ألمانيا تسعى لحماية صناعتها من أيدي الأجانب

السلطات تقر «حق الاعتراض» صوناً للنظام العام

عمال يتابعون خط إنتاج سيارات مرسيدس في أحد مصانع الشركة في بريمن (غيتي)
عمال يتابعون خط إنتاج سيارات مرسيدس في أحد مصانع الشركة في بريمن (غيتي)
TT

ألمانيا تسعى لحماية صناعتها من أيدي الأجانب

عمال يتابعون خط إنتاج سيارات مرسيدس في أحد مصانع الشركة في بريمن (غيتي)
عمال يتابعون خط إنتاج سيارات مرسيدس في أحد مصانع الشركة في بريمن (غيتي)

تسعى ألمانيا منذ سنوات إلى حماية صناعتها بعد تزايد استحواذ وامتلاك مستثمرين أجانب قطاعات إنتاجية مهمة وواسعة، والقرار الذي اتخذته السلطات قبل أيام قليلة يمنحها مستقبلا حق الاعتراض (الفيتو)؛ ما يعني دورا رئيسيا وتأثيرا مباشرا عند التخطيط لأي عملية شراء أجانب لشركة ألمانية إذا كانت عاملة في مجالات حيوية ومهمة؛ وبخاصة في مجال التقنيات الفائقة التطور.
وتريد الحكومة الاتحادية، حسب ما صرحت به بريجيته سوبريس، وزيرة الاقتصاد الاتحادي، اعتماد صيغة قانونية ستمنع شراء أجانب من بلدان خارج الاتحاد الأوروبي، بما يشمل أيضا بريطانيا، مصانع ذات «أهمية استراتيجية». وكانت هذه الخطوة ردا على تكاثر شراء أجانب - وبالدرجة الأولى صينيون - لمصانع ألمانية... لكن مع ذلك سوف يبقى اقتصاد ألمانيا من الاقتصادات الأكثر انفتاحا في العالم، مع إيلائها اهتماما للمنافسة العادلة.
وبهذا، تعالج ألمانيا ولأول مرة قضية تعتبر اليوم كما وصفها بعض كبار السياسيين من القضايا التي تؤثر مباشرة على الصناعة الألمانية، وهؤلاء لا يترددون عن القول بأنها «تهديد للنظام العام».. فعلى سبيل المثال يجب منع استحواذ أجنبي من خارج الاتحاد الأوروبي على شركات تعمل في البنى التحتية الحيوية ويجب حماية مشغليها بشكل أفضل. وهذا ينطبق أيضا على شركات البرمجيات المحلية التي تنتج برامج لشبكات الكهرباء أو الاتصالات ومحطات توليد الطاقة وإمدادات المياه والمصارف والمستشفيات والمطارات ومحطات سكك الحديد، وينبغي أيضا أن تخضع الشركات الأجنبية التي لديها إمكانية للوصول إلى البيانات المخزنة في بنوك البيانات الخارجية لقواعد أكثر صرامة.
وعبر هذه القواعد الجديدة، فإن الائتلاف الحاكم، من الحزبين المسيحي الديمقراطي والاشتراكي الديمقراطي، يشدد بوضوح القيود القائمة في قانون التجارية الخارجية. فالفقرة 5 من القانون توفر أيضا للحكومة الاتحادية حق النقض (الفيتو) لمنع استحواذ مصانع أو شركات تصنع منتجات عسكرية أو منتجات في مجال التقنيات المتطورة لها وظائف أمنية، والجانب الأهم هو أحقيتها في منع الأجنبي من إبرام أي صفقة شراء مصنع أو شركة إذا ما وصل إلى أكثر من 25 في المائة من حقوق التصويت في مجلس الإدارة، وبالتالي الحد الأدنى لعتبة الحجب.
وأورد القرار أهم الحالات للتدخل، منها الاستثمار الصناعي المتأثر بالسياسات الألمانية، وتلقي المشتري دعما ماليا من حكومته للاستحواذ على مؤسسة حكومية ألمانية أو جزء منها، والاستثمار مباشرة من بلدان تتيح للشركات الألمانية وبشكل محدود جدا إمكانية دخول أسواقها. وعليه لا ترى الحكومة من «الفيتو» مشاكل قانونية طالما أنه لا يخل بالاتفاقيات الثنائية أو المتعددة الأطراف القائمة.
ويتيح قرار النقض للحكومة الألمانية مراجعة خطط المبيع أو الاستحواذ وتفحصها لمدة أربعة أشهر، وكانت المدة سابقا شهرين فقط... كما يمكنها من الاستعانة بمعلومات من دوائر مخابراتها للحصول على مزيد من المعلومات عن الشاري، ويمنحها صلاحية إجراء تحقيقات للكشف ما إذا كان «شركة وهمية» أنشئت داخل الاتحاد الأوروبي.
- الصينيون يتبضعون شركات ألمانية
ومع أن القرار جاء متأخرا، يؤكد كثيرون أنه يمكّن ألمانيا الآن من حماية اقتصادها الوطني بأفضل الأشكال القانونية. فالحكومة - كما الاقتصاد الألماني - باتت قلقة بعد موجة الاستحواذ الكبيرة، فعلى سبيل المثال يتم اليوم شراء شركات ومصانع التكنولوجية الفائقة، سواء بأموال صينية خاصة أو بشكل غير مباشر بأموال الحكومة الصينية، وذلك من دون عوائق طالما أن المال موجود. في المقابل، لا يسمح للشركات والمصانع الألمانية القيام بذلك في الصين، ومن هذه المصانع التي اشتراها الصينيون مصنع «كراوس ما في» للصناعات الكيماوية، وشركة «كوكا»، وشركات ومصانع أخرى، وكان الصينيون يحملون سلة ويتبضعون من أحد المتاجر الكبيرة.
ولقد بدأت مناقشة شديدة لإصدار قانون تشديد الرقابة على عمليات الاستحواذ العام الماضي عندما استحوذت مجموعة «ميديا» الصينية على شركة «كوكا» لصناعة الروبوت، وبهذا تكون ألمانيا قد حذت حذو الولايات المتحدة التي لديها قانون حق الفيتو منذ زمن، فحكومتها منعت شراء مستثمرين صينيين في شهر سبتمبر (أيلول) العام الماضي المصنع الألماني «اكسترون» لصناعة الرقائق، لوجود فروع لـ«اكسترون» لديها.
- مطارات ألمانية ملك صينيين
ويبدو أن الصينيين يريدون امتلاك الفضاء في ألمانيا، حيث نجحوا في شراء عدد من المطارات الصغيرة، منها شراء مطار هونسروك في بلدة هان العام الماضي، الذي يتم اليوم تطويره وتوسيعه ليكون مؤهلا مركزا للشحن الجوي ولاستقبال السياح الصينيين. والمالك الجديد لهذا المطار الذي يبعد 120 كيلومترا عن مدينة فرانكفورت، مجموعة «شانغهاي ينكيان» للبناء الصينية، ويستوعب مستقبلا 320 موظفا.
ويقول يو تاو تشو، المدير الجديد إن «التوسيع سوف يقوي قدرة المطار وحركته، ويتوقع زيادة أعماله التجارية بشحن مواد غذائية إلى آسيا، فلدى الصينيين الآن شهية كبيرة للأطعمة الأوروبية».
ويصف البعض موجة الاستحواذ الصينية للشركات والمصانع الألمانية، وغالبيتها متوسطة وصغيرة، بأنها تشبه الفيضانات أو الزلازل، بسبب سرعة ارتفاع مؤشرها، حيث وصلت في نسبة الزيادة في سنة 2016 إلى 1000 في المائة. ووفقا لتحليل حصري لمكتب الاستشارات «كنيغو تري»، أنفقت الصين ما يقارب من 13 مليار يورو لإتمام أكبر عمليات استحواذ، وهي شراء 56 شركة في هذا العام، أكثرها يعمل في الصناعات التقليدية القوية، منها مصنع «كوكا» لصناعة الروبوتات... بينما كانت الحصيلة في عام 2014 تبلغ 37 شركة ومصنعا فقط.
واعتبر دانيال كولر، مدير مكتب الاستشارات، أن استحواذ الصين على مصنع «كوكا» له أهداف استراتيجية، فهو يناسب خطة التنمية طويل الأمد التي وضعتها الحكومة في بكين تحت اسم «صنع في الصين 2025»، وهدفه تزويد السوق الصينية بحلول عام 2020 بالروبوتات الصناعية من إنتاجها الخاص.
- الأميركيون أيضاً منفتحو الشهية
ومع أن الأميركيين يشتكون من كثرة استحواذ الصينيين على المصانع والشركات الألمانية، إلا أن سلتهم لا تخلو من الشراء. وتشير بيانات وزارة الاقتصاد الألمانية إلى أن 2200 مصنعا وشركة أصبحت تنتمي إلى شركات أميركية، وأضيف إلى هذا العدد 84 شركة ما بين شهري يناير (كانون الثاني) وأغسطس (آب) من هذا العام. ونتيجة لدراسة أجرتها مؤخرا غرفة الصناعة الأميركية، فإن ألمانيا مهمة بشكل خاص بصفتها موقعا لابتكارات أميركية، ففي الكثير من الأحيان كانت «قوة ابتكار الشريك الألماني» العنصر الحاسم للاستحواذ.
ويتمحور تركيز المستثمرين الأميركيين في الدرجة الأولى على فروع حيوية، مثل الهندسة الميكانيكية والهندسة الكهربائية وصناعة السيارات والصناعات الكيماوية، بيد أن الغرفة تقول إنه يمكن لهذه الميزة أن تختفي نتيجة للاتجاهات الديموغرافية، وأن أهم مخاوف المستثمر الأميركي هو مصير العمالة المؤهلة تأهيلا جيدا.
ولقد زادت أكبر 50 شركة ومصنعا مستحوذا عليه من قبل أميركيين إيراداتها العام الماضي بنسبة 5 في المائة، لتصل تلك الإيرادات إلى 153 مليار يورو. ولا يشكل هذا الرقم سوى الاستثمارات الصناعية، وتوفر هذه الشركات 800 ألف مكان عمل في ألمانيا. كما أعلنت أواخر العام الماضي شركة «كونفيرجيز»، أن فرعها في سينسيناتي تولى أنشطة مشغل مركز الاتصال الذي كان تابعا لمجموعة «بي يو دبليو» في مدينة اوسنابروك الألمانية مقابل 123 مليون يورو ويعمل فيه ما يقارب من 6000 موظف، والمجموعة هي ثالث أكبر مشغل مركز اتصال ألماني.
ونتيجة لهذه الاستحواذات أصبح لدى المالكين الجدد شأن في مؤشر البورصة الألماني (داكس)، فهم يملكون حاليا حزمات كبيرة من الأسهم في بورصة فرانكفورت. وحسب ما أشارت إليه بيانات المصرف المركزي الألماني، فإن الأسهم الـ30 الأكثر أهمية في المؤشر هي في غالبيتها بأيدي مستثمرين أجانب، وعليه فإن نحو الثلثين (63.7 في المائة) من القيمة السوقية لـ«داكس» تأتي من الخارج؛ لذا لم يأت قرار الحكومة منح نفسها حق الاعتراض (الفيتو) على صفقات بيع لمستثمرين من خارج الاتحاد الأوروبي إلا لحماية الاقتصاد الألماني مستقبلا من سيطرة أجنبية يمكنها أن تحدد مستقبلا مصير اقتصاد ألمانيا كاملا... كما أن معلومات غير رسمية تشير إلى أن الحكومة تريد أيضا تشديد بنود عقود بيع الشركات والمصانع مهما كان حجمها؛ وسيلة للحد من استرخاء مالكي الشركات والمصانع - وبخاصة المفلسة - عند إبرام عمليات الاستحواذ.
والجانب الآخر الذي يقلق الحكومة الاتحادية هو أن الألمان لا يشترون الكثير من أسهم شركاتهم ومصانعهم، فالنسبة في القطاع الخاص لا تتعدى 12 في المائة، وبهذا فهي نسبة متدنية جدا في المقارنة الدولية، والسبب في ذلك أنهم يملكون ثروات قليلة وبخاصة في قطاع العقارات، بالمقارنة مع مواطني بلدان أخرى في الاتحاد الأوروبي، في حين يشتري مستثمرون أجانب من الصين والولايات المتحدة وسويسرا ودول عربية أسهما كثيرة لشركات في مؤشر البورصة؛ ما يمنحهم وزنا في حركة البورصة.



ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
TT

ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)

حذرت عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك، من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أحدثت تحولاً «جيلياً» في سوق العمل بالولايات المتحدة، مشيرة إلى إمكانية حدوث ارتفاع في معدلات البطالة قد لا يتمكن البنك المركزي من كبحه عبر أدواته التقليدية مثل خفض أسعار الفائدة.

وقالت كوك، في كلمة أعدتها لمؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال»، إن الاقتصاد يقترب مما وصفته بـ«أهم عملية إعادة تنظيم للعمل منذ أجيال». واستشهدت بالتغيرات الجذرية التي طرأت على مهن برمجة الكمبيوتر، والصعوبات المتزايدة التي يواجهها الخريجون الجدد في العثور على وظائف للمبتدئين، كدليل على أن مرحلة الانتقال قد بدأت بالفعل.

معضلة «البطالة الهيكلية» والتضخم

أوضحت كوك أنه رغم الفرص الجديدة التي سيوفرها الذكاء الاصطناعي، فإن المراحل الأولى قد تشهد «إزاحة للوظائف تسبق خلق وظائف جديدة»، مما قد يؤدي لارتفاع معدل البطالة وانخفاض المشاركة في القوى العاملة.

وفي هذا السياق، نبهت كوك إلى معضلة تواجه السياسة النقدية؛ ففي ظل طفرة إنتاجية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي، قد لا يعبر ارتفاع البطالة عن «ركود في الطلب»، بالتالي فإن محاولة الفيدرالي التدخل بخفض الفائدة لتحفيز التوظيف قد تؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية بدلاً من حل المشكلة، وقالت: «صناع السياسة النقدية سيواجهون مقايضات صعبة بين البطالة والتضخم... وقد تكون سياسات التعليم وتدريب القوى العاملة أكثر فاعلية من السياسة النقدية في معالجة هذه التحديات».

تأثيرات على أسعار الفائدة «المحايدة»

أشارت كوك إلى تحدٍ آخر يتمثل في «طفرة الاستثمار» في مجال الذكاء الاصطناعي، التي قد تؤدي لرفع أسعار الفائدة المحايدة (التي لا تحفز الاقتصاد ولا تبطئه) في المدى القصير، مما قد يستدعي سياسة نقدية أكثر تشدداً. إلا أنها أردفت بأن هذا المسار قد يتغير بمرور الوقت إذا أدى اقتصاد الذكاء الاصطناعي إلى اتساع فجوة التفاوت في الدخل أو تركز المكاسب في يد فئة محدودة.

تأتي تصريحات كوك جزءاً من نقاش متزايد داخل الاحتياطي الفيدرالي حول كيفية إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي للاقتصاد العالمي. فبينما يرى البعض أن تحسن الإنتاجية قد يسمح بخفض الفائدة، تبرز مخاوف جدية من أن يؤدي هوس الاستثمار الحالي في التقنية إلى تأجيج التضخم، على الأقل في المدى القصير، مع ترك فئات واسعة من العمال في مهب الريح.


ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
TT

ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)

كشفت مصادر مطلعة، لـ«رويترز»، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعتزم استخدام برنامج متطور للذكاء الاصطناعي، طوّرته وزارة الدفاع (البنتاغون)، لتحديد «أسعار مرجعية» للمعادن الحرجة.

تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية كحجر زاوية في مساعي واشنطن لبناء منطقة تجارية عالمية للمعادن تكون «خالية من النفوذ الصيني»، ومحصَّنة ضد تلاعب الأسعار الذي تُمارسه بكين.

تعتمد الخطة على برنامج يُعرَف اختصاراً باسم «أوبن» (OPEN) (استكشاف الأسعار المفتوحة للأمن القومي)، وهو مشروع أطلقه قطاع الأبحاث المتقدمة في البنتاغون (DARPA) عام 2023. والهدف الجوهري لهذا البرنامج هو حساب «السعر العادل» للمعدن بناءً على تكاليف العمالة، والمعالجة، والخدمات اللوجستية، مع «عزل» تأثير التلاعب بالسوق الذي تتهم واشنطن الصين بالقيام به لخفض الأسعار وإخراج المنافسين الغربيّين من السوق.

ووفق المصادر، سيركز النموذج، في مرحلته الأولى، على أربعة معادن استراتيجية هي: الجرمانيوم، والغاليوم، والأنتيمون، والتنغستن، قبل التوسع ليشمل معادن أخرى.

دعم الأسعار بالتعريفات الجمركية

تتقاطع هذه الخطة مع المقترح الذي قدَّمه نائب الرئيس جيه دي فانس، مطلع هذا الشهر، والذي دعا فيه الولايات المتحدة وأكثر من 50 دولة حليفة إلى فرض «أسعار مرجعية» مدعومة بـ«تعريفات جمركية قابلة للتعديل». وتعمل هذه التعريفات كجدار حماية؛ فإذا انخفض سعر المعدن الصيني، بشكل مصطنع، تحت «السعر المرجعي» الذي يحدده الذكاء الاصطناعي، تُرفع الرسوم الجمركية لتعويض الفارق وحماية المنتجين المحليين في دول التحالف.

نائب الرئيس الأميركي خلال إلقائه كلمته في الاجتماع الوزاري الأول للمعادن الحيوية مطلع الشهر الحالي (أ.ف.ب)

مواجهة «الإغراق» الصيني

تُعد الصين أكبر منتِج ومعالِج لعدد من المعادن الحرجة في العالم. وتتهم واشنطن بكين باستخدام هذه الهيمنة لإنتاج المعادن بخسارة بهدف إغراق الأسواق وخفض الأسعار العالمية، مما أجبر عدداً من المناجم والمصانع الغربية على الإغلاق، لعدم قدرتها على المنافسة. ويهدف برنامج «أوبن» إلى منح الشركات الغربية «يقيناً سعرياً» يشجعها على الاستثمار في مشاريع التعدين والمعالجة، دون الخوف من تقلبات الأسعار التي تفتعلها بكين.

تحديات ومخاوف اقتصادية

رغم الطموح الكبير للمشروع، لكنه يواجه تساؤلات معقدة:

  • التكلفة على المصنّعين: إذا نجح البرنامج في رفع أسعار المعادن لدعم عمال المناجم الأميركيين، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة تكلفة الإنتاج لشركات السيارات والتكنولوجيا التي تستخدم هذه المعادن في منتجاتها.
  • الإقناع الدولي: تحتاج الإدارة لإقناع عشرات الحلفاء بالانضمام لهذه «الكتلة التجارية»؛ لضمان فاعلية النظام الجمركي الموحد، وهو ما بدأت كندا والاتحاد الأوروبي دراسته بعناية.
  • غياب الدعم المباشر: تأتي هذه الخطة في وقتٍ تبتعد فيه إدارة ترمب عن تقديم «ضمانات سعرية» مباشرة للشركات الفردية بسبب نقص التمويل من «الكونغرس»، محاولةً استبدال «هيكلية استثمارية» تعتمد على السوق والتعريفات بها.

يأتي دمج الذكاء الاصطناعي في سياسة التجارة بالتزامن مع توجه الإدارة لتسريع نشر أدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات أخرى، بما في ذلك التعاون مع شركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» لاستخدامات ميدانية.

تجدر الإشارة إلى أن ترمب أصدر أمراً بتغيير مسمى وزارة الدفاع لتعود إلى مسماها التاريخي «وزارة الحرب»؛ في إشارة إلى التحول الجذري بالعقيدة الدفاعية والاقتصادية للولايات المتحدة.


مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
TT

مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)

أكد مفوض التجارة الأوروبي، ماروش سيفكوفيتش، يوم الثلاثاء، أن إدارة ترمب أكدت للاتحاد الأوروبي رغبتها الالتزام باتفاقية التجارة المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، العام الماضي، على الرغم من فرض دونالد ترمب «رسوماً إضافيةً على الواردات» بنسبة 10 في المائة.

وأضاف مفوض التجارة الأوروبي أنه كان على اتصال متكرر بنظيريه الأميركيين، الممثل التجاري جيمسون غرير ووزير التجارة هوارد لوتنيك، منذ أن ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب، وذلك لتحديد الخطوات التالية التي تعتزم إدارة ترمب اتخاذها.

وقال سيفكوفيتش خلال جلسة استماع في البرلمان الأوروبي: «لقد أكدا لي كلاهما التزامهما بالاتفاق مع الاتحاد الأوروبي».