روحاني يلتقي الأخوين لاريجاني لبحث الرد على واشنطن

الرئيس الإيراني يجري آخر اللمسات على تشكيلة الحكومة وخامنئي يوقع على رئاسته الثانية نهاية الأسبوع

صورة نشرها موقع الرئاسة الإيرانية عقب لقاء روحاني بالأخوين لاريجاني رئيسي القضاء والبرلمان
صورة نشرها موقع الرئاسة الإيرانية عقب لقاء روحاني بالأخوين لاريجاني رئيسي القضاء والبرلمان
TT

روحاني يلتقي الأخوين لاريجاني لبحث الرد على واشنطن

صورة نشرها موقع الرئاسة الإيرانية عقب لقاء روحاني بالأخوين لاريجاني رئيسي القضاء والبرلمان
صورة نشرها موقع الرئاسة الإيرانية عقب لقاء روحاني بالأخوين لاريجاني رئيسي القضاء والبرلمان

التقى الرئيس الإيراني حسن روحاني، أمس، رئيس القضاء صادق لاريجاني وشقيقه رئيس البرلمان علي لاريجاني، لبحث «القضايا الحساسة في إيران والمنطقة»، فضلا عن مناقشة كيفية الرد على قانون العقوبات الأميركية الأخير، في وقت يضع فيه روحاني آخر اللمسات على إعلان التشكيلة الوزارية بعدما يؤدي القسم الدستوري السبت المقبل. وفيما أكد مسؤول في «الخارجية» بقاء محمد جواد ظريف في منصبه، كشف البرلماني إلياس حضرتي عن استمرار عبد الرضا رحماني فضلي في منصب وزير الداخلية، فيما تواصل الغموض حول ما إذا كان روحاني سيختار امرأة في التشكيلة المقبلة. وتزامن ذلك مع بيان يحمل الرئيس الإيراني مسؤولية سلامة الزعيمين الإصلاحيين مير حسين موسوي ومهدي كروبي، الموقوفين تحت الإقامة الجبرية منذ أكثر من 6 سنوات.
وناقش روحاني في لقاء الأخوين لاريجاني العقوبات الأميركية الأخيرة ضد بلاده. وفي إشارة إلى خطوة مماثلة في البرلمان إضافة إلى خطوة قد تعلن عنها الهيئة المشرفة على الاتفاق النووي، نقلت وكالات أنباء حكومية عن روحاني قوله: «يجب على الأميركيين أن يعلموا بأنهم سيتلقون أكبر الخسائر من خطوات كهذه، ويجب أن تؤدي إلى عزلتهم في العالم».
وكان الاستثمار الأجنبي والملف الاقتصادي من المحاور الأساسية في لقاء كبار المسؤولين الإيرانيين، ودعا روحاني السلطات الثلاث إلى دعم الاستثمار على الصعيدين الداخلي والخارجي من أجل التغلب على أزمة البطالة وتحقق النمو الاقتصادي.
وبحسب روحاني، فإن الاستثمار أحد الحلول الإيرانية لمواجهة «حربة العقوبات الأميركية» وقال: «لا تربطنا علاقات تجارية مع أميركا، وإذا تمكنا من إقامة علاقات تجارية وثيقة مع الدول الأخرى، فإن الجانب الأميركي لا يمكنه استخدام العقوبات ضدنا، ولو أراد استخدام سلاح العقوبات، فلن يكون مؤثرا».
وكان الشهر الماضي شهد أسوأ تلاسن بين روحاني وقادة «الحرس الثوري» بعدما وصف الجهاز العسكري بأنه «حكومة تحمل البندقية»، وذلك بسبب تدخل الحرس في الاقتصاد والاستثمار الأجنبي.
ولقاء روحاني بالأخوين لاريجاني، ثاني أهم لقاء تكشف عنه وسائل الإعلام الإيرانية، بعدما التقى الاثنين الماضي أبرز خمسة قادة في «الحرس الثوري» الإيراني. وبينما نفت وسائل إعلام مقربة من «الحرس الثوري» أن تكون تشكيلة الحكومة موضوع لقاء الجانبين، ذكرت صحيفة «كيهان» أن قادة «الحرس الثوري» أبدوا استياءهم من أدبيات مستخدمة من روحاني ضد تلك القوات.
في هذا الشأن، أعلن الرئيس الإيراني التزام حكومته بدعم القوات المسلحة مثل الجيش و«الحرس الثوري» ومنظمة «الباسيج» وقوات الشرطة والقوى الأمنية.
وهذه المواجهة الأولى بين روحاني ورئيس القضاء، بعد توقيف شقيقه ومساعده الخاص حسين فريدون بتهمة ارتكاب تجاوزات مالية، قبل أن يفرج عنه بكفالة مالية بداية الأسبوع الماضي، كما أنه اللقاء الثاني بين رؤساء السلطات الثلاث بعد إعادة انتخاب روحاني في انتخابات مايو (أيار) الماضي التي هاجم فيها القضاء بأشد العبارات.
ولم يتضح ما إذا كان روحاني ناقش التشكيلة الوزارية مع الأخوين لاريجاني بعدما أعلن قبل نحو أسبوعين عن إجراء مشاورات مع كبار المسؤولين حول تشكيلته الوزارية.

آخر لمسات الحكومة الثانية لروحاني
وأفادت وكالة «إيسنا» الحكومية، أمس، بأن المرشد الإيراني علي خامنئي سيوقع حكم تنصيب حسن روحاني الخميس المقبل وفق المادة «110» من الدستور الإيراني قبل يومين من أدائه القسم الدستوري وبدء مسؤولياته في الفترة الرئاسية الثانية وفق المادة «121» من الدستور.
ويعد روحاني رابع رئيس إيراني بعد علي أكبر هاشمي رفسنجاني ومحمد خاتمي ومحمود أحمدي نجاد، يوقع خامنئي على ولايته لرئاسة ثانية.
ومنذ أيام سيطرت التشكيلة الوزارية على المشهد السياسي في إيران. وتعرض روحاني لانتقادات من حلفائه المعتدلين والإصلاحيين، وبرزت الخلافات عندما تحدث رئيس «كتلة الأمل» البرلمانية محمد رضا عارف، عن مطالب إصلاحية لروحاني تطالبه بالمشورة مع التيار الإصلاحي في تشكيلته الوزارية، وبلغ الخلاف مستويات قال معها عارف إن روحاني يدين للإصلاحيين بانتخابه عام 2013 و2017. وجرى تناقلت معلومات مختلفة في الأيام الماضية حول التشكيلة الوزارية؛ فأمس أكد مساعد الشؤون القنصلية في الخارجية الإيرانية حسن قشقاوي بقاء وزير الخارجية جواد ظريف في منصبه.
في الاتجاه نفسه، قال النائب الإصلاحي في البرلمان إلياس حضرتي إن وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي سيبقى في منصبه، ورجح أن يعلن روحاني في يوم أدائه القسم الدستوري عن التشكيلة الحكومية، حسب ما نقلت عنه وكالة «إيسنا» أمس.
من جانب آخر، استبعد حضرتي تعيين امرأة في التشكيلة الحكومية المقبلة، وتباينت تصريحاته إلى حد كبير مع تصريحات مساعدة روحاني لشؤون المرأة والأسرة، شهيندخت مولاوردي بعدما أكدت لوسائل الإعلام أمس أنها «باقية ضمن الفريق الحكومي» ملمحة إلى احتمال تكليفها بحقيبة وزارية من دون تقديم تفاصيل.
وكان مكتب المرشد الإيراني علي خامنئي أصدر بيانا الجمعة الماضي نفى فيه ما تردد عن تدخل المرشد الإيراني في تشكيلة الحكومة، وجاء النفي بعد أسبوعين من إعلان روحاني تطلعه للقاء خامنئي لبحث التشكيلة المقبلة.
رغم ذلك، فإن بيان مكتب خامنئي ذكر أن الرئيس الإيراني يجري مشاورات مع المرشد حول 3 وزارات هي: الدفاع والأمن (الاستخبارات) والخارجية، ويؤكد البيان ذاته أن المرشد لديه حساسية خاصة بالنسبة لوزارة التعليم العالي والتعليم والثقافة.

اتهام روحاني بالتخلي عن أبرز وعوده
بينما يتجه روحاني السبت المقبل إلى أداء القسم الدستوري أمام البرلمان، فإنه مهدد بخسارة كثير من مؤيديه بعد شكوك في نيته العمل بوعوده الانتخابية، وعلى رأسها رفع الإقامة الجبرية عن الزعيمين الإصلاحيين مير حسين موسوي ومهدي كروبي.
وتصدرت قضية كروبي وموسوي في الأيام الأخيرة عناوين الأخبار في إيران بموازاة ما يتردد عن تحرك روحاني لتشكيل الحكومة المقبلة.
وتحدثت وسائل إعلام إيرانية أمس عن نقل كروبي للمرة الثانية بسبب مشكلات في القلب إلى المستشفى، وذلك بعد يوم من بيان وزعته أسرة كروبي على وسائل الإعلام، حملت فيه الرئيس الإيراني حسن روحاني ووزير المخابرات محمود علوي إضافة إلى «الرجل الأول في الحكم (خامنئي) والجهاز القضائي الفاشل» مسؤولية سلامة كروبي وحليفه الإصلاحي موسوي، وفق البيان.
وأفاد موقع «جماران» المقرب من بيت الخميني، أمس، نقلا عن نجل كروبي، بأن والده نقل إلى المستشفى بسبب تراجع في ضربات القلب بسبب عدم إكمال العلاج الأسبوع الماضي.
وكانت أسرة كروبي أعلنت الاثنين الماضي نقله إلى المستشفى إثر نوبة قلبية خفيفة. وغداة إعلان دخول كروبي إلى المستشفى، قالت أسرة موسوي إنه يعاني من مضاعفات صحية خطيرة بالسجن، وأعربت ابنتاه عبر شبكة «تويتر» عن قلقهما الكبير من تدهور صحة والديهما في الإقامة الجبرية.
وهتف الإيرانيون باسم مير حسين موسوي ومهدي كروبي خلال جولات روحاني الانتخابية، مطالبين برفع الإقامة الجبرية عنهما. وفي طهران، هتف أكثر من 12 ألف مناصر لروحاني خلال مهرجانه الانتخابي بملعب «آزادي» أن «الرسالة واضحة... يجب رفع الإقامة الجبرية».
وتفاعل روحاني في الانتخابات مع هتافات أنصاره بشكل لافت، ووعد بتلبية المطالب الشعبية على هذا الصعيد، إضافة إلى تقديمه وعودا برفع القيود عن الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي والسجناء السياسيين.
وفي اتهام ضمني لروحاني بالتخلي عن وعوده، قال البيان: «إذا كانت حكومة الاعتدال وعبر أولوياتها، لا ترى نفسها ملزمة بتلبية المطلب الشعبي برفع الإقامة الجبرية وخلق الأجواء المناسبة لرفع الحريات السياسية والمدنية وإطلاق سراح النخب، فيجب أن تكون مسؤولة تجاه تصرفات موظفيها الذين يعملون تدريجيا على سلب حياة موسوي وكروبي».
وفرض المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الإقامة الجبرية على كروبي وموسوي في فبراير (شباط) 2011 بعدما رفضا نتائج الانتخابات الرئاسية في يوليو (تموز) 2009 وقادا احتجاجات «الحركة الخضراء» الإصلاحية لفترة 8 أشهر، واتخذت السلطات قرار فرض الإقامة الجبرية بعد تجدد دعوات موسوي وكروبي إلى التظاهر تضامنا مع مظاهرات الربيع العربي في مصر وتونس.



المرشد الجريح يتمسّك بـ«الثأر» وإغلاق هرمز

إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

المرشد الجريح يتمسّك بـ«الثأر» وإغلاق هرمز

إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)

استهل المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي عهده برسالة تمسّك فيها بخيار «الثأر» وإبقاء مضيق هرمز مغلقاً، في خطوة بدت امتداداً لموقف القيادة العسكرية الإيرانية و«الحرس الثوري» في خضم الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وجاء في رسالة لخامنئي، تلاها التلفزيون الرسمي أمس، أن طهران قد تفتح «جبهات أخرى» إذا استمر التصعيد العسكري، مشدداً على أن مطلب قطاعات واسعة من الإيرانيين هو «استمرار الدفاع الفعّال والرادع». وقال إن إيران «لن تتنازل عن الثأر» لدماء قتلاها. وبُثت الرسالة وسط تباين بشأن الوضع الصحي لمجتبى خامنئي الذي أصيب بجروح في الضربة الأولى للحرب التي قتل فيها والده المرشد السابق علي خامنئي.

وقال «الحرس الثوري» إنه سيُنفذ توجيهات المرشد بإبقاء المضيق مغلقاً، متوعداً بتوجيه «أشد الضربات» للخصوم. كما لوّح بتصعيد محتمل في مضيق باب المندب إذا استمرت العمليات العسكرية.

وشنت إيران هجمات جديدة على منشآت الطاقة في الخليج واستهدفت سفناً، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط مجدداً فوق 100 دولار للبرميل.

وهدد المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية بإشعال قطاع النفط والغاز في المنطقة إذا تعرضت البنى التحتية للطاقة أو الموانئ الإيرانية لأي هجوم.

وسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى طمأنة الأسواق، مؤكداً أن بلاده أكبر منتج للنفط في العالم، لكنه شدد على أن أولويته هي منع إيران من امتلاك سلاح نووي. كما أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أنها ضربت نحو 6000 هدف داخل إيران ضمن عملية «ملحمة الغضب».


إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس، أنه يشن سلسلة جديدة من الضربات التي تستهدف بنى تحتية في طهران، في اليوم الثالث عشر من الحرب في الشرق الأوسط.

وقال، في بيان، إن «الجيش الإسرائيلي بدأ تواً سلسلة جديدة من الضربات الواسعة النطاق، والتي تستهدف البنى التحتية للنظام الإرهابي الإيراني في طهران»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».


بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
TT

بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)

حذّرت بعثة تقصّي الحقائق المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الوضع في إيران، من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى تفاقم القمع المؤسسي داخل البلاد، مشيرة إلى أن المدنيين الإيرانيين باتوا عالقين بين تصاعد العمليات العسكرية وتشديد القيود الأمنية التي تمارسها السلطات.

وقالت «البعثة»، في تقرير، إن المدنيين في إيران يقفون «بين مطرقة استمرار الأعمال العدائية المسلَّحة وسندان قمع بلغ مستويات غير مسبوقة»، وعَدَّت أن بعض الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية. وأضافت أن تفاقم أزمة حقوق الإنسان «مرجَّح في أعقاب الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، والضربات الانتقامية التي تشنُّها طهران في أنحاء المنطقة».

وأوضحت «البعثة»، التي تضم ثلاثة أعضاء ومكلَّفة بجمع الأدلة وتوثيق الانتهاكات، أنها حدّدت، خلال الأشهر الأحد عشر الماضية، «نمطاً واضحاً» من القمع يرتبط بالتطورات الجارية في البلاد. وأشارت إلى أن حماية المدنيين، بما في ذلك المحتجَزون، تصبح أكثر خطورة، خلال النزاعات المسلَّحة، خصوصاً في ظل قطع الاتصالات والإنترنت.

كان مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، قد أنشأ «البعثة» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، عقب حملة القمع التي أعقبت الاحتجاجات الواسعة على خلفية وفاة الشابة مهسا أميني.

وذكر التقرير أن وضع حقوق الإنسان في إيران «تفاقم بشكل حاد»، منذ بدء الضربات الأميركية الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وعَدَّ أن الشعب الإيراني يواجه حالياً «حملة عسكرية واسعة النطاق قد تستمر لأسابيع أو أشهر»، بالتزامن مع تشديد القيود الداخلية.

ودعت «البعثة» جميع الأطراف إلى الوقف الفوري للهجمات لتفادي إلحاق مزيد من الأذى بالمدنيين في إيران وفي المنطقة.

وقدّمت «البعثة» أحدث تقاريرها إلى مجلس حقوق الإنسان، الأربعاء، ويغطي التقرير الفترة الممتدة من أبريل (نيسان) 2025 حتى 18 فبراير من العام الحالي. وأكد أن أنماط القمع التي تقودها الدولة «لم تستمرَّ فحسب، بل تطورت وتعززت»، خصوصاً بعد موجة الاحتجاجات التي اندلعت في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

واتهم التقرير قوات الأمن باستخدام «قوة فتّاكة مُفرطة»، بما في ذلك بنادق هجومية ورشاشات ثقيلة، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى.

كما تطرَّق التقرير إلى الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل، في يونيو (حزيران) 2025، مشيراً إلى أن الهجوم الذي استهدف مَجمع سجن إيفين خلصت البعثة إلى أنه قد يشكل جريمة حرب بسبب استهداف موقع مدني، وقد أسفر عن مقتل نحو 80 شخصاً.

وخلصت «البعثة» إلى أن عدداً من الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها السلطات الإيرانية، بما في ذلك القتل والحبس والتعذيب والعنف الجنسي والاضطهاد على أساس النوع الاجتماعي والإخفاء القسري، قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية ارتُكبت «في إطار هجوم واسع النطاق ومنهجيّ ضد المدنيين».

في سياق متصل، أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» بأن السلطات الإيرانية أوقفت نحو 200 شخص بتُهم مرتبطة بالحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وأوضحت الوكالة، ومقرُّها الولايات المتحدة، أن 195 شخصاً، على الأقل، اعتُقلوا في مناطق مختلفة من البلاد، بينها طهران ووسط البلاد وشمالها الغربي.

ووفقاً للتقارير، وُجّهت إلى الموقوفين اتهامات تتعلق بنشاطهم على شبكات التواصل الاجتماعي، وإرسال مواد إعلامية إلى وسائل إعلام أجنبية، والتجسس، فضلاً عن الإخلال بالأمن العام.

وأعلن جهاز الاستخبارات، التابع لـ«الحرس الثوري»، أنه أوقف عشرة أشخاص صوّروا مواقع تعرضت للضربات وأرسلوا الصور إلى وسائل إعلام أجنبية، في حين نشرت وسائل إعلام رسمية تسجيلات مصوَّرة لاعترافاتهم، قالت «هرانا» إنها أُخذت تحت الضغط.

وفي الوقت نفسه، حذّر قائد الشرطة الوطنية أحمد رضا رادان المتظاهرين من أنهم سيُعامَلون «كأعداء»، مشيراً إلى أن يد القوات الأمنية «على الزناد».

كما أثار تسجيلٌ بثّه التلفزيون الرسمي جدلاً واسعاً بعد أن قال فيه أحد المذيعين إن السلطات «ستجعل الأمهات يبكين»، إذا حاول البعض استغلال الفوضى للقيام بأنشطة مُعارضة.

تأتي هذه التطورات في ظل توتر داخلي متصاعد أعقب موجة احتجاجات واسعة شهدتها البلاد قبل اندلاع الحرب، وأسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى واعتقال عشرات الآلاف، وفق منظمات حقوقية.

وقالت بهار قندهاري، من «مركز حقوق الإنسان في إيران»، إن السلطات «اعتادت استغلال أجواء الحرب والأزمات لتشديد القمع الداخلي»، مضيفة أن الحكومة «تساوي بشكل متزايد بين المعارضة والتجسس، وتصف المنتقدين بأنهم أعداء للدولة، ما يوفر غطاء سياسياً لتشديد الإجراءات الأمنية».