الصين تباشر تطبيق العقوبات الأممية ضد كوريا الشمالية

الصين تباشر تطبيق العقوبات الأممية ضد كوريا الشمالية

علقت استيراد الفحم والحديد... وسيول ترفض تلميح واشنطن للخيار العسكري
الثلاثاء - 22 ذو القعدة 1438 هـ - 15 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14140]
مظاهرة في غوام للمطالبة بنزع السلاح من الجزيرة أمس (أ.ف.ب)
بكين: «الشرق الأوسط»
أعلنت الصين أمس تعليق استيراد الحديد والرصاص وخام هاتين المادتين، ومنتجات البحر من كوريا الشمالية طبقا للعقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة على بيونغ يانغ.

ويأتي قرار بكين، مصدر الدعم الاقتصادي الأول لكوريا الشمالية، بعد أيام من التراشق الكلامي الحاد بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظام كيم جونغ - أون، ما أثار قلقا دوليا حول ما ستؤول إليه الأزمة.

وتعهدت الصين تطبيق العقوبات الأممية الأخيرة بشكل كامل، بعد أن اتهمتها الولايات المتحدة بعدم كبح جماح كوريا الشمالية التي تعتمد بشدة على العملاق الآسيوي لدعم اقتصادها، كما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وقالت وزارة التجارة الصينية في بيان إنه اعتبارا من اليوم، «ستحظر كل واردات الفحم والحديد وخام الحديد والرصاص وخام الرصاص والحيوانات البحرية ومنتجات البحر». وأوضحت الوزارة أن الإجراء يأتي «تطبيقا لقرار الأمم المتحدة رقم 2371».

وكانت الصين العضو الدائم في مجلس الأمن، وافقت في السادس من أغسطس (آب) على مجموعة سابعة من العقوبات الاقتصادية الدولية ضد كوريا الشمالية. والعقوبات التي كانت ردا على إطلاق بيونغ يانغ صاروخين باليستيين، قد تكلف بيونغ يانغ مليار دولار سنويا، وتحرمها من موارد مالية أساسية تمثل ثلث عائداتها الخارجية. وكان ترمب تخوف من أن يكون للعقوبات «تأثير محدود» على النظام الكوري الشمالي، معتبرا أنه على الصين أن تفعل «أكثر بكثير» لممارسة ضغوط على بيونغ يانغ.

في المقابل، دعت الصين الجانبين إلى «ضبط النفس»، وقال وزير خارجية الصين وانغ يي أن بلاده ملتزمة «100 في المائة» تطبيق المجموعة الأخيرة من العقوبات.

وقامت كوريا الشمالية العام الماضي بتصدير أكثر من 92 في المائة من إنتاجها إلى الصين، التي تشكل دعامة اقتصادية ومالية كبيرة للنظام الكوري الشمالي.

وتراجعت الواردات الصينية من كوريا الشمالية بنحو 7 في المائة في الأشهر الخمسة الأولى من 2017، بحسب أرقام الجمارك الصينية، بعد وقف الصين شراء الفحم من بيونغ يانغ أواسط فبراير (شباط).

واشتكى ترمب في يوليو (تموز) الماضي من أن المعاملات التجارية بين البلدين زادت بنحو 40 في المائة في الربع الأول من العام الجاري. لكن بكين تدافع عن علاقاتها الاقتصادية مع بيونغ يانغ التي تعدها تجارة عادية، وتؤكد أن هذه المعاملات لا تنتهك عقوبات الأمم المتحدة.

يذكر أن الصين استوردت حديدا خاما من كوريا الشمالية في الأشهر الخمسة الأولى للعام الجاري بنحو 74.4 مليون دولار، وهو ما يعادل تقريبا قيمة واردتها لكامل عام 2016.

فيما استوردت أسماك وثمار بحر قيمتها 46.7 مليون دولار في يونيو (حزيران)، وهو ما يشكل أربعة أضعاف قيمة ما استوردته منها في مايو (أيار) البالغ 13.6 مليون دولار.

وأغضبت واشنطن الصين في يونيو الماضي، حين فرضت عقوبات من جانب واحد على بنك صيني متهم بتبييض أموال لحساب كوريا الشمالية.

وفيما يبدو أنه محاولة لزيادة الضغوط على بكين، طلب ترمب مساء أمس رسميا من إدارته فتح تحقيق في قضية فرض السلطات الصينية على الشركات الأميركية نقل الملكية الفكرية، لكن مسؤولين أميركيين قالوا إن الأمر غير مرتبط بالقضية الكورية. وردت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، هوا شونينغ، في إيجاز صحافي روتيني قائلة إنه «من غير المناسب استخدام قضية كوسيلة لمواصلة الضغوط في قضية أخرى».

في سياق متصل، قال وزيرا الخارجية ريكس تيلرسون والدفاع جيم ماتيس، في مقال مشترك نشر في صحيفة «وول ستريت جورنال» إن إدارة ترمب تمارس، بدعم من المجتمع المدني، ضغوطا اقتصادية ودبلوماسية على كوريا الشمالية، بهدف إتمام عملية نزع السلاح النووي في شبه الجزيرة الكورية وتفكيك برنامج الصواريخ الباليستية. وتابع الوزيران: «نحن نستبدل بـ(استراتيجية الصبر) الفاشلة (استراتيجية المحاسبة)».

وتصاعد التوتر في المنطقة الأسبوع الماضي بعد أن توعّد ترمب كوريا الشمالية بـ«النار والغضب» في حال هددت الولايات المتحدة، ما ردّت عليه بيونغ يانغ بالتهديد بضرب جزيرة غوام الأميركية في المحيط الهادئ واختبار مزيد من الصواريخ قرب اليابان.

وعلى إثر ذلك، نشرت اليابان صواريخ الدفاع الجوي «باتريوت» في أربع مناطق. وقال رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، أمس: «سنبذل أقصى ما في وسعنا لمنع (كوريا الشمالية) من ارتكاب هذه الأفعال عبر مزيد من الضغوط في الأمم المتحدة». وأضاف أن «أهم مسؤولية بالنسبة للحكومة هي ضمان أمن مواطنيها».

وأشعلت الحرب الكلامية المتصاعدة قلقا دوليا من تأجيج الصراع، الأمر الذي دفع الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى حضّ الطرفين على تجنب الخطاب الذي من شأنه تأجيج التوتر في اتصال هاتفي السبت مع نظيره الأميركي.

وانضم الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي - إن، أحد أنصار الحوار مع كوريا الشمالية، للدعوات الدولية لضبط النفس. ودعا مون أمس إلى إنهاء «كافة الاستفزازات والتصريحات العدائية فورا، للحيلولة دون تأزيم الوضع أكثر». وقال مون: «لا يمكن أن تحدث حرب على شبه الجزيرة الكورية مجددا على الإطلاق»، في إشارة إلى الحرب الكورية (1950 - 1953) التي قتلت مليون شخص ودمّرت مدنا، وانتهت بتقسيم شبه الجزيرة لدولتين. وتابع: «أنا على ثقة أن الولايات المتحدة ستتعامل مع الوضع الراهن بهدوء ومسؤولية على تماس مع مقاربتنا السياسية».

وجاءت تصريحات مون بعد ساعات على تصريحات رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة، جوزيف دانفورد، بأن الخيارات العسكرية ضد كوريا الشمالية ستكون مطروحة في حال فشل العقوبات الدبلوماسية والاقتصادية. وقال بارك سو - هيون، المتحدث باسم مكتب الرئيس الكوري الجنوبي، في مؤتمر صحافي إن دانفورد أدلى بتعليقاته خلال مقابلة مع الرئيس مون جيه - إن استمرت 50 دقيقة، ناقشا خلالها عدة أمور من بينها الاستفزازات الكورية الشمالية. ووصل دانفورد إلى سيول للاجتماع بمسؤولين عسكريين، من بينهم وزير الدفاع سونغ يونغ - مو. ومن المقرر أن يزور دانفورد الصين واليابان كذلك هذا الأسبوع.

بدوره، دافع حاكم غوام إيدي كالفو عن تصريحات ترمب، قائلا في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية «أحيانا، يمكن إيقاف الشخص السخيف بلكمة في الأنف». وطالبت الصين باستئناف المباحثات السداسية من أجل التوصل لحل سلمي للأزمة. لكن تم تجاهل اقتراحها بأن توقف كوريا الشمالية برامج تسلحها مقابل وقف الولايات المتحدة تدريباتها العسكرية في المنطقة.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية: «ينبغي على الأطراف المعنية ممارسة ضبط النفس تجنبا لتصعيد في الكلام والأفعال للوضع المتوتر في شبه الجزيرة الكورية». وتابعت: «من أجل حل القضية النووية لشبه الجزيرة الكورية نهائيا، على (الأطراف المعنية) التمسك بالمفاوضات والالتزام بالاتجاه العام لتسوية سياسية».
الصين

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة