ماجدة الرومي في آخر حفلات المهرجان: أنا جيل بيت الدين

ماجدة الرومي في آخر حفلات المهرجان: أنا جيل بيت الدين

أغنية الختام قصيدة «يا بيروت» كانت أشبه بالنشيد الوطني
الاثنين - 21 ذو القعدة 1438 هـ - 14 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14139]
ساعتان من الغناء دون توقف أو حتى استراحة
بيروت: «الشرق الأوسط»
أطلت ماجدة الرومي مساء أول من أمس، من على مسرح قصر بيت الدين، بعباءة زرقاء بلون السماء بخيوط ذهبية، لتلتقي بآلاف زحفوا إلى الشوف للقائها. المدرجات ممتلئة عن بكرة أبيها، وهذا لم يعد شائعاً بعد أن صار الليل موعداً لحفلات عدة متضاربة في أكثر من مهرجان، وتعذّر التنسيق بين المنظمين. «وطني الحب» التي غنتها بالعربية والفرنسية كانت الفاتحة. غالبية الذين جاءوا إلى هنا يعرفون ماجدة جيداً، يحفظون أغنياتها، واكبوها في سنينها. ليس الشبان الصغار غالبية في هذا الجمع الاحتفالي الذي بدا وكأنه جاء يحيي مطربته التي عايشها منذ ظهرت للمرة الأولى فتاة صغيرة في برنامج «ستوديو الفن». هي أيضاً بهذه الروح بادرتهم. قالت إن قلبها يخفق كثيراً، وإنها عبثاً لم تصعد مسرحاً إلا وكان صوت قلبها يسمع «من هون لبيتنا» من شدة الخوف «لو بتعرفوا كيف عم يدق قلبي، كنتوا قلتولي روحي عالبيت». تحدثت عن ذكرياتها في هذا المكان، عن الحفلات الكثيرة التي أحيتها، عن مسيرة طويلة مع بيت الدين وتجربة جميلة «أنا جيل بيت الدين. ناس راحوا وناس إجوا. بغني هون بغني ببيتي، بغني مع ناس بحبهن. أنا عم أحكي عن الست نورا جنبلاط وكل يلي اشتغلوا معا. مش لأني واقفة ببيت الدين، لأ، لأنن بيستحقوا كل محبة وتقدير واحترام من قلبي، وعندي تمني حقيقي انو يستمروا هنه وغير مهرجانات منعقد عليا آمال، يضلوا بقعة نور بهيدا الظلام الكبير يلي عايشين فيه». في إشارة إلى صعوبات تمر بها المهرجانات الكبيرة في لبنان ومخاوف من توقفها، في ظل فرض ضرائب كبيرة على البطاقات التي يتم بيعها ومع تقلص المساعدات وأعداد الرواد. وأشارت الرومي إلى مشاركتها في مهرجان بيت الدين في حفلات عدة قائلة: «نحنا مشينا عكس التيار بسنين صعبة بالثمانينات ويلي بعدا، ويلي اشتغلوا بهل المهرجانات اشتغلوا بظروف كثير صعبة... وقدروا يحافظوا على الفن بالمستوى الرفيع».
قالت ماجدة الرومي إنها ستفعل ما بوسعها لتجعل منها ليلة عرس وفرح. «هذه نيتي والله يكون معي» مرحبة بالضيوف والفرقة الموسيقية بقيادة المايسترو لبنان بعلبكي. أغنية «على باب العتمة معلق قنديل الدار ما تقولوا طول هالليل، قولوا بكرا جاي نهار» ثم إلى القديم القديم، أوائل أغنياتها «عم يسألوني عليك الناس»، «لوّن مع الأيام يا حبيبي» التي استغربت أن يكون الجمهور يعرفها.
ساعتان دون توقف، دون حتى استراحة بمقطوعة موسيقية تلتقط خلالها ماجدة الرومي أنفاسها. غنّت سحبة واحدة، في جو جبلي جميل ومع ذلك، كانت تقول بين الحين والآخر «شوب... كأنو نحنا ببيروت». الأضواء، البروجكتورات الكثيفة، الانفعال، الجهد الكبير الذي تبذله وهي تغني.
تحية لوالدها الذي قالت إنها تتأثر كثيراً وهي تغني له لأنه رحل باكراً كانت أغنية «لا تغضبي مهلاً» و«اسمع قلبي». شارحة لجمهورها أنها تتمرن كثيراً ليبقى فنها على المستوى الذي تربت عليه في بيتها. لأنها تعلمت أن الفن رسالة. داعية الجميع إلى الاستماع إلى الإذاعة اللبنانية، لأنها المدرسة التي خرجت كل أولئك الكبار الناطقين اليوم باسم لبنان. من القديم والجديد غنّت، في اختيارات طغت على حفلها اختيارات الحب والرومانسية والهيام والحرية، بعيداً عن الوطنية الحماسية الجياشة. غنت: «ما حدا بعبّي مطرحك بقلبي»، «كن صديقي»، «غمض عينيك تصور أنو هالعالم إلنا»، «أحبك جداً»، «عم يسألوني عليك الناس»، «بس قلك حبيبي شو بيصير»، «لا ما راح أزعل ع شي»، «إنت وأنا»، و«بقلك أنا بدّي تبقى العمر حدّي». ومن بين جديدها كانت أغنية «لا تسأل ما هي أخباري. لا شيء مهم إلا أنت. فإنك أحلى أخباري»، للدكتورة سعاد الصباح التي قالت إنها تحبها كثيراً، و«كنت أتمنى أن تكون معنا». كما كانت تحية لملحن الأغنية الفنان مروان خوري ولكل الذين شاركوا بقلوبهم في هذا الحفل.
ولم يمر الحفل دون أن تستذكر الماجدة ملحم بركات بأغنيته «من أول وجودي وعيوني موعودة، موعودة بملك» الرجل الذي سيبقى رغم رحيله موجوداً في القلب والذاكرة، ببيوتنا وسهراتنا والأيام السعيدة. اسم أكبر من أن يبتلعه النسيان ملحم بركات».
حين استندت ماجدة الرومي إلى حامل الميكروفون، قالت إن هذا رفيقها وإنه يصلح لأولئك الخائفين الذين يجدون فيه عضداً لهم، وإن لها معه على المسرح ذكريات طويلة ومديدة. بين الطرافة والمصارحة والطرب، وبقلب مفتوح قضت ماجدة الرومي حفلها مع عشاقها لتنهي بأغنيتين «كلمات ليست كالكلمات» التي رددها معها الجمهور، ووقف يصفق تحية لها، فيما حمل آخرون صورها، و«يا بيروت يا ست الدنيا» التي ما إن بدأت موسيقاها تدوي وتدبّ في الساحة الكبرى للقصر، حتى قام الجميع وقوفاً، دون أن يطلب إليهم ذلك، وكأنما هم يستعدون لتأدية النشيد الوطني. غنوا معاً، بصوت عالٍ وحماسي «إنّا كنا منك نغار وكان جمالك يؤذينا يا بيروت» للشاعر السوري نزار قباني. ليختتم الحفل على حماس وحب وفرح، كما أرادته صاحبته وانسحبت دون أن تفسح مجالاً لمزيد.
لبنان

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة