فرنسا تتحرى عن سبب إقامة اثنين من إرهابيي برشلونة في باريس

رسم كاريكاتوري في عدد «شارلي إيبدو» الأخير يثير الجدل من جديد

 المدعي العام فرنسوا مولينس
المدعي العام فرنسوا مولينس
TT

فرنسا تتحرى عن سبب إقامة اثنين من إرهابيي برشلونة في باريس

 المدعي العام فرنسوا مولينس
المدعي العام فرنسوا مولينس

في يومي 11 و12 أغسطس (آب) الحالي، كان اثنان من الخلية الإرهابية المرتبطة بـ«داعش» التي نفذت عمليتي برشلونة وكمبريلس، في المنطقة الباريسية التي جاءا إليها بسيارة «أودي 3»، والتي استخدمت في عملية الدهس.
هذا الأمر ثابت ماديا، إذ إن أحد الرادارات المنصوبة على الطريق السريع رقم 6، المتجه من باريس إلى الجنوب صوب إسبانيا، رصد السيارة التي تخطت السرعة المتاحة، والتقط صورتها في منطقة إيسون.
كذلك، فإن صورتها ظهرت أكثر من مرة عند محطات دفع رسوم المرور على الطريق السريع. لذا، فإن المحققين الفرنسيين الذين يعملون بموجب إنابة قضائية صادرة عن مدعي عام الشؤون الإرهابية، يسعون لمعرفة سبب وجود هذين الشخصين، أحدهما يونس أبو يعقوب، مرتكب عملية الدهس في جادة «لا رامبلاس» في برشلونة، ليومين على الأراضي الفرنسية، وفي المنطقة الباريسية تحديدا.
وقال وزير الداخلية جيرار كولومب، عقب لقائه نظيره الإسباني خوان إينياسيو زويدو، بعد ظهر أمس في مقر القيادة العامة للدرك الوطني، في ضاحية إيسي ليه مولينو، إن المحققين «يسعون لتحديد الأسباب التي جعلت مرتكبي الاعتداءات يأتون إلى باريس، وما الذي قاموا به في المنطقة الباريسية».
تفيد التقارير المتوفرة بأن الشخصين المشار إليهما بقيا يومين في باريس وضواحيها، وأمضيا ليلتهما في فندق في ضاحية مالاكوف جنوب العاصمة، وأنه تم رصدهما في أحد المحلات الكبرى المتخصصة في الكتب والإلكترونيات؛ لكن ما يهم الأجهزة الأمنية بشكل خاص، هو معرفة ما إن كانت للخلية الإرهابية التي نشأت في قرية ريبول الإسبانية، «اتصالات» مع أشخاص أو خلايا موجودة على الأراضي الفرنسية.
وقال المدعي العام فرنسوا مولينس في مؤتمر صحافي بعد ظهر أمس، إنه «لا يمكن تصديق أن الزيارة الخاطفة التي قام بها الإرهابيان إلى باريس، كانت من أجل شراء آلة تصوير». وأضاف مولينس أنه «يتعين علينا أن نفهم لماذا جاءا إلى فرنسا».
ويبدو أن المدعي العام الذي ذاع اسمه في العامين الأخيرين بسبب الوظيفة الحساسة التي يشغلها، وبسبب كثرة الأعمال الإرهابية التي تعرضت لها البلاد، سعى لتلافي التداخل بين التحقيق الذي تجريه السلطات الإسبانية، والتحقيق الداخلي الفرنسي، الأمر الذي يفسر ضآلة المعلومات التي قبل بالحديث عنها.
حتى أمس، لم تكن قد توفرت معلومات عن «محتوى» الإقامة السريعة لهذين الشخصين - المرجح أن ثانيهما عمر هشام - في المنطقة الباريسية، علما بأن معلومات أخرى أفادت أنه تم رصد وجود بعض أفراد الخلية في بروكسل وفي مدينة زيوريخ السويسرية.
وتتساءل الأجهزة الأمنية عن سبب قطع السيارة مسافة ألفي كيلومتر، ذهابا وإيابا إلى باريس في يومين، وعما فعلاه في المنطقة الباريسية.
من جانب آخر، تداولت الصحف الإسبانية والفرنسية معلومات عن زيارات كثيرة، وعن إقامة إمام مسجد مدينة ريبول عبد الباقي السطي، الذي يعد المحفز الرئيسي للخلية الإرهابية وعقلها المدبر في فرنسا. بيد أن وزير الداخلية رفض أمس تناول هذه النقطة، مكتفيا بالإشارة إلى أن السطي الذي قتل في انفجار منزل الكنار قبل ثلاثة أيام من عمليتي برشلونة وكمبريلس، قد أقام لمدة طويلة في بروكسل. وفي هذا الخصوص، تسعى الأجهزة الفرنسية لإعادة رسم مسار السطي والتعرف على «اتصالاته» أثناء إقامته في البلاد.
في اجتماع وزيري الداخلية الفرنسي والإسباني أمس، تركز البحث على تعزيز التعاون الأمني بين باريس ومدريد. وقال الوزير الفرنسي إن اجتماعا لوزراء داخلية الاتحاد الأوروبي سيعقد بعد أسبوعين في العاصمة البلجيكية، وسيركز على محاربة الخلايا المتطرفة.
في سياق مواز، اندلع جدل في فرنسا أمس، بعد أن نشرت مجلة «شارلي إيبدو» الساخرة رسما كاريكاتوريا وعنوانا على غلافها يسيء للإسلام والمسلمين. فقد بدا في الرسم الكاريكاتوري شخصان قتيلان منطرحان أرضا وسط الدماء، بعدما أن دهستهما حافلة صغيرة بيضاء، إلى جانب عبارة «الإسلام، دين السلام... الأبدي». وأريد من الرسم الكاريكاتوري استنساخ العملية الإرهابية التي ضربت برشلونة.
والمتضمن في عنوان «شارلي إيبدو» الربط بين الإسلام وعملية القتل، في عبارة «الإسلام دين السلام الأبدي» التي تذكر بالموت وبـ«الراحة الأبدية». وتكاثرت يوم أمس التعليقات على شبكات التواصل الاجتماعي بين مندد بما صدر مرة جديدة عن «شارلي إيبدو» التي تعرضت في بداية عام 2015 لعملية قتل لعدد من رساميها ومحرريها، وبين من دافع عنها وعن حريتها في السخرية ممن أو مما تريد.


مقالات ذات صلة

أوجلان يسعى إلى حزب جديد للأكراد في تركيا؟

شؤون إقليمية صورة لزعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان خلال قراءة رسالته بمناسبة مرور عام على دعوته «الحزبَ» لحل نفسه يوم 27 فبراير 2025... عُرضت في مؤتمر صحافي بأنقرة يوم الجمعة الماضي (أ.ف.ب)

أوجلان يسعى إلى حزب جديد للأكراد في تركيا؟

تُتداول داخل كواليس السياسة في أنقرة معلومات عن مولد حزب جديد مؤيد للأكراد برغبة من زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
آسيا  أحد عناصر حركة «طالبان» الأفغانية في كابل (أ.ف.ب) p-circle

باكستان وأفغانستان تواصلان التصعيد وسط دعوات دولية للتهدئة

باكستان وأفغانستان تواصلان التصعيد وسط دعوات دولية للتهدئة، وإسلام آباد نفت إسقاط كابل مقاتلة وأسر طيارها

«الشرق الأوسط» (لندن)
أفريقيا جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

بوركينا فاسو: أكثر من 130 قتيلاً في هجمات إرهابية خلال 10 أيام

بوركينا فاسو: أكثر من 130 قتيلاً في هجمات إرهابية خلال 10 أيام، والنيجر تعلن القضاء على 17 إرهابياً في عملية عسكرية.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا جندي أميركي (الثاني من اليمين) يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا 14 فبراير 2018 (رويترز)

نيجيريا: تينوبو يطلب تعديل الدستور وإنشاء شرطة محلية لمواجهة المسلحين

طلب الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو من أعضاء مجلس الشيوخ تعديل الدستور، من أجل فتح الباب أمام إنشاء جهاز للشرطة خاص بكل ولاية.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً في البرلمان الأربعاء (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان يتحاشى الجدل المتصاعد حول إطلاق سراح أوجلان

تجنب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الجدل المتصاعد حول احتمالات إطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان في إطار عملية السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

روته: لا خطط «إطلاقاً» لمشاركة «ناتو» في الصراع مع إيران

الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته أثناء حديثه مع وسائل الإعلام في مقر الحلف في بروكسل 1 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته أثناء حديثه مع وسائل الإعلام في مقر الحلف في بروكسل 1 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

روته: لا خطط «إطلاقاً» لمشاركة «ناتو» في الصراع مع إيران

الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته أثناء حديثه مع وسائل الإعلام في مقر الحلف في بروكسل 1 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته أثناء حديثه مع وسائل الإعلام في مقر الحلف في بروكسل 1 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

أشاد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الاثنين، بالعملية العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضد إيران، قائلاً إنها تُضعف قدرة طهران على امتلاك القدرات النووية والصاروخية الباليستية، لكنه أكد أن «ناتو» نفسه لن يشارك في العملية.

وقال لقناة «إيه آر دي» ARD الألمانية في بروكسل: «إن ما تقوم به الولايات المتحدة هنا، بالتعاون مع إسرائيل، بالغ الأهمية؛ لأنه يُضعف قدرة إيران على امتلاك القدرات النووية والصاروخية الباليستية».

وأضاف: «لا توجد أي خطط على الإطلاق لانخراط (ناتو) في هذه العملية أو أن يكون جزءاً منها، باستثناء قيام الحلفاء بشكل فردي بما في وسعهم لتمكين ما تقوم به الولايات المتحدة بالتعاون مع إسرائيل»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.


الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ندَّد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، بازدياد التهديدات لحقوق المرأة في أنحاء العالم، مسلطاً الضوء على جرائم قتل النساء المتفشية والانتهاكات المروعة التي كُشِف عنها في قضايا مثل قضية الأميركي جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

وفي كلمته أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف انتقد تورك «الأنظمة الاجتماعية التي تُسكت النساء والفتيات»، وتسمح للرجال النافذين بالاعتداء عليهن دون عقاب.

وقال المفوض السامي لحقوق الإنسان أمام أعلى هيئة حقوقية في الأمم المتحدة: «إن العنف ضد المرأة بما في ذلك قتل النساء، حالة طوارئ عالمية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وسلّط الضوء على الوضع المتردي في أفغانستان، محذّراً من أن «نظام الفصل المفروض على النساء يُذكّر بنظام الفصل العنصري، القائم على النوع الاجتماعي لا على العرق».

نساء أفغانيات نازحات يقفن في انتظار تلقي المساعدات النقدية للنازحين في كابل... 28 يوليو 2022 (رويترز)

كما أشار إلى قضيتين أثارتا صدمةً عالميةً مؤخراً هما قضية المدان إبستين، وقضية الناجية الفرنسية من الاغتصاب جيزيل بيليكو.

وقال تورك إن القضيتين «تُظهران مدى استغلال النساء والفتيات وإساءة معاملتهن» متسائلا «هل يعتقد أحدٌ أنه لا يوجد كثير من الرجال مثل بيليكو أو جيفري إبستين؟».

ورغم إدانة إبستين عام 2008 بتهمة استغلال طفلة في الدعارة، فإن المتموّل كان على صلة بأثرياء العالم ومشاهيره وأصحاب نفوذ.

توفي إبستين في سجنه بنيويورك عام 2019 خلال انتظار محاكمته بتهمة الاتجار بالجنس، وعدّت وفاته انتحاراً.

ومن ناحيتها، كشفت جيزيل بيليكو عن تفاصيل قضيتها المروعة عندما تنازلت عن حقها في التكتم على هويتها خلال محاكمة زوجها السابق دومينيك، وعشرات الغرباء الذين استقدمهم لاغتصابها وهي فاقدة الوعي في فرنسا عام 2024.

وقال تورك: «إن مثل هذه الانتهاكات المروعة تُسهّلها أنظمة اجتماعية تُسكت النساء والفتيات، وتُحصّن الرجال النافذين من المساءلة».

وشدَّد على ضرورة أن تُحقِّق الدول في جميع الجرائم المفترضة، وأن تحمي الناجيات وتضمن العدالة دون خوف أو محاباة.

كما عبَّر تورك عن قلقه البالغ إزاء ازدياد الهجمات على النساء اللواتي يظهرن في الإعلام، بما في ذلك عبر الإنترنت.

وقال: «كل سياسية ألتقيها تُخبرني بأنها تواجه كراهية للنساء وكراهية على الإنترنت».

وعبَّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء العنف المتفشي الذي يستهدف النساء.

وأشار إلى أنه في عام 2024 وحده «قُتلت نحو 50 ألف امرأة وفتاة حول العالم... معظمهن على يد أفراد من عائلاتهن».

وقال أمام المجلس: «العنف ضد المرأة، بما في ذلك قتل النساء، يُمثل حالة طوارئ عالمية».


انطلاق المحادثات بين أميركا وأوكرانيا في جنيف

سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
TT

انطلاق المحادثات بين أميركا وأوكرانيا في جنيف

سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)

أعلنت كييف أن اجتماعا جديدا بين موفدين أوكرانيين وأميركيين انطلق الخميس في جنيف، في خطوة تهدف إلى التحضير لجولة جديدة من المحادثات الثلاثية مع روسيا سعيا لإيجاد مخرج للنزاع في أوكرانيا.

وكتب رئيس الوفد التفاوضي الأوكراني رستم عمروف على حسابه في منصة «إكس»: «نواصل اليوم في جنيف عملنا في إطار المسار التفاوضي. وقد بدأ اجتماع ثنائي مع الوفد الأميركي بحضور (الموفدين الأميركيين) ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر».

وأوضح عمروف أن الجانب الأوكراني، سيضم إلى جانب عمروف كل من دافيد أراخاميا، وأوليكسي سوبوليف، ودارينا مارشاك. وتابع «سنعمل مع الفريق الاقتصادي الحكومي على دراسة حزمة الازدهار دراسةً وافية، بما في ذلك آليات الدعم الاقتصادي والتعافي الاقتصادي لأوكرانيا، وأدوات جذب الاستثمارات، وأطر التعاون طويل الأمد».

وأضاف أنه سيناقش الاستعدادات للجولة القادمة من المفاوضات الثلاثية التي تشمل الجانب الروسي.