الرئيس الأفغاني قيد الحصار مع استمرار العنف والإرهاب

قادة الأوزبك والطاجيك وحدوا صفوفهم مع قيادات من الهزارة ويطالبون بتغييرات على الأرض في الأوضاع الأمنية

الرئيس الأفغاني يتحدث إلى مجموعة من الصحافيين في كابل («واشنطن بوست»)
الرئيس الأفغاني يتحدث إلى مجموعة من الصحافيين في كابل («واشنطن بوست»)
TT

الرئيس الأفغاني قيد الحصار مع استمرار العنف والإرهاب

الرئيس الأفغاني يتحدث إلى مجموعة من الصحافيين في كابل («واشنطن بوست»)
الرئيس الأفغاني يتحدث إلى مجموعة من الصحافيين في كابل («واشنطن بوست»)

ثمة موجة من السخط تجتاح أفغانستان، يقف وراءها مزيج من القلق والغضب والإحباط والانتهازية السياسية. على مدار الشهرين الماضيين، ظهرت مجموعة من جماعات المعارضة الجديدة، تحمل بعضها أسماء نبيلة وأجندات إصلاحية، يقودها خليط غير محتمل من زعامات قبلية وقيادات ميليشيات عرقية وموظفين عموميين ساخطين ومهنيين شباب، بل وانضم إلى المعارضة الجديدة جنرال شيوعي قديم على رأس حزب جديد غير يساري أطلق عليها «حركة الوطن».
وتتضمن مطالب مجموعات المعارضة الجديدة قضايا شخصية، والملاحظ أن الكثير من قياداتها الأكثر إثارة للجدل استحوذوا على الاهتمام العام. ومع هذا، تبدو الرسالة الأكبر لهم جميعاً متشابهة على نحو لافت: حكومة الرئيس أشرف غني أخفقت في حماية العامة وتوفير وظائف، وأن الرئيس تجاوز حدود سلطاته التنفيذية وأقصى وجهات النظر المختلفة. والآن، بات لزاماً عليه العمل وتنفيذ إصلاحات حقيقية وإضفاء الشرعية على حكومته الممزقة والمتأرجحة - وإلا.
أما الهدف الرئيسي من هذه الحملة فيتمثل في رجل يبلغ 68 عاماً يقضي 18 ساعة يومياً في قراءة تقارير سياسية وعقد اجتماعات مع أفراد فريق العمل معاون له وإلقاء كلمات أمام مؤتمرات، ويبدو عاقداً العزم على اجتياز الأزمة الأخيرة مع اقتراب حكومته من عامها الثالث في السلطة.
من جانبهم، يصر مساعدو غني على أن الدافع الحقيقي وراء جزء كبير من المعارضة القائمة في مواجهته يتمثل في مزيج من القلق في أوساط الزعامات القبلية التي تفقد سلطتها في إطار دولة تتحرك نحو الحداثة، ومعارضة أوسع لجهود الإصلاح من قبل من استفادوا طويلاً من الفساد العام الممنهج.
عن ذلك، قال أحد المسؤولين الذين عينهم غني مؤخراً رفض كشف هويته: «يسعى الحرس القديم بدأب للإبقاء على الوضع القائم، ومعه شبكات المصالح الراسخة التي دائماً ما كانت تقرر من يحصل على ماذا. اليوم، يظهر جيل جديد متعلم، في الوقت الذي يحرص الرئيس على تمكين الأفراد على أساس الكفاءة. وينطوي هذا الموقف الذي يتخذه الرئيس على مخاطرة كبيرة»، مشيراً إلى أن الكثير من مثل تلك القيادات نالت سطوتها عبر الصراعات المسلحة. وأضاف: «أصبح بقاء الحرس القديم على المحك، وهم يدركون أنهم إذا خسروا هذه المعركة لن تصبح لهم أهمية بعد اليوم».
من ناحية أخرى، فإنه في أعقاب شهور من الانتقادات المتنامية والمظاهرات قصيرة الأمد، والتي جرت تسوية بعضها من خلال اتفاقات فردية أو تعيينات حكومية، تمكنت القلاقل على نحو غير متوقع من استثارة قطاع عريض من المجتمع الأفغاني. ورغم أن هذه المظالم لم تتوحد بعد تحت مظلة واحدة ولم تتحول إلى العنف بعد، يخشى بعض المراقبين من أن شعوراً جماعياً بالسخط قد يشتعل فجأة على نحو غير متوقع - ربما في أعقاب هجوم إرهابي ضخم - وينتشر عبر نطاق واسع.
وإذا كان هناك قاسم مشترك بين جميع الأصوات المعارضة، فإنه يمكن إيجازه في عبارة «لقد تعرضنا للنبذ». اللافت أن قادة الأوزبك والطاجيك في شمال البلاد الذين كانوا في حالة تناحر من قبل، وحدوا صفوفهم حالياً مع قيادات رفيعة من الهزارة من داخل العاصمة، مطالبين بأن يطرد غني كبار مساعديه الأمنيين ويوفر مزيداً من الدعم لأحزابهم. في المقابل، نظمت زعامات قبلية لأبناء عرق البشتون الذي ينتمي إليه غني مظاهرات في شرق ننكرهار وجنوب قندهار، حيث اشتكوا من أن الرئيس أهمل مناطقهم ولم يعد ينصت سوى إلى مجموعة محدودة من المستشارين المنتمين لعشيرته.
أيضاً، انضمت إلى المعارضة مجموعة من أبناء جيل أصغر وأفضل تعليماً، والتي كان يعول عليها غني بالدرجة الأكبر. والملاحظ أن بعض نشطاء الهزارة من الليبراليين وسكان المناطق الحضرية، والذين أطلقوا على أنفسهم «حركة التنوير»، سيطر عليهم شعور بالمرارة والسخط في أعقاب وقوع تفجير إرهابي أسفر عن مقتل 80 شخصاً من أنصارهم خلال تجمع سلمي في كابل منذ عام مضى.
اليوم، انضم هؤلاء إلى حركة تطلق على نفسها «ثورة من أجل التغيير»، وهي خليط من النشطاء المدنيين والأكاديميين ظهرت على نحو عفوي في أعقاب تفجير الشاحنة المدمر الذي تعرضت له العاصمة في 31 مايو (أيار)، ما أسفر عن مقتل 150 شخصاً وإصابة 400 آخرين.
وأعقب الهجوم اشتعال مظاهرات وقوع تفجيرات جديدة خلال تشييع جنازات خلفت وراءها 28 قتيلاً آخر. وتملك المتظاهرون غضب عارم جعلهم يحتشدون في الشوارع لأسابيع. في هذا الصدد، قال داود ناجي، أحد قيادات «حركة التنوير»: «نحن مختلفون عن لوردات الحرب، فنحن نريد مستشفيات وأدوية، وهم يرغبون في وزارة الصحة. ونحن نرغب في طرق وإنارة، وهم يرغبون في وزارة الأشغال العامة». وأشار إلى أن شعوراً بالصدمة والغضب تملكه مع فشل حكومة غني في توفير وظائف وكبح جماح الفساد وبناء مؤسسات ديمقراطية.
على الجانب الآخر، قال مساعدو غني إنه مدرك تماماً للتوترات المشتعلة خارج جدران القصر، وكذلك في الأقاليم البعيدة، لكنه لا يجد ذلك سبباً يدعو إلى الذعر أو تغيير المسار. الملاحظ أن غني استجاب بصورة مباشرة إلى بعض مطالب التغيير بتخليه عن وزيري الدفاع والداخلية في أعقاب هجمات مدمرة من قبل متمردين، وتعيينه مسؤولين من أقليات عرقية في مناصب مهمة. كما نظم اجتماعات شعبية متلفزة حث خلالها المجموعات المدعوة على التعبير عن مخاوفها وعرض عليهم تفسيرات وحلول.
وأكد مساعدو الرئيس أنه عاقد العزم على مقاومة الضغوط التي يمارسها ضده سياسيون انتهازيون إبقاء تركيزه منصباً على أجندة الإصلاح المالي والجنائي والإداري التي أكسبته شهرة واسعة بين الجهات الأجنبية الداعمة لأفغانستان - والتي تتولى توفير 70 في المائة من الموازنة الوطنية - ومؤسسات دولية مثل صندوق النقد الدولي.
بيد أنه في المقابل، لا تجني غالبية الأفغان فوائد تذكر من هذه الإصلاحات، في وقت تقترب فيه معدلات البطالة من 40 في المائة وتعج الشوارع بالباحثين عن فرصة عمل يومية. في الوقت ذاته، اتسمت الجهود رفيعة المستوى لمحاربة الفساد بالبطء، وتمكنت شخصيات مشبوهة تتمتع بثروات غامضة المصدر من بناء قصور فاخرة ومراكز تسوق ضخمة. كما تفشت الجرائم وحركات التمرد وأصبح المواطن يعيش قيد شعور مستمر بالخوف من العنف. وتشير الأرقام إلى أنه في العام الماضي قتل أو أصيب أكثر عن 11.000 مدني في حوادث تتعلق بالحرب.
*خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ{الشر ق الأوسط}



إصابة رجل وشرطي بإطلاق نار قرب كنيس يهودي في كندا

أفراد من الشرطة الكندية (رويترز)
أفراد من الشرطة الكندية (رويترز)
TT

إصابة رجل وشرطي بإطلاق نار قرب كنيس يهودي في كندا

أفراد من الشرطة الكندية (رويترز)
أفراد من الشرطة الكندية (رويترز)

أُصيب شرطي ورجل بجروح، جراء تبادل لإطلاق النار وقع مساء الأحد، بالقرب من كنيس «أبناء يعقوب» في مدينة بيلفيل بمقاطعة أونتاريو الكندية، بالتزامن مع تجمُّع أفراد من الجالية اليهودية لإحياء «يوم الغفران».

ووفق وكالة أنباء «أسوشييتد برس»، فقد قالت الشرطة إن الحادث وقع نحو الساعة السابعة وعشر دقائق مساءً، بعد مواجهة بين أحد عناصرها والرجل، ونُقل المصابان إلى المستشفى، في حين وُصفت حالة الرجل بأنها حرجة وتهدد حياته.

وأعلنت «وحدة التحقيقات الخاصة»، وهي هيئة مدنية تتولى التحقيق في الحوادث الخطيرة التي تشمل عناصر الشرطة، أنها أرسلت محققين إلى موقع الحادث.

ولم تكشف السلطات، حتى الآن، ملابسات إطلاق النار أو الدافع وراءه، كما لم تحدد ما إذا كان الكنيس أو أفراد الجالية اليهودية مستهدَفين بشكل مباشر.

وأكدت الشرطة عدم وجود خطر معروف على السلامة العامة، مطالبة السكان بتجنب المنطقة أثناء استمرار التحقيقات، في حين أعلنت أجهزة أمنية في مناطق أخرى من المقاطعة تعزيز الدوريات حول أماكن العبادة.

وأعرب رئيس وزراء أونتاريو، دوغ فورد، عن استنكاره للحادث، قائلاً، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «أشعر بالاشمئزاز من حادث إطلاق النار الذي وقع خارج كنيس (أبناء يعقوب) في بيلفيل، في وقت سابق من هذا المساء، بينما كان أفراد الجالية اليهودية مجتمعين لإحياء عيد (يوم الغفران)».

وأضاف فورد أن اليهود «لهم كل الحق في التجمع والعبادة بأمان ودون خوف»، داعياً إلى اعتقال المسؤولين عن الحادث ومحاكمتهم.

وتابع فورد: «قلبي أيضاً مع الشرطي الذي تعرّض لإطلاق النار، وكذلك مع عائلته وأحبائه».

يأتي حادث إطلاق النار، يوم الأحد، بعد أشهر من تحذير رئيس الوزراء الكندي مارك كارني من أن كندا «تقصر في حماية الجالية اليهودية، وسط تصاعد في حوادث معاداة السامية».

وأشار كارني حينها إلى حوادث إطلاق نار استهدفت مدارس يهودية، وهجمات بقنابل حارقة على كنس يهودية، واعتداءات على مراكز مجتمعية وشركات يملكها يهود.

وكانت حكومته قد أعلنت تخصيص ملايين الدولارات كتمويل إضافي لمساعدة المؤسسات الدينية في تغطية تكاليف البنية التحتية الأمنية والتدريب والكوادر الأمنية.

وكانت معابد يهودية في منطقة تورنتو قد تعرضت لإطلاق نار، في مارس (آذار) الماضي، دون وقوع إصابات، قبل توقيف ثلاثة مشتبَه بهم على خلفية تلك الوقائع.


إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)

يسعى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى تحريك ملف رفع العقوبات الأميركية على بلاده في مجال الصناعات الدفاعية خلال لقاء مرتقب مع الرئيس دونالد ترمب هذا الأسبوع على هامش اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن الاجتماع المرتقب بين إردوغان، الذي توجه إلى نيويورك الأحد للمشاركة في الاجتماعات، وترمب سيتناول ملف العقوبات المفروضة على تركيا بموجب «قانون مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات» (كاتسا)، والعلاقات بين البلدين وتطورها على ضوء لقاء الرئيسين في أنقرة خلال قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في 7 يوليو (تموز) الماضي، والاتصالات اللاحقة عليه.

أزمة «إس-400»

ووعد ترمب، الذي كان فرض العقوبات على تركيا في ديسمبر (كانون الأول) 2020 قبيل نهاية ولايته الأولى بسبب اقتنائها منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400»، خلال لقائه إردوغان في أنقرة بالنظر في رفع تلك العقوبات، وتسريع ملف عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف-35» الشبحية الأميركية، وحصولها عليها، بعدما تم إخراجها منه في إطار الإجراءات التي اتخذت بعد حصولها على المنظومة الروسية.

فيدان خلال مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت - الأحد (الخارجية التركية)

وقال فيدان، في مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت - الأحد، إن عقوبات «كاتسا» تشكل عائقاً، لا سيما بالنسبة لمؤسسة الصناعات الدفاعية التركية، لافتاً إلى وجود «أفكار إبداعية» بشأن حل قضية منظومة «إس-400» الروسية التي كانت سبباً في بدء هذه العقوبات.

وسبق للسفير الأميركي لدى تركيا، توم باراك، أن أعلن في أبريل (نيسان) الماضي، أن مشكلة العقوبات وحصول تركيا على مقاتلات «إف-35» ستحل خلال أشهر قليلة، شريطة تخلصها من المنظومة الروسية.

وقال فيدان: «نحاول تنفيذ بعض الحلول بحسن نية متبادلة، ونأمل أن نتخذ خطوات إيجابية في هذا الشأن».

التوتر مع اليونان

تطرق فيدان أيضاً إلى التوتر الأخير في العلاقات بين تركيا واليونان، وأرجعه إلى اقتراب موعد الانتخابات التي ستشهدها الأخيرة في مايو (أيار) المقبل، لافتاً إلى وجود ما سماه بـ«عامل تركيا» في السياسة الداخلية اليونانية، كطريق مختصر للحصول على نقاط سريعة أو جذب انتباه الرأي العام.

وأشار إلى أن تركيا توصلت مع الحكومة اليونانية الحالية، برئاسة كيرياكوس ميتسوتاكيس، منذ مايو 2023 إلى تفاهم بشأن بذل الجهود لحل المشكلات بحسن نية، وألا يكون هناك توتر في بحر إيجة كما كان سابقاً حتى موعد الانتخابات المقبلة في اليونان، لكن المعارضة تستخدم ملف تركيا كورقة للهجوم على الحكومة كلما اقتربت من هذا المسار، وهناك أطراف غير عقلانية.

وشدد على أن تركيا لا تتجاهل التهديدات القائمة في بحر إيجة، وأن موقفها واضح، وإلى أن تُحل مشكلات بحر إيجة، ومسألة الجرف القاري، لا نريد خلق توتر، ولا نقبل أبداً تسليح الجزر ذات الوضع غير العسكري، ولدينا مبادرات دقيقة ومستمرة بشأن هذا الأمر، لافتاً إلى أن الحكومة التركية تدير في كثير من الأحيان بعض الملفات دون نقلها إلى الرأي العام؛ لأن ذلك قد يتسبب في مشاكل داخل اليونان.

وذكر أن القوات المسلحة التركية وقيادة خفر السواحل في وضع حساس تجاه هذا الملف، قائلاً: «نأمل ألا يقدم أحد هناك على خطوة متهورة، وأن يفعلوا ما تقتضيه متطلبات السلام والطمأنينة، فتركيا قوتها معروفة».

ميتسوتاكيس التقى عسكريين يونانيين خلال زيارته لجزيرة «ميس» (كاستيلوريزو) الواقعة على بعد 1.5 كيلومتر من الحدود التركية في البحر المتوسط (إعلام يوناني)

وارتفعت حدة التوتر بين تركيا واليونان على خلفية جولة قام بها رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، في عدد من الجزر لمدة 3 أيام اختتمها في 13 سبتمبر (أيلول) الحالي، شملت جزيرة كاستيلوريزو، أقصى الجزر اليونانية شرقاً، والمعروفة في تركيا باسم «ميس» والواقعة على بعد 1.5 كيلومتر فقط من الساحل التركي قبالة مدينة أنطاليا المطلة على البحر المتوسط في جنوب تركيا، وظهر وهو يصافح عسكريين وجنود يونانيين كما ظهر وجود أسلحة ثقيلة في هذه الجزر منزوعة السلاح بموجب معاهدة باريس للسلام في 1947.

وقام الجيش التركي، على أثر ذلك، بنقل اللواء 51 كوماندوز، من تونجلي في شرق البلاد، إلى منطقة سوكي في أيدين، المقابلة مباشرة لجزيرة ساموس، أقرب الأراضي اليونانية إلى تركيا، ما أثار قلقاً كبيراً في أثينا.

حرب روسيا وأوكرانيا

على صعيد آخر، أشار فيدان إلى طرح بعض المبادرات لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، لكنه أكد أن تحقيق نتائج دائمة يبدو صعباً في الوقت الراهن، لافتاً إلى أن الحرب كانت، حتى عام 2023، حرباً تقليدية ثم تحولت حتى عام 2025 إلى حرب استنزاف، وبعد عام 2025 أصبحت حرب تدمير، بدأت تشمل، بشكل متزايد، المجالات التجارية، وعلى رأسها الطاقة والنقل.

توسطت تركيا في اتفاق الممر الآمن للحبوب بين روسيا وأوكرانيا وتم توقيعه في إسطنبول 22 يوليو 2022 برعاية الأمم المتحدة لكنه لم يصمد أكثر من عام واحد (الرئاسة التركية)

وشدد على أن التجارة في البحر الأسود موضوع مهم بالنسبة لتركيا أيضاً، قائلاً: «إذا لم يصل القمح إلى الأسواق العالمية، فسيواجه العديد من الدول مشكلات من ناحية الأمن الغذائي».

وأضاف فيدان أن طرفي الحرب باتا يستهدفان الموانئ ويضربان كل حركة بحرية، وقد أرسلنا مقترحاً إلى الطرفين بشأن هذا الأمر، ونعمل بهذا الخصوص وننتظر الردود، ونحاول إيصال الأمر إلى نقطة معينة، لكن من الصعب التوفيق بين الطرفين انطلاقاً من الدروس التي استخلصاها من تطبيق اتفاق ممر الحبوب السابق في البحر الأسود الذي تم التوصل إليه عام 2022 برعاية الأمم المتحدة ووساطة تركيا.


أوسيتيا الجنوبية المدعومة من روسيا تنتخب زعيماً مقرباً من موسكو

مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)
مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)
TT

أوسيتيا الجنوبية المدعومة من روسيا تنتخب زعيماً مقرباً من موسكو

مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)
مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)

فاز مارات كامبولوف، وهو مسؤول اتحادي روسي سابق، برئاسة أوسيتيا الجنوبية، الإقليم المنفصل عن جورجيا والمدعوم من روسيا، في انتخابات رحبت بها موسكو، اليوم (السبت)، باعتبارها دليلاً على رغبة الإقليم في توثيق علاقاته معها.

ويأتي الرئيس الجديد كامبولوف من أوسيتيا الشمالية، وهي جمهورية روسية تقع على الجانب الآخر من جبال القوقاز. وليس لكامبولوف أي صلات سابقة بأوسيتيا الجنوبية، التي انفصلت عن جورجيا خلال انهيار الاتحاد السوفياتي في أوائل التسعينيات، وحصلت لاحقاً على استقلال فعلي بدعم روسي. وأدت حرب قصيرة بين روسيا وجورجيا في عام 2008 إلى طرد القوات الجورجية من أجزاء من الإقليم كانت تسيطر عليها سابقاً.

تعميق التعاون

ورحبت موسكو بفوز كامبولوف. وقالت وزارة الخارجية: «تظهر النتائج الرغبة الواسعة النطاق لدى مجتمع أوسيتيا الجنوبية في الاستقرار السياسي الداخلي، والتقدم، والتطوير الشامل للعلاقات مع الاتحاد الروسي».

ووقّعت أوسيتيا الجنوبية وروسيا معاهدة في مايو (أيار) عمّقت التعاون في مجالات الدفاع والسياسة الخارجية والأمنية، ووضعت خططاً لدمج شبكات الطاقة وشبكات النقل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ونددت جورجيا بالمعاهدة باعتبارها محاولة من روسيا لترسيخ «ضمها الفعلي» لأوسيتيا الجنوبية وأبخازيا، وهي منطقة جورجية منشقة أخرى مدعومة من روسيا.

وانتقدت تفليس أيضاً قرار روسيا فتح مراكز اقتراع في المنطقتين لانتخابات مجلس النواب (مجلس الدوما) الروسي التي تجري من 18 إلى 20 سبتمبر (أيلول) الحالي.

تهنئة من بوتين

شغل كامبولوف (61 عاماً) في السابق مناصب رفيعة في هيئات حكومية اتحادية روسية، من بينها وزارة التعليم. وعُين رئيساً لوزراء أوسيتيا الجنوبية في يونيو (حزيران) بعد تنحي آلان جاجلويف عن الرئاسة ليصبح مستشاراً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وهنّأ بوتين كامبولوف، اليوم (السبت)، في برقية نُشرت على الموقع الإلكتروني للكرملين. وتعهد كامبولوف، في خطاب الفوز الذي ألقاه في تسخينفالي عاصمة أوسيتيا الجنوبية، بتحسين مستويات المعيشة في الإقليم. وقال: «أمامنا قدر كبير من العمل. وبالتكاتف وحده يمكننا تغيير جمهوريتنا، تسخينفالي مدينتنا!».

وتعتمد أوسيتيا الجنوبية، التي يبلغ عدد سكانها نحو 50 ألف نسمة، بدرجة كبيرة على روسيا في واردات الغذاء والمعدات والطاقة، ولديها قطاع صناعي محدود خاص بها.

وتمول موسكو أجور العاملين في القطاع العام والمعاشات ومشروعات البنية التحتية الرئيسية، وتدير قاعدة عسكرية في الإقليم.

وقالت وسائل إعلام روسية رسمية إن كامبولوف حصل على 85 في المائة من الأصوات في الانتخابات التي جرت أمس (الجمعة)، في حين نال منافسوه نسباً في خانة الآحاد. وبلغت نسبة الإقبال 73 في المائة.