أستراليون من أصل لبناني خططوا لإسقاط طائرة

رئيس الوزراء أكد أن العملية كانت في مرحلة متقدمة

تواجد أمني مكثف في مطار سيدني (أ.ف.ب)
تواجد أمني مكثف في مطار سيدني (أ.ف.ب)
TT

أستراليون من أصل لبناني خططوا لإسقاط طائرة

تواجد أمني مكثف في مطار سيدني (أ.ف.ب)
تواجد أمني مكثف في مطار سيدني (أ.ف.ب)

قالت الحكومة الأسترالية أمس إن المخطط الإرهابي لإسقاط طائرة، الذي كشفته شرطة مكافحة الإرهاب الأسترالية، كان «متطوراً للغاية». فيما ذكرت تقارير إخبارية أسترالية أمس أن الأشخاص الأربعة الذين اعتقلتهم قوات الأمن في مدينة سيدنى بسبب مؤامرة إرهابية لتفجير طائرة ركاب هم والدان وابناهما من أصول لبنانية. ولا تزال الشرطة تستجوب الرجال الأربعة في مقر شرطة سيدنى بعد اعتقالهم خلال مداهمات على منازلهم مساء أول من أمس.
وقال رئيس الوزراء مالكولم تورنبول أمس لشبكة «إيه بي سي» إن المخطط الخاص بإسقاط طائرة كان في مرحلة متقدمة قبل تدخل الشرطة. وأضاف: «سوف يقال إنه هذا المخطط كان له دافع إرهابي متطرف». وقال تيرنبول أول من أمس إن المداهمات أحبطت مؤامرة لمهاجمة طائرة ركاب، بينما قالت الشرطة إنها عثرت على «قنبلة يدوية الصنع أثناء مداهماتها التي شملت خمسة منازل».
من جهته، قال وزير العدل مايكل كينان إن الشرطة كشفت «مخططا متطورا للغاية». وأشار كينان إلى أن هذا هي المرة الـ13 التي توقف فيها السلطات هجوما إرهابيا في البلاد. وذكرت صحيفة «سيدنى مورنينج هيرالد» أمس إنه تم العثور على قنبلة محلية الصنع في شرفة منزل داخل المدينة والتي كان من المحتمل أن يتم وضعها على متن رحلة ركاب تقلع من سيدني إلى إحدى مدن الشرق الأوسط. وأوضحت الصحيفة أن المحققين يعتقدون أنه بسبب درجة تطور المخطط، ربما كان الرجال يتلقون بعض تعليمات من الخارج. وقد حصلت الشرطة على إذن من المحكمة لتمديد فترة الاستجواب إلى سبعة أيام لاستجواب المشبوهين. وفي أعقاب كشف المخطط الإرهابي في سيدني، عانى الركاب من الصفوف الطويلة في صالات مطار سيدني صباح أمس، بسبب تشديد الإجراءات الأمنية. وذكرت صحفة هيرالد أن معظم الصفوف الطويلة انفضت بحلول منتصف اليوم، وأن جميع الرحلات الجوية تغادر الآن في موعدها. وذكرت صحيفة «الأستراليان» أن الموقوفين الأربعة من أصل لبناني، وهم رجلان مع ابنيهما، كما أن «التخطيط للعملية جرى داخل سوريا، وأن إسقاط الطائرة كان سيتم بتسميم ركابها بالغاز أثناء تحليقها في الجو». فيما أشارت صحيفة «دايلي تلغراف» إلى أن: «الرجال الأربعة تجمعهم صلة قرابة، وأن الرجلين الأبوين في الأربعينات من العمر، وأن سجلات الجميع نظيفة ولم يكونوا معروفين أبدا لدى سلطات الأمن». وذكرت أن المتهمين كانوا ينوون استخدام فرامة لحم يدوية لإسقاط الطائرة بعد حشوها بمتفجرات مغطاة بنشارة الخشب، وتبنت صحف دار النشر الأسترالية «فيرفاكس» أيضاً رواية فرامة اللحم. وأفادت إذاعة الـ«إس بي إس» الرسمية بأن صحف «فيرفاكس» سمت الموقوفين الأربعة ونشرت أسماءهم «وهم خالد مرعي وعبد... مرعي، وخالد خياط ومحمود خياط». وكان المتهمون ينوون تحميل الفرامة المفخخة بين الأمتعة على متن طائرة شرق أوسطية رجحت «دايلي تلغراف» أن تكون من الطائرات التي تحط عادة في مطارات الشرق الأوسط.
في غضون ذلك، قال وزير الهجرة الأسترالي، بيتر داتون، أمس، إن الإجراءات الصارمة لفحص المسافرين والأمتعة في المطارات الأسترالية ستظل سارية إلى أجل غير مسمى. وكانت أستراليا شددت هذه الإجراءات بعدما أحبطت الشرطة مخططا يستلهم فكر متشددين لتفجير طائرة. كما كثفت السلطات إجراءات الأمن بعد القبض على 4 أشخاص في مطلع الأسبوع، في مداهمات تمت في ضواحي عدة بسيدني. وتم احتجازهم دون توجيه اتهامات في إطار صلاحيات خاصة تتصل بمكافحة الإرهاب، فيما لم تؤكد الشرطة الأسترالية تقارير إعلامية ذكرت أن المخطط المزعوم قد يشمل قنبلة أو خطة لإطلاق غاز سام داخل طائرة. وتأتي الاعتقالات بعد حصار في مدينة ملبورن في الشهر الماضي قتلت خلاله الشرطة بالرصاص مسلحا قيل إن له صلات بتنظيم داعش. وقال وزير الهجرة للصحافيين في ملبورن إن المخطط المزعوم لتفجير طائرة قد يؤدي لتغييرات أمنية طويلة الأمد في المطارات. وأضاف: «ستظل الإجراءات الأمنية مطبقة في المطارات طالما رأينا أن هناك حاجة لها لذلك قد تستمر لبعض الوقت». واستكمل: «ربما نحتاج لمراجعة الإجراءات الأمنية في مطاراتنا خاصة المطارات المحلية لفترة ممتدة». ويخضع المسافرون بين الولايات الأسترالية لتدقيق أقل بكثير من المسافرين للخارج، حيث لا يجري أي فحص للهوية في الرحلات المحلية.
وأوردت صحيفة «سيدني ديلي تلغراف» أن المشتبه بهم خططوا لنقل القنبلة في حقيبة يد على متن رحلة تجارية من سيدني إلى وجهة في الشرق الأوسط. وأضافت أن الخطة كانت تقوم على وضع خشب ومواد متفجرة داخل آلة كهربائية مستخدمة في المطبخ مثل ماكينة فرم اللحمة. أما صحيفة «سيدني مورنينغ هيرالد» فأوردت أن السلطات تدرس فرضية استخدام مثل هذه الماكينة، بينما أشارت صحيفة «ذي أستراليان» نقلا عن مصادر متعددة أن الآلة «غير تقليدية» ويمكن أن ينبعث منها غاز سام قد يؤدي إلى مقتل أو شل حركة جميع الركاب على متن الطائرة. وأعلن رئيس الوزراء مالكولم ترنبول أن الخطط كانت في مرحلة «متقدمة» لكنه رفض التعليق على المزاعم المتضاربة حول طريقة تنفيذ الهجوم.
وقال ترنبول: «لا بد من احترام خصوصية التحقيق، لكن من المؤكد أن النية موجودة وأنهم كانوا يعدون لذلك»، مضيفاً: «سنعرف المزيد في الأيام المقبلة وستكون هناك مزاعم بوجود دوافع (إسلامية إرهابية متطرفة)». وكان مفوض الشرطة الأسترالية الاتحادية أندرو كولفن صرح الأحد أن قطاع الطيران هدف محتمل وأن المخطط يشمل قنبلة يدوية الصنع. وأعلن وزير العدل مايكل كينان الاثنين أن المخططات «متقدمة جدا»، مضيفاً: «هناك خطة لإسقاط طائرة من خلال تهريب جهاز على متنها».
ومنح قاض مساء أول من أمس الشرطة الحق في اعتقال المتهمين الأربعة لمدة سبعة أيام إضافية من دون توجيه اتهام إليهم.
ولم تفصح السلطات عن هوية الموقوفين. وأظهرت لقطات تلفزيونية السبت عناصر من شرطة مكافحة الشغب يداهمون منزلا في ضاحية «ساري هيلز»، قبل أن يقتادوا رجلا على رأسه ضمادة وعلى كتفيه بطانية. ونفت امرأة تقيم في العنوان نفسه أن يكون لقاطني المكان أي علاقة بالإرهاب. وجاء تحرك الشرطة على ما يبدو بعد إشارة من استخبارات أجنبية مما يحمل على الاعتقاد بأن المشتبه بهم تلقوا أوامر من جهة أخرى. ورفض رئيس الوزراء مالكولم ترنبول التعليق على الموضوع لكنه قال: «في عصر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي والرسائل الإلكترونية الفورية لم تعد سوريا بعيدة عن سيدني»، مضيفاً: «هنا خطورة الوضع: التعاون السلس». وشددت أستراليا الإجراءات الأمنية في مطاراتها الداخلية والدولية الرئيسية. كما طُلِب من المسافرين على متن الرحلات الداخلية الوجود قبل ساعتين على الأقل والدولية قبل ثلاث ساعات من مواعيد إقلاع رحلاتهم، والحد من أمتعتهم. وأكد ترنبول أن درجة التأهب في البلاد، التي رفعت في سبتمبر (أيلول) 2014 وسط تنامي المخاوف من وقوع هجمات مستوحاة من جماعات متطرفة مثل تنظيم داعش، ستبقى في مستوى (محتمل)».
ومنذ 2014، وضعت كانبيرا قوانين جديدة تتعلق بالأمن القومي، فيما نفذت شرطة مكافحة الإرهاب سلسلة اعتقالات.
وبحسب كينان، تمكنت السلطات من منع وقوع 12 اعتداء في البلاد خلال السنوات الأخيرة، فيما تم توجيه اتهامات إلى 70 شخصا.
وقال الوزير للصحافيين أول من أمس: «لا يزال الأشخاص الذين يتحركون بمفردهم يشكلون التهديد الأول لأستراليا، ولكن تشكل كذلك قدرة الأشخاص على وضع مخططات متطورة لشن هجمات متطورة تهديدا حقيقيا». ووقعت عدة اعتداءات إرهابية في أستراليا خلال الأعوام الأخيرة، بينها عملية استهدفت مقهى في سيدني عام 2014 قُتِل فيها شخصان، إضافة إلى مقتل موظف في شرطة سيدني عام 2015 على يد فتى يبلغ من العمر 15 عاما.



الذكاء الاصطناعي يسرّع القرار العسكري... هل يزيد خطر اندلاع حرب بالخطأ؟

عسكريون داخل مركز العمليات المشتركة للقيادة الفضائية الأميركية في قاعدة بيترسون بولاية كولورادو في 27 يناير 2023 (رويترز)
عسكريون داخل مركز العمليات المشتركة للقيادة الفضائية الأميركية في قاعدة بيترسون بولاية كولورادو في 27 يناير 2023 (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي يسرّع القرار العسكري... هل يزيد خطر اندلاع حرب بالخطأ؟

عسكريون داخل مركز العمليات المشتركة للقيادة الفضائية الأميركية في قاعدة بيترسون بولاية كولورادو في 27 يناير 2023 (رويترز)
عسكريون داخل مركز العمليات المشتركة للقيادة الفضائية الأميركية في قاعدة بيترسون بولاية كولورادو في 27 يناير 2023 (رويترز)

اقترحت الولايات المتحدة على الصين، خلال محادثات عُقدت في نيويورك الأحد، إنشاء آلية تتيح للبلدين إبلاغ بعضهما بحوادث مرتبطة بالذكاء الاصطناعي تبلغ مستوى يمس الأمن القومي، قبل أيام من لقاء مرتقب بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ.

وجاء الاقتراح بعد ثلاثة أيام من تحذيرات أطلقها مسؤولون وخبراء خلال منتدى شيانغشان الأمني في بكين من المخاطر التي قد ترافق الاستخدام المتزايد للذكاء الاصطناعي في المجال العسكري، وبينها تقليص الوقت المتاح أمام البشر لاتخاذ القرارات مع تزايد الاعتماد على أنظمة أكثر استقلالية.

وفي الفترة نفسها، طرح خبراء أمنيون أميركيون وصينيون ضوابط مقترحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي عسكرياً، محذّرين من سيناريوهات قد تترك واشنطن أو بكين أمام وقت قصير لتحديد ما إذا كان حادث مرتبط بأنظمة عسكرية حساسة يمثّل هجوماً متعمداً من الطرف الآخر.

وتطرح هذه التطورات مخاوف من تداعيات الاستخدام العسكري المتزايد للذكاء الاصطناعي، لا سيما مع قدرته على تسريع عملية اتخاذ القرار. فهل يزيد ذلك خطر سوء التقدير، ويدفع دولتين إلى مواجهة لم تكن أي منهما تسعى إليها؟

نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)

قرارات أسرع

دخل الذكاء الاصطناعي مجالات متعددة من العمل العسكري، من تحليل كميات ضخمة من المعلومات والصور إلى المراقبة ورصد التهديدات ودعم عمليات القيادة واتخاذ القرار.

وتكمن إحدى أبرز ميزاته العسكرية في السرعة. فالأنظمة القادرة على معالجة كميات هائلة من البيانات خلال فترة قصيرة يمكن أن تمنح الجيوش قدرة أكبر على اكتشاف التهديدات والاستجابة لها، وهي أفضلية تزداد أهميتها في ساحات قتال تتسارع فيها وتيرة العمليات.

لكن الميزة نفسها تحمل خطراً معاكساً. فكلما ازدادت سرعة رصد التهديد والرد عليه، تقلّص الوقت المتاح أمام البشر للتحقق من المعلومات وتقدير نيات الخصم قبل اتخاذ قرار قد يصعب التراجع عنه.

ويشير معهد «بروكينغز» الأميركي إلى أن دخول الذكاء الاصطناعي بوتيرة متسارعة إلى المجال العسكري، من الدفاع الإلكتروني إلى أنظمة الأسلحة وتحليل المعلومات والقيادة واتخاذ القرار، يفتح مسارات جديدة أمام أخطاء أو سوء استخدام يمكن أن يقود إلى التصعيد.

وتزداد حساسية المسألة عندما يتعلّق الأمر بقوى نووية، حيث يمكن أن تكون تكلفة تفسير نشاط معادٍ بصورة خاطئة أكبر بكثير منها في ساحات القتال التقليدية.

وزراء دفاع الصين ولاوس وبيلاروسيا وكمبوديا قبيل افتتاح منتدى شيانغشان في بكين في 16 سبتمبر 2026 (رويترز)

عندما يخطئ الذكاء الاصطناعي

ولا يحتاج هذا السيناريو إلى أن يتّخذ الذكاء الاصطناعي قرار شن حرب بصورة مستقلة. فقد تبدأ المشكلة قبل ذلك بكثير، عندما تصبح المعلومات التي ينتجها أو يحللها جزءاً من سلسلة القرارات التي يتخذها البشر.

فالأنظمة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي ليست معصومة من الخطأ، وقد يؤدي تصنيف غير دقيق لهدف أو تحليل خاطئ لمعلومة إلى تقديم صورة مضللة لصانع القرار، خصوصاً عندما يكون مطالباً بتحديد طبيعة التهديد والرد عليه بسرعة.

كما تبرز مشكلة أخرى في العمليات الإلكترونية، إذ يصعب أحياناً تحديد الجهة المسؤولة عن الهجوم. فقد يكون مصدره دولة أو مجموعة غير حكومية أو جهة تستخدم الذكاء الاصطناعي، فيما يمكن أيضاً تنفيذ عملية بطريقة توحي بأن دولة أخرى تقف خلفها.

وفي مثل هذه الحالات، لا يكون الخطر في الآلة وحدها، بل في التفاعل بين معلومات غير مكتملة وسرعة متزايدة وضغط لاتخاذ القرار. وقد يقود الرد على هجوم نُسب بصورة خاطئة إلى الخصم إلى سلسلة من الإجراءات والإجراءات المضادة يصعب وقفها لاحقاً.

مخاطر تطول الأنظمة النووية

ويزداد القلق عند ارتباط الذكاء الاصطناعي بالأنظمة النووية والعمليات الإلكترونية.

وحذّر خبراء أمنيون أميركيون وصينيون، الأسبوع الماضي، من أن تدَخُّل نظام يعمل بالذكاء الاصطناعي في شبكة للقيادة والسيطرة النووية، أو تنفيذه عملية إلكترونية عسكرية، قد يترك الطرف الآخر أمام وقت محدود لتحديد ما إذا كانت الحكومة المنافسة تقف خلف ما حدث.

ولا يعني ذلك أن الذكاء الاصطناعي أصبح قادراً على إطلاق حرب نووية من تلقاء نفسه. لكن دمجه في أنظمة الإنذار والتحليل العسكري يمكن أن يضيف طبقة جديدة من عدم اليقين إلى أزمات يكون الوقت المتاح لإدارتها محدوداً أصلاً.

وتزداد المخاطر مع انتشار أنظمة عسكرية أكثر استقلالية، مثل المسيّرات والسفن غير المأهولة. فتحرُّك غير مقصود أو استجابة آلية لحادث في منطقة تشهد احتكاكاً عسكرياً يمكن أن يُفسَّرا بصورة مختلفة لدى الطرف المقابل، ما يفرض على الحكومات احتواء الأزمة بعد وقوعها.

إبقاء القرار بيد الإنسان

ودفعت مخاطر سوء التقدير إلى البحث عن ضوابط تضمن بقاء السيطرة البشرية في المجالات العسكرية الأكثر حساسية.

وكانت الولايات المتحدة والصين قد اتفقتا في أواخر عام 2024 على ضرورة بقاء قرار استخدام الأسلحة النووية تحت سيطرة البشر. ويرى باحثون أميركيون وصينيون مشاركون في حوار ينظمه معهد «بروكينغز» و«مركز الأمن والاستراتيجية الدولية» في جامعة تسينغهوا الصينية أن هذا المبدأ يمكن أن يشكّل نقطة انطلاق لضوابط أوسع.

ومن بين المقترحات إبقاء قرار تنفيذ هجمات إلكترونية على أنظمة القيادة والسيطرة النووية والبنى التحتية الحساسة بيد البشر، وتحديد معنى واضح لـ«السيطرة البشرية» على الأنظمة العسكرية التي تستخدم الذكاء الاصطناعي.

كما يقترح الخبراء إنشاء قناة اتصال أميركية - صينية مخصصة للحوادث الناجمة عن أخطاء الذكاء الاصطناعي أو الهجمات الإلكترونية المرتبطة به، بهدف منع سوء الفهم من التحوّل إلى أزمة أوسع.

ولا تمثل هذه المقترحات اتفاقاً بين الحكومتين، لكنها تزامنت مع تحرّك رسمي في الاتجاه نفسه. فقد قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بعد محادثاته مع نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفينغ، الأحد، إن واشنطن اقترحت آلية للإبلاغ عن الحوادث المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التي تبلغ مستوى يمس الأمن القومي، على أن يبحث ترمب وشي هذه الآلية خلال لقائهما.

سباق أسرع من الضوابط

لكن إبقاء الإنسان ضمن سلسلة اتخاذ القرار لا يحل المشكلة بالكامل. فالولايات المتحدة والصين لم تتوصلا بعد إلى مقاربة مشتركة لتنظيم الاستخدام العسكري للذكاء الاصطناعي، فيما يستمر التنافس بينهما على تطوير قدرات أكثر تقدماً.

كما أن بقاء الكلمة الأخيرة للإنسان لا يعني بالضرورة امتلاكه الوقت والمعلومات الكافية للتأكد من صحة ما تقترحه الأنظمة الآلية. فزيادة سرعة الأنظمة العسكرية قد تفرض على البشر اتخاذ قراراتهم تحت ضغط أكبر.

ويضاف إلى ذلك ما يصفه باحثو «بروكينغز» بمعضلة أمنية ناجمة عن صعوبة معرفة القدرات الحقيقية التي يمتلكها الخصم، أو تحديد ما إذا كانت تطبيقاته العسكرية للذكاء الاصطناعي دفاعية أم هجومية. وقد يدفع الغموض كل طرف إلى افتراض السيناريو الأسوأ وتطوير قدرات مقابلة.

ولا يلغي الذكاء الاصطناعي الحسابات السياسية التي تقود الدول إلى الحرب أو تمنعها منها، لكنه يغيّر جانباً من معادلة الردع بين الدول المتنافسة، عبر تسريع رصد التهديدات والاستجابة لها وتقليص الوقت المتاح لتقدير الموقف قبل اتخاذ القرار.

ومع تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي عسكرياً، تزداد أهمية الحفاظ على السيطرة البشرية ومنح القادة الوقت الكافي للتحقق من المعلومات وتصحيح الأخطاء قبل اتخاذ القرار. فالسرعة التي توفرها هذه الأنظمة قد تكون ميزة عسكرية، لكنها تزيد في المقابل أهمية التأكد من صحة المعلومات قبل اتخاذ خطوات قد تقود إلى تصعيد غير مقصود.


وزراء خارجية مجموعة السبع يدعون إيران إلى وقف تسليح الحوثيين

أعلام دول مجموعة السبع (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع (رويترز)
TT

وزراء خارجية مجموعة السبع يدعون إيران إلى وقف تسليح الحوثيين

أعلام دول مجموعة السبع (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع (رويترز)

دعا وزراء خارجية مجموعة السبع إيران أمس الاثنين إلى وقف تسليحها ودعمها للحوثيين في اليمن، معتبرين أن ذلك يمثل نمطا خطيرا من التصعيد ينذر بتقويض التجارة الدولية ويؤدي إلى عدم استقرار عالمي.

وقال وزراء خارجية بريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والولايات المتحدة في بيان صدر عقب اجتماع على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة «نستنكر بأشد العبارات الضربات المستمرة وغير المقبولة التي ينفذها الحوثيون في اليمن ضد المملكة العربية السعودية».

وأضافوا «ندعو الحوثيين إلى الوقف الفوري لجميع الأعمال العسكرية والتهديدات والهجمات على السفن المدنية، والعودة إلى العملية السياسية بحسن نية».


ماكرون سيتحدث «بصراحة» مع ترمب في نيويورك

لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)
TT

ماكرون سيتحدث «بصراحة» مع ترمب في نيويورك

لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)

يعتزم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال لقائه المرتقب مع نظيره الأميركي، الاثنين، في نيويورك، التحدث مع دونالد ترمب «بصراحة» لمحاولة «توجيهه نحو القرارات الصائبة»، ولا سيما فيما يتعلق بأوكرانيا، وفق مصادر مقربة من ماكرون.

وأضافت المصادر ذاتها أن ماكرون سيحاول في هذا الصدد إقناع نظيره الأميركي بـ«مواصلة دعم أوكرانيا» و«زيادة الضغط على روسيا».

ومن المقرر أن يُعقد الاجتماع في الساعة 17:35 بالتوقيت المحلي (21:35 بتوقيت غرينتش)، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي مقابلة مع محطة «لا بروميير» التلفزيونية، صرح ماكرون بأنه يعتزم أيضاً العمل على «تخفيف حدة التوترات المتعلقة بالرسوم الجمركية» مع الولايات المتحدة.

كما أعرب الرئيس الفرنسي عن رغبته في التوصل إلى «حل سلمي» لأزمة مضيق هرمز الذي يُعد «مفتاحاً» لتهدئة التوترات في أسواق الوقود.

وأكد عزمه طرح قضية الحرب في أوكرانيا، لما لها من تداعيات على ملف الطاقة و«أمن الأوروبيين».

وقال الرئيس الفرنسي إنه يسعى لترسيخ التقدم الذي أُحرز خلال قمة مجموعة السبع في يونيو (حزيران) الفائت في مدينة إيفيان الفرنسية، حيث بدا أن دونالد ترمب يقترب ولو مؤقتاً من المواقف الأوروبية بشأن هذه القضية.

ويطالب الأوروبيون الولايات المتحدة بالإبقاء على التزامها بتسوية الصراع، مع مشاركة أميركية في المفاوضات جنباً إلى جنب مع أوكرانيا وأوروبا.

كما يطالبون بضمانات أمنية، أي التزام أميركي قوي بما يكفي لردع أي هجوم روسي جديد قد يلي وقفاً محتملاً لإطلاق النار.

وكان مبعوثا ترمب، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، قد توجها إلى كييف لأول مرة في سبتمبر (أيلول) لإحياء جهود الوساطة الأميركية في هذا النزاع الذي يُعد الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

وسبق لهما زيارة روسيا مرات عدة، علماً بأن روسيا كثفت ضرباتها الجوية ضد أوكرانيا - ولا سيما العاصمة كييف - منذ فصل الصيف.

غير أن جولات عدة من المفاوضات الثلاثية باءت بالفشل في تحقيق أي تقدم ملموس في الماضي.

ويتوجه ماكرون إلى نيويورك آتياً من سان بيار وميكلون، وهي منطقة فرنسية صغيرة في شمال المحيط الأطلسي، حيث التقى الرئيس الفرنسي، الأحد، رئيس الوزراء الكندي مارك كارني. ودافع الزعيمان عن سيادة بلديهما، وأكدا السعي إلى تقارب «عميق» في مواجهة «تهويل ترمب».