تحالف «لوردات الحرب» السابقين يعد بـ«خلاص» أفغانستان

تحالف «لوردات الحرب» السابقين يعد بـ«خلاص» أفغانستان

عمد دوستم إلى تأجيج شعور الغضب إزاء البشتون وعودته ستشكل بداية موجة مظاهرات عارمة
الأربعاء - 16 ذو القعدة 1438 هـ - 09 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14134]
عبد الرشيد دوستم بين أنصاره (واشنطن بوست)
مزار شريف (أفغانستان): ماكس بيراك
يروق للرئيس الأفغاني أشرف غني القول إنه يتولى أصعب وظيفة في العالم، وما من أحد يشك في أن هذا القول قريب على الأقل من الحقيقة. إلا أنه في خضم المشكلات المختلفة التي يواجهها، ربما يبدو من المثير للدهشة أن يأتي اختياره لنائبه الأول ليخلق واحدة من أكبر المشكلات أمامه الآن.
من جديد، يبدو اسم عبد الرشيد دوستم مكافئاً للقلاقل والوحشية. وعلى مر عقود، قاد دوستم، الذي عمل فيما مضى بمجال الصرف الصحي ومصارعاً وعاملاً بأحد منشآت تكرير النفط، عرق الأوزبك داخل أفغانستان، في البداية كزعيم قاسٍ ومتهور لواحدة من الميليشيات، والآن باعتباره مسؤولاً سياسياً. وسبق وأن وصف مسؤولو وزارة الخارجية الأميركية دوستم في برقيات كشفت تسريبات «ويكيليكس» النقاب عنها بأنه «نموذج للوردات الحرب»، بل ووصفه غني نفسه بأنه «قاتل معروف».
ومع هذا، لم يحل ذلك دون إقدام غني على إبرام اتفاق معه. وبالفعل، تعهد دوستم خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة بضمان حصول غني على أصوات الأوزبك التي حملت أهمية جوهرية، الأمر الذي تحقق بالفعل، وضمن لغني فوزه بهامش ضئيل. إلا أن العلاقة التي بدت سلسة العام الماضي، تبدو على النقيض تماماً العام الحالي. بدلاً من معاونة غني على توحيد صفوف البلاد، عمد دوستم إلى تأجيج شعور بالغضب إزاء عرق البشتون الذي يشكل الأغلبية بين أبناء أفغانستان.
كان التحالف الهش بين غني ودوستم قد بدأ في التداعي عندما جرى توجيه اتهامات إلى نائب الرئيس ديسمبر (كانون الأول) الماضي بإصدار أوامره بالقبض على غريم سياسي له كبير في السن، والاعتداء عليه بسلاح «كلاشينكوف». وكانت تلك المرة التي يجري فيها توجيه مثل هذا الاتهام إليه. في أعقاب المرة الأولى عام 2008، عاش دوستم فترة طويلة بالمنفى داخل منزله الفخم في تركيا. ومنذ رفضه التعاون مع المدعي العام في مايو (أيار)، يعيش دوستم خارج أفغانستان، في أغلب الوقت داخل تركيا تحديداً.
من جهته، ادعى دوستم أن الاتهامات الموجهة له تشكل نوعاً من الابتزاز يرمي لتجريده من سلطته. ويرى أنصاره أن غني استغل دوستم لحصد أصوات، ويعمد على تعزيز سلطته عبر مجموعة من البشتون. ويتهمون الحكومة بإهمال المناطق التي يهيمن عليها أبناء الأقليات شمال البلاد، حيث انتزعت «طالبان» والجماعات المحلية التابعة لـ«داعش» السيطرة على الكثير من المناطق، وشنوا سلسلة من التفجيرات الانتحارية وأعمال الخطف.
الشهر الماضي، حاول دوستم الانتقال جواً من تركيا إلى مزار شريف، لكن الحكومة حالت دون هبوط الطائرة بمجرد علمها بأنه على متنها. وقد أعرب اثنان من أتباعه عن أملهم في أن يتمكن قريباً من العودة للبلاد، ربما من خلال معبر حدودي في أوزبكستان أو تركمانستان. وأكدا أن عودته ستشكل بداية موجة مظاهرات عارمة.
ويطلق المتآمرون مع دوستم على أنفسهم اسم «تحالف خلاص أفغانستان»، لكن عند إمعان النظر يتضح أنهم لم يكونوا دوماً على وفاق مع بعضهم البعض. من بين أبرز عناصر التحالف لورد الحرب الطاجيكي الذي أصبح حاكما محليا عطا محمد نور، الذي خاض دوستم ضده معارك ضارية مطلع تسعينيات القرن الماضي. ويضم التحالف كذلك محمد محقق زعيم أبناء عرق هزارة ونائب الرئيس التنفيذي للحكومة، ووزير الخارجية صلاح الدين رباني، عضو حزب «الجماعة الإسلامية» الذي يتزعمه نور.
ويدعي أفراد هذا التحالف أنهم يشكلون أكبر 3 أقليات عرقية في أفغانستان، رغم أنه لم يتضح حتى الآن حجم الدعم الذي يحظون به على مستوى أبناء البلاد بوجه عام، ناهيك داخل المجتمعات الأضيق التي ينتمون إليها.
ويصر أعضاء التحالف على أنهم لا يدعون لإسقاط الحكومة، وإنما فقط لتنازل غني عن بعض السلطة لصالح مسؤولين ووزراء ينتمون لأحزاب وأعراق مختلفة، على رأسهم دوستم. ومن بين المطالب المحورية التي يطرحونها إسقاط القضية الجنائية القائمة ضد دوستم، والسماح له بالعودة إلى أفغانستان في وقت قريب. واللافت أن خطابهم لا يخلو من نبرة تهديد.
على سبيل المثال، قال نور خلال مقابلة أجريت معه من داخل مكتبه الفاخر في مزار شريف: «ننظر إلى هذه الحكومة باعتبارها استبدادية». وأضاف أن التحالف يخوض مفاوضات مع الحكومة، لكن إذا لم تنصت الحكومة جيداً، فإن الوضع الحالي ربما يتبدل. وأضاف: «ربما نضطر إلى السيطرة على المباني الإدارية والمطارات للضغط على الحكومة وإصابتها بالشلل».
أيضاً، أشار نور إلى الحكومة الأميركية التي يرى أنصار التحالف أنها تقف إلى صف غني في إطار ما ينبغي أن يشكل خلافاً سياسياً داخلياً. وقال: «لقد كنا نحن، وليس غني، من عاون الولايات المتحدة في قتالها ضد (طالبان). ومن الخطأ أن تستغلنا الولايات المتحدة عندما تحتاج إلينا، ثم تلقي بنا بعيداً كما لو كنا عبوات (بيبسي) فارغة. ولا ينبغي لها مساندة مجموعة من خمسة أشخاص فحسب ضد الباقين»، وذلك في إشارة لادعاء يثيره التحالف حول أن عملية صنع القرار الحكومي تجري برمتها من خلال غني و4 أشخاص آخرين جميعهم من البشتون.
في المقابل، أبدى مكتب غني رفضه التحالف، مؤكداً أن ذلك الغضب موجه في حقيقة الأمر ضد موقف غني الحاسم من الفساد، الذي أضر برجال أصحاب نفوذ مثل نور ودوستم.
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»
أفغانستان

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة