الرئيس الأفغاني قيد الحصار مع استمرار العنف والإرهاب

قادة الأوزبك والطاجيك وحدوا صفوفهم مع قيادات من الهزارة ويطالبون بتغييرات على الأرض في الأوضاع الأمنية

الرئيس الأفغاني يتحدث إلى مجموعة من الصحافيين في كابل («واشنطن بوست»)
الرئيس الأفغاني يتحدث إلى مجموعة من الصحافيين في كابل («واشنطن بوست»)
TT

الرئيس الأفغاني قيد الحصار مع استمرار العنف والإرهاب

الرئيس الأفغاني يتحدث إلى مجموعة من الصحافيين في كابل («واشنطن بوست»)
الرئيس الأفغاني يتحدث إلى مجموعة من الصحافيين في كابل («واشنطن بوست»)

ثمة موجة من السخط تجتاح أفغانستان، يقف وراءها مزيج من القلق والغضب والإحباط والانتهازية السياسية. على مدار الشهرين الماضيين، ظهرت مجموعة من جماعات المعارضة الجديدة، تحمل بعضها أسماء نبيلة وأجندات إصلاحية، يقودها خليط غير محتمل من زعامات قبلية وقيادات ميليشيات عرقية وموظفين عموميين ساخطين ومهنيين شباب، بل وانضم إلى المعارضة الجديدة جنرال شيوعي قديم على رأس حزب جديد غير يساري أطلق عليها «حركة الوطن».
وتتضمن مطالب مجموعات المعارضة الجديدة قضايا شخصية، والملاحظ أن الكثير من قياداتها الأكثر إثارة للجدل استحوذوا على الاهتمام العام. ومع هذا، تبدو الرسالة الأكبر لهم جميعاً متشابهة على نحو لافت: حكومة الرئيس أشرف غني أخفقت في حماية العامة وتوفير وظائف، وأن الرئيس تجاوز حدود سلطاته التنفيذية وأقصى وجهات النظر المختلفة. والآن، بات لزاماً عليه العمل وتنفيذ إصلاحات حقيقية وإضفاء الشرعية على حكومته الممزقة والمتأرجحة - وإلا.
أما الهدف الرئيسي من هذه الحملة فيتمثل في رجل يبلغ 68 عاماً يقضي 18 ساعة يومياً في قراءة تقارير سياسية وعقد اجتماعات مع أفراد فريق العمل معاون له وإلقاء كلمات أمام مؤتمرات، ويبدو عاقداً العزم على اجتياز الأزمة الأخيرة مع اقتراب حكومته من عامها الثالث في السلطة.
من جانبهم، يصر مساعدو غني على أن الدافع الحقيقي وراء جزء كبير من المعارضة القائمة في مواجهته يتمثل في مزيج من القلق في أوساط الزعامات القبلية التي تفقد سلطتها في إطار دولة تتحرك نحو الحداثة، ومعارضة أوسع لجهود الإصلاح من قبل من استفادوا طويلاً من الفساد العام الممنهج.
عن ذلك، قال أحد المسؤولين الذين عينهم غني مؤخراً رفض كشف هويته: «يسعى الحرس القديم بدأب للإبقاء على الوضع القائم، ومعه شبكات المصالح الراسخة التي دائماً ما كانت تقرر من يحصل على ماذا. اليوم، يظهر جيل جديد متعلم، في الوقت الذي يحرص الرئيس على تمكين الأفراد على أساس الكفاءة. وينطوي هذا الموقف الذي يتخذه الرئيس على مخاطرة كبيرة»، مشيراً إلى أن الكثير من مثل تلك القيادات نالت سطوتها عبر الصراعات المسلحة. وأضاف: «أصبح بقاء الحرس القديم على المحك، وهم يدركون أنهم إذا خسروا هذه المعركة لن تصبح لهم أهمية بعد اليوم».
من ناحية أخرى، فإنه في أعقاب شهور من الانتقادات المتنامية والمظاهرات قصيرة الأمد، والتي جرت تسوية بعضها من خلال اتفاقات فردية أو تعيينات حكومية، تمكنت القلاقل على نحو غير متوقع من استثارة قطاع عريض من المجتمع الأفغاني. ورغم أن هذه المظالم لم تتوحد بعد تحت مظلة واحدة ولم تتحول إلى العنف بعد، يخشى بعض المراقبين من أن شعوراً جماعياً بالسخط قد يشتعل فجأة على نحو غير متوقع - ربما في أعقاب هجوم إرهابي ضخم - وينتشر عبر نطاق واسع.
وإذا كان هناك قاسم مشترك بين جميع الأصوات المعارضة، فإنه يمكن إيجازه في عبارة «لقد تعرضنا للنبذ». اللافت أن قادة الأوزبك والطاجيك في شمال البلاد الذين كانوا في حالة تناحر من قبل، وحدوا صفوفهم حالياً مع قيادات رفيعة من الهزارة من داخل العاصمة، مطالبين بأن يطرد غني كبار مساعديه الأمنيين ويوفر مزيداً من الدعم لأحزابهم. في المقابل، نظمت زعامات قبلية لأبناء عرق البشتون الذي ينتمي إليه غني مظاهرات في شرق ننكرهار وجنوب قندهار، حيث اشتكوا من أن الرئيس أهمل مناطقهم ولم يعد ينصت سوى إلى مجموعة محدودة من المستشارين المنتمين لعشيرته.
أيضاً، انضمت إلى المعارضة مجموعة من أبناء جيل أصغر وأفضل تعليماً، والتي كان يعول عليها غني بالدرجة الأكبر. والملاحظ أن بعض نشطاء الهزارة من الليبراليين وسكان المناطق الحضرية، والذين أطلقوا على أنفسهم «حركة التنوير»، سيطر عليهم شعور بالمرارة والسخط في أعقاب وقوع تفجير إرهابي أسفر عن مقتل 80 شخصاً من أنصارهم خلال تجمع سلمي في كابل منذ عام مضى.
اليوم، انضم هؤلاء إلى حركة تطلق على نفسها «ثورة من أجل التغيير»، وهي خليط من النشطاء المدنيين والأكاديميين ظهرت على نحو عفوي في أعقاب تفجير الشاحنة المدمر الذي تعرضت له العاصمة في 31 مايو (أيار)، ما أسفر عن مقتل 150 شخصاً وإصابة 400 آخرين.
وأعقب الهجوم اشتعال مظاهرات وقوع تفجيرات جديدة خلال تشييع جنازات خلفت وراءها 28 قتيلاً آخر. وتملك المتظاهرون غضب عارم جعلهم يحتشدون في الشوارع لأسابيع. في هذا الصدد، قال داود ناجي، أحد قيادات «حركة التنوير»: «نحن مختلفون عن لوردات الحرب، فنحن نريد مستشفيات وأدوية، وهم يرغبون في وزارة الصحة. ونحن نرغب في طرق وإنارة، وهم يرغبون في وزارة الأشغال العامة». وأشار إلى أن شعوراً بالصدمة والغضب تملكه مع فشل حكومة غني في توفير وظائف وكبح جماح الفساد وبناء مؤسسات ديمقراطية.
على الجانب الآخر، قال مساعدو غني إنه مدرك تماماً للتوترات المشتعلة خارج جدران القصر، وكذلك في الأقاليم البعيدة، لكنه لا يجد ذلك سبباً يدعو إلى الذعر أو تغيير المسار. الملاحظ أن غني استجاب بصورة مباشرة إلى بعض مطالب التغيير بتخليه عن وزيري الدفاع والداخلية في أعقاب هجمات مدمرة من قبل متمردين، وتعيينه مسؤولين من أقليات عرقية في مناصب مهمة. كما نظم اجتماعات شعبية متلفزة حث خلالها المجموعات المدعوة على التعبير عن مخاوفها وعرض عليهم تفسيرات وحلول.
وأكد مساعدو الرئيس أنه عاقد العزم على مقاومة الضغوط التي يمارسها ضده سياسيون انتهازيون إبقاء تركيزه منصباً على أجندة الإصلاح المالي والجنائي والإداري التي أكسبته شهرة واسعة بين الجهات الأجنبية الداعمة لأفغانستان - والتي تتولى توفير 70 في المائة من الموازنة الوطنية - ومؤسسات دولية مثل صندوق النقد الدولي.
بيد أنه في المقابل، لا تجني غالبية الأفغان فوائد تذكر من هذه الإصلاحات، في وقت تقترب فيه معدلات البطالة من 40 في المائة وتعج الشوارع بالباحثين عن فرصة عمل يومية. في الوقت ذاته، اتسمت الجهود رفيعة المستوى لمحاربة الفساد بالبطء، وتمكنت شخصيات مشبوهة تتمتع بثروات غامضة المصدر من بناء قصور فاخرة ومراكز تسوق ضخمة. كما تفشت الجرائم وحركات التمرد وأصبح المواطن يعيش قيد شعور مستمر بالخوف من العنف. وتشير الأرقام إلى أنه في العام الماضي قتل أو أصيب أكثر عن 11.000 مدني في حوادث تتعلق بالحرب.
*خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ{الشر ق الأوسط}



هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

للمرة الأولى منذ عام 1945، تتقارب الولايات المتحدة والصين وروسيا حول مفهوم سلطوي للسيادة يعتمد على القوة المجردة أكثر مما يعتمد على القانون الدولي. غير أن التاريخ يثبت أن تقسيم العالم إلى كتل متنافسة يقود إلى الصراع أكثر مما يقود إلى الاستقرار.

وفي خضم ما يحصل في الكرة الأرضية من حروب وأزمات، تتلبَّد غيوم التخوُّف من الأسوأ، خصوصاً أنه لا ضوابط حقيقية على السلاح النووي، ولا عقلانية ظاهرة تطمئن الناس إلى أن الكارثة لن تقع.

مع التسليم بأن النظام العالمي يشهد تغيّراً جذرياً إلى درجة الزوال وولادة نظام آخر لا نعرف الآن شكله ومضمونه، ومع الإقرار بأن الأمم المتحدة فشلت في إدارة النظام المتداعي وحمايته ومعالجة سقمه، بالإضافة إلى تضاؤل احتمال وصول القوتين العظميين - الولايات المتحدة والصين - إلى تفاهم بسبب اختلاف الثقافة والنهج والمصالح، يجدر السؤال عن الجهة التي يمكن أن ترسي نوعاً من الاستقرار والعودة إلى عالم متعدد الأطراف يكون التفاهم والتعاون قاعدته الصلبة التي تمنع نشوب النزاعات واندلاع الحروب، أو على الأقل تجترح آليات لحصرها وإنهائها.

في هذه اللحظة الحرجة من الاضطراب العالمي، نتذكر أن هناك دولاً متوسطة ووسطية في مختلف القارات، تملك الخبرة والرؤية لإعادة القطار إلى السكة السليمة. ويقول المنطق والواجب إن هذه القوى مرشحة لأن يكون لها تأثير في فرض الاستقرار العالمي وإدارة التحديات العابرة للحدود.

جنود من البحرية الصينية يلوحون بالأعلام وتبدو مجسَّمات لصواريخ مضادة للسفن خلال الاحتفال بذكرى تأسيس البحرية الصينية في تشينغداو بمقاطعة شاندونغ (أرشيفية - رويترز)

لا شك في أن المهمة كبيرة والصعاب التي تنطوي عليها كثيرة، فعالم متعدد الأطراف عماده التعاون يحتاج تطوره إلى وقت، وإلى تجاوز عقبات سيزرعها حتماً عملاقا الاقتصاد العالمي. يضاف إلى ذلك أن على القوى المتوسطة أن تتجاوز واقع عدم التجانس الذي يصل في مراحل ومواضع كثيرة إلى التنافر، كما حصل على سبيل المثال عندما خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد مسلسل «درامي» حمل عنوان «بريكست».

التعريف والتصنيف وجوفاني بوتيرو

في التعريف، القوى المتوسطة هي دول تمارس نفوذاً وتضطلع بدور مهم في العلاقات الدولية، لكنها ليست قوى عظمى. وهي تمتلك قدرات معينة، مثل اقتصادات قوية، وتقنيات متقدمة، ونفوذ دبلوماسي، مما يسمح لها بالتأثير في الشؤون العالمية لتكون جسور تواصل بين القوى الكبرى وتتوسط في النزاعات وتعزّز التعاون في شؤون ملحّة، مثل الجوائح والتغيّر المناخي والأزمات الاقتصادية.

والواقع أن هذا التصنيف للدول غير حديث، بل كان المفكر الإيطالي جوفاني بوتيرو (1544 - 1617) أول من صنف الدول صغيرة ومتوسطة وكبيرة. ومعلوم أن الدول كيانات متحركة، فالدولة الصغيرة قد تتوسع وتنمو وتصير متوسطة أو كبيرة، كما أن العكس صحيح. وقد اكتسب المصطلح رواجاً بعد الحرب العالمية الثانية بفضل دبلوماسيين وأكاديميين من أستراليا وكندا كانوا يسعون إلى تحديد دور لبلديهما داخل الأمم المتحدة الناشئة حديثاً وغيرها من الهيئات المتعددة الأطراف. وفي الواقع، استحضر وزير الخارجية الأسترالي هربرت إيفات المصطلح عند تأسيس الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو، للإشارة إلى الدول «التي، بحكم مواردها وموقعها الجغرافي، ستكون ذات أهمية رئيسية في الحفاظ على الأمن في مناطق مختلفة من العالم».

تجربة إطلاق صاروخ «ترايدنت» من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا (أرشيفية - رويترز)

ويقول غاريث إيفانز، وهو أيضاً وزير خارجية أسترالي سابق (1988 - 1996)، إن تصنيف القوى المتوسطة أسهل من خلال «صيغة النفي»، فهي ليست قوى عالمية قادرة على فرض إرادتها دولياً، أو حتى إقليمياً. لكنها، بخلاف القوى الصغيرة، تمتلك قدرات دبلوماسية وغيرها من الإمكانات الكافية لترك بصمتها في مجالات محددة، إضافة إلى سجل موثوق من القيادة الإبداعية والمثابرة في دفع الابتكار في السياسات العالمية. وإذا لم تكن هي التي تضع القواعد الأساسية للنظام الدولي، فهي أيضاً ليست مجرد دول تكتفي بتلقي هذه القواعد وتطبيقها بلا نقاش.

في عالم اليوم، الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة والصين، يمكن لهذا التصنيف من حيث المبدأ أن يشمل معظم الأعضاء الآخرين في مجموعة العشرين، على الرغم من تفاوت القدرات والإمكانات، وهو أمر جيد إذا دفع هذه القوى إلى التعاون من أجل التكامل وزيادة منسوب التأثير الإيجابي. أما الدول الأخرى في مجموعة العشرين فهي: روسيا، الأرجنتين، إندونيسيا، تركيا، المملكة العربية السعودية، بريطانيا، أستراليا، فرنسا، إيطاليا، البرازيل، ألمانيا، اليابان، جنوب أفريقيا، كندا، الهند، المكسيك، كوريا الجنوبية. ونلاحظ أن عدد هذه الدول 17 لأن العضو الثامن عشر هو الاتحاد الأوروبي. وفي عام 2023 انضم أيضاً الاتحاد الأفريقي كعضو دائم، مما جعل عدد الأعضاء فعلياً 21 عضواً، لكن الاسم بقي «مجموعة العشرين».

بالطبع هناك دول ضمن هذه المجموعة كانت عظمى ولا تزال تملك حق النقض (فيتو) في مجلس الأمن الدولي (روسيا، بريطانيا، فرنسا)، وأخرى تتطلع إلى صعود السلّم درجات في مقدمها الهند. غير أن هذا لا يلغي الواقع الحالي الذي يضع الولايات المتحدة والصين في خانة خاصة بالنظر إلى حجمَي اقتصاديهما (30.6 تريليون دولار و20 تريليون دولار على التوالي).

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتحدث خلال زيارة للنرويج (أ.ف.ب)

البراغماتية لا تلغي الواجب

يجب التسليم بأن القوى المتوسطة تملك مصالحها وطموحاتها وتحالفاتها واصطفافاتها. وهذا من حقها. وهي في المقابل تدرك أن الواقع مرير ويجب القيام باللازم والواجب لتغييره خوفاً من أن تقتلع العواصف التي تتجمَّع نُذُرها في أفق قريب كل شيء. لذا من البراغماتية أن تعمل هذه القوى على حل المشكلات والأزمات وإعادة العالم إلى خط التعقُّل والتعاون، بدل ما نراه من سعي محموم لزعزعة الاستقرار في كل بقعة من بقاع العالم.

والأفضل حتماً أن تعمل هذه القوى بشكل جماعي بحيث يكون تأثيرها أكبر. وقد حصل تحرك في هذا الاتجاه عام 2008 عندما رُفع التمثيل في مجموعة العشرين إلى مستوى قادة الدول. غير أن الانقسام العمودي والأفقي في الكرة الأرضية بين شمال وجنوب وشرق وغرب أحبط الآمال في قيام عالم مستقرّ.

اليوم هناك فرصة جديدة لتآزر القوى المتوسطة لأن حلفاء الولايات المتحدة لم يعودوا ينظرون إليها بوصفها المدافع الأول عن الأمن الجماعي والتجارة الحرة وسيادة القانون. وفي المقابل، يثير صعود الصين الاقتصادي والسياسي قلق كثير من الدول التي صار ازدهارها يعتمد على «العملاق الأصفر».

وقد عبَّر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن إدراك عميق للواقع عندما قال إن «القوى المتوسطة يجب أن تعمل معاً». ولا شك في أن هذا الرجل الضليع في عالم الاقتصاد والمال هو من الأقدر على التعامل مع الواقع العالمي، خصوصاً أنه اضطلع بمسؤوليات كبيرة على جانبي المحيط الأطلسي لأنه كان أول مواطن من دول الكومنولث من خارج بريطانيا يُعيَّن حاكماً لبنك إنجلترا (2013 - 2018) منذ إنشاء هذه المؤسسة في عام 1694.

جلسة عامة للقادة في قمة مجموعة العشرين بجوهانسبرغ في 23 نوفمبر 2025 (رويترز)

الدور الأوروبي

يمكن تصنيف كل الدول الأوروبية قوى متوسطة قادرة عل القيام بدور فاعل في ترتيب شؤون «البيت العالمي». غير أن اعتماد غالبية هذه الدول على الولايات المتحدة للدفاع عن أمنها وعلى الصين لإبقاء محركاتها الاقتصادية عاملة، يمنعها من أن تبادر للسير في الاتجاه المطلوب. والأمر نفسه ينطبق على كندا وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية. غير أن بقاء هذه القوى في زنزانة الخوف الأمني والقلق الاقتصادي سيضعفها أكثر ويعمّق حالة انعدام الوزن والاضطراب التي يعيشها العالم، وهو ما يُنبئ بالأسوأ في ظل سير «القطارين» الأميركي والصيني على خطّين متعارضين بما يحتّم حصول التصادم.

لذا يؤمَل أن يتحلى القادة بالشجاعة اللازمة لإحداث صدمة إيجابية تحيي الأمل بتجنُّب حرب عالمية ثالثة ستكون مدمِّرة بمختلف المقاييس، وتحدد الهدف الجماعي للأمم لئلا ينزلق النظام الدولي إلى حقبة من الفوضى والعنف والدمار. ولن يكون ذلك إلا بـ«تمرّد» القوى المتوسطة على القطبين الكبيرين، وإنشاء تحالفات جديدة وآليات تعاون قادرة على إحداث التغيير. أي يجب بمعنى آخر إيجاد «عملاق ثالث» يضم دولاً متآزرة ومتضامنة لئلا يقع المحذور.

لخَّص مارك كارني التخوف والقلق والمطلوب بقوله: «إذا لم نكن على الطاولة، سنكون على قائمة الطعام».


أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
TT

أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)

قدَّرت شركة متخصصة، الجمعة، أن أكثر من ستة ملايين مسافر جواً من الشرق الأوسط وإليه، أُلغيت رحلاتهم منذ بدء الحرب ضد إيران قبل أسبوعين.

وأفادت شركة «سيريوم»، التي تُصدر بيانات عن حركة النقل الجوي، بأن أكثر من 52 ألف رحلة جوية أُلغيت منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، واليوم الجمعة، من أصل أكثر من 98 ألف رحلة مُجدْوَلة.

وأضافت أنه استناداً إلى معدل إشغال الطائرات البالغ 80 في المائة ووجود 242 مقعداً في المتوسط على متن كل طائرة، «نُقدّر أن أكثر من ستة ملايين مسافر تأثروا، حتى الآن، بإلغاء رحلات»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتردّ إيران على الهجوم بإطلاق صواريخ ومُسيّرات نحو بلدان عدة في المنطقة، خصوصاً في الخليج، ما أجبر هذه الدول على إغلاق مجالها الجوي. وبينما أعاد بعضها فتحه، لكن مطارات رئيسية في مدن مثل دبي والدوحة، لا تزال تعمل بقدرة منخفضة.

وأدى الشلل شِبه التام بهذه المرافق إلى فوضى عارمة في النقل الجوي العالمي، حيث وجد مسافرون أنفسهم عالقين، ولا سيما في آسيا.

وأعلنت شركات طيران أوروبية وآسيوية، تمتلك طائرات تُجري رحلات طويلة، زيادة رحلاتها المباشرة بين القارتين.

وتُعد الخطوط الجوية القَطرية الأكثر تضرراً من حيث جداول رحلاتها من الشرق الأوسط، حيث اضطرت لإلغاء نحو 93 في المائة منها، وفق «سيريوم».

أما «الاتحاد للطيران»، ومقرها في أبوظبي، فألغت 81.7 في المائة من رحلاتها، بينما ألغت شركة طيران الإمارات في دبي 56.5 في المائة فقط من رحلاتها المنطلقة من الإمارة.

وتنقل شركة «طيران الإمارات» عدد ركاب يفوق بكثيرٍ المعدل الإقليمي في كل رحلة. ويبلغ معدل عدد المسافرين على متن رحلاتها 407 مسافرين، مقابل 299 مسافراً للخطوط الجوية القطرية، و261 مسافراً لـ«الاتحاد للطيران»، وفقاً لـ«سيريوم».

وانخفض معدل إلغاء الرحلات في المنطقة، بعدما تجاوز 65 في المائة، خلال الفترة من 1 إلى 3 مارس (آذار)، إلى أقل من 50 في المائة هذا الأسبوع، ليصل إلى 46.5 في المائة، الخميس، وفق «سيريوم».


أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
TT

أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)

أعلنت محكمة العدل الدولية، الجمعة، أن الولايات المتحدة ستدافع أمامها عن حليفتها إسرائيل المتهمة بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية خلال حربها على قطاع غزة.

وقدّمت واشنطن ما يُعرف بـ«إعلان التوسط» إلى محكمة العدل الدولية، التي تنظر في القضية المرفوعة من جنوب أفريقيا ضد إسرائيل.

وأكدت واشنطن في الملف المقدم للمحكمة «بأشد العبارات الممكنة أن مزاعم (الإبادة الجماعية) الموجهة ضد إسرائيل باطلة».

وقالت الولايات المتحدة إن قضية جنوب أفريقيا هي الأحدث في سلسلة من «اتهامات باطلة بـ(الإبادة الجماعية) موجهة ضد إسرائيل» قالت إنها مستمرة منذ عقود.

وأضافت أن هذه الاتهامات تهدف إلى «نزع الشرعية عن دولة إسرائيل والشعب اليهودي، وتبرير أو تشجيع الإرهاب ضدهما»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورفعت جنوب أفريقيا دعواها أمام محكمة العدل الدولية في ديسمبر (كانون الأول) 2023، معتبرة أن حرب غزة انتهكت اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، وهو ما نفته إسرائيل بشدة.

وتقدمت أكثر من 12 دولة بطلبات للانضمام إلى القضية، ما يعني أنها ستعرض وجهات نظرها أمام المحكمة عند انعقادها، وهي عملية قد تستغرق سنوات.

وأبدت دول عدة نيتها الدفاع عن موقف جنوب أفريقيا ما يؤذن بمواجهة حاسمة في قصر السلام مقر المحكمة.

وأصدر قضاة محكمة العدل الدولية أحكاماً عاجلة في القضية من بينها أمر إسرائيل ببذل كل ما في وسعها لمنع الإبادة الجماعية في غزة والسماح بدخول المساعدات.

وفي حكم منفصل أكدت المحكمة أيضاً وجوب أن توفر إسرائيل «الاحتياجات الأساسية» للفلسطينيين للصمود.

وقرارات محكمة العدل الدولية، ومقرها لاهاي، ملزمة قانوناً لكن المحكمة لا تملك آلية لتنفيذها.

وتراجعت حدة القتال في غزة منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) بين إسرائيل وحركة «حماس»، رغم وقوع أعمال عنف متفرقة.