مفاوضات لتعديل هدنة «الغوطة الشرقية»... و«فيلق الرحمن» مستعد للتوقيع

مفاوضات لتعديل هدنة «الغوطة الشرقية»... و«فيلق الرحمن» مستعد للتوقيع

ترتكز بشكل أساسي على «إنهاء النصرة»
الأربعاء - 23 ذو القعدة 1438 هـ - 16 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14141]
بيروت: كارولين عاكوم
مع فشل تكريس هدنة الغوطة الشرقية بريف دمشق، التي أُعلن عنها الشهر الماضي، واستمرار النظام بقصفه المنطقة، تعمل روسيا مع الفصائل المعارضة على التوصل إلى اتفاق جديد، على غرار ريف حمص الشمالي، يحظى بتوقيع «فيلق الرحمن»، الذي كان غائباً عن الاتفاق الأخير الموقع في القاهرة.
وترتكز المفاوضات، بشكل أساسي، على إنهاء «جبهة النصرة» في هذه المنطقة، مع تعديلات بسيطة على «اتفاق القاهرة»، على أن تقوم الفصائل المعارضة (جيش الإسلام وفيلق الرحمن) بتولي إدارتها، بحسب ما لفتت إليه مصادر مطلعة على المفاوضات، وذكرت أن «فيلق الرحمن» قد وافق على شرط «إنهاء النصرة»، وأبدى استعداده للتوقيع، مشيرة إلى أن المشكلة الأبرز تكمن في الضغوط القطرية التي يتعرض لها «الفيلق»، في محاولة من الدوحة لتكون طرفاً في هذا الاتفاق، أو عبر توقيعه في قطر، في حين يؤكد «جيش الإسلام» أن التوقيع سيكون كما الاتفاق الأول في القاهرة. مع العلم بأنه يقدّر عدد عناصر «النصرة» بنحو 450 شخصاً، بحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان».
وفي المقابل، رحّب وائل علوان، المتحدث باسم «فيلق الرحمن»، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، بأي اتفاق يؤدي لوقف إطلاق النار في الغوطة، واستعداد «الفيلق» للتوقيع عليه، كخطوة من خطوات الحل السياسي والالتزام به، مؤكداً في الوقت عينه عدم القبول بأي شروط تفرض عليهم، بما فيها مكان التوقيع، وأضاف: «إنما المشكلة كانت - ولا تزال - في النظام الذي لم يلتزم بأي اتفاق واستمر في الخروقات.
وفي حين رفض التعليق على «شرط إنهاء النصرة»، نفى علوان أي ضغوط يتعرض لها «الفيلق» من أي جهة، بما فيها قطر وتركيا، قائلاً: «أنفي نفياً قاطعاً هذه المعلومات، وأؤكد أننا لا نتعرض لضغوط من أي جهة كانت، وأي قرار يتخذه الفيلق يرتبط بشكل أساسي بالحاضنة الشعبية والمصلحة الثورية، بما يتوافق مع الحل والمسار السياسي».
وكانت القناة المركزية لقاعدة حميميم العسكرية قد نقلت عن لسان المتحدث باسمها، أليكساندر إيفانوف، قوله: «قد يتم إبرام اتفاق جديد في الغوطة الشرقية، على غرار ما حدث في ريف حمص الشمالي، وهو يهدف إلى وقف المعارك الدامية بين الأطراف المتنازعة في القسم الشرقي من العاصمة دمشق، في ظل ازدياد وتيرة العنف»، مرجحاً «أن يتخلل الاتفاق مهلة زمنية للتنظيمات الإرهابية الموجودة في المنطقة لحسم مصيرها بشكل نهائي»، وهو ما رأت فيه المصادر إشارة إلى «جبهة النصرة»، لافتة إلى أن هناك تحذيرات واضحة من موسكو لـ«الفيلق» بضرورة إنهاء وجود «جبهة النصرة» في الغوطة، خلال فترة معينة، وإلا سيتم مواجهة الاثنين معاً. وأتى إعلان «قاعدة حميميم» بعد ساعات على قولها إن «قوات النظام الموجودة شرق العاصمة دمشق تعتمد على كثير من الاستراتيجيات الهجومية لاستعادة السيطرة على مدينة جوبر الاستراتيجية»، لافتة في الوقت عينه إلى «أن الأمور لا تسير كما كان مخططاً لها، وهو ما يعطي التنظيمات الإرهابية المزيد من الوقت لتدعيم استراتيجياتها الدفاعية التي تم تطويرها على مدار 6 سنوات من القتال، تحولت فيها المعارك إلى حروب ما تحت الأرض، مما يزيد الأمر صعوبة في السيطرة عليها من خلال الطرق التقليدية».
وكانت موسكو قد أعلنت، في 22 من الشهر الماضي، أن قيادة القوات الروسية في سوريا أبرمت مع المعارضة السورية اتفاق ضبط آلية عمل منطقة «وقف التصعيد» في الغوطة الشرقية.
وكشف بيان وزارة الدفاع الروسية، حينها، أنه قد تم رسم حدود منطقة وقف التصعيد في الغوطة الشرقية، وتحديد مواقع انتشار «قوات الفصل»، والرقابة في المنطقة وصلاحياتها، كما حدد خطوط إيصال المساعدات الإنسانية، وممرات عبور المدنيين.
وأشار البيان إلى أن الاتفاق جاء بعد سلسلة مفاوضات أجريت في القاهرة بين ممثلين عن وزارة الدفاع الروسية و«المعارضة السورية المعتدلة».
وميدانياً، واصلت أمس قوات النظام السوري قصفها للغوطة، وذكر «مركز الغوطة الإعلامي» أن قوات النظام قصفت بصواريخ أرض - أرض الأحياء السكنية في بلدة عين ترما وبلدة حزة، مما أسفر عن أضرار مادية، بالتزامن مع استمرار تحليق طيران الاستطلاع في سماء المدن والبلدات.
ويأتي الخرق المتواصل من قوات النظام لاتفاق خفض العمليات القتالية في الغوطة بالتزامن مع محاولات اقتحام مواقع للمعارضة السورية المسلحة في الأطراف الغربية من المنطقة.
سوريا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة