البرلمان الإيراني يرد على العقوبات الأميركية بتعزيز ميزانية «فيلق القدس»

أقر قانوناً يدعم أنشطة الاستخبارات وتطوير الصواريخ الباليستية

البرلمان الإيراني خلال مناقشته الرد على قانون العقوبات الأميركية أمس (أ.ب)
البرلمان الإيراني خلال مناقشته الرد على قانون العقوبات الأميركية أمس (أ.ب)
TT

البرلمان الإيراني يرد على العقوبات الأميركية بتعزيز ميزانية «فيلق القدس»

البرلمان الإيراني خلال مناقشته الرد على قانون العقوبات الأميركية أمس (أ.ب)
البرلمان الإيراني خلال مناقشته الرد على قانون العقوبات الأميركية أمس (أ.ب)

خطوة في واشنطن نهاية الشهر الماضي لمواجهة «مغامرة الحرس الثوري» وأخرى رداً عليها في طهران؛ فأمس، أقر البرلمان الإيراني قانونا يلزم الحكومة بدفع ألفي مليار تومان (700 مليون دولار) من الميزانية العامة لدعم تطوير الصواريخ الباليستية و«فيلق القدس»، الذراع الخارجية للحرس الثوري، كما يفرض القانون عقوبات على شخصيات وأجهزة أميركية، إضافة إلى تقديم دعم مالي لأنشطة وزارة الاستخبارات الإيرانية، وذلك ردا على قانون العقوبات الأميركية.
وصوت أغلبية البرلمان الإيراني (240 نائبا) بالموافقة على قانون «مواجهة أنشطة أميركا الإرهابية والمغامرة في المنطقة» بعد نحو أسبوعين على تمرير قانون العقوبات الأميركية ضد روسيا وكوريا الشمالية وإيران.
جاء التصويت قبل يومين من توجه الرئيس الإيراني حسن روحاني ووزرائه المقترحين إلى جلسة برلمانية لنيل الثقة. وكانت مصادر برلمانية ذكرت الأسبوع الماضي أن البرلمان سيدرس القانون بعد نهاية التصويت على ثقة الحكومة.
في هذا الصدد، صرّح رئيس البرلمان علي لاريجاني: «على الأميركيين أن يعرفوا أن هذا الإجراء ليس إلا خطوتنا الأولى»، مضيفا أن بلاده اتخذت 16 إجراء آخر في الهيئة المشرفة على الاتفاق النووي «ستكشف عنها عند التنفيذ» حسب ما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية.
بدوره، قال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان، حسين نقوي، إن خطوة البرلمان «تتسق مع الاتفاق النووي».
ويلزم القانون «الحرس الثوري» ووزارة الدفاع والأركان المسلحة بـ«تقديم مشروع لتنمية القدرات العسكرية الدفاعية والرادعة في المجال الصاروخي» لإقراره في «المجلس الأعلى للأمن القومي» في فترة زمنية لا تتجاوز 30 يوما.
يأتي هذا في حين أفادت وكالة «أسوشييتد برس» الأسبوع قبل الماضي، نقلا عن مسؤولين أميركيين بأن الإدارة الأميركية تسعى إلى عمليات تفتيش للمواقع العسكرية الإيرانية المشبوهة، في سياق التحقق من امتثال طهران لشروط اتفاق فيينا المبرم في يوليو (تموز) 2015. وأوضح المسؤولون أن إدارة ترمب تتطلع إلى جولة مشاورات مع الدول الأوروبية للتفاوض على اتفاق آخر يمنع إيران من استئناف تطوير القدرات النووية بعد نهاية أجل قيود الاتفاق الحالي بعد 10 سنوات.
الاثنين الماضي قال قائد الوحدة الصاروخية، أمير حاجي زادة، إن الحرس الثوري لن يسمح بدخول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى المراكز العسكرية، متهما دولا غربية بمحاولة نزع السلاح الإيراني وتطبيق النسخة الليبية على بلاده. في موقف مشابه، كان مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي قال إن بلاده «لن تسمح للأميركيين أبدا بتفتيش المواقع العسكرية الإيرانية»، عادّاً ما تم تداوله عن نية إدارة ترمب طلب إرسال مفتشين دوليين لمواقع حساسة، «كلاماً فارغاً وبلا أساس»، وأضاف أن «القواعد العسكرية مجال أمني لا تسمح إيران بانتهاكه».
وفي حال وافق مجلس صيانة الدستور على قانون البرلمان الإيراني، فإن القانون يلزم وزارة الخارجية الإيرانية ووزارة الدفاع والحرس الثوري والجيش الإيراني بتقديم «برنامج استراتيجي شامل» لمواجهة التهديدات الأميركية و«نشاطاتها المؤذية ضد إيران» في فترة زمنية لا تتجاوز 6 أشهر.
كما يفرض القانون عقوبات على مواطنين أميركيين يقدمون دعما «ماليا أو سياسيا أو دعائيا أو ثقافيا أو مخابراتيا مباشرا أو غير مباشر» لمنظمة «مجاهدين خلق» الإيرانية المعارضة. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقع على القانون الذي يتضمن في الجزء الخاص بإيران منه تحت عنوان: «مواجهة أنشطة إيران المهددة للاستقرار» عقوبات واسعة ضد الحرس الثوري، وخصوصا أنشطة «فيلق القدس» وبرنامج الصواريخ الباليستية.
وتقود قوات «فيلق القدس» بقيادة قاسم سليماني، قطاعات عسكرية إيرانية وأخرى متحالفة مع إيران في سوريا والعراق.
وجدد ترمب انتقاداته لإيران الخميس الماضي، وقال إن إيران لا تحترم «روح» الاتفاق الذي أبرمته مع الدول الكبرى.
الرد الإيراني ورد الجمعة على لسان وزير الخارجية محمد جواد ظريف متهما ترمب بإظهار «سوء النية» بشأن الاتفاق النووي، وقال إن إيران ردت الجمعة الماضي على تحذيرات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن برنامجها النووي واتهمته بأنه يظهر «سوء نية» بشأن الاتفاق النووي، قائلا إن الرئيس الأميركي «كان دائما يرغب في قتل الاتفاق... ولتجنب العزلة، فإنه يحاول أن يلقي باللوم على إيران». واتهم الوزير ترمب بأنه يظهر «سوء النيات، إضافة إلى أن الولايات المتحدة تنتهك الاتفاق روحا ونصا».
وتترقب الأوساط الإيرانية موعد توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أكتوبر المقبل، على تمديد العقوبات المتعلقة بالاتفاق النووي، وهي المرة الثالثة التي يوقع فيها الرئيس الأميركي بعد دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ.
قبل ذلك بأيام، هاجم الرئيس الإيراني حسن روحاني، سياسة الإدارة الأميركية تجاه الاتفاق النووي، وقال في خطاب أداء «اليمين الدستورية» إنه «ليس زمن تجريب (أُمّ القنابل)» مشددا على أنه يتطلع إلى «أمّ المفاوضات». تصريحات الرئيس الإيراني ردت عليها صحف محافظة في إيران باستنكار وانتقدته على تجاهله «أُمّ العقوبات».
من جانبه، أكد نائب وزير الخارجية عباس عراقجي أن مشروع القانون الذي تم إقراره يحظى بدعم الحكومة والخارجية الإيرانية، مضيفا أنه «ذكي للغاية كونه لا ينتهك الاتفاق النووي ولا يسمح للطرف الثاني باختلاق الأعذار». وأضاف أن «إيران تفتخر بامتلاكها خيارات ممكنة وحقيقية لمواجهة التصرفات العدائية الأميركية» إلا أنه في الوقت نفسه ذكر أن مشروع القانون الإيراني بمثابة رد واسع النطاق على الإجراءات التي أقرها الكونغرس.
وبعد 48 ساعة على توقيع ترمب القانون، ردت إيران بتجربة صاروخ «سيمرغ» القادر على حمل رؤوس نووية، وهو ما ردت عليه أميركا وثلاثة من حلفائها الغربيين المشاركين في الاتفاق النووي، بتقديم شكوى إلى مجلس الأمن تتهم إيران بخرق القرار الأممي «2231» الذي يفرض قيودا على إيران في تطوير أنظمة صواريخ يمكن استخدامها لحمل رؤوس نووية، بناء على نص الاتفاق.
بدوره، قال قائد الحرس الثوري، محمد علي جعفري، أمس، إن «الأعداء يريدون بعد الاتفاق النووي إضعاف القوات المسلحة عبر فرض العقوبات الصاروخية والدفاعية» وفق ما نقلت عنه وكالة «تسنيم».
في الوقت نفسه، وجه جعفري اتهاما إلى أطراف داخلية، وقال إنها «تساير الأعداء» من أجل «إضعاف» القوات المسلحة، مضيفا: «مع الأسف؛ البعض في الداخل يخدع بوعود الأعداء، ولا ينتبهون إلى عمق المؤامرة وخطط الأعداء لإضعاف القدرات العسكرية».
في موقف مشابه، اتهم نائبه حسين سلامي في تصريح للتلفزيون الإيراني تيارات سياسية من الداخل بتكرار ما يردده الأعداء؛ «قصدا أو سهوا»، مضيفا أنها تريد «إضعاف الحرس الثوري في (ظروف الحرب)».



دفاعات إسرائيل في مواجهة صواريخ إيران... مخاوف من استنزاف المخزون في حرب طويلة

صاروخ إيراني يحلِّق في السماء كما يُرى من تل أبيب (رويترز)
صاروخ إيراني يحلِّق في السماء كما يُرى من تل أبيب (رويترز)
TT

دفاعات إسرائيل في مواجهة صواريخ إيران... مخاوف من استنزاف المخزون في حرب طويلة

صاروخ إيراني يحلِّق في السماء كما يُرى من تل أبيب (رويترز)
صاروخ إيراني يحلِّق في السماء كما يُرى من تل أبيب (رويترز)

بعد شهر من اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، ما زالت إسرائيل تعترض معظم الصواريخ التي تطلقها إيران و«حزب الله»، إلا أنَّ تساؤلات كثيرة تبرز بشأن قدرتها على مواصلة ذلك على المدى الطويل، بحسب ما يرى محللون.

ويتميَّز نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي المتطوِّر والفعّال، بتركيبته على شكل طبق، ما يسمح له بالاستجابة للتهديدات على أي ارتفاع كان، حتى إنّ بإمكان منظومة «آرو 2» و«3» اعتراض الصواريخ التي تحلِّق خارج الغلاف الجوي للأرض.

وتُستكمَل أنظمة الدفاع الإسرائيلي بنظام «ثاد» الأميركي، الذي يُقال إنّ هناك واحداً أو اثنين منه في الدولة العبرية.

معدّل «تخطّى التوقعات»

قال العميد بيني يونغمان، رئيس مجموعة «تي إس جي» وهي شركة إسرائيلية متخصِّصة في أنظمة الأمن، «لا يوجد مكان في إسرائيل غير محمي بدفاعات جوية متعددة الطبقات».

ولكنه أضاف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «في مجال الدفاع، لا تصل نسبة (الحماية) إلى مائة في المائة أبداً»، مشيراً إلى معدّل «استثنائي» تحققه إسرائيل في إطار اعتراض الصواريخ، يبلغ 92 في المائة.

وبحسب الجيش الإسرائيلي الذي لا يكشف إلا قليلاً من التفاصيل بشأن منظومات دفاعه، فقد أطلقت طهران أكثر من 400 صاروخ باليستي منذ بداية الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط)، في أعقاب هجوم أميركي - إسرائيلي على إيران.

وقال المتحدث باسم الجيش، نداف شوشاني، إنّ معدّل الاعتراض «تخطّى التوقعات».

في الواقع، فإنَّ غالبية الأضرار في إسرائيل ناجمة عن حطام صواريخ. ولكن من بين 19 مدنياً قُتلوا منذ بداية الحرب، نصفهم لقي حتفه جراء صواريخ إيرانية اخترقت الدفاعات الإسرائيلية.

نفاد الذخيرة

بعد نحو أسبوعين على اندلاع الحرب، نقل موقع «سيمافور (Semafor)» الأميركي عن مصادر أميركية قولها إنّ إسرائيل «تعاني من نقص خطير في منظومات اعتراض الصواريخ الباليستية».

غير أنَّ مصدراً عسكرياً إسرائيلياً نفى هذا الأمر، مؤكداً أنّه ليس هناك أي نقص «حتى الآن»، وموضحاً أنّ الجيش «مستعد لمعركة طويلة».

لكن تحليلاً صدر قبل أيام عن «المعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI)»، أفاد بأنَّ الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفاءهما استهلكوا كميات ضخمة من الذخائر الهجومية والدفاعية، في الأيام الـ16 الأولى من الحرب: 11294 ذخيرة، أي ما يوازي 26 مليار دولار.

وأوضح التقرير أنّ الصواريخ الاعتراضية البعيدة المدى والذخائر العالية الدقة «استُنزفت بشكل شبه كامل» بعد الأسبوعين الأولين.

وقال الكولونيل الأميركي جاهارا ماتيسيك، أحد المشاركين في إعداد الدراسة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هذا يعني أنّه إذا استمرَّت الحرب، سيتعيَّن على الطائرات (الإسرائيلية والأميركية) التوغّل بشكل أعمق في المجال الجوي الإيراني، وعلى المستوى الدفاعي، فإنَّ ذلك يعني تدمير مزيد من الصواريخ والمسيّرات الإيرانية».

يأتي ذلك بينما يتطلّب الإنتاج وقتاً طويلاً وتكلفة عالية، خصوصاً إذا تعلّق الأمر بصواريخ اعتراضية إسرائيلية من طراز «آرو».

وأوضح الكولونيل ماتيسيك أنّ «الأمر لا يتعلق بالمال فقط، بل بالواقع الصناعي»، مشيراً إلى «مهل طويلة تتعلّق بـ(الحصول على) المكوّنات وقدرة محدودة على الاختبار، وسلاسل إنتاج غير منتشرة» في أماكن عدة.

وبحسب تقرير «المعهد الملكي للخدمات المتحدة»، فقد استُنفد 81.33 في المائة من مخزونات الصواريخ الاعتراضية (آرو)، التي تملكها إسرائيل منذ ما قبل اندلاع الحرب، ومن المحتمل أن تُستهلك «بشكل كامل بحلول نهاية مارس (آذار)».

أعطال

من جانبه، أعرب الجنرال يونغمان عن اعتقاده بأنَّ إسرائيل تستطيع إنتاج صواريخ اعتراضية أسرع من قدرة إيران على تصنيع الصواريخ الباليستية.

غير أنَّ النظام الإسرائيلي ليس بمنأى عن الأعطال. فقد أقرَّ الجيش بأن عطلاً في منظومة «مقلاع داود» المضادة للصواريخ أدى إلى سقوط صاروخين إيرانيَّين، السبت الماضي، في مدينتين في جنوب إسرائيل، إحداهما ديمونة التي تضم منشأة نووية في صحراء النقب.

وبحسب صحيفة «كالكاليست» الإسرائيلية، فقد اختار الجيش «مقلاع داود» القصير المدى للحفاظ على مخزونه من صواريخ «آرو» الاعتراضية.

ويُشكِّل نظام «مقلاع داود» الطبقة المتوسطة من بنية الدفاع الصاروخي الإسرائيلي، مكمّلاً بذلك أنظمة «هيتز» (آرو) و«القبة الحديدية»، بالإضافة إلى نظام الليزر «شعاع الحديد»، المسؤول عن اعتراض مجموعة واسعة من المقذوفات.

من جانبه، أشار جان لوب سامان الباحث في معهد الشرق الأوسط في سنغافورة، إلى أنَّ لدى إسرائيل 3 خيارات في مواجهة التحديات التي تُشكِّلها الصواريخ الإيرانية، هي «دمج أنظمة الدفاع الجوي المختلفة لتجنّب النقص، وعدم اعتراض الصواريخ أو الطائرات المسيّرة التي ستسقط في مناطق غير مأهولة، وتصعيد الضغط العسكري لإضعاف قدرات إيران قبل استنفاد موارد الدفاع الإسرائيلية».


قتيل وجريحان في إسرائيل بعد إطلاق صواريخ من إيران

أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)
أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)
TT

قتيل وجريحان في إسرائيل بعد إطلاق صواريخ من إيران

أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)
أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)

سُمعَ، اليوم (السبت)، صوت انفجارات في القدس بعد رصد صواريخ إيرانية. ويأتي ذلك بعد وقت قصير من إعلان الجيش الإسرائيلي أنّه نفَّذ سلسلة ضربات على العاصمة الإيرانية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقُتل رجل وأُصيب اثنان آخران بجروح في تل أبيب مساء أمس (الجمعة)، وفق ما أفادت خدمات الإسعاف الإسرائيلية، بعد إعلان الجيش رصد صواريخ أُطلقت من إيران.

وأعلنت هيئة الإسعاف الرئيسية في إسرائيل (نجمة داود الحمراء) مقتل رجل يبلغ 52 عاماً، مشيرة أيضاً إلى إصابة رجلين يبلغان 65 و50 عاماً في تل أبيب. كما جُرح شخصان آخران في كوسيفي في جنوب البلاد جراء شظايا.

وأعلن قائد الجبهة الداخلية في الجيش الإسرائيلي، ميكي ديفيد، في مقطع فيديو نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، أن ذخيرة عنقودية من صاروخ أصابت شقةً في مبنى سكني؛ ما أدى إلى أضرار جسيمة، وقال: «أُصيبت الشقة بذخيرة عنقودية... اخترقت السقف، وعبرت طابقاً، ثم انفجرت في الطابق الثاني». وتطلق إيران في الآونة الأخيرة صواريخ ذات رؤوس متشظية، يؤدي انفجارها في الجو إلى إطلاق ذخائر عنقودية أصغر حجماً، تتناثر على مساحة واسعة. وتتبادل طهران وتل أبيب الاتهامات باستخدام هذا النوع من الأسلحة الذي يُعدُّ شديد الخطورة على المدنيين. وأظهرت مشاهد بثَّتها وسائل إعلام إسرائيلية انتشاراً واسعاً لفرق الإنقاذ قرب موقع سقوط صاروخ.

أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن أنَّه رصد إطلاق صواريخ من إيران، بينما أفاد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» بسماع صفارات الإنذار في القدس ودويّ انفجارات من مدينة أريحا في الضفة الغربية المحتلة. وقال الجيش في بيان: «قبل وقت قصير، رصد الجيش الإسرائيلي صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل. وتعمل أنظمة الدفاع لاعتراض التهديد». وأضاف في بيان لاحق: «تعمل قوات البحث والإنقاذ، من الاحتياط والقوات النظامية، حالياً في مواقع وسط إسرائيل حيث وردت تقارير عن سقوط صواريخ».

أفراد الأمن والإنقاذ الإسرائيليون يعملون في موقع سقوط الصواريخ الإيرانية وسط إسرائيل (رويترز)

وبعد ساعات، أعلن الجيش رصد إطلاق دفعة جديدة من الصواريخ نحو تل أبيب. وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأنَّ هذا الهجوم انطلق من إيران ولبنان، حيث تخوض الدولة العبرية قتالاً ضد «حزب الله». كما أعلن الجيش أنَّ صاروخاً من اليمن أُطلق باتجاه إسرائيل للمرة الأولى منذ بدء الحرب، بعدما هدَّد الحوثيون، وهم حلفاء إيران، بالانضمام إلى القتال. ولم ترد أي تقارير عن وقوع إصابات أو أضرار جراء هذا الصاروخ. وأشارت تقارير إعلامية إلى أنه ربما تمَّ اعتراضه.

وفي وقت سابق الجمعة، توعَّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن تدفع إسرائيل «ثمناً باهظاً»، عقب هجمات استهدفت اثنين من أكبر مصانع الصلب في البلاد ومواقع نووية. وقبل مقتل هذا الرجل الجمعة، أفادت خدمة الإسعاف والسلطات الإسرائيلية بمقتل 18 مدنياً منذ بدء الحرب. ومن بين هؤلاء، قُتل 15 مدنياً بهجمات صاروخية إيرانية، بينهم 13 إسرائيلياً، منهم 4 قُصّر، وتايلاندي وفلبينية.


باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
TT

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)

أعلنت باكستان اليوم (السبت)، عن عقد اجتماع رباعي يضم وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر في إسلام آباد غداً (الأحد) وبعد غدٍ الاثنين، في إطار الجهود الدبلوماسية، للتوصل إلى تسوية للحرب في الشرق الأوسط.

وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية الباكستانية، أن وزراء خارجية البلدان الأربعة سيجتمعون «في إسلام آباد في 29 و30 مارس (آذار)»، بهدف إجراء «محادثات معمّقة حول جُملة من المسائل، بما فيها جهود خفض التوتّر في المنطقة».

وسيجتمع الوزراء أيضاً، وفق البيان، برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية أن ‌الوزير ‌بدر ​عبد ‌العاطي ⁠توجه ​إلى إسلام ⁠آباد اليوم، للقاء ⁠نظرائه ‌من ‌باكستان ​والسعودية ‌وتركيا «لبحث تطورات ‌التصعيد العسكري في ‌المنطقة، وجهود خفض التصعيد ⁠في ⁠الإقليم».

وكان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، قد أثار الجمعة، مسألة الاجتماع الرباعي. وبرزت باكستان في الأيّام الأخيرة، بوصفها ميسّراً محتملاً للمفاوضات بين الأطراف في الحرب التي دخلت اليوم (السبت) شهرها الثاني.

إلى ذلك، أجرى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اتصالاً هاتفياً استمر لأكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وبحثا خلاله تطورات التوتر الإقليمي وجهود السلام، حسبما أعلنت إسلام آباد.

وأعلن ​مكتب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اليوم (السبت)، أن الرئيس الإيراني ‌أكد ‌لشريف ​أن ‌بناء ⁠الثقة ​ضروري لتسهيل ⁠المحادثات والوساطة في الصراع الدائر بالشرق الأوسط.

وترفض إيران الإقرار بوجود «مفاوضات» مع الجانب الأميركي، غير أن الإيرانيين نقلوا «رسمياً» عبر الوسيط الباكستاني ردّاً على خطّة أميركية من 15 بنداً لإنهاء الحرب، على ما نقلت وكالة «تسنيم» الخميس، عن مصدر لم تحدّد هويّته.

واندلعت الحرب في 28 فبراير (شباط) بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران، أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وامتدّت إلى منطقة الخليج ودول عربية أخرى، مع ارتدادات انعكست على العالم أجمع.