البرلمان الإيراني يرد على العقوبات الأميركية بتعزيز ميزانية «فيلق القدس»

أقر قانوناً يدعم أنشطة الاستخبارات وتطوير الصواريخ الباليستية

البرلمان الإيراني خلال مناقشته الرد على قانون العقوبات الأميركية أمس (أ.ب)
البرلمان الإيراني خلال مناقشته الرد على قانون العقوبات الأميركية أمس (أ.ب)
TT

البرلمان الإيراني يرد على العقوبات الأميركية بتعزيز ميزانية «فيلق القدس»

البرلمان الإيراني خلال مناقشته الرد على قانون العقوبات الأميركية أمس (أ.ب)
البرلمان الإيراني خلال مناقشته الرد على قانون العقوبات الأميركية أمس (أ.ب)

خطوة في واشنطن نهاية الشهر الماضي لمواجهة «مغامرة الحرس الثوري» وأخرى رداً عليها في طهران؛ فأمس، أقر البرلمان الإيراني قانونا يلزم الحكومة بدفع ألفي مليار تومان (700 مليون دولار) من الميزانية العامة لدعم تطوير الصواريخ الباليستية و«فيلق القدس»، الذراع الخارجية للحرس الثوري، كما يفرض القانون عقوبات على شخصيات وأجهزة أميركية، إضافة إلى تقديم دعم مالي لأنشطة وزارة الاستخبارات الإيرانية، وذلك ردا على قانون العقوبات الأميركية.
وصوت أغلبية البرلمان الإيراني (240 نائبا) بالموافقة على قانون «مواجهة أنشطة أميركا الإرهابية والمغامرة في المنطقة» بعد نحو أسبوعين على تمرير قانون العقوبات الأميركية ضد روسيا وكوريا الشمالية وإيران.
جاء التصويت قبل يومين من توجه الرئيس الإيراني حسن روحاني ووزرائه المقترحين إلى جلسة برلمانية لنيل الثقة. وكانت مصادر برلمانية ذكرت الأسبوع الماضي أن البرلمان سيدرس القانون بعد نهاية التصويت على ثقة الحكومة.
في هذا الصدد، صرّح رئيس البرلمان علي لاريجاني: «على الأميركيين أن يعرفوا أن هذا الإجراء ليس إلا خطوتنا الأولى»، مضيفا أن بلاده اتخذت 16 إجراء آخر في الهيئة المشرفة على الاتفاق النووي «ستكشف عنها عند التنفيذ» حسب ما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية.
بدوره، قال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان، حسين نقوي، إن خطوة البرلمان «تتسق مع الاتفاق النووي».
ويلزم القانون «الحرس الثوري» ووزارة الدفاع والأركان المسلحة بـ«تقديم مشروع لتنمية القدرات العسكرية الدفاعية والرادعة في المجال الصاروخي» لإقراره في «المجلس الأعلى للأمن القومي» في فترة زمنية لا تتجاوز 30 يوما.
يأتي هذا في حين أفادت وكالة «أسوشييتد برس» الأسبوع قبل الماضي، نقلا عن مسؤولين أميركيين بأن الإدارة الأميركية تسعى إلى عمليات تفتيش للمواقع العسكرية الإيرانية المشبوهة، في سياق التحقق من امتثال طهران لشروط اتفاق فيينا المبرم في يوليو (تموز) 2015. وأوضح المسؤولون أن إدارة ترمب تتطلع إلى جولة مشاورات مع الدول الأوروبية للتفاوض على اتفاق آخر يمنع إيران من استئناف تطوير القدرات النووية بعد نهاية أجل قيود الاتفاق الحالي بعد 10 سنوات.
الاثنين الماضي قال قائد الوحدة الصاروخية، أمير حاجي زادة، إن الحرس الثوري لن يسمح بدخول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى المراكز العسكرية، متهما دولا غربية بمحاولة نزع السلاح الإيراني وتطبيق النسخة الليبية على بلاده. في موقف مشابه، كان مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي قال إن بلاده «لن تسمح للأميركيين أبدا بتفتيش المواقع العسكرية الإيرانية»، عادّاً ما تم تداوله عن نية إدارة ترمب طلب إرسال مفتشين دوليين لمواقع حساسة، «كلاماً فارغاً وبلا أساس»، وأضاف أن «القواعد العسكرية مجال أمني لا تسمح إيران بانتهاكه».
وفي حال وافق مجلس صيانة الدستور على قانون البرلمان الإيراني، فإن القانون يلزم وزارة الخارجية الإيرانية ووزارة الدفاع والحرس الثوري والجيش الإيراني بتقديم «برنامج استراتيجي شامل» لمواجهة التهديدات الأميركية و«نشاطاتها المؤذية ضد إيران» في فترة زمنية لا تتجاوز 6 أشهر.
كما يفرض القانون عقوبات على مواطنين أميركيين يقدمون دعما «ماليا أو سياسيا أو دعائيا أو ثقافيا أو مخابراتيا مباشرا أو غير مباشر» لمنظمة «مجاهدين خلق» الإيرانية المعارضة. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقع على القانون الذي يتضمن في الجزء الخاص بإيران منه تحت عنوان: «مواجهة أنشطة إيران المهددة للاستقرار» عقوبات واسعة ضد الحرس الثوري، وخصوصا أنشطة «فيلق القدس» وبرنامج الصواريخ الباليستية.
وتقود قوات «فيلق القدس» بقيادة قاسم سليماني، قطاعات عسكرية إيرانية وأخرى متحالفة مع إيران في سوريا والعراق.
وجدد ترمب انتقاداته لإيران الخميس الماضي، وقال إن إيران لا تحترم «روح» الاتفاق الذي أبرمته مع الدول الكبرى.
الرد الإيراني ورد الجمعة على لسان وزير الخارجية محمد جواد ظريف متهما ترمب بإظهار «سوء النية» بشأن الاتفاق النووي، وقال إن إيران ردت الجمعة الماضي على تحذيرات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن برنامجها النووي واتهمته بأنه يظهر «سوء نية» بشأن الاتفاق النووي، قائلا إن الرئيس الأميركي «كان دائما يرغب في قتل الاتفاق... ولتجنب العزلة، فإنه يحاول أن يلقي باللوم على إيران». واتهم الوزير ترمب بأنه يظهر «سوء النيات، إضافة إلى أن الولايات المتحدة تنتهك الاتفاق روحا ونصا».
وتترقب الأوساط الإيرانية موعد توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أكتوبر المقبل، على تمديد العقوبات المتعلقة بالاتفاق النووي، وهي المرة الثالثة التي يوقع فيها الرئيس الأميركي بعد دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ.
قبل ذلك بأيام، هاجم الرئيس الإيراني حسن روحاني، سياسة الإدارة الأميركية تجاه الاتفاق النووي، وقال في خطاب أداء «اليمين الدستورية» إنه «ليس زمن تجريب (أُمّ القنابل)» مشددا على أنه يتطلع إلى «أمّ المفاوضات». تصريحات الرئيس الإيراني ردت عليها صحف محافظة في إيران باستنكار وانتقدته على تجاهله «أُمّ العقوبات».
من جانبه، أكد نائب وزير الخارجية عباس عراقجي أن مشروع القانون الذي تم إقراره يحظى بدعم الحكومة والخارجية الإيرانية، مضيفا أنه «ذكي للغاية كونه لا ينتهك الاتفاق النووي ولا يسمح للطرف الثاني باختلاق الأعذار». وأضاف أن «إيران تفتخر بامتلاكها خيارات ممكنة وحقيقية لمواجهة التصرفات العدائية الأميركية» إلا أنه في الوقت نفسه ذكر أن مشروع القانون الإيراني بمثابة رد واسع النطاق على الإجراءات التي أقرها الكونغرس.
وبعد 48 ساعة على توقيع ترمب القانون، ردت إيران بتجربة صاروخ «سيمرغ» القادر على حمل رؤوس نووية، وهو ما ردت عليه أميركا وثلاثة من حلفائها الغربيين المشاركين في الاتفاق النووي، بتقديم شكوى إلى مجلس الأمن تتهم إيران بخرق القرار الأممي «2231» الذي يفرض قيودا على إيران في تطوير أنظمة صواريخ يمكن استخدامها لحمل رؤوس نووية، بناء على نص الاتفاق.
بدوره، قال قائد الحرس الثوري، محمد علي جعفري، أمس، إن «الأعداء يريدون بعد الاتفاق النووي إضعاف القوات المسلحة عبر فرض العقوبات الصاروخية والدفاعية» وفق ما نقلت عنه وكالة «تسنيم».
في الوقت نفسه، وجه جعفري اتهاما إلى أطراف داخلية، وقال إنها «تساير الأعداء» من أجل «إضعاف» القوات المسلحة، مضيفا: «مع الأسف؛ البعض في الداخل يخدع بوعود الأعداء، ولا ينتبهون إلى عمق المؤامرة وخطط الأعداء لإضعاف القدرات العسكرية».
في موقف مشابه، اتهم نائبه حسين سلامي في تصريح للتلفزيون الإيراني تيارات سياسية من الداخل بتكرار ما يردده الأعداء؛ «قصدا أو سهوا»، مضيفا أنها تريد «إضعاف الحرس الثوري في (ظروف الحرب)».



الحرب في الشرق الأوسط تتسبب بارتفاع تكاليف المرور عبر قناة بنما

سفينة تمر في قناة بنما (أ.ف.ب)
سفينة تمر في قناة بنما (أ.ف.ب)
TT

الحرب في الشرق الأوسط تتسبب بارتفاع تكاليف المرور عبر قناة بنما

سفينة تمر في قناة بنما (أ.ف.ب)
سفينة تمر في قناة بنما (أ.ف.ب)

تسبّبت الحرب في الشرق الأوسط بارتفاع الطلب على نقل البضائع الحيوية عبر قناة بنما إلى حد دفع إحدى السفن المحملة بالغاز الطبيعي المسال 4 ملايين دولار لتجنّب الانتظار والمرور بسرعة، وفق بيان لإدارة القناة.

وفي مواجهة الهجمات الأميركية والإسرائيلية، أغلقت إيران مضيق هرمز الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من النفط والغاز الطبيعي المسال المتجه إلى الأسواق العالمية، خصوصا آسيا وأوروبا.

وفي إطار إعادة ترتيب طرق الشحن، تختار مصافي النفط الآسيوية الآن شراء النفط والغاز من الولايات المتحدة ونقله عبر قناة بنما.

وارتفع متوسط عدد عمليات العبور اليومية في القناة إلى 37 في مارس (آذار)، مع ذروة بلغت 40 في بعض الأيام، وفق البيان، مقارنة بـ34 في يناير (كانون الثاني).

وأوضح أن «هذه الزيادة تعكس التغيرات في أنماط التجارة العالمية والعوامل الجيوسياسية التي تؤثر على الطرق الرئيسية».

وتحجز السفن التي تعبر القناة مسارها مسبقا، لكن السفن التي ليس لديها حجز يتعين عليها الانتظار لمدة خمسة أيام في المتوسط، لكن هناك مزاد يمكن من خلاله شراء رحلات عبور في اللحظات الأخيرة.

وذكرت إدارة قناة بنما أن أحدث مزاد تضمن عرضا بقيمة 4 ملايين دولار لسفينة غاز طبيعي مسال، وفي الأسابيع الأخيرة تجاوزت عروض مقدمة من ناقلتي نفط مبلغ 3 ملايين دولار.

ويمر عبر قناة بنما 5 في المائة من التجارة البحرية العالمية، وتُعدّ الولايات المتحدة والصين المستخدمين الرئيسيين لها. ويربط هذا الممر بشكل أساسي الساحل الشرقي للولايات المتحدة بالصين وكوريا الجنوبية واليابان.

وفي النصف الأول من السنة المالية 2026 التي تمتد من أكتوبر (تشرين الأول) إلى سبتمبر (أيلول)، سجلت القناة مرور 6288 سفينة، بزيادة سنوية بلغت 3,7 في المائة، وفقا للأرقام الرسمية.


الهدنة معلقة على مناورات اللحظة الأخيرة

مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
TT

الهدنة معلقة على مناورات اللحظة الأخيرة

مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)

بدت الهدنة بين واشنطن وطهران أمس متوقفة على مناورات اللحظة الأخيرة، في ظل تصاعد التوتر الميداني إثر احتجاز ناقلة ثانية مرتبطة بإيران، في حين بقيت محادثات إسلام آباد غير مؤكدة وسط ضغوط متبادلة بين التصعيد وحسابات التفاوض.

وأفاد مسؤولون بأن إسلام آباد كثّفت اتصالاتها بطهران أمس في محاولة لإقناعها بالمشاركة في المفاوضات، في وقت تأجلت فيه زيارة جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي، ما زاد من ضبابية المشهد بشأن إمكانية عقد الجولة وتفادي استئناف الحرب.

وحذر وزير الإعلام الباكستاني، عطاء الله تارار، من أن انتهاء الهدنة عند الساعة 23:50 بتوقيت غرينتش، يمثل لحظة حاسمة، وأن قرار إيران قبل هذا الموعد سيكون فاصلاً بين التفاوض والتصعيد. وأعلن التلفزيون الإيراني أن الهدنة تنتهي منتصف ليل أمس (الثلاثاء).

وحذرت طهران من التصعيد، إذ قال رئيس البرلمان لديها محمد باقر قاليباف إن بلاده «لن تتفاوض تحت التهديد»، وسط مؤشرات على تباينات داخلية. كما شدد اللواء علي عبداللهي، قائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة»، على أن إيران لا تزال «تمسك بزمام المبادرة»، وأن قواتها مستعدة للرد «من موقع متقدم» على أي خرق أو تصعيد.

وأعلنت قاعدة «سنتكوم» الأميركية احتجاز ناقلة «إم ـ تي تيفاني» قرب سريلانكا ضمن جهود تشديد الحصار البحري، في خطوة تلت السيطرة على سفينة إيرانية في خليج عمان.


ترمب: سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، تمديد وقف إطلاق النار مع إيران. وقال: «سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها وانتهاء المناقشات بطريقة أو بأخرى».

وكتب على منصته «تروث سوشال»: «نظراً للانقسام الحاد الذي تشهده الحكومة الإيرانية، وهو أمر متوقع، وبناءً على طلب (قائد الجيش الباكستاني) عاصم منير ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طُلب منا تعليق هجومنا على إيران إلى حين تقديم قادتها وممثليها مقترحاً موحداً. لذلك، أصدرتُ توجيهاتي لقواتنا المسلحة بمواصلة الحصار، والبقاء على أهبة الاستعداد في جميع الجوانب الأخرى، وبالتالي سأمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم مقترحهم وانتهاء المفاوضات، سواء بالموافقة أم الرفض».

وجاء تمديد ترمب لوقف إطلاق النار قبل ساعات من الموعد الذي كان محدداً لانتهاء سريانه. ويأتي كذلك بعدما أعلن البيت الأبيض أن نائب الرئيس جيه دي فانس لن يذهب إلى باكستان لحضور ما كان يفترض أن يكون جولة ثانية من محادثات السلام. وأرجع الرئيس الأميركي عدم عقد المحادثات التي كانت مقررة إلى الاقتتال الداخلي الإيراني، مضيفاً أن قادة باكستان طلبوا منه تمديد الهدنة.

وأوضح في منشوره على «تروث سوشال»: «استناداً إلى حقيقة أن حكومة إيران منقسمة بشدة، وهو أمر ليس مفاجئاً، وبناء على طلب قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طُلب منا تعليق هجومنا على إيران حتى يتمكن قادتها وممثلوها من تقديم اقتراح موحد».

لكن ترمب قال إن الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية في مضيق هرمز سيبقى قائماً، بينما سيكون الجيش الأميركي «من كل النواحي الأخرى، على أهبة الاستعداد».

وأشار إلى أن وقف إطلاق النار سيستمر «إلى حين تقديم مقترحهم، وانتهاء المناقشات، مهما كانت نتيجتها».