جدل علمي حول استخدام الديدان لعلاج الالتهابات

جدل علمي حول استخدام الديدان لعلاج الالتهابات

تقليعة جديدة لتسويقها كمنتجات غذائية مثل أطعمة الحشرات
الجمعة - 18 ذو القعدة 1438 هـ - 11 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14136]
طعام من الحشرات المقلية في تايلاند
لندن: أسامة نعمان
بعد انتشار نزعة الحصول على الطعام من أنواع الحشرات في العالم وتشجيع منظمة الزراعة والغذاء الدولية (الفاو) لها، يتوجه العلماء لدراسة احتمال توظيف الديدان «الحميدة» لعلاج بعض أمراض البشر، وذلك بإدخالها ضمن قائمة المواد الغذائية المصرح بتناولها.
ويحتدم الجدل العلمي حول التقليعة الجديدة لتناول الديدان، إذ يندفع بعض الباحثين لتسويقها بينما يضعها البعض الآخر ضمن صنف «العلوم الزائفة». وتخضع إحدى الديدان حاليا لتقييم الهيئات المعنية في ألمانيا لأغراض المصادقة على تناولها. وإذا ما تمت إجازتها فإن هذا «المنتج الغذائي» سيصبح الأول من نوعه في أوروبا.
وتجري أبحاث في تايلاند وفرنسا على دور الطفيليات أثناء إدخالها إلى أجسام الحيوانات والإنسان. وتنطلق فكرة تعريض المرء نفسه للعدوى بالديدان الطفيلية من حقيقة أن الإنسان ظل وحتى وقت قريب يعيش مع تلك الطفيليات التي قضى عليها تقريبا ظهور عصر النظافة والتوعية الصحية الجديد. ولذا فإن تلك الطفيليات قد تطورت داخل أجسام البشر لتفرز مواد تهدئ من ردود فعل جهاز المناعة البشري لكي تتعايش داخل أحشاء الإنسان.
ويقول دتليف غوج من شركة «تاناويزا» التايلاندية إنه يعتقد أن القضاء على الطفيليات في العديد من البلدان - وخاصة الدودة الشصية (أو دودة الانسيلوستوما) البشرية المسببة للإسهال والألم وفقر الدم وفقدان الوزن - ربما أدى إلى انحسار الاهتمام في فوائد ديدان أخرى.
وفي فرنسا يشرع بعض الباحثين بدراسة دور الديدان وأهميتها إذ نقلت مجلة «نيوساينتست» العلمية البريطانية في عددها الأخير، عن غابرييل سورسي الباحث بجامعة بورغندي أن «عددا من التجارب على أنواع من الديدان الحية تجرى الآن أو أننا بصدد إجرائها». وأضاف أن نتائج الدراسات تبدو كأنها تشير إلى أن بعض أنواع العدوى بالديدان يمكنه أن يخفف أحيانا من أعراض الأمراض الالتهابية.
أما الفريق التايلاندي فقد درس الطفيليات داخل الحيوانات ومنها دودة السوطاء whipworm التي تحيا وتتكيف بشكل قوي داخل أحد الحيوانات ولذا لا يمكنها التكيف بسهولة داخل الإنسان. إلا أن الفريق لم يتوصل حتى لوجود فوائد صحية لها خلال التجارب الإكلينيكية. وكانت تايلاند قد وافقت عام 2012 على اعتبار هذه الديدان منتجا طبيعيا لا يحمل أي أضرار.
وفي ألمانيا وافق المكتب الفيدرالي لحماية المستهلكين وسلامة الغذاء على النظر في منتجات دودة السوطاء التي قدمها الفريق التايلاندي. وفي حال تمت الموافقة عليها فإنها ستباع في الأسواق قانونيا. وقد تقوم دول أوروبية أخرى بتسويقها.
وقال الباحث غوج إن «هذه أول دودة حية قطعت هذا الشوط» وهو يأمل في تسويق عبوات صغيرة من الدودة تحتوي على 1000 إلى 2500 بيضة للدودة يمكن تناولها مع الطعام أو الشراب.
وبخلاف العقاقير الطبية فإن هذه المنتجات الغذائية لا تحتاج إلى إثبات عملها بشكل محدد لكي تحصل على الموافقة الأوروبية، بل كل ما يطلب منها هو وجود دليل بأنها آمنة. لذا فإن مسألة قدرتها على علاج الالتهابات تظل غير معروفة وتحت التساؤل.
ويعترض بعض العلماء على استخدام الديدان للعلاج إذ يقول بيتر هوتيز الباحث في كلية بايلور للطب الأميركية في تكساس معلقا على العلاج بالديدان إن «هذا العلاج يندرج ضمن نفس صنف العلوم العلاجية الزائفة» ولذا فإنه يعتقد أن موافقة الهيئات الصحية الألمانية عليه ستكون «فكرة غبية».
وطالب باحث أميركي آخر هو آرون بلاكويل من جامعة كاليفورنيا في سانتا بربارا بإجراء دراسات أكثر، وقال إن الأعراض الجانبية الخطيرة قد تظهر عندما تتسلل الدودة إلى أجزاء أخرى من الجسم، رغم ندرة حدوث ذلك.
وحسب آخر الإحصاءات فقد اشترى 7 آلاف شخص حول العالم ديدانا طفيلية على الإنترنت بهدف علاج أمراضهم ابتداء من الكآبة وانتهاء بأمراض الأمعاء الالتهابية.
من جهة أخرى تشير تحليلات منظمة الفاو التابعة للأمم المتحدة إلى أن الحشرات التي يمكن للإنسان تناولها تحتوي على بروتينات ذات نوعية عالية وفيتامينات وأحماض أمينية مهمة للإنسان. كما أن الحشرات لها دورة تحول سريعة إذ أنها تحتاج إلى غذاء أقل 6 مرات من الأبقار وأقل 4 مرات من الخراف ومرتين أقل من الدجاج لإنتاج نفس الكمية من البروتينات. هذا عدا قلة توليدها للغازات الضارة بالبيئة. وتشير تحليلات المنظمة الدولية أيضا إلى أن تعويض نصف الكميات العالمية المتناولة من اللحوم بالغذاء المستخلص من صراصير الليل ومن الحشرات سيخفض بمقدار الثلث مساحة الأراضي الزراعية.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة