الصين تباشر تطبيق العقوبات الأممية ضد كوريا الشمالية

علقت استيراد الفحم والحديد... وسيول ترفض تلميح واشنطن للخيار العسكري

مظاهرة في غوام للمطالبة بنزع السلاح من الجزيرة أمس (أ.ف.ب)
مظاهرة في غوام للمطالبة بنزع السلاح من الجزيرة أمس (أ.ف.ب)
TT

الصين تباشر تطبيق العقوبات الأممية ضد كوريا الشمالية

مظاهرة في غوام للمطالبة بنزع السلاح من الجزيرة أمس (أ.ف.ب)
مظاهرة في غوام للمطالبة بنزع السلاح من الجزيرة أمس (أ.ف.ب)

أعلنت الصين أمس تعليق استيراد الحديد والرصاص وخام هاتين المادتين، ومنتجات البحر من كوريا الشمالية طبقا للعقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة على بيونغ يانغ.
ويأتي قرار بكين، مصدر الدعم الاقتصادي الأول لكوريا الشمالية، بعد أيام من التراشق الكلامي الحاد بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظام كيم جونغ - أون، ما أثار قلقا دوليا حول ما ستؤول إليه الأزمة.
وتعهدت الصين تطبيق العقوبات الأممية الأخيرة بشكل كامل، بعد أن اتهمتها الولايات المتحدة بعدم كبح جماح كوريا الشمالية التي تعتمد بشدة على العملاق الآسيوي لدعم اقتصادها، كما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
وقالت وزارة التجارة الصينية في بيان إنه اعتبارا من اليوم، «ستحظر كل واردات الفحم والحديد وخام الحديد والرصاص وخام الرصاص والحيوانات البحرية ومنتجات البحر». وأوضحت الوزارة أن الإجراء يأتي «تطبيقا لقرار الأمم المتحدة رقم 2371».
وكانت الصين العضو الدائم في مجلس الأمن، وافقت في السادس من أغسطس (آب) على مجموعة سابعة من العقوبات الاقتصادية الدولية ضد كوريا الشمالية. والعقوبات التي كانت ردا على إطلاق بيونغ يانغ صاروخين باليستيين، قد تكلف بيونغ يانغ مليار دولار سنويا، وتحرمها من موارد مالية أساسية تمثل ثلث عائداتها الخارجية. وكان ترمب تخوف من أن يكون للعقوبات «تأثير محدود» على النظام الكوري الشمالي، معتبرا أنه على الصين أن تفعل «أكثر بكثير» لممارسة ضغوط على بيونغ يانغ.
في المقابل، دعت الصين الجانبين إلى «ضبط النفس»، وقال وزير خارجية الصين وانغ يي أن بلاده ملتزمة «100 في المائة» تطبيق المجموعة الأخيرة من العقوبات.
وقامت كوريا الشمالية العام الماضي بتصدير أكثر من 92 في المائة من إنتاجها إلى الصين، التي تشكل دعامة اقتصادية ومالية كبيرة للنظام الكوري الشمالي.
وتراجعت الواردات الصينية من كوريا الشمالية بنحو 7 في المائة في الأشهر الخمسة الأولى من 2017، بحسب أرقام الجمارك الصينية، بعد وقف الصين شراء الفحم من بيونغ يانغ أواسط فبراير (شباط).
واشتكى ترمب في يوليو (تموز) الماضي من أن المعاملات التجارية بين البلدين زادت بنحو 40 في المائة في الربع الأول من العام الجاري. لكن بكين تدافع عن علاقاتها الاقتصادية مع بيونغ يانغ التي تعدها تجارة عادية، وتؤكد أن هذه المعاملات لا تنتهك عقوبات الأمم المتحدة.
يذكر أن الصين استوردت حديدا خاما من كوريا الشمالية في الأشهر الخمسة الأولى للعام الجاري بنحو 74.4 مليون دولار، وهو ما يعادل تقريبا قيمة واردتها لكامل عام 2016.
فيما استوردت أسماك وثمار بحر قيمتها 46.7 مليون دولار في يونيو (حزيران)، وهو ما يشكل أربعة أضعاف قيمة ما استوردته منها في مايو (أيار) البالغ 13.6 مليون دولار.
وأغضبت واشنطن الصين في يونيو الماضي، حين فرضت عقوبات من جانب واحد على بنك صيني متهم بتبييض أموال لحساب كوريا الشمالية.
وفيما يبدو أنه محاولة لزيادة الضغوط على بكين، طلب ترمب مساء أمس رسميا من إدارته فتح تحقيق في قضية فرض السلطات الصينية على الشركات الأميركية نقل الملكية الفكرية، لكن مسؤولين أميركيين قالوا إن الأمر غير مرتبط بالقضية الكورية. وردت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، هوا شونينغ، في إيجاز صحافي روتيني قائلة إنه «من غير المناسب استخدام قضية كوسيلة لمواصلة الضغوط في قضية أخرى».
في سياق متصل، قال وزيرا الخارجية ريكس تيلرسون والدفاع جيم ماتيس، في مقال مشترك نشر في صحيفة «وول ستريت جورنال» إن إدارة ترمب تمارس، بدعم من المجتمع المدني، ضغوطا اقتصادية ودبلوماسية على كوريا الشمالية، بهدف إتمام عملية نزع السلاح النووي في شبه الجزيرة الكورية وتفكيك برنامج الصواريخ الباليستية. وتابع الوزيران: «نحن نستبدل بـ(استراتيجية الصبر) الفاشلة (استراتيجية المحاسبة)».
وتصاعد التوتر في المنطقة الأسبوع الماضي بعد أن توعّد ترمب كوريا الشمالية بـ«النار والغضب» في حال هددت الولايات المتحدة، ما ردّت عليه بيونغ يانغ بالتهديد بضرب جزيرة غوام الأميركية في المحيط الهادئ واختبار مزيد من الصواريخ قرب اليابان.
وعلى إثر ذلك، نشرت اليابان صواريخ الدفاع الجوي «باتريوت» في أربع مناطق. وقال رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، أمس: «سنبذل أقصى ما في وسعنا لمنع (كوريا الشمالية) من ارتكاب هذه الأفعال عبر مزيد من الضغوط في الأمم المتحدة». وأضاف أن «أهم مسؤولية بالنسبة للحكومة هي ضمان أمن مواطنيها».
وأشعلت الحرب الكلامية المتصاعدة قلقا دوليا من تأجيج الصراع، الأمر الذي دفع الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى حضّ الطرفين على تجنب الخطاب الذي من شأنه تأجيج التوتر في اتصال هاتفي السبت مع نظيره الأميركي.
وانضم الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي - إن، أحد أنصار الحوار مع كوريا الشمالية، للدعوات الدولية لضبط النفس. ودعا مون أمس إلى إنهاء «كافة الاستفزازات والتصريحات العدائية فورا، للحيلولة دون تأزيم الوضع أكثر». وقال مون: «لا يمكن أن تحدث حرب على شبه الجزيرة الكورية مجددا على الإطلاق»، في إشارة إلى الحرب الكورية (1950 - 1953) التي قتلت مليون شخص ودمّرت مدنا، وانتهت بتقسيم شبه الجزيرة لدولتين. وتابع: «أنا على ثقة أن الولايات المتحدة ستتعامل مع الوضع الراهن بهدوء ومسؤولية على تماس مع مقاربتنا السياسية».
وجاءت تصريحات مون بعد ساعات على تصريحات رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة، جوزيف دانفورد، بأن الخيارات العسكرية ضد كوريا الشمالية ستكون مطروحة في حال فشل العقوبات الدبلوماسية والاقتصادية. وقال بارك سو - هيون، المتحدث باسم مكتب الرئيس الكوري الجنوبي، في مؤتمر صحافي إن دانفورد أدلى بتعليقاته خلال مقابلة مع الرئيس مون جيه - إن استمرت 50 دقيقة، ناقشا خلالها عدة أمور من بينها الاستفزازات الكورية الشمالية. ووصل دانفورد إلى سيول للاجتماع بمسؤولين عسكريين، من بينهم وزير الدفاع سونغ يونغ - مو. ومن المقرر أن يزور دانفورد الصين واليابان كذلك هذا الأسبوع.
بدوره، دافع حاكم غوام إيدي كالفو عن تصريحات ترمب، قائلا في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية «أحيانا، يمكن إيقاف الشخص السخيف بلكمة في الأنف». وطالبت الصين باستئناف المباحثات السداسية من أجل التوصل لحل سلمي للأزمة. لكن تم تجاهل اقتراحها بأن توقف كوريا الشمالية برامج تسلحها مقابل وقف الولايات المتحدة تدريباتها العسكرية في المنطقة.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية: «ينبغي على الأطراف المعنية ممارسة ضبط النفس تجنبا لتصعيد في الكلام والأفعال للوضع المتوتر في شبه الجزيرة الكورية». وتابعت: «من أجل حل القضية النووية لشبه الجزيرة الكورية نهائيا، على (الأطراف المعنية) التمسك بالمفاوضات والالتزام بالاتجاه العام لتسوية سياسية».



مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.


مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
TT

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

انطلق يوم الخميس خارج باريس، أول اجتماع رسمي لمجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى منذ الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة (العضو في المجموعة) وإسرائيل على إيران، وذلك رغم أن وزير الخارجية الأميركي لن يصل قبل يوم الجمعة.

وقبل وصول وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، سعى وزراء خارجية دول المجموعة المجتمعون، الخميس، إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة بشأن سبل إنهاء الحرب في إيران، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، في بداية المحادثات بمدينة فو دو سيرنيه: «مهما كانت الصعوبات، بالنظر إلى الوضع، سننخرط، ويجب أن ننخرط، في مناقشات مكثفة خلال الأيام المقبلة للتوصل إلى حلول مشتركة».

وأضاف أنه من «الجيد والمهم والصحيح» أن يشارك روبيو في القمة، معرباً عن ثقته «بإمكانية التوصل إلى موقف موحد».

وتابع: «بالطبع الهدف هو إنهاء هذا النزاع في أسرع وقت ممكن، ولكن أيضاً الوصول إلى تسوية دائمة له».

وبحسب مسؤولين فرنسيين، ستشمل المناقشات المتعلقة بإيران أيضاً حماية البنية التحتية المدنية وإعادة فتح طرق التجارة البحرية.

كما يعتزم وزراء الخارجية البحث في سبل زيادة الضغط على روسيا، بعد أن خفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤقتاً العقوبات على شحنات النفط الروسية بسبب إغلاق إيران مضيق هرمز، الذي يعد ممراً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية.

وتضم مجموعة السبع، إلى جانب الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا، كلاً من بريطانيا وإيطاليا واليابان وكندا.