استراتيجية سودانية لمواجهة الفساد المؤسسي

من أجل التناغم مع النظم العالمية ورفع نسب الثقة

TT

استراتيجية سودانية لمواجهة الفساد المؤسسي

أطلق السودان استراتيجية جديدة لتمكين القطاع الخاص والمؤسسات الحكومية من تأهيل منسوبيهم لإدارة وتعلم النظم العالمية الحديثة في سياسيات وإجراءات منع الفساد داخل الشركات والمؤسسات.
وتقوم الاستراتيجية التدريبية الجديدة على تدريب الشركات السودانية الراغبة في الدخول في التعامل التجاري مع شركات أميركية أو عالمية، على الإلمام بالبرامج الإدارية التي تستخدمها الشركات حول العالم لتقييم الاحتيال الداخلي، ومخاطر الفساد والاحتيال الخارجي، وبخاصة بعد الرفع الكلي للعقوبات الاقتصادية المنتظر في الثاني عشر من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
واشترطت الغرفة التجارية الأميركية خلال زيارة لارس بنسون، المدير الإقليمي لمركز المشروعات الدولي الخاص، إلى الخرطوم مطلع الشهر الحالي، أن تكون الشركات السودانية التي ستعمل مع الولايات المتحدة ذات قدرة في استخدام تلك البرامج التي تساهم بشكل كبير في مكافحة الفساد داخل قطاعات الشركات والمؤسسات الحكومية.
كما أن المسؤول الأميركي بيّن للمسؤولين السودانيين خلال تلك الزيارة، أن وضع اسم بلادهم في قائمة الدول عالية المخاطر في الفساد، يتطلب الإسراع لتكون الشركات السودانية جاهزة عندما تلتقي بالشركات والعملاء والموردين المحتملين في الغرب بعد رفع الحظر، وأن تقدم نفسها بأنها قامت بإعداد نظام إداري لمكافحة الفساد يقلل المخاطر ويمنع التزوير.
وشهدت الخرطوم قبل نحو أسبوع لقاءً جمع المسؤول الأميركي، ووزيري الدولة بالاستثمار والمالية السودانيين، ونحو 100 ممثل عن شركات القطاع الخاص السودانية، وذلك للحديث حول تهيئة البيئة الداخلية للقطاع الخاص السوداني ليكون قادرا على التعامل مع العالم بعد رفع الحظر، ومساعي رفع مؤشراته الدولية في مكافحة الفساد.
وخرج اللقاء بتوقيع مذكرة تفاهم بين مركز «المشروعات الدولية الخاصة» التابع لغرفة التجارة الأميركية ومركز «الأولى للدراسات المالية والمحاسبية» السوداني، ليتولى الأخير تقديم وتنظيم ورش العمل فيما يتعلق بإطلاق برنامج إدارة مكافحة الفساد في الشركات والمشروعات الحكومية.
ووفقا لعادلة محمد الطيب، مديرة مركز «الأولى»، عضوة مجلس إدارة الغرفة التجارية باتحاد أصحاب العمل السوداني، فإن المركز أعد استراتيجية بالتعاون مع بنك السودان المركزي ووزارتي المالية والاستثمار، للبدء في البرنامج التدريبي الأميركي لإعداد نظام لمكافحة الفساد في السودان، الذي سيجعل الشركات السودانية في حالة إعداد جيد، ليس لإدارة عملياتها الداخلية فقط؛ بل لإدارة أعمال مع شركاء عالمين.
وقالت الطيب لـ«الشرق الأوسط»: إن المرحلة الأولى لإطلاق البرنامج التدريبي لمكافحة الفساد تبدأ في أكتوبر المقبل، وذلك بتنظيم ورشة تدريبية كبرى للمؤسسات الحكومية، وسيحضرها ممثل مركز المشروعات القومي الأميركي، كما سيتم إجراء بعض التعاقدات مع المؤسسات لتدريب كل الموظفين لديها. مشيرة إلى أن هناك جانبا تثقيفيا كبيرا ضمن البرنامج لنشر ثقافة مكافحة الفساد في المؤسسات والشركات، والتي يجب أن يلم بها كل طاقم العمل في الشركات والوزارات والمؤسسات.
وأوضحت الطيب، أن برامج مكافحة الفساد من السهل إتقانها، ولديها مناهج وبرامج تركز جميعها على الشفافية في التعاملات المالية وغيرها وتبسيط عمل الحوكمة داخل تلك القطاعات، مشيرة إلى أن البرنامج المعد لهذا الغرض يتضمن جرعات وافية للموظفين لتعلم النظام الإداري لمكافحة الفساد، وذلك من ناحية اللوائح، إضافة إلى اطلاعهم على الضرر الذي يمكن أن يلحق بهم إذا لم يتمكنوا من الإلمام بتفاصيل البرنامج.
وأضافت الطيب، أن المؤسسة أبرمت اتفاقا مع قطاع الاستثمار في السودان، وتم الاتفاق على إطلاق برنامج مشترك لتنفيذ خطة التدريب والخطة الشاملة لإصلاح القطاع الخاص، كما تم الاتفاق مع اتحاد أصحاب العمل السوداني على دعوة جميع منسوبيه وتنظيم دورات للاستفادة من البرنامج الأميركي لتعلم مكافحة طرق وأساليب الفساد داخل الشركات ومؤسسات القطاع العام.
وكشفت الطيب، عن أن برنامج إدارة مكافحة الفساد الأميركي، اقترحته الغرفة التجارية الأميركية على القطاع الخاص السوداني خلال اجتماع في واشنطن بعد الرفع الجزئي للعقوبات الاقتصادية، وما يترتب عنه من تعاملات تجارية بين الشركات السودانية والأميركية؛ الأمر الذي يتطلب لغة حوار مشتركة، وهو الأمر المفقود بين القطاع الخاص في أميركا ونظيره في الدول النامية، كالسودان مثلا.
وتضيف الطيب: «لذا؛ اشترطت الغرفة التجارية أن يكون لها ممثل بالسودان للقيام بهذا الدور، كما أرسلت مبعوثا قدم محاضرات ليومين، والتقى وسائل الإعلام المحلية، بجانب تدريب كوادر كمدربين على البرنامج الخاص بمكافحة الفساد في كمبالا بأوغندا، كما سيتم تدريب عدد آخر بعد انطلاق المشروع».
وأشارت مديرة المركز إلى أن التوقيع مع المركز الأميركي للمشروعات يعد هدفا استراتيجيا لتهيئة القطاع الخاص السوداني لمرحلة ما قبل الاندماج، مؤكدة اهتمام الدولة بتحسين البيئة الاستثمارية من خلال هذه البرامج، والتي تقلل من المخاطر وتراعي معايير الحوكمة والضبط المؤسسي، وبخاصة أن السودان مقبل على مرحلة انفتاح.
وأكدت الطيب، أن الهدف من البرنامج التدريبي الذي تطرحه مؤسستها بالتعاون مع القطاع الخاص، ليس إجراء برامج تدريبية فقط، وإنما الاستفادة من الخدمات الاستشارية والنظم الإدارية المتقدمة لدى المركز في مجال ضبط أداء المؤسسات وتقليل حجم المخاطر الناتجة من عدم وجود نظم ضبط داخلي أو سد الثغرات في النظم القائمة، موضحة أن مثل هذه البرامج أصبحت من متطلبات التعامل مع الشركات الغربية في الأسواق العالمية، حيث تلزم قوانين بلدانهم بالتعامل مع الشركات التي لديها نظم إدارية تضبط عملياتها الداخلية والخارجية، ومتوافقة مع المعاير الدولية في هذا الشأن.



«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
TT

«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)

وقّع «صندوق النقد الدولي» مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي»، على هامش «مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»؛ بهدف تعزيز التعاون المشترك بين الجانبين، وقد وقّعتها المديرة العامة لـ«صندوق النقد الدولي» الدكتورة كريستالينا غورغييفا، والمدير العام لـ«صندوق النقد العربي» الدكتور فهد التركي.

تهدف مذكرة التفاهم إلى «تعزيز التنسيق في مجالات السياسات الاقتصادية والمالية، بما يشمل التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض، وتبادل البيانات والأعمال التحليلية، وبناء القدرات، وتقديم المساندة الفنية، دعماً للاستقرار المالي والاقتصادي في المنطقة».

وأكد الجانبان أن هذه المذكرة تمثل خطوة مهمة نحو «تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين المؤسستين، والإسهام في دعم شبكة الأمان المالي الإقليمي؛ بما يخدم الدول الأعضاء، ويعزز قدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية».


وزير الاقتصاد السعودي يؤكد أهمية استمرار دعم الاقتصادات الناشئة بطيئة النمو

فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
TT

وزير الاقتصاد السعودي يؤكد أهمية استمرار دعم الاقتصادات الناشئة بطيئة النمو

فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)

أكد وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، أهمية الاستمرار في دعم الاقتصادات الناشئة التي تتحرك ببطء، وأن الاقتصادات المتقدمة لديها فرص أكبر للنجاة من الصدمات، وهي «أكثر عرضة» للصدمات ولديها قدرة على التحول.

‏وبيَّن الإبراهيم، في جلسة حوارية تحت عنوان «إعادة ضبط التجارة العالمية» في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، الأحد، أن التعامل مع التحديات ليس للحفاظ على مفاهيم الاستقرار فقط، بل للتعامل مع الاضطرابات اليومية باحترافية.

وأضاف الإبراهيم، أن التجارة والاستثمار يظلان محوريين بالنسبة لاقتصادات الأسواق الناشئة؛ وعلى هذا النحو، ستسعى دائماً إلى التدفق الحر للتجارة.

وقال الوزير السعودي إن إعادة التخصيص أصبحت اليوم قاعدة، والدول التي تعرف كيف تتكيف ستستفيد، بينما البلدان التي لا تستطيع التكيُّف ستواجه تحديات أكبر.

وأوضح أن الدول المتقدمة تمتلك مساحة سياسات وحواجز صُمِّمت لمواجهة الضغوط، بينما الاقتصادات الناشئة لا تملك المرونة نفسها، ما يجعل التكيُّف ضرورة «أقوى لها».

وتعني «إعادة التخصيص» تحرك الموارد الاقتصادية والتجارية عالمياً؛ نتيجة تغيّرات السوق أو العلاقات التجارية بين الدول، ما يخلق فرصاً للدول القادرة على التكيُّف، وتحديات للدول غير المستعدة.

وبحسب الإبراهيم، فإن التعامل مع إعادة التخصيص ليس مجرد الحفاظ على الاستقرار الثابت، بل يتعلق بالقدرة على الابتكار اليومي، وصنع السياسات التي تسبق التغيرات وتكون مستعدة لها.

وأكمل أن القدرات المؤسسية هي التي تحدِّد ما إذا كانت الدولة ستشهد هذا التكيُّف بوصفه تكلفةً أم مصدراً جديداً للقيمة وربما ميزة تنافسية، مشيراً إلى أن السرعة والمرونة في اتخاذ القرارات تعدّان أمرين أساسيَّين، خصوصاً في الاقتصادات الناشئة، لأن التأخير يحمل تكلفة اقتصادية متزايدة مع الوقت.

وشرح الإبراهيم أن إعادة التخصيص العالمي تمثل فرصةً استراتيجيةً، ويمكن للأسواق الناشئة تصميم كيفية التكيُّف واستكشاف مصادر قيمة جديدة، «إذا تم دعمها من المجتمع الدولي من خلال حوار حقيقي ونظام عالمي حديث قائم على القواعد».


محافظ «المركزي المصري» من «العلا»: خفّضنا التضخم من 40 % إلى 12 %

محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
TT

محافظ «المركزي المصري» من «العلا»: خفّضنا التضخم من 40 % إلى 12 %

محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

قال محافظ البنك المركزي المصري، حسن عبد الله، إن التركيز على التضخم أسهم في خفض نسبة معدلاته من نحو 40 في المائة إلى قرابة 12 في المائة، ما عزز الثقة بالاقتصاد الكلي.

وأشار عبد الله، في الوقت نفسه إلى العمل المكثف على بناء هوامش أمان؛ حيث ارتفعت الاحتياطيات مع صعود صافي الأصول الأجنبية، مؤكداً أهمية «بناء الاحتياطيات في هذا العالم المضطرب».

وخلال جلسة حوارية ضمن «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، المنعقد في العلا، الأحد، أوضح عبد الله أنه منذ 24 مارس (آذار) جرى التحول إلى استهداف التضخم، مع تطبيق نظام سعر صرف مرن للمرة الأولى في تاريخ مصر يستجيب لقوى العرض والطلب، مؤكداً أن دور محافظ البنك المركزي ليس السعي إلى عملة أقوى أو أضعف بل توفير إطار تتحرك فيه العملة، بما يعكس التسعير الصحيح.

وأضاف أن مصر تمضي في مسار إصلاح السياسة النقدية منذ نحو 18 شهراً، مشيراً إلى الفترة التي مرت بها البلاد قبل تطبيق نظام سعر صرف مرن، التي وصفها بـ«الصعبة»، والتي ظهرت فيها «اختناقات مالية حادة وسوق موازية».

وشدد عبد الله على أن بناء الهوامش الوقائية يجب أن يتم في أوقات الرخاء لا انتظار الأزمات، داعياً إلى تعزيز خطوط التواصل بين البنوك المركزية، خصوصاً بين الاقتصادات الناشئة والمتقدمة، وإلى إجراء تحليلات السيناريوهات، ووضع خطط طوارئ للقطاع المصرفي. كما دعا المؤسسات المالية متعددة الأطراف إلى توفير تسهيلات طارئة تفعل فور وقوع الأزمات.

وأوضح أن البنك المركزي المصري يعمل على تطوير أدواته التحليلية من خلال إنشاء إدارة لعلوم البيانات وبناء مؤشرات استباقية بدلاً من الاعتماد على المؤشرات المتأخرة إلى جانب إدارة التوقعات.

وعن الوضع الاقتصادي الحالي في مصر، قال عبد الله إن احتمالات التحسن باتت أكبر مع بدء تعافي الموارد مثل قناة السويس، وبلوغ السياحة مستويات قياسية من حيث الأعداد والإنفاق، إضافة إلى تحسن نشاط القطاع الخاص.

وختم بالقول إن الاقتصاد المصري يتمتع بفرص صعود تفوق المخاطر الهبوطية، باستثناء الصدمات الخارجية التي تخضع لها جميع الدول.