الرئيس اللبناني يختتم عهده بـ«مصالحة الجبل»

الرئيس اللبناني دعا إلى التمسك بـ«إعلان بعبدا».. وقهوجي يغادر إلى السعودية

الرئيس اللبناني ميشال سليمان وإلى جانبه الزعيم الدرزي وليد جنبلاط خلال احتفالية «مصالحة بريح» بحضور البطريرك الماروني بشارة الراعي في قضاء الشوف أمس (دالاتي ونهرا)
الرئيس اللبناني ميشال سليمان وإلى جانبه الزعيم الدرزي وليد جنبلاط خلال احتفالية «مصالحة بريح» بحضور البطريرك الماروني بشارة الراعي في قضاء الشوف أمس (دالاتي ونهرا)
TT

الرئيس اللبناني يختتم عهده بـ«مصالحة الجبل»

الرئيس اللبناني ميشال سليمان وإلى جانبه الزعيم الدرزي وليد جنبلاط خلال احتفالية «مصالحة بريح» بحضور البطريرك الماروني بشارة الراعي في قضاء الشوف أمس (دالاتي ونهرا)
الرئيس اللبناني ميشال سليمان وإلى جانبه الزعيم الدرزي وليد جنبلاط خلال احتفالية «مصالحة بريح» بحضور البطريرك الماروني بشارة الراعي في قضاء الشوف أمس (دالاتي ونهرا)

طوى الرئيس اللبناني ميشال سليمان، الذي تنتهي ولايته الأحد المقبل، ملف «الحرب الأهلية» في محافظة جبل لبنان بإتمام المصالحة أمس التي تمثلت بعودة المسيحيين إلى بلدة بريح في قضاء الشوف، في احتفال أكد خلاله ضرورة «التمسك بإعلان بعبدا الذي ينص على تحييد لبنان (عن الأزمة السورية)، كإطار وطني متعارف عليه ووثيقة مؤيدة من جامعة الدول العربية والأمم المتحدة». وناشد الجميع «العودة إلى لبنان وتلافي ساحات الجوار وتنفيذ مقررات الحوار الوطني»، في إشارة إلى مشاركة حزب الله في القتال بسوريا إلى جانب النظام، في وقت عد البطريرك الماروني بشارة الراعي، وقبل أسبوع على انتهاء ولاية سليمان، لبنان بحاجة إلى رئيس جديد يواصل خط سليمان.
ودعا سليمان، في كلمة له خلال احتفال ببلدة بريح في الشوف، إلى «ضرورة الابتعاد عن صراعات المحاور الخارجية والإقلاع عن وهم الاستعانة بالخارج لتحقيق الغلبة في الداخل».
وكان «يوم العودة إلى بريح» الذي حضره عدد من سياسيي المنطقة وشخصياتها الدينية من مختلف الطوائف واختتم فيه ملف التهجير اللبناني نتيجة الحرب الأهلية، مناسبة لإطلاق المواقف السياسية، ولا سيما تلك المتعلقة بالانتخابات الرئاسية. كما سجل في اللقاء «هفوة كلامية» من قبل رئيس «الحزب الاشتراكي»، النائب وليد جنبلاط، قرأ فيها البعض تعبيرا عن موقف سياسي يشير إلى عدم رغبته في وصول النائب ميشال عون إلى سدة الرئاسة، إذ وبدل أن يتوجه بالكلام إلى الرئيس سليمان، قال جنبلاط: «الرئيس العماد ميشال عون»، الأمر الذي استدعى موجة من الضحك بين الحضور، ليعود بعدها جنبلاط ويصحح خطأه، ويقول: «عفوا ع كتر ما عم نحلم فيه بالليل! بس مش ليجي»، أي (لكثرة ما نحلم به في الليل، لكن كي لا يصل إلى رئاسة الجمهورية).
وفي كلمته، ناشد سليمان الجميع الالتزام بإعلان بعبدا، الذي تعاهد الأطراف اللبنانيون على الالتزام به استكمالا لتطبيق اتفاق الطائف، مع المحافظة على المناصفة في المجلس النيابي إضافة إلى مجلس الشيوخ. وأضاف: «لقاء اليوم يثبت أنه على الجيش أن يمسك وحده بالسلاح لكسر الحواجز وتجارب الأمن الذاتي وحماية العيش المشترك الحر، المتعدد ثقافيا ودينيا».
وأكد رئيس الجمهورية خلال وضعه حجر الأساس لمستشفى دير القمر الحكومي في منطقة الشوف أيضا، أنه سيتابع من موقعه الجديد الذي يبدأ بعد 25 مايو (أيار)، (موعد انتهاء ولايته)، ليحمي، والنائب جنبلاط من موقعه المعتدل، المواقف والثوابت التي جاهرا بها وعملا لها، لمساعدة الرئيس الجديد والحكومات المتعاقبة على متابعة تنفيذ إعلان بعبدا ومناقشة الاستراتيجية الدفاعية ومتابعة تنفيذ خلاصات المجموعة الدولية وتسليح الجيش كي يتولى وحده مسؤولية الدفاع عن الوطن وحماية ثرواته. وأعلن كذلك أن قائد الجيش، جان قهوجي، الذي يعد من أبرز مرشحي الرئاسة التوافقيين، سيتوجه (أمس) إلى السعودية لتوقيع العقد بين الجيش اللبناني والمملكة والجيش الفرنسي للبدء بتنفيذ هبة تسليح الجيش بأسلحة فرنسية بقيمة ثلاثة مليارات دولار.
ورأى سليمان أن «لقاء بريح هو لقاء التاريخ المشترك». وأضاف: «بعد 21 سنة من التهجير والهجرة، حلت لحظة اللقاء بعدما استخدمت الأرض اللبنانية ساحة حرب بالوكالة، والأدهى أن اللبنانيين كانوا دوما الضحية». من جهته، قال البطريرك الماروني، بشارة الراعي، من بريح: «ننتظر برجاء من المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية ملتزما بواجبه»، عادا «لبنان بحاجة إلى رئيس يواصل خط الرئيس ميشال سليمان، ويبدأ من حيث وصل بالبلاد». وأضاف: «لبنان بحاجة إلى رئيس ذي شخصية تتميز بالتجرد من أي مصلحة خاصة، وبصبره وحكمته للمصالحة الوطنية بما يتوافق مع الميثاق الوطني والدستور».
وعد «المصالحة (في بريح) أجمل ما يختم به الرئيس سليمان عهده»، مثمنا «جهود النائب وليد جنبلاط، وجميع المساعي لتحقيق العودة». وناشد «الدولة والإدارات المدنية إكمال العودة عبر إيجاد فرص عمل تمكن أبناء البلدة من البقاء في أرضهم».
من جهته، أكد رئيس «الحزب الاشتراكي»، النائب وليد جنبلاط، في كلمة ألقاها في «يوم العودة إلى بريح»، أن «خيار الوسطية والاعتدال والحوار يثبت يوما بعد يوم صوابيته في مواجهة دوامة تناحر الأضداد». وأضاف: «نختم اليوم الجرح الأخير من حرب الآخرين على أرضنا»، وقال متوجها إلى الرئيس سليمان: «معكم نفتح صفحة جديدة من العيش المشترك، المبني على طي صفحة الماضي بما تمثله من أحقاد. في هذا اليوم، تختمون عهدا حافلا بالنجاحات والمخاطر التي قل نظيرها. لقد استطعتم قيادة السفينة. لقد وضعتم صياغة أسس واضحة للسياسة الدفاعية، ترسي إمرة الدولة فوق كل اعتبار عني به إعلان بعبدا».
وتوجه إلى الراعي قائلا: «إن وجودكم خطوة مباركة وجبارة في سياق استكمال مسيرة سلفكم الصالح البطريرك (نصر الله بطرس) صفير. أثمن جهودكم في حفظ الأرض وصونها»، وذلك في إشارة إلى المصالحة بالشوف بين المسيحيين والدروز التي كان البطريرك الماروني صفير بدأها في عام 2001 بعد أكثر من عشر سنوات على انتهاء الحرب الأهلية، والتي شكلت الخطوة الأولى نحو المصالحة اللبنانية - اللبنانية في الشوف، بينما بقيت قضية بريح عالقة بسبب بناء ما يعرف بـ«بيت الطائفة الدرزية» على أملاك مسيحية. وباتت ممكنة أخيرا بعد اتفاق جرى التوصل إليه على هدم «البيت» وإقامته بتمويل من الدولة على أرض أخرى درزية، بالإضافة إلى دفع تعويضات إلى السكان المسيحيين وأهالي الضحايا، فيما كان احتفال أمس مناسبة كذلك لوضع حجر الأساسي لكنيستي البلدة المدمرتين.
وفي يوم «مصالحة بريح» - البلدة اللبنانية التي يتوزع أهلها بين الطائفتين المسيحية والدرزية، تسلم المسيحيون من الدروز منازلهم التي هجّروا منها عام 1983 في خضم الحرب الأهلية (1975 - 1990)، ليكونوا آخر العائدين إلى منطقة الشوف التي يتمتع فيها الزعيم الدرزي جنبلاط بالنفوذ الأساسي.



«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)

قالت شركة (إم إس سي)، أكبر مجموعة شحن حاويات في العالم، اليوم الثلاثاء، إن قذيفتين أصابتا سفينتها (ساريسكا 5) أثناء وجودها في ميناء أم قصر بالعراق أمس الاثنين، مضيفة أن جميع أفراد الطاقم بخير ولم يصابوا بأذى.

وذكرت الشركة أن «الحرس الثوري» الإيراني أعلن مسؤوليته عن الواقعة التي وصفتها بأنها هجوم غير مبرر على ناقلة تجارية محايدة لا علاقة لها بالولايات المتحدة أو إسرائيل، وفقا لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت المجموعة في بيان «تشعر (إم إس سي) بقلق بالغ إزاء هذه الهجمات غير المبررة والمخاطر التي تشكلها على بحارتها الأبرياء والتجارة البحرية الحيوية في المنطقة».

 

 

 

 


297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
TT

297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)

كشف تقرير يمني حديث صادر عن مكتب التخطيط والتعاون الدولي في محافظة مأرب بتصاعد الاحتياجات الإنسانية في المحافظة التي تحتضن أكبر تجمع للنازحين في اليمن، مؤكداً أن نحو 296 ألفاً و835 أسرة من النازحين وأفراد المجتمع المضيف تحتاج إلى مساعدات إنسانية عاجلة خلال العام الجاري، في ظل استمرار تداعيات النزوح وتراجع حجم التمويل المخصص للاستجابة الإنسانية.

ويعكس التقرير حجم الضغوط المتزايدة التي تواجهها المحافظة التي تستضيف، وفق تقديرات أممية، أكثر من 62 في المائة من إجمالي النازحين في اليمن، الأمر الذي جعلها في صدارة المناطق الأكثر احتياجاً للدعم الإنساني والخدمات الأساسية.

وأوضح التقرير اليمني أن 234 ألف أسرة تعاني من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال العام الحالي، بزيادة بلغت 13 في المائة مقارنةً بعام 2024، مما يشير إلى استمرار تدهور الأوضاع المعيشية واتساع دائرة الفقر بين الأسر النازحة والمجتمعات المضيفة.

منظر من مدينة مأرب اليمنية (إعلام حكومي)

وأشارت البيانات الحكومية إلى أن 71 في المائة من الأسر النازحة تعيش في مخيمات وملاجئ طارئة متهالكة تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات السلامة، وتبقى عرضة لمخاطر الحرائق والفيضانات والتقلبات المناخية. كما يواجه 69 في المائة من النازحين المقيمين في منازل مستأجرة خطر الإخلاء القسري نتيجة ارتفاع الإيجارات وتراجع قدرتهم على توفير تكاليف السكن.

وفي قطاع المياه، أفاد التقرير بأن 63 في المائة من السكان في مأرب لا يزالون بحاجة إلى مصادر آمنة ومستدامة لمياه الشرب، وهو ما يفاقم المخاطر الصحية والبيئية، خصوصاً في مواقع النزوح والتجمعات السكانية المكتظة.

تحديات التعليم والصحة

سلط التقرير الضوء على التحديات التي تواجه قطاع التعليم في محافظة مأرب، موضحاً أن 6 آلاف و229 طفلاً باتوا خارج العملية التعليمية بسبب الظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة التي تعيشها أسرهم، في حين يفتقر 47 في المائة من الأطفال النازحين إلى شهادات الميلاد، الأمر الذي يحرم كثيرين منهم من الحصول على خدمات أساسية ويعقِّد إجراءات التحاقهم بالتعليم.

أجبر الصراع في اليمن ملايين الأشخاص على الفرار من منازلهم إلى مخيمات مؤقتة (الأمم المتحدة)

وفي القطاع الصحي، أكد التقرير أن 63 في المائة من المرافق الصحية في مأرب تعمل بشكل جزئي أو تحتاج إلى إعادة تأهيل وصيانة وتوفير المعدات والتجهيزات الطبية اللازمة. كما أشار إلى حاجة 99 ألفاً و879 امرأة من الحوامل والمرضعات إلى خدمات الرعاية الصحية والتغذية الأساسية، في ظل محدودية الخدمات المتاحة وارتفاع الطلب عليها.

جهود لتعزيز الاستجابة

بيّن التقرير المحلي أن مكتب التخطيط والتعاون الدولي في مأرب واصل خلال العام الماضي أداء دوره في التنسيق بين السلطة المحلية والمنظمات الإنسانية والجهات المانحة والشركاء الدوليين، بهدف تعزيز الاستجابة للاحتياجات المتزايدة في المحافظة.

ووفقاً للتقرير، نجح المكتب في توقيع اتفاقيات لتنفيذ 26 مشروعاً إنسانياً شملت 11 مشروعاً طارئاً، وخمسة مشاريع تشغيلية، وعشرة مشاريع مستدامة، بتكلفة إجمالية تجاوزت 16.8 مليون دولار، واستهدفت قطاعات الحماية والأمن الغذائي والصحة والمياه والتعليم.

النازحون في مأرب يعيشون في مخيمات تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

كما أنجز المكتب خلال العام الماضي إعداد وتنفيذ 412 دراسة ومشروعاً، إضافةً إلى إعداد سبع خطط تنموية وثماني مصفوفات للاحتياجات. وأكد التقرير أن الرؤية الاستراتيجية لعام 2026 تركز على تعزيز التنمية المستدامة والتمكين الرقمي وتنمية رأس المال البشري، إلى جانب توسيع الشراكات مع القطاع الخاص والمنظمات الدولية ورفع كفاءة المؤسسات المحلية بما يدعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في المحافظة.

Your Premium trial has ended


حقوقيون يندّدون باستمرار احتجاز الحوثيين محامياً بارزاً

المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
TT

حقوقيون يندّدون باستمرار احتجاز الحوثيين محامياً بارزاً

المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)

ندَّد حقوقيون يمنيون باستمرار جهاز المخابرات التابع للجماعة الحوثية في احتجاز المحامي البارز عبد المجيد صبره، الذي تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين والناشطين، منذ نحو ثمانية أشهر، وسط رفض متواصل لإطلاق سراحه أو إحالته إلى القضاء، رغم صدور مذكرتين من النيابة تطالبان بذلك.

وقال بيان وقَّعه عشرات الحقوقيين إن استمرار احتجاز صبره يكشف عن تجاهل الحوثيين كل المناشدات الحقوقية الصادرة من داخل اليمن وخارجه، المطالبة بالإفراج عنه، مؤكدين أنه لا توجد أي تهمة قانونية بحقه، وأنه اعتُقل من مكتبه على خلفية منشور في مواقع التواصل الاجتماعي احتفى فيه بذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، وإنهاء حكم الأئمة في شمال اليمن.

وأضاف الموقّعون أنهم يضمون أصواتهم إلى جانب أسرة المحامي المعتقل، التي طالبت بالإفراج عنه بعد اعتقال تعسفي استمر نحو 247 يوماً دون أي مبرر أو مسوغ قانوني، مؤكدين أن حرمان المواطن من حريته يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة القانون اليمني، الذي جعل من أهم واجبات الأجهزة الأمنية حماية الحريات العامة لا مصادرتها.

الحوثيون تجاهلوا مطالب نقابة المحامين وأوامر القضاء بالإفراج عن صبره (إكس)

ورأى المتضامنون أن استمرار اعتقال محامٍ كرّس سنواته للدفاع عن المعتقلين والناشطين خلال العقد الماضي لا يعكس قوة سلطة الحوثيين، بل يكشف عن حجم هشاشتها وخشيتها من الأصوات القانونية المستقلة. وأكدوا أن مكان المحامي صبره ليس خلف القضبان، بل في قاعات المحاكم، حيث يؤدي رسالته في الدفاع عن العدالة وسيادة القانون.

معاناة أسرية

وفقاً لما ورد في البيان، فإن جهاز المخابرات الحوثي لا يزال يرفض تنفيذ توجيهات المحكمة الجزائية المتخصصة بقضايا الإرهاب وأمن الدولة، الخاضعة لسيطرة الجماعة، والتي طالبت بالإفراج عن صبره أو إحالته إلى النيابة، استناداً إلى المذكرتين الصادرتين من النيابة العامة، مشيرين إلى أن الجهاز تجاهل الرد على توجيهات المحكمة ورسائل النيابة.

وكانت أسرة المحامي المعتقل قد تمكنت من زيارته في محبسه، وأكدت أن جهاز المخابرات الحوثي وضع شروطاً للإفراج عنه، من بينها التوقف عن الدفاع عن المعتقلين المعارضين للجماعة، والامتناع عن النشر في مواقع التواصل الاجتماعي. وحسب الأسرة، فإن صبره أبلغهم بموافقته على تلك الشروط بعد طول فترة احتجازه سعياً لاستعادة حريته، إلا أن الحوثيين عادوا ورفضوا إطلاق سراحه أو إحالته إلى النيابة، متجاهلين مطالب نقابة المحامين والتوجيهات القضائية الصادرة عن المحكمة والنيابة.

إلى ذلك، قال وليد صبره، شقيق المحامي المعتقل، إن العيد الثاني مرّ وأخوه بعيدٌ عن أمه وأطفاله، مضيفاً أن والدته لم تستطع إخفاء وجعها، وحاولت حبس دموعها أمام أحفادها، لكن غياب ابنها كسر قلبها؛ لأنها لا تريد أكثر من عودته إلى المنزل والجلوس إلى جوارها كما كان يفعل دائماً.

مواقف مناهضة

سبق للمحامي صبره أن أكد في منشورات ومواقف سابقة أن الحوثيين يسعون إلى تطويع اليمنيين في مناطق سيطرتهم لنسيان «ثورة 26 سبتمبر»، التي أطاحت حكم الأئمة في شمال اليمن، أو منع الاحتفاء بها بصفتها مناسبة للتحرر والانعتاق من الحكم السلالي. وقال إن الجماعة لا تمنح هذه المناسبة أي اهتمام في وسائل إعلامها ومنتدياتها، مقابل اهتمام مبالغ فيه بذكرى انقلابها على السلطة الشرعية.

وفي موقف آخر، قال الرجل الذي دُعي لحضور عدد من المؤتمرات الدولية، إن جماعة الحوثي تُعدّ الأكثر انتهاكاً لحرية الرأي والتعبير والعمل الصحافي في اليمن، مشيراً إلى أنها أغلقت منذ سيطرتها على صنعاء القنوات الإعلامية المناهضة لها، ونهبت ممتلكاتها، واعتقلت عشرات الصحافيين وأخفت بعضهم قسراً، وعرضتهم للتعذيب الجسدي والمعنوي، لأنها تعدّ الصحافي المخالف لها أحد أبرز خصومها.

وذكر المحامي اليمني، الذي ترافع سابقاً للدفاع عن عدد من الصحافيين المعتقلين، أن الصحافيين الذين احتجزتهم الجماعة الحوثية تعرَّضوا لأشد أنواع التعذيب النفسي والجسدي، سواء من أُفرج عنهم أو من لا يزالون رهن الاعتقال، مؤكداً أن الحوثيين يفرضون قيوداً مشددة على وسائل الإعلام العاملة في مناطق سيطرتهم، ويلزمونها ببث برامج وخطابات مرتبطة بسياسات الجماعة وزعيمها عبد الملك الحوثي.

وأشار إلى أن المكاتب الإعلامية العاملة في مناطق سيطرة الحوثيين لا تستطيع ترتيب أي مقابلات مع شخصيات سياسية أو اجتماعية لصالح قنوات أجنبية إلا بعد الحصول على موافقة مسبقة من الجماعة.