أوروبا تضاعف استيرادها السلاح الإسرائيلي منذ موجات الإرهاب

صادرات إسرائيل الأمنية لدولها تقفز من 724 مليون دولار إلى 1.8 مليار

TT

أوروبا تضاعف استيرادها السلاح الإسرائيلي منذ موجات الإرهاب

يستدل من تقارير وزارة الدفاع الإسرائيلية، أن أوروبا ضاعفت استيراد الأسلحة والأجهزة الحربية والاستخبارية من إسرائيل، منذ اندلاع موجات الإرهاب فيها. وأصبحت دول أوروبا ثاني أكبر مستورد للأسلحة الإسرائيلية بعد آسيا. فقد بلغت قيمة الأسلحة المستوردة من إسرائيل 724 مليون دولار في سنة 2014. وتضاعفت في سنة 2015، لتصبح 1.6 مليار دولار. وزادت في سنة 2016 إلى 1.8 مليار دولار. وتشير الإحصائيات إلى أن هذا النهج مستمر خلال السنة الحالية أيضا. وللمقارنة، فإن التصدير لدول أميركا الشمالية بلغ 1.265 مليار دولار في سنة 2016. ولأميركا اللاتينية 550 مليون دولار، ولأفريقيا 275 مليونا، فيما ظلت آسيا تتربع على عرش مشتريات السلاح الإسرائيلي بمبلغ 2.6 مليار دولار.
وأكد المتخصص في قضايا الأمن والطاقة في معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، د. عيلي ريتنج، أن «الارتفاع في مشتريات الأسلحة الإسرائيلية، هو جزء من الارتفاع الشامل في ميزانيات الأمن الأوروبية، الذي بلغ بالمعدل، نسبة 3 في المائة ما بين سنتي 2015 و2016. فمشكلة الإرهاب من جهة وتدفق اللاجئين إلى أوروبا من جهة ثانية، كانتا مسببا أساسيا في زيادة الصادرات الإسرائيلية للسلاح إلى دول القارة الأوروبية خلال هاتين السنتين. وقد زودت إسرائيل العديد من هذه الدول بالرد التكنولوجي لمعالجة التسلل، ومحاربة الإرهاب، وحماية السايبر التي أصبحت عنصرا أساسيا أكثر فأكثر للعروض التي تقدمها الشركات الإسرائيلية».
وحسب تقرير وصل إلى «الشرق الأوسط»، كانت أهم مركبات الصادرات الأمنية الإسرائيلية في سنة 2016: تطوير وتحديث الطائرات والشبكات الجوية (20 في المائة)، أجهزة الرصد وتوضيح الرؤيا (18 في المائة)، والصواريخ وشبكات الدفاع الجوي (15 في المائة)، الذخيرة وقواعد الإطلاق (13 في المائة)، الرادارات (12 في المائة)، أجهزة التجسس وجمع المعلومات والسايبر (8 في المائة)، والطائرات بلا طيار (7 في المائة).
وتتابع شركات إنتاج الأسلحة الإسرائيلية التغييرات الكبيرة الحاصلة في أوروبا الغربية، التي تتحول دولها من مصدرة إلى مستوردة أساسية. ويبرز ذلك بشكل خاص في ألمانيا، عقب برود علاقاتها مع بريطانيا والولايات المتحدة، اللتين كانتا أهم مصدر لتزويد السلاح لدول أوروبا في القرن العشرين. ففي أعقاب «البريكست» (خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي)، وتصريحات الرئيس دونالد ترمب بأن على دول حلف شمال الأطلسي أن تزيد ميزانيتها العسكرية بنسبة 2 في المائة من إنتاجها القومي، وما أثارته من شكوك حول مدى صدق الضمانات الأمنية الأميركية لدول الناتو، خرجت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، تعلن أن على أوروبا أن تعتمد على نفسها. وبناء عليه، تدرس ألمانيا ضرورة تعزيز الاستقلال العسكري للاتحاد الأوروبي، وتطور قدراتها النووية بهدف ردع روسيا. وقد أعلنت كل من فرنسا وألمانيا أخيرا، عن زيادة التعاون الأمني بينهما، بما يشمل التطوير المشترك للمروحيات الهجومية من طراز «إيرباص تايغر»، وصواريخ جو – أرض، ورغبتهما المشتركة في اقتناء دبابات ومدافع. كما أنهما، فحصتا، في الآونة الأخيرة، إمكانية التعاون على تطوير طائرة حربية جديدة تكون بديلا عن اقتناء طائرات «إف 35» الأميركية. وهذه التطورات تتيح مكانا لإسرائيل أن تزيد من صادراتها الأمنية للدولتين، علما بأنها تقيم، حاليا، تعاونا معهما في تطوير الطائرات بلا طيار والصواريخ والفضاء.
وفي أوروبا الشرقية، تلاحظ أيضا، زيادة كبيرة في المصروفات العسكرية، على خلفية المخاوف من العدوانية الروسية. فالأزمة في أوكرانيا سنة 2014، والرد الهش من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على الأحداث، أشعلا ضوءا أحمر لدى معظم هذه الدول، وجعلاها تدرك أن عليها أن تأخذ أمورها بأيديها وتتحمل مسؤولية أمنها. يضاف إلى ذلك، ارتفاع قوة اليمين القومي في بولندا وهنغاريا، الذي عبر عن رغبته في وقف الولاء للاتحاد الأوروبي والتعبير عن الاعتداد القومي، أيضا بواسطة بناء قوة عسكرية ذاتية. من هنا، من المتوقع أن تقدم دول أوروبا الشرقية على اقتناء كميات كبيرة من الأسلحة الإسرائيلية في السنوات القريبة: أسلحة ثقيلة (طائرات ومجنزرات وصواريخ)، وأسلحة دفاعية لمواجهة هجمات السايبر، وهو السلاح الذي بات مفضلا عند روسيا. وقد جرى الإعلان أخيرا، عن تعاون أمني واستخباري بين استونيا وبولندا، وكلتاهما محاذية لروسيا، وتعاون أمني بين دول البلطيق – استونيا ولاتفيا وليتوانيا. وهناك مسار برامج تسلح واسعة النطاق حاليا، في بولندا واستونيا وفنلندا وهنغاريا. وللدلالة، فقد استثمرت بولندا أكثر من 14 مليار دولار في المصروفات العسكرية في السنوات الأخيرة. وفي هذا الإطار، جرى التوقيع على اتفاقية بين حكومة بولندا وشركة «ألبيط» الإسرائيلية، يتوقع بموجبها أن تبيع الشركة لها شبكة دفاع ضد الصواريخ قصيرة المدى من طراز «مقلاع داهود» (العصا السحرية)، بقيمة مليار دولار. بالمقابل، أعلنت حكومة أوربان في هنغاريا في مطلع السنة، أنها تخطط لمضاعفة ميزانيتها العسكرية حتى سنة 2026. وهذا يمكّن إسرائيل من أخذ قسم في الصفقات، كما اتفق خلال الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لبودابست، في الشهر الماضي. وكذلك تتجه ليتوانيا للمسار نفسه: فقد باعت شركة رفائيل (الإسرائيلية) لجيشها أجهزة ووسائل قتالية متقدمة بقيمة 100 مليون دولار.
ومع ذلك، فإن خبراء إسرائيليين يحذرون حكومتهم قائلين: إذا كانت إسرائيل معنية فعلا بتقوية مكانتها كمُصَدِّر للأسلحة الحيوية لدول أوروبا، فعليها أن تدير سياسة حذرة في منح رخص التصدير الأمني. فالتوتر المتصاعد في العلاقات بين دول شرق أوروبا وروسيا، يمكن أن يلقي بظلاله على علاقات إسرائيل مع موسكو. وقد تنعكس في أبعاد سلبية أمنية على صعيد الوجود الروسي القوي في سوريا. وفي الوقت ذاته، ينبغي الحفاظ على السرية في التجارة العسكرية مع أوروبا الغربية، فهذا ضروري وملح بسبب المكانة الهابطة لإسرائيل في هذه الدول.



تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
TT

تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)

يشكو مرضى وذووهم في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء من تدهور غير مسبوق في الخدمات الصحية داخل المستشفيات الحكومية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، بالتوازي مع نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية وارتفاع تكاليف العلاج، وتعطل بعض الأجهزة الحيوية، الأمر الذي فاقم من أعبائهم المالية في ظل تدهور أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية.

ويقول مرضى ومرافقون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» إن المستشفيات الحكومية التي كانت تُعد سابقاً الملاذ الأخير للفئات الفقيرة، أصبحت اليوم عاجزة عن تقديم الحد الأدنى من الرعاية الصحية، الأمر الذي يدفع كثيراً من المرضى إلى البحث عن العلاج في المستشفيات الخاصة، رغم أن تكاليفها تتجاوز قدرتهم المالية المحدودة.

وتشهد أقسام الطوارئ في عدد من المستشفيات الرئيسية في صنعاء ازدحاماً شديداً، من بينها مستشفيات «الثورة» و«الجمهوري» و«الكويت» و«السبعين» و«المستشفى العسكري»، في ظل نقص ملحوظ في الكوادر الطبية، وتعطل كثير من الأجهزة التشخيصية والعلاجية.

معدات طبية معطلة في مستشفى حكومي خاضع للحوثيين بصنعاء (فيسبوك)

ويؤكد سكان أن هذا الواقع يؤدي في كثير من الحالات إلى تأخر تقديم الرعاية للحالات الطارئة والحرجة؛ خصوصاً في ظل الضغط الكبير على هذه المرافق التي تستقبل يومياً أعداداً متزايدة من المرضى القادمين من العاصمة ومناطق ريفية مجاورة.

وبسبب نقص الأدوية والمستلزمات الطبية داخل المستشفيات، يضطر كثير من المرضى إلى شراء المحاليل والعلاجات وحتى بعض المستلزمات الطبية من الصيدليات الخارجية، وهو ما يزيد من معاناتهم المالية في ظل أوضاع اقتصادية متدهورة، وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات.

أزمات متعددة

ويتحدث عاملون في القطاع الصحي في صنعاء عن تحديات كبيرة تواجه معظم المستشفيات الحكومية، من أبرزها: نقص التمويل، وانقطاع رواتب العاملين الصحيين منذ سنوات، إلى جانب محدودية الإمدادات الطبية، وتراجع الدعم المقدم للقطاع الصحي.

ويقول هؤلاء العاملون إن سنوات الصراع والانقسام السياسي والحرب المستمرة أدت إلى إنهاك المنظومة الصحية بشكل كبير، وهو ما انعكس مباشرة على مستوى الخدمات الطبية المقدمة للسكان.

كما يشيرون إلى أن مستشفيات كثيرة تعاني نقصاً في الأطباء المتخصصين والكوادر التمريضية، في وقت تزداد فيه أعداد المرضى الذين يقصدون هذه المرافق بحثاً عن العلاج.

«مستشفى الشرطة» الخاضع للجماعة الحوثية في صنعاء (فيسبوك)

ويؤكد «محمد. ع»، وهو مريض قلب في صنعاء، أنه اضطر إلى الانتظار ساعات طويلة في قسم الطوارئ في «المستشفى الجمهوري»، قبل أن يتمكن من مقابلة طبيب.

وقال إن الدواء الذي وصفه له الطبيب لم يكن متوفراً داخل المستشفى، ما اضطره إلى شرائه من صيدلية خارجية بأسعار مرتفعة؛ مشيراً إلى أن المشكلة لا تقتصر على نقص الأدوية فحسب؛ بل تمتد أيضاً إلى نقص الأطباء المتخصصين.

ولا يختلف الحال بالنسبة إلى «أم سمير»، وهي والدة لطفل يعاني التهاباً رئوياً؛ إذ تقول إن معاناتها بدأت منذ لحظة وصولها إلى «مستشفى الثورة» قادمة من إحدى مناطق ريف صنعاء.

وأوضحت أن إدارة المستشفى أخبرتها أن بعض الأجهزة الطبية معطَّلة، وأن عليها إجراء الفحوصات في مركز خاص خارج المستشفى، وهو ما يمثل عبئاً مالياً كبيراً بالنسبة إلى أسرة بالكاد تستطيع توفير تكاليف المواصلات.

تجمع لمرضى يمنيين وذويهم في باحة أحد المستشفيات الحكومية بصنعاء (فيسبوك)

كما يروي «خالد»، وهو اسم مستعار لموظف حكومي في صنعاء، تجربة مشابهة بعد نقله والده المسن إلى «مستشفى الكويت» بسبب مضاعفات مرض السكري.

وقال إن الأسرة الطبية أخبرته بعدم توفر أسرَّة شاغرة، وأن معظمها مخصص لحالات أخرى، ما اضطر الأسرة إلى نقل والده إلى مستشفى خاص رغم تكاليف العلاج المرتفعة.

تحذيرات أممية

في ظل هذه الظروف، يحذِّر مختصون في القطاع الطبي من أن استمرار تدهور الخدمات الصحية قد يؤدي إلى تفاقم معاناة آلاف المرضى؛ خصوصاً المصابين بالأمراض المزمنة والنساء الحوامل والأطفال، الذين يعتمدون بشكل أساسي على المستشفيات الحكومية للحصول على الرعاية الطبية.

ويتهم ناشطون يمنيون الجماعة الحوثية بفرض قيود على الحصول على الخدمات الصحية داخل بعض المرافق الحكومية، مؤكدين أن هذه الخدمات باتت في كثير من الحالات خاضعة لمعايير الولاء والانتماء.

حملات تعسف حوثية تستهدف عيادات خدمات صحية (إكس)

ويطالب هؤلاء الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية الدولية بتكثيف الدعم للقطاع الصحي في اليمن، وضمان وصول الأدوية والمستلزمات الطبية إلى المستشفيات، بما يسهم في تخفيف معاناة المرضى وضمان حصولهم على الرعاية الصحية الأساسية.

وتأتي هذه التحذيرات بالتوازي مع تنبيه صادر عن المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، التي حذَّرت من احتمال إغلاق مئات المرافق الصحية في اليمن خلال عام 2026، بسبب العجز الحاد في التمويل.

وأوضحت المنظمة أن نحو 453 مرفقاً صحياً مهدد بالتوقف عن العمل إذا استمر نقص الدعم المالي، مشيرة إلى أن نحو 60 في المائة فقط من المرافق الصحية في البلاد تعمل حالياً بكامل طاقتها.

وأكدت المنظمة أن تراجع التمويل المخصص للقطاع الصحي قد يضع ملايين اليمنيين أمام مخاطر صحية متزايدة، في بلد يعاني بالفعل من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وشددت على أن توفير الرعاية الصحية الأساسية يعد أحد أهم عوامل الاستقرار المجتمعي، محذِّرة من أن انهيار مزيد من المرافق الصحية قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية في اليمن خلال الفترة المقبلة.


إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
TT

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)

تسير الحكومة اليمنية في مسار إعادة تنظيم مؤسساتها الأمنية والعسكرية، في إطار جهود أوسع لتعزيز وحدة القرار السياسي والأمني بعد سنوات من التعدد والانقسام اللذين رافقا ظروف الصراع والحرب مع الجماعة الحوثية.

وفي هذا السياق أقرت اللجنة العليا المكلفة بحصر ودمج التشكيلات الأمنية الترتيبات الإدارية والتنظيمية المرتبطة بحصر القوى البشرية وهيكلة الوحدات الأمنية، تمهيداً لدمجها ضمن قوام وزارة الداخلية.

وتأتي هذه الخطوات بالتوازي مع صدور قرارات رئاسية بتعيين ثلاثة محافظين في محافظات لحج وأبين والضالع، في خطوة قالت مصادر حكومية إنها تهدف إلى تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة، وإعادة ترتيب المؤسسات المحلية بما ينسجم مع مسار إصلاح الدولة وإعادة بناء مؤسساتها.

وعقدت اللجنة الإدارية العليا المكلفة بحصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في وزارة الداخلية اجتماعاً جديداً في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن، برئاسة قائد قوات الأمن الخاصة اللواء عبد السلام الجمالي، وبحضور عدد من القيادات الأمنية وفي مقدمتهم وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية والمالية اللواء قائد عاطف.

إجراءات دمج التشكيلات الأمنية اليمنية تتوازى مع دمج الوحدات العسكرية (إعلام حكومي)

ووفق ما أورده الإعلام الأمني، ناقش الاجتماع الترتيبات الإدارية والتنظيمية المتعلقة بعملية حصر وهيكلة القوام البشري للتشكيلات والوحدات الأمنية العاملة في المناطق المحررة، تمهيداً لدمجها ضمن القوام الرسمي لوزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد البنية التنظيمية للمؤسسة الأمنية وتعزيز فاعلية العمل المؤسسي.

واستعرضت اللجنة خلال الاجتماع جملة من القضايا المرتبطة بمهامها، وفي مقدمتها الجهود الرامية إلى تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز كفاءة العمل الأمني والإداري، بما يسهم في رفع مستوى الانضباط وتفعيل العمل المؤسسي داخل الوزارة.

كما ناقشت السبل الكفيلة بتحسين الأداء الوظيفي وتنمية الموارد البشرية في مختلف القطاعات الأمنية، وصولاً إلى بناء مؤسسات أمنية أكثر تنظيماً وانضباطاً قادرة على تنفيذ مهامها الأمنية بكفاءة وفاعلية.

وبحسب المصادر الرسمية، فإن عملية الهيكلة تستهدف معالجة الاختلالات التي نشأت خلال سنوات الحرب، حين ظهرت تشكيلات أمنية متعددة في المحافظات المحررة، الأمر الذي انعكس على وحدة القرار الأمني والإداري داخل المؤسسة الأمنية.

وفي هذا الإطار، أكد المشاركون في الاجتماع أهمية تنفيذ مهام اللجنة بروح الفريق الواحد، والالتزام بالمعايير المهنية الدقيقة في عمليات الحصر والتقييم، بما يضمن الاستفادة المثلى من الكفاءات والطاقات البشرية العاملة في الأجهزة الأمنية.

قاعدة بيانات حديثة

ناقشت اللجنة كذلك آليات إنشاء قاعدة بيانات حديثة ومتكاملة للموارد البشرية في وزارة الداخلية، بما يساعد على تنظيم معلومات الكوادر الأمنية والعاملين في مختلف التشكيلات، ويسهم في تحسين إدارة الموارد البشرية.

وتهدف هذه الخطوة إلى دعم عملية اتخاذ القرار داخل الوزارة، من خلال توفير بيانات دقيقة حول توزيع القوى البشرية، ومستوى التأهيل والتخصص، بما يسمح بإعادة توزيع الكوادر وفق الاحتياجات الفعلية للوحدات الأمنية.

وحضر الاجتماع أيضاً مدير عام شؤون الضباط في وزارة الداخلية العميد عبده الصبيحي، ومدير عام شؤون الأفراد العميد خالد مقيلب، حيث ناقشوا مضامين قرار تشكيل اللجنة والمهام المناطة بها، وفي مقدمتها حصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في التشكيلات الأمنية التي تمارس العمل الأمني على أرض الواقع في المناطق المحررة.

وأكدت النقاشات ضرورة الالتزام بخطة زمنية واضحة لتنفيذ مهام اللجنة، مع إعداد تقارير دورية تتضمن نتائج عمليات الحصر والتقييم والتوصيات اللازمة لمعالجة أي اختلالات محتملة في هيكل الموارد البشرية داخل الوزارة.

كما أصدرت اللجنة عدداً من التعليمات التنظيمية والإجراءات الإدارية التي تهدف إلى تسهيل أعمالها خلال المراحل المقبلة، بما يضمن استكمال عمليات الحصر والتدقيق وفق المعايير المعتمدة.

تعيينات محلية

بالتوازي مع هذه الإجراءات المؤسسية، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قرارات بتعيين محافظين جدد لثلاث محافظات هي لحج وأبين والضالع، في إطار مساعي تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة.

ونصت القرارات على تعيين وزير النقل السابق والقيادي في الحزب الاشتراكي مراد الحالمي محافظاً لمحافظة لحج، كما جرى تعيين وكيل وزارة الأوقاف مختار الميسري محافظاً لمحافظة أبين.

وفي محافظة الضالع، تم تعيين العميد أحمد القبة محافظاً للمحافظة وقائداً لمحورها العسكري وقائداً لقوات الأمن الوطني فيها، مع ترقيته إلى رتبة لواء.

قائد المواجهة مع الحوثيين عُيّن محافظاً للضالع وقائداً لمحورها العسكري (إعلام محلي)

وتشير المصادر الحكومية إلى أن هذه القرارات تأتي في سياق إعادة ترتيب الإدارة المحلية وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية، بما يساهم في توحيد القرار في المحافظات المحررة.

وكانت المحافظات المحررة قد شهدت خلال السنوات الماضية ظهور تشكيلات أمنية وعسكرية متعددة نتيجة ظروف الصراع، الأمر الذي ألقى بظلاله على وحدة القرار السياسي والعسكري والأمني.

وبعد تعثر محاولات سابقة لتوحيد هذه التشكيلات، تم تشكيل لجنتين حكوميتين؛ الأولى تتولى مهمة دمج وهيكلة التشكيلات العسكرية ضمن قوام وزارة الدفاع، والثانية معنية بحصر وهيكلة التشكيلات الأمنية ودمجها في إطار وزارة الداخلية.

وتجري هذه العملية تحت إشراف قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ أوسع لإعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية وتعزيز قدرتها على إدارة الملفين الأمني والعسكري بصورة أكثر تنظيماً وفاعلية.


السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.