الوفد الكردي يبدأ زيارته إلى بغداد لبحث استفتاء الاستقلال

يحمل ملفاً بـ55 «مخالفة دستورية» من جانب الحكومة الاتحادية

عراقيون يتبضعون في سوق النبي يونس في الموصل أمس (إ.ب.أ)
عراقيون يتبضعون في سوق النبي يونس في الموصل أمس (إ.ب.أ)
TT

الوفد الكردي يبدأ زيارته إلى بغداد لبحث استفتاء الاستقلال

عراقيون يتبضعون في سوق النبي يونس في الموصل أمس (إ.ب.أ)
عراقيون يتبضعون في سوق النبي يونس في الموصل أمس (إ.ب.أ)

بعد عقده عدة اجتماعات مكثفة خلال الأيام الماضية، كان آخرها مع رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني، توجه أمس وفد كردي رفيع إلى بغداد لبحث مشروع الاستفتاء على الاستقلال رسميا مع الحكومة الاتحادية وكافة الأطراف السياسية العراقية، بينما أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات والاستفتاء في الإقليم أمس عن مصادقتها على إجراء الاستفتاء في 25 سبتمبر (أيلول) والانتخابات البرلمانية في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وقال رئيس حزب التنمية التركماني وعضو المجلس الأعلى للاستفتاء في كردستان، محمد سعد الدين، لـ«الشرق الأوسط»: «سيلتقي الوفد مع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ومع رئيس مجلس النواب سليم الجبوري ورئيس الجمهورية فؤاد معصوم، ومع الأطراف السياسية كزعيم حزب الدعوة، نوري المالكي، وزعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، وزعيم تيار الحكمة، عمار الحكيم، وكافة الأحزاب السياسية الشيعية والسنية المشاركة في العملية السياسية». وأضاف: «سيتضمن برنامج الوفد الكردستاني السفر إلى النجف للقاء المراجع الشيعة وزعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر».
ويتكون وفد المجلس الأعلى للاستفتاء في كردستان من سبعة أعضاء هم كل من روز نوري شاويس، القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يترأس الوفد، ورئيس ديوان رئاسة الإقليم فؤاد حسين، والمتحدث الرسمي باسم الاتحاد الوطني الكردستاني سعدي أحمد بيرة، والقيادي في الاتحاد الإسلامي الكردستاني محمد أحمد، والنائب عن التركمان في برلمان كردستان، ماجد عثمان، والنائب عن المسيحيين في برلمان كردستان، روميو هكاري، والنائبة الكردية في مجلس النواب العراقي فيان دخيل، ممثلة عن الأيزيديين.
وتابع سعد الدين: «يحمل الوفد معه ملفا مكونا من 55 مخالفة دستورية أقدمت عليها بغداد بحق حقوق إقليم كردستان في الدستور العراقي، وسيوضح الوفد للجانب العراقي أن القوانين الدولية تسمح لإقليم كردستان بإجراء الاستفتاء على الاستقلال»، لافتا إلى أن الوفد سيزور بغداد في المرحلة التي تلي إجراء الاستفتاء على الاستقلال وفي كافة المفاوضات المقبلة بين الجانبين.
في غضون ذلك، قال روميو هكاري، عضو الوفد الكردي، في اتصال لـ«الشرق الأوسط»: «سنبحث الكثير من الملفات المتعلقة بالاستفتاء مع بغداد، وسنقول للحكومة والأطراف السياسية العراقية وسفارات دول العالم في العراق إننا ماضون في إجراء الاستفتاء في موعده المحدد».
إلى ذلك، قال شيروان زرار نبي، المتحدث الرسمي باسم المجلس الأعلى للمفوضين في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات والاستفتاء في إقليم كردستان، لـ«الشرق الأوسط»: «أنهينا قسما كبيرا من الاستعدادات لتنظيم الاستفتاء خاصة من ناحية توفير المواد اللازمة لعملية التصويت، ولم يتبق سوى قسم من الإجراءات الخاصة وهذه ستتم المصادقة عليها لأسبوع المقبل وستدخل في حيز التنفيذ».
وتزامنا مع توجه وفد كردستان إلى بغداد قال عضو المجلس الأعلى للاستفتاء في كردستان، هوشيار زيباري، إن أي محاولة لتأجيل الاستفتاء على الاستقلال يعني نهاية المشروع الكردي، وأضاف زيباري خلال مشاركته في مناظرة نظمتها جامعة صلاح الدين في مدينة أربيل أمس: «لا تراجع عن إجراء الاستفتاء، لا يوجد أفضل من الوقت الحالي لإجراء هذه العملية، جوابنا لمن يقول إن الوقت غير مناسب هو أننا لن نؤجله لأننا لو فعلنا ذلك لن تبقى لنا مصداقية أمام شعب كردستان»، مشددا على أن الاستفتاء سينجح وسيصوت الكرد لصالح الاستقلال.
وتعترض أغلب الجهات والشخصيات السياسية العربية في العراق على استفتاء كردستان. وكان رئيس الحكومة حيدر العبادي قال في وقت سابق بأن استفتاء الإقليم «غير شرعي ولن نتعامل معه». وليس من الواضح النتائج التي قد يحصل عليها الوفد الكردي في بغداد في ظل الرفض الذي تبديه أغلب القيادات السياسية في بغداد لموضوع الاستفتاء، إلا أن النائبة عن التحالف الكردستاني نجيبة نجيب، ترى أن «الحوار بين أربيل وبغداد في حد ذاته مفيد للطرفين، وهو دليل على أنهما ينويان معالجة المشاكل العالقة بعيدا عن أجواء التوتر والتصريحات الإعلامية المتشنجة».
إلى ذلك، اعتبرت حركة التغيير الكردية، أمس، أن وفد إقليم كردستان الذي يزور بغداد «لا يمثل توجهات الشعب الكردي». وقالت رئيسة كتلة التغيير النيابية سروة عبد الواحد في بيان إن «إقليم كردستان يمر بمرحلة سياسية واقتصادية عصيبة تتطلب إيجاد صيغة مناسبة للحوار بهدف حل القضايا العالقة بين الإقليم وبغداد».
وأشارت عبد الواحد إلى أن «الجهة التي يحق لها أن تمثل شعب كردستان هي برلمان الإقليم الذي ما زال معطلاً وحكومة الإقليم المشلولة بقرار من مسعود بارزاني منذ أكثر من سنتين»، معتبرة أن «الوفود الحزبية التي تزور بغداد للتفاوض مع الحكومة الاتحادية لا تمثل توجهات وإرادة شعب كردستان وبالتالي لن تفلح في تحقيق طموحات أبناء الإقليم في حل المشاكل المتجذرة منذ عام 2003».



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.