رحلة سمير نصري... من «زيدان جديد» إلى اسم شارف على الاختفاء من عالم الكرة

الجناح الفرنسي رحل عن مانشستر سيتي بعد أن احترقت الجسور بينه وبين أقرانه في الفريق

نصري يغادر الملعب متثاقلاً خلال المبارة الودية أمام مانشستر يونايتد استعداداً للموسم الجديد
نصري يغادر الملعب متثاقلاً خلال المبارة الودية أمام مانشستر يونايتد استعداداً للموسم الجديد
TT

رحلة سمير نصري... من «زيدان جديد» إلى اسم شارف على الاختفاء من عالم الكرة

نصري يغادر الملعب متثاقلاً خلال المبارة الودية أمام مانشستر يونايتد استعداداً للموسم الجديد
نصري يغادر الملعب متثاقلاً خلال المبارة الودية أمام مانشستر يونايتد استعداداً للموسم الجديد

وفقا لكل التوقعات انتهت مسيرة لاعب خط الوسط الفرنسي سمير نصري ورحل عن مانشستر سيتي، ولعل الحظ حالفه في أن أحد الأندية وافقت على ضمه رغم أن قضية تعاطيه لمنشطات ما زالت منظورة أمام الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا». انضم نصري إلى صفوف أنطاليا سبور التركي لكرة القدم بعقد لمدة عامين. وكان نصري (30 عاما) قد انضم إلى مانشستر سيتي قادما من آرسنال عام 2011. وبعد أن قضى الموسم الماضي معارا لأشبيلية الإسباني، شارك مع مانشستر سيتي في جولته بالولايات المتحدة لكنه استبعد من قائمة الفريق تحت قيادة المدير الفني جوسيب غوارديولا في المباراة الأولى بالموسم أمام برايتون.
ولا شك في أن نصري تعود على حياة الدوري الممتاز سريعاً، ومع هذا فإنه في غضون ثلاثة شهور من أول مباراة له في صفوف آرسنال، بدا أن ثمة ما يعكر صفو مزاجه. كان الموسم بوجه عام قد عاود السيناريو المألوف له القائم على حالة من عدم الاتساق. إلا أن نصري اعتقد أنه ورفاقه تجري معاملتهم على نحو غير منصف. كان آرسنال قد نجح للتو في إنزال الهزيمة بتشيلسي على ملعب ستامفورد بريدج، لكن قبل المباراة التالية - وكانت مباراة لآرسنال على أرضه أمام ويغان أتلتيك علقت لاحقاً في الأذهان بسبب المعاملة السيئة التي تعرض لها مدافع آرسنال الإيفواري إيمانويل إيبوي من جانب الجماهير - اشتكى نصري من الانتقادات القاسية والظالمة التي تعرض لها آرسنال من قبل الصحافة.
اليوم، مرت تسع سنوات على هذا الموقف، وربما يرى نصري الآن، الذي كان في الـ21 حينها، أن تلك كانت الأيام التي كانت تجري خلالها الإشارة إليه باعتباره «زيدان الجديد»، وكانت أمامه آنذاك أسباب أقل بكثير تدعو للقلق. على النقيض تماماً، عايش اللاعب قبل رحيله إلى تركيا حالة أشبه بالتيه، وحاول مانشستر سيتي، دمجه مع باقي عناصر الفريق إلى حين إبداء نادي آخر رغبة جادة في ضمه إليه. والسؤال الواضح هنا: كيف تردى الحال على هذا النحو بالنسبة للاعب لا يزال يبدو صغيراً على مثل هذا التراجع الحاد في مكانته؟
وقبل انضمامه إلى صفوف أنطاليا سبور التركي، تمثل القلق الأكبر الذي يساور نصري في قضية تناول المنشطات التي يواجهها، التي يشرف عليها «يويفا»، والتي تظل كسيف على رقبته في أعقاب العلاج الذي قال إنه تلقاه في عيادة بلوس أنجليس العام الماضي. ورغم أن مانشستر سيتي لم يعلن قراره بخصوص اللاعب إلا قبل فترة قصيرة، فإن الأمر كان غامضا، وكان السؤال الملح هو هل هناك ناد آخر سيبدي أي اهتمام بضم اللاعب ما دام ظلت تلوح في الأفق احتمالية التعرض لعقوبة الحرمان من اللعب لفترة طويلة.
وربما يتضح لاحقاً أن نصري ببساطة جفاه الحظ، لكن الصورة الأكبر تشير إلى أنه يميل إلى جلب المشكلات لنفسه. في الواقع، لم يشهد الدوري الممتاز خلال السنوات القليلة الماضي سوى القليل من الشخصيات التي تشبهه من حيث إثارة المشكلات. في الواقع، أحد الأمور القليلة المؤكدة بخصوص نصري موهبته. وجدير بالذكر هنا أنه منذ ثلاث سنوات فقط، أثار نصري إحباط روبرت مانشيني جراء عدم الاتساق في أدائه لدرجة دفعت مدرب مانشستر سيتي السابق لإعلان أن ثمة رغبة تراوده «لتوجيه لكمة» إلى اللاعب. أما تحت قيادة المدرب مانويل بيليغريني، فقد استعاد نجوميته من جديد. ومن يدري ربما ينجح نصري في التألق مرة أخرى مع الفريق التركي، لكن ثمة مؤشرات توحي بأن الجسور احترقت بينه وبين أقرانه في الفريق بسبب ما اعتبروه غطرسة من جانبه خلال فترة ما قبل انطلاق الموسم الجديد.
من ناحية أخرى، فإن التذمر الذي أبداه نصري تجاه وسائل الإعلام في ديسمبر (كانون الأول) 2008 بعد شهر من إحرازه هدفين خلال مباراة انتهت بفوز ناديه آرسنال على مانشستر يونايتد، كشف النقاب عما هو أعمق من الوجه الذي بدا عليه اللاعب في ذلك الوقت. حقيقة الأمر، أن نصري شخصية حساسة سريعة التأثر يحرص على قراءة المراجعات والتعليقات التي تتناول أداءه، وعادة ما يظهر رد فعل تجاهها. وتجلت هذه السمة في شخصيته في حادثة التراشق بالألفاظ التي وقعت بينه وبين صحافي فرنسي أثناء بطولة «يورو 2012» أسفرت عن خروجه من المنتخب.
من جانبه، عبر فيكاش دوراسو، اللاعب الفرنسي الدولي السابق والذي يعي تماماً حجم الاغتراب الذي قد يصيب البعض داخل عالم كرة القدم، عن حالة نصري بدقة وتعاطف بقوله في إطار مقال صحافي كتبه منذ خمسة أعوام: «آمل فحسب عندما يختار الاعتزال، أن يدرك نصري حينها متعة العمل الجماعي». وكانت تلك ملحوظة ذكية للغاية نظراً لأن نصري واجه اتهامات واسعة بعدم احترام تيري هنري بتعمده الجلوس على مقعده في حافلة المنتخب الفرنسي، وعلى ما يبدو نادراً ما يسير نصري مع الحشود. في عالم كرة القدم، لا يخدمك ذلك كثيراً، وربما نبعت معاناة نصري داخل الملعب بسبب كونه لاعبا لا يمكن للمدرب بناء هجمة حوله.
داخل آرسنال، تنافس نصري سعياً للظهور وجذب الأنظار في مواجهة سيسك فابريغاس وروبين فان بيرسي، ونجح بالفعل في التفوق على الاثنين خلال موسم رائع له عامي 2010 - 2011 وداخل مانشستر سيتي، كان يميل نصري لتقديم أفضل أداء لديه عندما يتعرض ديفيد سيلفا، اللاعب الأقل توهجاً، لكنه أكثر تناغماً مع باقي عناصر الفريق، للتهميش.
في الواقع، لم يحظ نصري قط بالمكانة التي رأى أنها تناسب إمكاناته وقدراته، الأمر الذي لم يترك دوماً تأثيراً إيجابياً. ومن بين أحدث الأمثلة على ذلك البطاقة الحمراء التي نالها بعد تعرض إشبيلية، النادي الذي شارك معه على سبيل الإعارة، للتراجع أمام ليستر سيتي في دور الثمانية ببطولة دوري أبطال أوروبا، الأمر الذي شوه الفترة الجيدة التي قضاها في إسبانيا.
ويرسم كل ما سبق صورة لاعب أناني يتعذر الاعتماد عليه ويعاني من سوء الحظ، نظراً لأنه فيما يتعلق بالأفكار المبتكرة دائماً ما بدا نصري أكثر اتقاداً عن الكثير من اللاعبين الآخرين. الملاحظ أنه خلال المواسم الأولى له في إنجلترا، كان نصري عادة ما يتحدث على نحو ينم عن معرفة كبيرة ووضوح فيما يخص اللاعبين الآخرين والفرق، ولم يكن أحد ليجرؤ على اتهامه بالجهل بكرة القدم، بل وربما يكون السبب الجوهري وراء محنته الحالية مغالاته في التفكير، بينما يشرع الآخرون ببساطة في التكيف مع المهام الموكلة إليهم.
وسيحتاج نصري إلى شخص يتميز بشخصية مشابهة للعمل معه كي يتمكن من تحقيق ما كان يبدو ممكناً أمامه منذ عقد مضى. كما أنه بحاجة لأن يحيط نفسه بأشخاص يهتمون بأمره بصدق. الواضح أن اسم نصري شارف على الاختفاء تماماً في ظل تألق أسماء أخرى في المنتخب الفرنسي مثل كيليان مبابي وعثمان ديمبيلي على النحو الذي توسمه الكثيرون في نصري لدى بداياته. وداخل إنجلترا، يتنقل لاعبون من أصحاب مهارات أدنى منه بكثير بين الأندية مقابل مبالغ تضاهي أضعاف ما سيتطلبه انتقاله من مانشستر سيتي.
قال نصري عبر حسابه بموقع شبكة التواصل الاجتماعي «تويتر»: «فصل كبير من مسيرتي الاحترافية انتهى الآن... أود التقدم بالشكر لكل فرد عملت معه خلال فترة وجودي بمانشستر سيتي، أشكركم». وقضى نصري ستة مواسم مع مانشستر سيتي شارك فيها في 176 مباراة وسجل خلالها 27 هدفا.
اليوم، ما تزال الفرصة سانحة أمام نصري لتجنب أن يصبح اسما من الماضي. أما إذا اقترف مزيدا من الأخطاء، فإن تعرضه لعواصف من النقد القاسي سيصبح بمثابة السيناريو المألوف في مسيرته الكروية.



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.