ترمب «جاهز» عسكرياً... لكن يأمل أن تجد بيونغ يانغ «طريقاً أخرى»

وزير دفاعه يحذر من «كارثية» أي حرب مع كوريا الشمالية

قطعة بحرية أميركية راسية في ميناء بجزيرة غوام في غرب المحيط الهادي على مسافة نحو 3500 كلم من كوريا الشمالية (إ.ب.أ)
قطعة بحرية أميركية راسية في ميناء بجزيرة غوام في غرب المحيط الهادي على مسافة نحو 3500 كلم من كوريا الشمالية (إ.ب.أ)
TT

ترمب «جاهز» عسكرياً... لكن يأمل أن تجد بيونغ يانغ «طريقاً أخرى»

قطعة بحرية أميركية راسية في ميناء بجزيرة غوام في غرب المحيط الهادي على مسافة نحو 3500 كلم من كوريا الشمالية (إ.ب.أ)
قطعة بحرية أميركية راسية في ميناء بجزيرة غوام في غرب المحيط الهادي على مسافة نحو 3500 كلم من كوريا الشمالية (إ.ب.أ)

أقر وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس بأن أي حرب مع كوريا الشمالية ستكون «كارثية»، وشدد في المقابل على أن الجهود الأميركية لحل الأزمة مع بيونغ يانغ تركز حاليا على الدبلوماسية. وقال ماتيس «الجهد الأميركي يُقاد عبر الدبلوماسية (...) وهو يُعطي نتائج دبلوماسية، وأنا أريد الإبقاء على هذه الدينامية». جاءت تصريحاته من أجل تخفيف التوترات الناجمة عن الكلام الجديد المثير للجدل للرئيس ترمب.
وفي آخر تصريحاته، قال الرئيس ترمب، إن خيارات الجيش الأميركي «جاهزة» في حال قررت بيونغ يانغ الإقدام على «تصرف طائش». وغرد ترمب قائلا أمس (الجمعة): «الحلول العسكرية موجودة وجاهزة بالكامل في حال تصرفت كوريا الشمالية تصرفا غير حكيم. ونأمل أن يجد كيم يونغ أون طريقا أخرى!».
وقال ماتيس إن «الحرب مأساة معروفة جيداً ولا تحتاج إلى توصيف آخر سوى أنها ستكون كارثية»، بعد أن شهد التصعيد الكلامي بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية مرحلة جديدة، عندما دافع دونالد ترمب عن عبارته المثيرة للجدل «النار والغضب»، التي توعد بها بيونغ يانغ.
المواقف المتباينة في الإدارة الأميركية دافعت عنها هيذر ناورت، المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، التي قالت إن الولايات المتحدة تتكلم «بصوت واحد»، ردا على اعتبار أن المواقف الأخيرة لترمب فاجأت أوساطه. وقال ترمب الخميس للصحافيين في منتجع الغولف الخاص به في بدمينستر بولاية نيوجيرسي، إن تحذيراته الأخيرة لكوريا الشمالية «لم تكن صارمة بما يكفي».
ورفض ترمب التصريح بما إذا كانت الولايات المتحدة ربما تدرس توجيه ضربة وقائية ضد كوريا الشمالية، لكنه قال إنه ما زال منفتحا على التفاوض. وحذر ترمب زعيم كوريا الشمالية كيم يونغ أون من «عواقب وخيمة» إذا نفذ تهديده بمهاجمة جزيرة غوام. وقال: «إذا فعل شيئا في غوام، فإنه سيكون أمرا لم يسبقه مثيل من قبل في كوريا الشمالية». لكن وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون استبعد هجوما وشيكا على غوام معربا عن أمله في أن تتمكن الدبلوماسية من احتواء الأزمة.
وأكد إيلي راتنر، المتخصص في الشؤون الصينية والعضو في «مجلس العلاقات الخارجية» للدراسات، أن «احتمال أن تعكس تصريحات الرئيس إرادة في البيت الأبيض بشن ضربات وقائية، ضئيل». وأضاف: «أعتقد أننا لسنا على شفير حرب نووية». وتتنوع سيناريوهات وزارة الدفاع الأميركية إذا ما حصل تدخل عسكري، من ضرب أهداف محددة إلى الهجوم الوقائي لدفع الشعب الكوري الشمالي على الانتفاضة وإطاحة كيم يونغ - أون. وسيحمل أي تدخل عسكري بيونغ يانغ على الرد بطريقة يصعب تخيلها، لكنها بالغة الخطورة بالتأكيد.
وتابع ترمب «إذا قامت كوريا الشمالية بأي شيء، بما في ذلك التفكير في مهاجمة أناس نحبهم أو حلفائنا أو مهاجمتنا نحن، عليهم أن يقلقوا بالفعل». وأردف، كما جاء في تقرير الوكالة الفرنسية «عليهم أن يقلقوا جدا جدا؛ لأن أمورا لم يعتقدوا البتة أنها ممكنة ستلحق بهم».
وكرر ترمب أن الصين، الشريك الاقتصادي الرئيسي لبيونغ يانغ، تستطيع أن تفعل «أكثر من ذلك بكثير» لممارسة ضغوط على حليفتها، وأبدى تفاؤله في هذا المعنى، وقال: «أعتقد أن الصين ستبذل جهدا أكبر (...) إنهم يعرفون رأيي. هذا الأمر لن يستمر على هذا النحو».
إلا أن المحللين يطرحون عددا من الحلول للخروج من الأزمة تأخذ في الاعتبار الوقائع الجديدة على الأرض، على ضوء إمكانية حيازة بيونغ يانغ رؤوسا نووية، كما قالت صحيفة «واشنطن بوست» قبل أيام استنادا إلى تقارير الاستخبارات العسكرية الأميركية، التي باتت مقتنعة بوجودها. فقد تمكنت بيونغ يانغ من تصغير قنبلة نووية إلى الحد الذي يمكن من تحميلها على أحد صواريخها العابرة للقارات. ويدعو بعض الاختصاصيين إلى القبول بحقيقة أن كوريا الشمالية تمتلك الآن أسلحة نووية تجعل من أي تحرك عسكري مستحيلا لأنه بالغ الخطورة.
وقال جيفري لويس الباحث في «معهد ميدلبوري للدراسات الدولية» إنه «لم يعد متاحا للولايات المتحدة إلا التفاوض مع كوريا الشمالية، لخفض التوترات وحل بعض النزاعات. يجب ألا نحاول إزالة أسلحتهم النووية».
وفي العقد الأول من القرن الحالي، بدأت بيونغ يانغ التكيف على ما يبدو مع فكرة إبطاء اندفاعة برنامجها النووي ووضعه تحت المراقبة، بعد محادثات متعددة الأطراف مع الصين وروسيا واليابان والولايات المتحدة وكوريا الجنوبية. لكن كيم يونغ - ايل كان آنذاك رئيسا. ورفض نجله والرئيس الحالي كيم يونغ - أون من جهته إجراء أي حوار. وصوت مجلس الأمن الدولي بالإجماع على عقوبات جديدة ضد كوريا الشمالية في نهاية الأسبوع الماضي.
ووافقت روسيا والصين، الحليفة والشريكة الاقتصادية للنظام الكوري الشمالي، على هذه التدابير التي يمكن أن تكلف بيونغ يانغ عائدات سنوية تبلغ مليار دولار. وتشكل الصين 90 في المائة من المبادلات التجارية لكوريا الشمالية، وقد اتهمت في السابق بأنها لم تشأ تطبيق عقوبات صوتت عليها ضد النظام الكوري.
ودخل التوتر مرحلة غاية في الخطورة بعد تجربة جديدة أجرتها القوات الكورية الشمالية على صاروخ باليستي عابر للقارات في شهر يوليو (تموز) الماضي. إثر ذلك أقر مجلس الأمن الدولي في مطلع أغسطس (آب) الحالي عقوبات جديدة على بيونغ يانغ، تركز على حرمان كوريا الشمالية من ثلث حجم صادراتها السنوية البالغة 3 مليارات دولار أميركي. وتعد العقوبات الأخيرة الأكثر تشددا ضد كوريا الشمالية؛ إذ تحظر كل صادراتها من خامات رئيسية مثل الفحم الحجري والحديد الخام والمصنع، والمنتجات البحرية، وغيرها من خامات ومواد، شكلت خلال السنوات الماضية مصدر دخل رئيسي لكوريا.
وقريبا يحل موسم الحصاد في كوريا الشمالية، ولم يعلن كيم يونغ - أون التعبئة العسكرية التي من شأنها أن تفرغ بشكل خطير مصانعها وحقول الحصاد؛ مما يعرض شعبها لمجاعة، كما قال جوي برموديز، المحلل في موقع «38 نورث». وأضاف، ن «كيم يونغ - أون ليس شخصا غبيا. ومن المستبعد جدا أن يحشد قواته في هذه الفترة».
وجمع كيم يونغ - أون وحدات مدفعية على الحدود مع كوريا الجنوبية التي تبعد 55 كيلومترا فقط عن سيول. لكن كوريا الشمالية لا ترغب على ما يبدو في حرب مفتوحة بين البلدين.
وعرضت بيونغ يانغ الخميس خطتها لإطلاق أربعة صواريخ فوق اليابان في اتجاه جزيرة غوام الأميركية. وقالت إن هذه الخطة تستهدف موقعا استراتيجيا متقدما للقوات الأميركية على طريق آسيا، معتبرة أن «القوة المطلقة وحدها» سيكون لها تأثير على الرئيس الأميركي.
وقال قائد القوات الباليستية الكورية الشمالية الجنرال راك جيوم: إن تصريحات الرئيس الأميركي «كلام هباء»، معتبرا أن «الحوار الصحيح غير ممكن مع شخص كهذا فاقد للإدراك ولا يجدي معه فقط سوى القوة المطلقة». وأكد أن الجيش الكوري الشمالي سيضع اللمسات الأخيرة لخطته ضد غوام بحلول منتصف أغسطس وسيطرحها على الزعيم الكوري الشمالي للموافقة عليها. وأوضح الجيش، أنه سيتم إطلاق أربعة صواريخ بصورة متزامنة، وأنها ستعبر فوق مناطق شيمان وهيروشيما وكويشي اليابانية.
وتثير هذه الحرب الكلامية بشأن برنامجي بيونغ يانغ الباليستي والنووي، مخاوف من خطأ في الحسابات قد تترتب عنه عواقب كارثية لا تقتصر على شبه الجزيرة الكورية، بل تتخطاها.
تقع غوام في غرب المحيط الهادي على مسافة نحو 3500 كلم من كوريا الشمالية وفيها منشآت أميركية استراتيجية من قاذفات ثقيلة بعيدة المدى ومقاتلات وغواصات تشارك بانتظام في تدريبات ومناورات في شبه الجزيرة الكورية والمناطق المجاورة لها؛ ما يثير غضب بيونغ يانغ. كما تحظى غوام، حيث يقيم 163 ألف نسمة، بحماية منظومة مضادة للصواريخ من طراز «ثاد».



«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
TT

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الثلاثاء التهديدات «شبه اليومية» التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد كوبا، في ظل الحصار النفطي المستمر الذي يُثقل كاهل البلاد.

وكتب دياز كانيل في بيان على إكس «في مواجهة أسوأ السيناريوهات، تملك كوبا ضمانة واحدة: أي معتدٍ خارجي سيواجه مقاومة منيعة».

وكان مسؤولون في قطاع الطاقة قال إن كوبا أعادت توصيل شبكتها الكهربائية أمس الثلاثاء وأعادت تشغيل أكبر محطة لتوليد الطاقة تعمل بالوقود، ما وضع حدا لانقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد الذي استمر لأكثر من 29 ساعة في ظل حصار أمريكي يهدف إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة.

وبعد أن غرق سكان البلاد البالغ عددهم 10 ملايين نسمة في الظلام خلال الليل، عادت شبكة الكهرباء الوطنية للجزيرة الواقعة بمنطقة البحر الكاريبي للعمل بشكل كامل بحلول الساعة 6:11 مساء بالتوقيت المحلي (2211 بتوقيت غرينتش). ومع ذلك، قال المسؤولون إن نقص الكهرباء قد يستمر بسبب عدم توليد ما يكفي من الكهرباء. وبالإضافة إلى قطع مبيعات النفط إلى كوبا، صعد ترمب من تصريحاته المناهضة للجزيرة ذات الحكم الشيوعي، إذ قال يوم الاثنين إن بوسعه فعل أي شيء يريده بها.

ولم تحدد كوبا بعد سبب انقطاع التيار الكهربائي في أنحاء البلاد يوم الاثنين، وهو أول انهيار من هذا النوع منذ أن قطعت الولايات المتحدة إمدادات النفط الفنزويلي عنها وهددت بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشحن الوقود إلى هذه الدولة الجزرية.