أكثر من مجرد آثار

أكثر من مجرد آثار

دراما وتمثيل
الاثنين - 15 محرم 1435 هـ - 18 نوفمبر 2013 مـ

علاقة معظمنا بالآثار لا تنبع إلا من مفاهيم بدهية. هناك المساجد التاريخية في كل بلد وفي الكثير من المدن والقرى. هناك الأهرامات والتماثيل الفرعونية. هناك قلعة صور وقلعة بعلبك في لبنان، وقلعة تدمر وقلعة حلب في سوريا، ونحو خمسمائة حصن في سلطنة عمان والبتراء في الأردن.

هناك آثار كثيرة بالفعل، لكنها لا تعني الكثير بالنسبة لنا إلا على أساس أنها.. آثار. مبان تم بناؤها لغايات مختلفة منها للعبادة ومنها للدفاع عن المدينة ومنها ما هو غير مفهوم لليوم لماذا هو قائم. لكننا، كما سبق القول، ننظر إليها كأشكال تاريخية، وحين نتجاوز ذلك صوب النظر إلى فن تصميمها، فإننا نفعل ذلك مرة واحدة ونتوقف. بالطبع إلا إذا كان بعضنا من دارسي التصاميم المعمارية أو الفنية أو من طالبي البحث في التاريخ.

لكن هناك الكثير مما يمكن أن نتعلمه مما قام أجداد أجدادنا بصرف الوقت والجهد في سبيل إتمامه على أفضل وجه. ولن أتحدث كثيرا عن الأهرامات لأنها ما زالت عصية على التفسير ليس فقط من حيث كيفية بنائها بل أساسا على صعيد هندستها وتصميمها الخارجي والداخلي ثم الغاية منها. تلك الغاية التي ما زالت بدورها عصية على التفسير ولو أن الكثير من النظريات خاضت في هذا الأمر.

بعض الحصون الكثيرة المنتشرة في سلطنة عمان - على سبيل المثال - تحمل تفاصيل مثيرة للتعجب والإعجاب. كان بعضها يقام فوق مجرى مائي من الصعب تحويله أو قطعه. السبب أنه إذا ما تم حصار الحصن فإن الماء لن ينقطع عمن هم فيه. تدخل الحصن وبعد قليل تسمع، لليوم، هدير مياه النهر تحته، وتنزل الدرجات فتجده يعبر من طرف الحصن إلى طرفه الآخر.

في بعضها الآخر كان السجن بلا باب. الفكرة بسيطة لكنها فذة التصميم. في قاع الحصن هناك حفرة واسعة تتسع لنحو ثلاثين شخصا يفترشون أرضها. للحفرة عنق مثل عنق الجرة الفخارية يتم إدخال وإخراج السجين منه. هذا العنق طويل وجداره منزلق. ولن يتمكن أحد من صعوده إذ لا موطن يصلح لقدم أو مقبض يد. ثم يكفي وضع حارس واحد في الغرفة العلوية ليكشف إذا ما كانت هناك محاولة للخروج منه. إذا لم يكن الحارس موجودا لا بأس. من غير الممكن، إن لم يكن من المستحيل، الوصول إلى حافة تلك الحفرة.

إلى جانب الأغراض المختلفة لكل بناء تراثي، يجب أن تأتي تفاصيل التصميم في مقدّمة ما يثير الانتباه. ذلك الصبر والأناة في العمل في التنفيذ. وسواء كنت تنظر إلى جدار كالذي وصفته، أو إلى كتابة هولوغرافيكية على عمود لا نعرف كيف تم وضعه مستقيما كأعمدة بعلبك، فإن الكثير من الفن الرائع مورس هناك. فن يوازي المسرح القديم والموسيقى الكلاسيكية والمعمار العتيق الذي كان أجدادنا يعيشونه بشغف.


اختيارات المحرر

فيديو