الأرشيف الإثيوبي يطمح لاحتلال المركز الأول بين مكتبات أفريقيا

الأرشيف الإثيوبي يطمح لاحتلال المركز الأول بين مكتبات أفريقيا

السبت - 20 ذو القعدة 1438 هـ - 12 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [14137]
مخطوطتان محفوظتان في المكتبة الوطنية الإثيوبية
أديس أبابا: أحمد يونس
متخلياً عن بساطة وتواضع سكان الهضبة مع ضيوفهم، بدا خبير المخطوطات بالأرشيف والمكتبة الوطنية الإثيوبية، عزيز برسي مزهواً، وهو يعرض إحدى أقدم المخطوطات القديمة في بلاده «مخطوطة الأناجيل الأربعة» التي يعود تاريخها إلى القرن الرابع عشر الميلادي، وإلى جانبه ترقد مخطوطات إسلامية ومصاحف، ووثائق يرجع تاريخها لقرون.
قال عزيز، إن الوثيقة الأقدم والأهم من بين أرشيفه هي «الأناجيل الأربعة»، واستخدمت في طباعتها 250 «جلد خروف»، أعدها الحرفيون الإثيوبيون القدماء الماهرون، لتصلح ورقاً يكتب فيه «العهد الجديد من الكتاب المقدس». وعلى الرغم من قدمها، فإن الأوراق «الجلدية» بدت بيضاء كأنها ورق فعلي، وإن اصفرت بعض أطرافها. وبدت النقوش باللغتين «الجعزية والأمهرية» التي تزينها، وصور بأحبار ملونة لقسيسين وأحداث كأنها كتبت قبل قليل، اللون والحبر كأنهما خرجا لتوهما من مطبعة حديثة.
شهد عهد الإمبراطور منيليك 1908 أول عرض للأرشيف الإثيوبي بشكله الحديث، وذلك بإنشائه قسم جمع السجلات من المؤسسات والوزارات. فإن مشروع «هال» المشترك بين فرنسا وإثيوبيا يُرجع تأسيس الأرشيف والمكتبة الوطنية الإثيوبية فعلياً إلى العام 1944، ثم تطور في عهد الإمبراطور هيلا سلاسي (آخر أباطرة إثيوبيا)، 1973 قبل انتهاء حكمه بسنة، ثم أخذ وضعيته القانونية في العام 1976، ومع هذا يعد حديثاً نسبياً عند مقارنته مع قدم تاريخ الثقافة الإثيوبية. وتطور الأرشيف من مكتبة حكومية عامة، إلى مركز للدراسات وحفظ الوثائق، وهو يضم أكثر من نصف مليون كتاب، ويستضيف أكثر من مليون شخص بين سائح وباحث وزائر سنوياً.
يقول مدير الأرشيف الإثيوبي، إندالين آدم، في إفادته لـ«الشرق الأوسط» إن بلاده «غنية بالمخطوطات القديمة، بعضها محفوظ عنده، والآخر في الكنائس والمساجد القديمة في البلاد، ومع ذلك يحوي أعداداً كبيرة من المخطوطات يزيد عمر الكثير منها على 700 عام، ومن بينها أكثر من 1800 مصحف مخطوط يدوياً وباللغتين الجعزية والأمهرية.
وتطمح المكتبة الوطنية الإثيوبية في أن تكون أكبر مكتبة في قارة أفريقيا بحلول العام 2025، ويتابع آدم: «في أفريقيا خمس مكتبات وطنية كبيرة، نطمح في أن نكون الأكبر بحلول ربع القرن الحالي، ونتعاون في سبيل ذلك مع عدد كبير من المكتبات الكبيرة في العالم، مثل مكتبة الكونغرس ومكتبة جامعة أكسفورد، ونتبادل معها الكتب والمخطوطات».
وكانت إثيوبيا قد عرضت في 1997، بعض مخطوطات تراثها الوثائقي على منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «يونيسكو» لإدراجه ضمن سجلها لـ«ذاكرة العالم». وتضمن ذلك مخطوطات نادرة وثمينة لا تقدر بثمن بالأبجدية الأمهرية والجعزية تعكس حضارتها الأصيلة.
وتتضمن الوثائق المقدمة لـ«ذاكرة العالم» كتبا تراثية ثقافية، وعظات وأناجيل مكتوبة على الرق – الجلد – منذ القرنين الرابع عشر والسابع عشر، ورسائل الملك تودروس إلى الملكة البريطانية فيكتوريا، ومن الملك منيليك الثاني إلى القيصر نيكولا الثاني، ومن ملك مملكة الشواء الإثيوبية إلى ملكة بريطانيا، إضافة إلى الطبعة الأولى من تاريخ إثيوبيا 1513، ومخطوطات جلدية من القرن، الثامن عشر والتاسع عشر والعشرين.
وفي العام 2000 أدرجت اليونيسكو 12 مخطوطة إثيوبية مكتوبة في سجلها الثقافي الإنساني، ضمن «ذاكرة العالم» التي تضم 299 من الوثائق والمجموعات الوثائقية المقدمة من القارات الخمس على أشكالها كافة: «مخطوطات مكتوبة على الحجارة، ورقوق الجلد».
وأنشئ برنامج «ذاكرة العالم» 1992، نتيجة لزخم الوعي المتزايد بالحاجة إلى الحفاظ على التراث الوثائقي العالمي من الضياع بسبب الاضطرابات، ونقص الموارد والنهب والتداول غير المشروع والتدمير.
يرى زوار الأرشيف الإثيوبي من سياح وأكاديميين وباحثين في الثقافات الإثيوبية القديمة: «التماعة الفخر» بعمق الحضارة الإثيوبية في عيون العاملين، وهو ما كان لافتاً في عيني مدير الأرشيف الإثيوبي إندالين آدم ومساعديه وهم يقدمون الشروح لزوارهم؛ فهم يعاملونها كأنها «قصة عشق» وليست مجرد مهنة عيش.

اختيارات المحرر