واشنطن: الحوثيون معضلة... ونقود جهوداً لإنجاح الحل الأممي

السفير الأميركي لدى اليمن وصف تعاطي حزب صالح بـ {الإيجابي} حول «خطة الحديدة»

ماثيو تولر
ماثيو تولر
TT

واشنطن: الحوثيون معضلة... ونقود جهوداً لإنجاح الحل الأممي

ماثيو تولر
ماثيو تولر

رحب السفير الأميركي لدى اليمن ماثيو تولر بصحافيين كانوا يستمعون إليه خلال مؤتمر صحافي عقد بالهاتف أمس، قائلاً إنها المرة الأولى التي أتحدث فيها إلى الصحافة منذ تولي الإدارة الأميركية الجديدة سدة الرئاسة، وأستطيع أن أؤكد لكم أننا نقود جهوداً تسعى إلى إيجاد حل للصراع القائم في اليمن.
ولنحو أربعين دقيقة، تحدث السفير الأميركي عن أبرز الملفات التي تهم الإدارة الأميركية الجديدة في اليمن، وقال: «لقد تلقينا إشارات إيجابية من داعمي حزب المؤتمر الشعبي العام، التابعين للرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح»، وذلك حول نقاش الخطة الأممية الأخيرة المتعلقة بالحديدة، مرحباً بالتفاعل الإيجابي للحكومة اليمنية الشرعية، ممثلة بالرئيس عبد ربه منصور هادي.
أما بالنسبة للحوثيين، الذين يبدو من تصريحات السفير أنهم ليسوا على وفاق مع حزب صالح حول خطة الحديدة، فإن السفير قال إنهم «معضلة أمام الحل (...)، ورفضوا علناً بعض عناصر الخطة المتعلقة بالحديدة، ولكنهم أبدوا استعدادهم لمناقشة بعض أجزاء الخطة»، لافتاً إلى أن «الأمر ليس مفاجئاً؛ أن تكون هناك خلافات بين الأطراف عند ذهابهم إلى المفاوضات، لذلك نحن نريد جمع الأطراف، وتقريب وجهات نظرها، والتخلص من أي خلاف بينهم، بإيجاد أرضية مشتركة لمناقشة الأمر. المهم هو أن تجلس الأطراف لمناقشة نقاط الخلاف»، متابعاً: «ليس مفيداً الهجوم على الأمم المتحدة، ومبعوثها الخاص، لمجرد انتقاد الأمم المتحدة. هذا الأمر لاحظناه، ويجب أن يتوقف، ويجب على الجميع القبول بالدور الذي تلعبه الأمم المتحدة».
وأوضح تولر أن «الحوثيين الذين أساساً قاموا بالانقلاب يمتلكون أسلحة يجب أن تكون بيد الدولة، ولا يمكن التوصل لاتفاق سياسي ما دام أحد الأطراف يلح على إبقاء السلاح معه، وليس بيد الدولة»، مكرراً: «سنبذل جهوداً كبيرة لإيجاد وسائل وآليات لتطبيق القرارات الدولية، والتوصل إلى حل سلمي، ومن يملك الأسلحة يجب أن يعيدها إلى الدولة».
وأكد تولر دعم بلاده «وبقوة» لجهود المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد، ورحب بتعاطي الحكومة اليمنية الشرعية بإيجابية مع الخطة الأممية الأخيرة حول الحديدة.
ويقول الدكتور أحمد عوض بن مبارك، السفير اليمني في واشنطن، لـ«الشرق الأوسط»: «إن استمرار الإدارة الأميركية بإرسال رسائل واضحة وقوية مسألة مهمة جداً، خصوصاً التأكيد على ضرورة إيجاد حل سلمي مستدام من خلال جهود الأمم المتحدة المستندة إلى المرجعيات الثلاث، كما أن التأكيد على سيادة الدولة، وعدم السماح لأي ميليشيات بامتلاك السلاح أو تهديد الجيران، موقف أميركي إيجابي وثابت».
ويعتقد ابن مبارك أنه «أصبح جلياً، ويتعزز دوماً في تصريحات أطراف دولية كثيرة، أن موقف الحكومة اليمنية تجاه الجهود الدولية لإنهاء الحرب إيجابي، وأن أطراف الانقلاب كانت وما زالت هي من يضع العراقيل أمام أية جهود صادقة، ولعل التصعيد الأخير بتهديد الملاحة الدولية، أو باستهداف منطقة مكة المكرمة، مؤشر آخر على نيات هذه الجماعة الانقلابية، إلا أن ذلك لن يفت من عضد التحالف والحكومة الشرعية في إنفاذ السلام المستدام».
وفي سياق مؤتمره الصحافي، شدد تولر على حق السعودية في الحصول على تسليح عسكري للدفاع عن نفسها «في منطقة معروف عنها انتشار العنف»، مؤكداً على التزام واشنطن بأمن المملكة والخليج، وقال: إنها علاقة قديمة، والإدارة الأميركية الجديدة مستمرة بهذه الالتزامات.
ويتواصل السفير الأميركي لدى اليمن «بصورة مستمرة، ليس مع أعضاء الحكومة اليمنية الشرعية، ممثلة بالرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، وحسب، بل حتى مع اليمنيين المتعاطفين مع أنصار (جماعة الحوثي)، وأعضاء في المؤتمر الشعبي العام المتعاطفين مع الرئيس السابق علي عبد الله صالح».
وأضاف: «هدفنا الوصول إلى اتفاق سياسي يوقف الصراع، ويسمح لمرحلة انتقالية لليمن. وبالإضافة إلى المجالات السياسية والاقتصادية والإنسانية، فإننا نعمل أيضاً مع الأجهزة الأمنية اليمنية للتخلص من التنظيمات الإرهابية، مثل (القاعدة)، من المنطقة ومناطق أخرى».
ويقول تولر: «لا نعتقد أن أي حل عسكري سينهي الصراع، وأتفق مع أن كل جهود المبادرات التي تمت في الماضي لم تحقق النتيجة المرغوبة بتحقيق اتفاقية سياسية، وأعتقد أن ذلك سببه أن كل أطراف الصراع اعتقدت أنها كانت تستطيع تقوية موقفها ووضعها خلال الصراع». وكرر السفير: «في الأسابيع القليلة المقبلة، سوف نزيد من جهودنا لإقناع جميع الأطراف بأنه ليس هناك أي حل عسكري للأزمة، وسوف نلعب دوراً قيادياً لدعم جهود المجتمع الدولي لاستئناف المفاوضات، ومجلس الأمن نادى بحل سياسي لهذا الصراع، والحل السياسي يعني جميع الأطراف التي يجب أن تقدم المزيد من التنازلات».
وفي تعليقه على التصريحات الأميركية، يستذكر الدكتور رياض ياسين، السفير اليمني لدى فرنسا وزير الخارجية اليمني السابق، بعضاً من التحركات السابقة بالقول: «كانت تعتقد بعض القوى الدولية، ومنها الإدارة الأميركية السابقة، أن الأزمة والحرب اليمنية ستراوح مكانها، وسيفرض الحل السياسي (المسلوق والسريع) الذي كان سيزيد المشكلة تعقيداً واشتعالاً».
ويعتقد ياسين، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، «أن التصريحات الأخيرة يمكن أخذها في السياق الإيجابي، بالتوازي مع انتصارات الشرعية الأخيرة على الميدان (...) تقديم التنازلات من الأطراف، أعتبرها نيران دبلوماسية واضحة باتجاه الحوثيين، بأن يتركوا الحديدة للرعاية الدولية، إذا كانوا يرفضون الشرعية. وإذا كان هناك تنازل مطلوب من التحالف والشرعية، فهو الجلوس على طاولة المفاوضات، وهو ما قامت به الشرعية مراراً، وحاولت وتعاونت مع المبعوث الدولي، لكن من دون نتيجة ودون مردود».
ويصف السفير الأميركي علاقة طرفي الانقلاب في صنعاء بالمتوترة، وقال إن هناك أيضاً في عدن بعض الصعوبات بين الأطراف، وما يحدث باستمرار الصراع «يجعلنا لا نرى إلا الأصوات المتطرفة التي تزداد ارتفاعاً أمام تحييد الأصوات المعتدلة جانباً. وبجهودنا وبإشراف الأمم المتحدة، فإننا نسعى لأن تتمتع الأصوات المعتدلة بحيز أكبر، وهذه الأصوات تمثل الغالبية العظمى من البلاد التي تسعى للحل، وترفض التطرف. وأنا مقتنع شخصياً بأن كثيراً من السياسيين وأعضاء في المجتمع المدني وعناصر قبلية تسعى إلى إنهاء الصراع القائم في البلاد، ولذلك نسعى إلى أن نجذب هذه الأصوات الرافضة للتطرف إلى الأمام، ونمكنها أن تعمل عن قرب.
وقال تولر: «سأكون شخصياً على تواصل مع تلك الأصوات السياسية، ليس الموجودة في السعودية وحسب، ولكن حتى أولئك المعتدلين في عمّان ومصر وأبوظبي. وإذا سمحت الظروف، فإنني أسعى إلى السفر إلى اليمن، سواء عدن أو مناطق أخرى، للالتقاء بأولئك الذين يسعون إلى التوصل لحل سلمي».
وتساءل السفير اليمني لدى بريطانيا الدكتور ياسين نعمان، في تعليقه لـ«الشرق الأوسط»: «ما لفت انتباهي هو أن السفير الأميركي قال إنه سيأتي بمعتدلين، وأشار إلى اتصالات يجريها مع يمنيين في أبوظبي والقاهرة والرياض، وهل لذكر هذه العواصم دلالات معينة من خلال التحقق من الموجودين هناك، خصوصاً القاهرة وأبوظبي، وهل يستعيد بشكل أو بآخر مبادرة كيري السابقة؟».
ويضيف نعمان: «الحديدة عنصر مهم في معادلة إنهاء الحرب وإنهاء الانقلاب؛ أي حل آخر يطيل أمد الحرب». وفعلاً، الموضوع يحمل دلالات على أن هناك مشروعاً للحل. وكان السفير البريطاني لدى اليمن قد صرح قبل يومين بأنه ناقش مع عدد من السفراء موضوع الحل في اليمن، وكان من ضمن ما قاله أن هناك من يستفيد من بقاء الحرب، مرددين عبارة ولد الشيخ في بيانه إلى مجلس الأمن حديثاً.
وتحدث السفير الأميركي حول المقترح الذي يحمله ولد الشيخ، وقال إنه يتمثل في أن يتم تسليم الحديدة ومينائها إلى طرف ثالث محايد، مضيفاً: «ونحن ندعم المقترح وبقوة، على أن يوجد جهاز محلي أمني واقتصادي، بالتعاون مع الأطراف الدولية، وينفذ عملية الإصلاح، مما يمنع سواء الحوثيين أو أي أحد من آخر من استغلال الموارد، ونعتقد أن هذه النظرية إذا نجحت عبر المفاوضات بين الأطراف، ستفتح المجال أمام حل لخارجها».
وتابع: «العائدات التي يحققها الميناء، وكل العائدات الأخرى، ملك لكل اليمن، وإذا تمكنت السلطات المحلية من أن تشرف على الواردات، وأن يتم وضعها في البنك المركزي، ففي هذه الحالة سيتم إلزام دفع التزامات الحكومة، مثل الرواتب والالتزامات الأخرى».
ويعلق الأكاديمي والكاتب السعودي الدكتور أحمد الفراج على تصريحات تولر بالقول: هناك نشاط في إدارة الرئيس ترمب لإيجاد حلول لجل القضايا المعلقة منذ فترة الرئيس السابق باراك أوباما، يخفيها عدم الحياد في الإعلام الأميركي، ولا بد أن يكون من الواضح أن إدارة ترمب لا تبدو كما يطرح ذلك الإعلام الأميركي، من أن الرئيس مقيد وما إلى ذلك؛ في الواقع إدارة ترمب تعمل بقوة، خصوصاً في مجال مكافحة الإرهاب.
وبالنسبة لليمن، يقول الفراج: «وصل كثير من الساسة إلى ضرورة وجود حل للأزمة اليمنية، لأن استمرار الأزمة بدأ يغذي حركات التطرف والإرهاب، ويبدو أن الإدارة الأميركية تدخلت بقوة هذه المرة، وتحاول جمع الأطراف تحت مظلة واحدة لتنفيذ الخطة الأممية، والإشارة الواضحة في التصريح إلى أن الرفض الحوثي متمثل بعدم تسليم السلاح، ولعلنا نتفاءل بعد هذا التصريح بأن هذا الذي سيحصل، حتى وإن كانت هناك مناورة أو إطالة لأمد المسألة، لكن في الأخير إذا كانت هناك رغبة أميركية، فإن هذا ما سيحصل.
من ناحيته، يقرأ نجيب غلاب، المحلل السياسي اليمني، المشهد بقوله: «إن تفكيك معضلة الصراع في اليمن أصبح أكثر وضوحاً لدى الدول الراعية للسلام، وما زالت الصراعات الداخلية هي الإشكالية الأولى، وتمثل الحوثية التهديد الأبرز لأي حل، برفضها أي تسوية سياسية، ما دامت الحرب تزيد أموال كياناتها»، ويتابع: «إن كيان الحوثية الموازي يتضخم على حساب الدولة والمجتمع، فالحوثية لا تهتم بنتائج الحرب على الشعب، ولا حتى أتباعها».
وبخصوص الإشارات الإيجابية للمؤتمر، يقول غلاب: «المؤتمر جناح صالح، والقوى المرتبطة بهذا الجناح من كل الفئات، يخسرون من استمرار الحرب، ولم يعدّ بأيديهم أي قوة معتبرة، لذا فالسلام أصبح خياراً إنقاذياً لهم، بعكس الحوثية».



مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
TT

مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)

أعلنت مصر، الأربعاء، دعمها مبادرة حوض النيل والعملية التشاورية الجارية في إطارها، بما يسهم في استعادة الشمولية، مؤكدةً رفضها أي إجراءات أحادية.

وذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أن ذلك جاء خلال استقبال وزير الخارجية والهجرة، بدر عبد العاطي، اليوم، ماندي سيمايا كومبا، وزير الخارجية والتعاون الدولي في جنوب السودان؛ حيث تناول اللقاء تطورات العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون القائم بين البلدين، وفق بيان صادر عن «الخارجية المصرية».

وأكد الوزيران أهمية البناء على نتائج زيارة وزير خارجية جنوب السودان إلى القاهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وكذلك اللقاء الذي جمع وزيري خارجية البلدين على هامش القمة الأفريقية في أديس أبابا، بما يُسهم في دفع أطر التعاون المشترك وتعزيز وتيرة التنسيق والتشاور بين الجانبين.

كما شدد الوزير بدر عبد العاطي على دعم مصر الكامل لجهود تحقيق الأمن والاستقرار في جنوب السودان، بما يعكس عمق الروابط بين البلدين، ويخدم المصالح المشتركة للشعبين.

وفيما يتعلق بملف نهر النيل، شدّد الوزير عبد العاطي على أهمية تعزيز التعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة بين دول حوض النيل وفقاً للقانون الدولي، ولا سيما مبادئ الإخطار المسبق والتشاور وعدم الإضرار ورفض الإجراءات الأحادية، مؤكداً الحرص على استمرار التنسيق مع جنوب السودان بما يُعزز فرص التوافق، ويحافظ على استدامة النهر ويصون بيئته ويعظم موارده بوصفه مصدراً للتعاون والتنمية المشتركة لجميع دول حوض النيل.

وكانت إثيوبيا قد افتتحت رسمياً سد النهضة الكبير في الخريف الماضي، في حين عارضت مصر إنشاءه، عادةً أنه سيؤثر سلباً في حصتها من مياه نهر النيل، التي تعتمد عليها بصورة شبه كاملة في الزراعة وتلبية احتياجات أكثر من 100 مليون نسمة.

وبوصفه الأكبر في أفريقيا، يقع سد النهضة على النيل الأزرق بالقرب من حدود إثيوبيا مع السودان، ومن المفترض أن ينتج أكثر من 5 آلاف ميغاواط، ما يضاعف قدرة توليد الكهرباء في إثيوبيا.

وفي الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي، قبيل افتتاح السد، صرح تميم خلاف، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، بأن إثيوبيا شرعت في بناء السد «بشكل أحادي، من دون إخطار مسبق أو مشاورات ملائمة أو توافق مع دول المصب، بما يُعدّ انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، ويمثل تهديداً وجودياً».


الحوثيون يفرضون آليات أمنية لمراقبة منزل الأحمر بصنعاء

منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون آليات أمنية لمراقبة منزل الأحمر بصنعاء

منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)

انسحبت القوات الأمنية الحوثية من محيط منزل الزعيم القبلي حمير الأحمر؛ أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية، في حي الحصبة شمال العاصمة المختطفة صنعاء، بعد أيام من الحصار، وذلك بعد فرض آليات رقابة مشددة على المنزل بطريقة غير مباشرة.

وأفادت مصادر محلية بأن «الجماعة الانقلابية سحبت مسلحيها الذين كانوا يطوقون المنزل منذ أيام»، في خطوة بدت مفاجئة للسكان المحليين، خصوصاً بعد مدة من التوتر الأمني والحصار المشدد على الحي. غير أن المصادر أكدت أن الانسحاب لم يكن كاملاً؛ بل تزامن مع ترتيبات أمنية جديدة وُصفت بأنها أكبر تعقيداً.

ووفق تلك المصادر، فقد عيّنت الجماعة مشرفاً أمنياً ينحدر من محافظة صعدة للإشراف المباشر على محيط المنزل والتحركات فيه ومنه وإليه، في خطوة عدّها مراقبون مؤشراً على استمرار السيطرة الأمنية رغم إزالة المظاهر العسكرية العلنية.

الشيخ حمير الأحمر أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية (فيسبوك)

وأوضحت المصادر أن المسلحين الحوثيين، وبناءً على توجيهات صادرة من قيادات عليا في الجماعة، «زرعوا أجهزة تنصت ومراقبة متطورة في محيط المنزل وعدد من المباني المجاورة؛ بهدف رصد الاتصالات ومتابعة الحركة داخل المنطقة بشكل دائم».

وروى سكان في حي الحصبة أن المشرف الحوثي الجديد يتمركز مع مجموعة من المسلحين عند البوابة الرئيسية للمنزل، حيث يجري التدقيق في هوية الزائرين وتتبع حركة الداخلين والخارجين، «خصوصاً من مشايخ ووجهاء قبيلة حاشد وقبائل أخرى كانوا يتوافدون للتضامن مع الأحمر خلال الأيام الماضية».

ورغم استمرار وصول شخصيات قبلية إلى المنطقة، فإن «الإجراءات الأمنية المفروضة حالت دون تمكّن كثير منهم من دخول المنزل أو لقاء الشيخ الأحمر»؛ مما فُسّر على أنه محاولة لعزل الشخصية القبلية البارزة وتقليص مساحة تواصلها الاجتماعي والسياسي.

الحوثيون حولوا منازل الخصوم السياسيين مخازن أسلحة ومعتقلات (إكس)

وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تشهدها صنعاء، حيث كثّفت الجماعة، خلال الأسابيع الأخيرة، حملات الدهم والاعتقالات التي استهدفت منازل قيادات عسكرية وأمنية سابقة وشخصيات اجتماعية، في مؤشر على تصاعد حالة الحذر داخل مناطق سيطرتها.

ويرى ناشطون سياسيون في صنعاء أن «الإجراءات الجديدة تعكس استمرار سياسة الإحكام الأمني التي تعتمدها الجماعة تجاه الشخصيات ذات النفوذ القبلي والسياسي، خصوصاً تلك القادرة على التأثير في المزاج الاجتماعي داخل العاصمة».

إحكام الرقابة

ويعتقد مراقبون أن سحب القوات الأمنية الحوثية من أمام منزل الأحمر «لا يعني انتهاء الأزمة، بل يمثل تحولاً تكتيكياً في أسلوب التعامل، من الحصار العسكري المباشر، إلى السيطرة الإدارية والأمنية غير المعلنة، بما يخفف من حدة الانتقادات القبلية، دون التخلي عن أدوات الرقابة».

وأشاروا إلى أن «الجماعة تسعى على ما يبدو إلى تقليل مظاهر الاستفزاز العلني التي قد تؤدي إلى توتر أوسع مع القبائل، مع الإبقاء في الوقت ذاته على مراقبة لصيقة تضمن التحكم في تحركات الشخصية المستهدفة ومحيطها الاجتماعي».

مسلحون حوثيون خلال تجمع في صنعاء (إ.ب.أ)

وأكدت مصادر قبلية في صنعاء على أن «الأعراف القبلية اليمنية تمنح حرمة المنازل مكانة خاصة، وأي إجراءات تُفهم بوصفها انتهاكاً لهذه الحرمة، فقد تؤدي إلى تصاعد الاحتقان»، خصوصاً في ظل التوازنات الحساسة داخل العاصمة التي تضم خليطاً قبلياً واجتماعياً معقداً.

ووفق المصادر، فإن الجماعة «تحاول احتواء الغضب القبلي عبر خطوات تبدو شكلية، مثل تقليص الوجود المسلح الظاهر، مقابل تعزيز أدوات السيطرة غير المباشرة؛ مما يعكس محاولة لتحقيق توازن بين فرض الهيمنة الأمنية وتجنب انفجار مواجهة اجتماعية أوسع».

وكان الحوثيون قد فرضوا قبل أيام حصاراً أمنياً على منزل الشيخ حمير الأحمر بحي الحصبة، بناءً على توجيهات أصدرها القيادي الحوثي يوسف المداني، في خطوة أثارت استنكاراً واسعاً داخل الأوساط القبلية والسياسية.


«الدفاع اليمنية» تمضي لتوحيد بيانات الجيش وتعزيز الانضباط

التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)
التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)
TT

«الدفاع اليمنية» تمضي لتوحيد بيانات الجيش وتعزيز الانضباط

التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)
التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)

مع عودة الحياة إلى طبيعتها في المناطق المحررة من اليمن، عقب الأحداث التي شهدتها محافظة حضرموت، مطلع الشهر الماضي، أكدت وزارة الدفاع اليمنية عزمها المضي قدماً في تنفيذ خطوات إصلاحية تهدف إلى توحيد بيانات القوات المسلحة، وإنهاء مظاهر الازدواجية في الإدارة والقرار العسكري، وتطبيق منظومة الحوكمة الإلكترونية لمعالجة الاختلالات التنظيمية والإدارية، في إطار توجه أوسع لترسيخ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وأكدت الوزارة، وفق ما نقل الإعلام العسكري، التزامها بتفعيل العمل المؤسسي وتعزيز الكفاءة والشفافية والانضباط في القوات المسلحة، بما يسهم في رفع مستوى الأداء العسكري والإداري، وتحقيق قدر أكبر من التنسيق بين الهيئات والوحدات المختلفة، خصوصاً في ظل المرحلة التي تمر بها البلاد وما تتطلبه من إعادة تنظيم وترتيب الأولويات الأمنية والعسكرية.

وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، الذي يواصل في العاصمة المؤقتة عدن اجتماعاته اليومية مع رؤساء الهيئات وقادة المناطق والمحاور العسكرية ودوائر وزارة الدفاع، شدد على ضرورة المضي في توحيد قواعد البيانات العسكرية وإنهاء أي ازدواجية في الصلاحيات أو المهام، بما يضمن وضوح المسؤوليات وتعزيز الانضباط الإداري.

العقيلي يقود مهمة إنهاء الازدواج وتطبيق الحوكمة في وزارة الدفاع اليمنية (إعلام حكومي)

وخلال الاجتماعات التي حضرها نائب رئيس هيئة الأركان العامة اللواء الركن أحمد البصر، ومساعد وزير الدفاع للشؤون اللوجيستية اللواء الركن صالح حسن، ومساعد وزير الدفاع للشؤون البشرية اللواء الركن محمد باتيس، أكد العقيلي أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود والعمل بروح الفريق الواحد، مشيراً إلى أن إعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس حديثة تمثل خطوة ضرورية لتعزيز الاستقرار واستعادة فاعلية مؤسسات الدولة.

وأوضح وزير الدفاع أن الالتزام الصارم باللوائح والأنظمة يمثل حجر الأساس في عملية الإصلاح، داعياً القيادات العسكرية إلى إعداد خطط مدروسة تستجيب لمتطلبات المرحلة، مع منح مساحة أكبر للقيادات الشابة والكوادر الواعدة للمشاركة في مسار التطوير والبناء المؤسسي.

كما شدد على أهمية تقييم الأداء خلال الفترة الماضية بصورة شاملة، بما يشمل مراجعة الإنجازات والتحديات وتصحيح أوجه القصور، إلى جانب تفعيل آليات الرقابة والمتابعة لضمان تنفيذ الخطط وفق المعايير المحددة.

وأشاد العقيلي بالتضحيات التي قدمها منتسبو القوات المسلحة، مؤكداً أن تلك التضحيات ستظل محل تقدير حتى تحقيق الأهداف المتمثلة في استكمال تحرير البلاد واستعادة مؤسسات الدولة، مشيراً في الوقت ذاته إلى عمق العلاقة مع تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، ومثمناً دعمها المستمر للقوات المسلحة اليمنية.

تحركات أمنية في وادي حضرموت

بالتوازي مع التحركات العسكرية والإدارية، شهدت محافظة حضرموت نشاطاً أمنياً مكثفاً عقب الأحداث التي شهدتها مديريات الوادي والصحراء خلال الأسابيع الماضية، حيث ترأس مدير عام الأمن والشرطة في وادي وصحراء حضرموت، العميد الركن عبد الله بن حبيش، اجتماعاً موسعاً ضم قادة الوحدات والمصالح والإدارات الأمنية.

وناقش الاجتماع القضايا المرتبطة بالوضع الأمني العام، إلى جانب مراجعة آثار المواجهات الأخيرة، كما استعرض المجتمعون الخطة الأمنية الخاصة بشهر رمضان المبارك، وسبل تعزيز الجاهزية الأمنية ورفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات.

أمن وادي حضرموت يعزز حضوره رغم الأضرار التي تعرضت لها مؤسساته (إعلام حكومي)

وبحسب الإعلام الأمني، جرى تقييم مستوى الإنجاز في القضايا الجنائية خلال العام الماضي، حيث بلغت القضايا المضبوطة 747 قضية بنسبة ضبط وصلت إلى 87 في المائة، وهو ما اعتبر مؤشراً يعكس الجهود المبذولة في ترسيخ الأمن والاستقرار رغم التحديات القائمة.

كما ناقش الاجتماع الأضرار التي لحقت بعدد من الإدارات الأمنية نتيجة الأحداث الأخيرة، مؤكدين استمرار عمل الأجهزة الأمنية وفق الإمكانيات المتاحة، والعمل على تجاوز التحديات الراهنة.

وأكد مدير أمن وادي حضرموت أن الاستهدافات التي طالت بعض الوحدات الأمنية والعسكرية لن تؤثر في عزيمة منتسبي المؤسسة الأمنية، مشدداً على مواصلة الحملات الأمنية وتعزيز الوجود الميداني لضبط الخارجين عن النظام والقانون.

ووجّه المسؤول الأمني بتكثيف الانتشار في الشوارع الرئيسية، وتفعيل أعمال التحري والمتابعة الميدانية، بما يضمن تنفيذ الخطة الأمنية بكفاءة عالية والحفاظ على السكينة العامة، إلى جانب إعادة تأهيل الإدارات التي تعرضت للنهب، ومنها الإدارة العامة للأمن والشرطة وشرطة السير ومكافحة المخدرات وقوات الأمن الخاصة وأمن الطرق.

وأشاد بن حبيش بجهود الضباط والأفراد وصمودهم خلال الفترة الماضية رغم ضعف الإمكانيات، مثنياً على دور إدارة البحث الجنائي والسجن المركزي وشرطة الدوريات وبقية المصالح الأمنية التي واصلت أداء مهامها في ظروف استثنائية.

كما ثمّن الدعم الذي تتلقاه الأجهزة الأمنية من عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت سالم الخنبشي، ووزير الداخلية اللواء الركن إبراهيم حيدان، إلى جانب دعم التحالف بقيادة السعودية، مؤكداً أهمية تعزيز التعاون المجتمعي عبر التنسيق مع مكاتب شؤون الأحياء لعقد لقاءات دورية مع ممثلي المجتمع المحلي.

رفع الجاهزية في المهرة

وفي محافظة المهرة، عقد اجتماع أمني موسع برئاسة مدير عام الأمن والشرطة العميد مفتي سهيل، وبمشاركة قيادات الأجهزة الأمنية ومديري الإدارات وفروع المصالح ومديري المديريات، لمناقشة سبل رفع الجاهزية الأمنية وتنفيذ الخطة الخاصة بشهر رمضان.

وركز الاجتماع على مضاعفة الجهود لمكافحة الجريمة وتعزيز الانتشار الأمني في مختلف المديريات، مع التشديد على تكثيف الدوريات وتأمين الأسواق خلال فترات الذروة، خصوصاً مع زيادة الحركة التجارية خلال الشهر الفضيل.

رفع الجاهزية الأمنية وتكثيف الدوريات في المهرة (إعلام حكومي)

وأكد مدير أمن المهرة ضرورة العمل على الحد من الاختناقات المرورية وتنظيم حركة السير بما يسهم في تسهيل تنقل المواطنين والحفاظ على السكينة العامة، مشدداً على أهمية التنسيق المستمر بين الإدارات والوحدات الأمنية لرفع مستوى الأداء وتحقيق الاستجابة السريعة لأي طارئ أمني.

وتأتي هذه التحركات الأمنية والعسكرية في إطار مساعٍ حكومية أوسع لتعزيز الاستقرار في المحافظات المحررة، وإعادة بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية وفق أسس مؤسسية حديثة، بما يسهم في تثبيت الأمن وتحسين مستوى الخدمات، وتعزيز ثقة المواطنين بأجهزة الدولة.