عطاء الله مهاجراني

عطاء الله مهاجراني
صحافي ايراني

التطرف الديني بوصفه نمطا من أنماط الحياة

ما هو جوهر حياتنا؟ كان لدى فيتغنشتاين تفسير عميق في هذا الصدد، حيث يقول إن الذنب والمسؤولية قيمتان متأصلتان في سياق تفاعلاتنا اليومية بعضها ببعض، ويلقب سياقه ذلك باسم «نمط من أنماط الحياة». كتب روبرت ميريل رواية في عام 1952 بعنوان «الموت تجارتي». وتحولت تلك الرواية في عام 1977 إلى فيلم في ألمانيا (ألمانيا الغربية في ذلك الوقت) بعنوان (Aus einem deutschen Leben) وتعني «من الحياة الألمانية»، وأخرج الفيلم المخرج تيودور كوتوللا. يتحدث ميرل في تلك الرواية حول شخصية تدعى السيد مايستر، ويرى أنه: بالنسبة لي، كانت هناك كنيسة واحدة فقط، وظلت طوال الحياة ألمانية!

الفلسفة في عصر «داعش»

اقترح علي صديق مقرب هو فيلسوف إيراني، أن أقرأ كتابا غريبا بعنوان: «الفلسفة في عصر الإرهاب: حوارات مع جورغن هابرماس وجاك ديريدا». وهو من تأليف فيلسوفة إيطالية اسمها جيوفانا بورادوري. «عشت تجربة مباشرة مع أحداث 11 سبتمبر (أيلول): عندما كنت بعيدة عن أبنائي الذين ظلوا محبوسين في مدارسهم في الأطراف المقابلة من المدينة، وعن زوجي المراسل الذي نجا بحياته أثناء تغطيته لأخبار الهجوم على البرجين. شاهدت المأساة وهي تقع عبر شاشة التلفزيون؛ على عكس بقية العالم. علمت أنه على بعد 50 عمارة سكنية من منزلي، يقفز عشرات البشر من على ارتفاع 90 طابقا ليلقوا حتفهم، بعضهم يمسك بأيدي البعض وآخرون بمفردهم..».

عدم وجود استراتيجية هو أسوأ استراتيجية!

صرح الرئيس الأميركي، باراك أوباما، بأن الولايات المتحدة الأميركية «ليست لديها استراتيجية» للتعامل مع تنظيم «داعش» في سوريا. قال أوباما: «لا أريد أن أضع العربة أمام الحصان. ليست لدينا استراتيجية حتى الآن. وأعتقد أن ما شاهدته في بعض التقارير الإخبارية يشير إلى أن هؤلاء الناس يتقدمون قليلا عما وصلنا إليه في الوقت الحالي». وقال الرئيس الأميركي: «ليست لديهم آيديولوجية سوى العنف والفوضى وذبح الأبرياء». إذا جمعنا الأجزاء المختلفة من خطاب باراك أوباما مثل قطع الفسيفساء، سنرى صورة غريبة ومضحكة، وربما رسما كاريكاتيرا بالغ السوء! لماذا يقول أوباما إنه ليست لديه استراتيجية في سوريا؟

«إنك لن تستطيع معي صبرا»!

جرى الاتفاق على وقف لإطلاق النار طويل الأمد بين الفلسطينيين والإسرائيليين، مما يعد من قبيل الأخبار الرائعة. يمكننا الآن تنفس الصعداء، حيث لن يرى الفلسطينيون أطفالهم يقتلون مرة أخرى. ويمكنهم مسح دموعهم بابتسامة ما. ويأتي وقف إطلاق النار إثر مقاومة مجيدة، ولكنها كانت نوعا مختلفا من المقاومة، وهي المقدرة على الاحتفاظ بالصبر!

إلى المتماوت.. سميح القاسم

يكون لبعض الشعراء أو الروائيين أو الفنانين تأثير كبير على حياتنا. عندما ننظر في أعمق جزء من أرواحنا، يمكننا أن نجد أناملهم تمس شغاف قلوبنا، ونشعر بأن هذا هو جوهر الحياة. بمعنى أنهم يصبحون بطاقات هويتنا! بالنسبة لي يظل سميح القاسم ومحمود درويش وتوفيق زياد وإميل حبيبي أحياء على مدار العصور. ما زلت لا أصدق أنهم رحلوا، لأنهم منحوني معنى جديدا للحياة والموت، وهم أحياء جدا في نظري. إنهم روح فلسطين الخالدة.

أكبر أخطاء أميركا في فلسطين

بسط كوفي أنان، الأمين العام السابق لمنظمة الأمم المتحدة ووسيط جامعة الدول العربية في سوريا، آراءه حول التاريخ، حال تطلعه في الوزراء الذين أجاب دعوتهم للحضور إلى قصر الأمم في جنيف بحلول نهاية يونيو (حزيران) عام 2012، آملا في إيجاد حل للأزمة السورية، حيث قال: «إن التاريخ قاض صارم، ولسوف يقضي بقسوة إذا صرنا غير قادرين على اتخاذ الطريق الصحيح اليوم». إنها ليست مسألة وقت، إن رؤية كوفي أنان حول التاريخ هي رؤية حتمية وقاطعة. يبدو أنه لدى هيلاري كلينتون ما تعتقده حول ذلك البيان، وذلك لأنها قامت باقتباسه في الفقرة الأولى من الفصل التاسع عشر في كتابها الجديد «خيارات صعبة».

في كفي قصفة زيتون وعلى كتفي نعشي

أنا لا أعرف كيفية رد فعل الناس بعد رؤية صور الأطفال الفلسطينيين والمدارس والمساجد والمستشفيات التي يقصفها الإسرائيليون من الجو والبر والبحر. أجد قلبي ينبض بسرعة، وأشعر بالدوار وأرى سحابة سوداء تتحرك أمام عيني. وحتى أكون صادقا، بسبب دموعي لا أستطيع أن أرى الأشياء بدقة كبيرة. أبحث عن ملجأ في الأغنية العظيمة لمارسيل خليفة! لقد استمعت إليها لأكثر من مائة مرة: منتصب القامة أمشي كلمات سميح القاسم، وصوت مارسيل خليفة هما ملجئي. في كفي قصفة زيتون وعلى كتفي نعشي يروي إميل حبيبي في رائعته «المتشائل» قصة محمود درويش ووالدته عندما أجبرتهما مجموعات عسكرية على مغادرة وطنهم.

مزمور الفلسطينيين

يناقش عاموس عوز، روائي إسرائيلي شهير، سؤالا حاسما وحيويا. ما هو السؤال؟ ومن الذي يستطيع أن يجيب عنه، خصوصا في هذه الأيام التي بدأت فيها إسرائيل حربا جديدة ضد الفلسطينيين؟ فلسطين مثل الجرح الدائم والمتجدد الممتلئ بالدماء والدموع. يتعلق سؤال عاموس عوز بهوية إسرائيل: «لما يزيد على عشرين عاما أخبرهم قادتنا مرارا وتكرارا بأن مسألة السلام مقابل الأرض هي مسألة افتراضية، ليس هناك أحد يتحدث إليهم بشأنها، وليس هناك ما يمكن الحديث عنه.

مذابح الفلسطينيين

إن الإتيان بذريعة أو افتعال أزمة للبدء في حرب أو افتعال كارثة اجتماعية ليس بالأمر العسير. وتعتبر رواية جان باروا، للروائي روجيه مارتان دي غار، من أفضل روايات القرن العشرين. وقد نشرت رواية جان باروا منذ مائة عام تقريبا. دعوني أقتبس ما يقوله الكتاب فيما يتعلق بالكارثة التي بدأت بين المسيحيين واليهود. فقد كان هناك ما يبرر سكب الوقود على النار: «طردت ستمائة أسرة يهودية من الذين يعيشون في إحدى ضواحي كييف من منازلها. لماذا؟ ما السبب الرئيسي وراء ذلك؟ ذلك لأن أحد الأطفال المسيحيين وجد مقتولا.

نفي الدين الإجباري

هناك بعض القصص والأفلام والصور التي إذا شاهدتها مرة تظل معك إلى الأبد، وتصبح جزءا من حياتك، فتستمر طوال عمرك حية في ذهنك أو في قلبك. على سبيل المثال منذ أربعين عاما ذهبت إلى السينما لمشاهدة فيلم «سبارتاكوس» الذي أخرجه ستانلي كوبريك المخرج الأميركي العظيم. كانت أول مرة لي أشاهد فيها صليبا وعملية صلب. كان شيئا لا يصدق، أمر الإمبراطور الروماني كراسوس بصلب 6 آلاف شخص من أنصار سبارتاكوس على الطريق ما بين روما وكابوا. كلما تذكرت الفيلم أو أعدت تخيل ما حدث، يبدو لي أنني أنظر في عين سبارتاكوس وأسمع أنصاره وهم يقولون «كلنا سبارتاكوس»! ما أريد أن أقوله هو أن الصليب له مكان مميز في ذاكرتي.