أدانت منظمة التعاون الإسلامي بشدة الأعمال الاستفزازية لسلطات الاحتلال الإسرائيلي الأخيرة في المسجد الأقصى.
ودعت اللجنة التنفيذية للمنظمة، في بيان صدر في ختام اجتماعها الاستثنائي على مستوى وزراء الخارجية في إسطنبول أمس الثلاثاء بشأن التطورات في المسجد الأقصى، المجتمع الدولي للتصدي للاستفزازات الإسرائيلية وحثت الدول الإسلامية ومختلف المؤسسات والمنظمات والأفراد إلى تقديم الدعم للمقدسيين في مواجهة ما يتعرضون له على يد الاحتلال الإسرائيلي.
وقدم الأمين العام للمنظمة يوسف العثيمين في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الشكر إلى الدول التي قدمت الدعم للفلسطينيين إزاء ما يتعرضون له من ممارسات من جانب إسرائيل.
من جانبه، كان وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أكد في كلمة خلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، أن السعودية تضع القضية الفلسطينية في مقدمة اهتماماتها، وسيظل موقفها كما كان سابقا مستندا إلى ثوابت تهدف إلى السلام الشامل، وعلى أساس الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
وشدد على أنه من حق الفلسطينيين إقامة دولتهم الفلسطينية، وعاصمتها القدس الشريف، وهو أمر يتفق مع جميع الأعراف الدولية ذات الصلة، ومبادرة السلام العربية التي رحب بها المجتمع الدولي.
وأكد الجبير أن السعودية تؤكد أن إغلاق إسرائيل للمسجد الأقصى يمثل انتهاكا سافرا لمشاعر المسلمين حول العالم، وأن هذا العمل يشكل تطورًا خطيرا من شأنه إضفاء المزيد من التعقيدات في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وقال إن السعودية تطالب المجتمع الدولي، بتحمل مسؤوليته إزاء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية ضد أبناء الشعب الفلسطيني.
وبدوره دعا العثيمين، في كلمة خلال الجلسة، الدول الأعضاء بالمنظمة والمؤسسات المالية والأهلية والقطاع الخاص والأفراد، إلى تقديم جميع أنواع المساعدة لأهالي القدس الشريف.
وقال إن المنظمة، عبر مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، تقوم بتنفيذ مشروعات تغطي جميع أوجه التنمية الاجتماعية والاقتصادية في فلسطين، بالإضافة إلى تمويل صندوق التضامن الإسلامي منذ إنشائه، وكثير من المشاريع بدولة فلسطين بقيمة 27 مليون دولار أميركي، وبخاصة، صيانة المسجد الأقصى والقطاع الصحي ومشروعات البنية التحتية بالقدس الشريف. وأكد أن هذا الاجتماع يكتسب أهمية كبيرة من أجل تنسيق جهود الدول الأعضاء بالمنظمة لمواجهة خطط إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، في سعيها إلى الاستيلاء على الأقصى وتهويد القدس، التي حاصرتها وعزلتها عن بقية الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأضاف أن استمرار الانتهاكات الإسرائيلية المفتوحة على الشعب الفلسطيني في القدس الشريف يضع على كاهل الدول الأعضاء بالمنظمة مسؤولية فردية ومشتركة، من أجل اتخاذ التدابير لمواجهة هذا التحدي.
وأشار إلى أن ذلك يتم عبر بذل كل جهد ممكن مع المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته تجاه إنهاء الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية في القدس، فضلا عن توفير الحماية الدولية اللازمة للشعب الفلسطيني، التي لن تتحقق إلا بالشروع في مفاوضات جادة وفاعلة تسعى لتحقيق السلام العادل والشامل للقضية الفلسطينية وفقاً لمضامين مبادرة السلام العربية، ورؤية حل الدولتين، وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.
وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، الذي تترأس بلاده الدورة الحالية للجنة، إن الوعي الذي أبداه الشعب الفلسطيني حيال المسجد الأقصى، على مدار 14 يوما، يفوق كل ثناء.
وأشار إلى أن إسرائيل اتخذت في نهاية المطاف موقفا يصب في اتجاه المنطق معربا عن الأمل في أن تدرك بشكل تام مدى أهمية القدس والمسجد الأقصى بالنسبة للمسلمين بعد اليوم. ودعا جاويش أوغلو جميع المسلمين الذين تتاح لهم الفرصة، لزيارة القدس ومعانقة الشعب الفلسطيني.
وشدد على أن حل الدولتين، هو الإطار الأساسي لتسوية الصراع في المنطقة، ولحين تحقيق ذلك، وأن احترام قدسية القدس والمسجد الأقصى ومكانتهما التاريخية، واجب ومسؤولية قانونية على إسرائيل. ولفت جاويش أوغلو إلى أن أحداث الأقصى تحتم على العالم الإسلامي القيام بمراجعة ذاتية. وشدد على ضرورة عدم نسيان حقيقة أن الخلافات بين المسلمين إنما تفرح أعداء الإسلام. وأكد ضرورة قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وتتمتع بوحدة جغرافية، بأسرع وقت.
من جانبه، قال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، إنه يجب على أعضاء منظمة التعاون الإسلامي أن يطالبوا بحرية الشعب الفلسطيني وبناء منظومته الاقتصادية والاجتماعية على أرضه.
وشدد المالكي على أنه «ينبغي أن نسمح للأمة الإسلامية بالمشاركة في البناء الحضاري بفلسطين، وأن يكون بناؤنا على المستوى الوطني ثم على مستوى الدول الإسلامية، لذلك نطالب المنظمة بوضع حد لإسرائيل إزاء ممارساتها هناك».
وتابع قائلا: «نعلم أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لن يقبل بالهزيمة، وسيحاول مرة تلو الأخرى عبر وسائل كثيرة، للسيطرة على القدس الشريف، وعلينا أن نكون مستعدين للمرحلة المقبلة ولما هو آتٍ من تحديات».
وأشار إلى أن المستوطنين يضعون أيديهم على المسجد الأقصى، ويحرضون المجتمع الإسرائيلي على المسجد الأقصى، لبناء الهيكل الإسرائيلي، وهناك آلاف الإسرائيليين الذين يجتمعون في القدس والمسجد الأقصى، تحت حماية الجنود الإسرائيليين، ويدعون إلى إغلاق المسجد الأقصى، والمقدسيون سيواجهون ذلك بكل عزم.
وقال: «الشعب الفلسطيني لن يقبل بالوضع الراهن، فلسطين تبحث عن السلم والسلام، وعلى أساس التعايش، ونحن نثمن الدعم الصادق للشعب الفلسطيني من قبل أعضاء منظمة التعاون الإسلامي».
وبدوره حذر وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، من «أزمات أشد خطورة ستتفجر في المنطقة بسبب الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة، كتلك التي نشهدها اليوم من اقتحام المستوطنين لساحات المسجد الأقصى»، وشدد على أن حماية الأقصى من التهويد هو «عهد فلسطيني أردني عربي إسلامي».
وقال إن الشعب الفلسطيني أحبط المخططات الإسرائيلية التي كانت تهدف إلى فرض واقع جديد على المسجد الأقصى المبارك، في خرق واضح للالتزامات الإسرائيلية، وأنه صمد صمودا تاريخيا، وأجبر إسرائيل على إلغاء كل الإجراءات الأحادية التي أرادت عبرها تغيير الوضع القانوني والتاريخي للحرم الشريف.
شارك في الاجتماع، الذي عقد برئاسة جاويش أوغلو، فضلا عن الأمين العام للمنظمة يوسف العثيمين، وزراء خارجية السعودية وفلسطين وماليزيا والأردن وإندونيسيا وماليزيا وإيران ومسؤولين من 44 دولة عضو بالمنظمة.
اللجنة التنفيذية لـ {التعاون الإسلامي} تدين ممارسات إسرائيل في الأقصى
الجبير أكد أن القضية الفلسطينية تبقى أولوية للسعودية
وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أثناء حضوره اجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التعاون الإسلامي في إسطنبول أمس (أ.ف.ب)
اللجنة التنفيذية لـ {التعاون الإسلامي} تدين ممارسات إسرائيل في الأقصى
وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أثناء حضوره اجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التعاون الإسلامي في إسطنبول أمس (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



