ترمب من خلال الاحتجاج بقانون عام 1977 المخصص للاستخدام في أثناء حالات الطوارئ الوطنية. وتستأنف إدارة ترمب الأحكام الصادرة عن محاكم أدنى درجة بأنه تجاوز سلطته.


ارتفاع مخزونات النفط الخام والبنزين الأميركية

منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الخام والبنزين الأميركية

منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

قالت «إدارة معلومات الطاقة» الأميركية، الأربعاء، إن مخزونات الخام والبنزين في الولايات المتحدة ارتفعت، بينما انخفضت مخزونات نواتج التقطير قليلاً، الأسبوع الماضي.

وأوضحت أن مخزونات الخام ارتفعت 3.4 مليون برميل إلى 422.4 مليون برميل في الأسبوع المنتهي يوم 9 يناير (كانون الثاني) الحالي، مقارنة مع توقعات المحللين، في استطلاع أجرته «رويترز»، لانخفاض قدره 1.7 مليون برميل.

وأشارت إلى أن مخزونات الخام بمركز التسليم في كاشينغ بولاية أوكلاهوما زادت بمقدار 745 ألف برميل خلال الأسبوع.

ولم تشهد العقود الآجلة للنفط تغيراً يذكر على الرغم من الزيادة المفاجئة في مخزونات الخام.

وتُدُووِلت العقود الآجلة لـ«خام برنت العالمي» عند 66.13 دولار للبرميل، بزيادة 66 سنتاً، في الساعة الـ10:36 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (15:36 بتوقيت غرينيتش)، في حين ارتفعت العقود الآجلة لـ«خام غرب تكساس الوسيط» الأميركي بمقدار 50 سنتاً عند 61.65 دولار للبرميل.

وقالت «إدارة معلومات الطاقة» إن استهلاك الخام في مصافي التكرير ارتفع 49 ألف برميل يومياً، في حين ارتفعت معدلات التشغيل 0.6 نقطة مئوية في الأسبوع إلى 95.3 في المائة.

كما أوضحت أن مخزونات البنزين الأميركية ارتفعت بمقدار 9 ملايين برميل في الأسبوع إلى 251 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» لزيادة قدرها 3.6 مليون برميل.

وأظهرت بيانات «إدارة معلومات الطاقة» أن مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، ظلت شبه ثابتة مقارنة بالأسبوع السابق عند 129.2 مليون برميل، مقابل توقعات زيادة قدرها 512 ألف برميل.

وقالت «إدارة معلومات الطاقة» إن صافي واردات الولايات المتحدة من الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 710 آلاف برميل يومياً.