واشنطن: الحوثيون معضلة... ونقود جهوداً لإنجاح الحل الأممي

السفير الأميركي لدى اليمن وصف تعاطي حزب صالح بـ {الإيجابي} حول «خطة الحديدة»

ماثيو تولر
ماثيو تولر
TT

واشنطن: الحوثيون معضلة... ونقود جهوداً لإنجاح الحل الأممي

ماثيو تولر
ماثيو تولر

رحب السفير الأميركي لدى اليمن ماثيو تولر بصحافيين كانوا يستمعون إليه خلال مؤتمر صحافي عقد بالهاتف أمس، قائلاً إنها المرة الأولى التي أتحدث فيها إلى الصحافة منذ تولي الإدارة الأميركية الجديدة سدة الرئاسة، وأستطيع أن أؤكد لكم أننا نقود جهوداً تسعى إلى إيجاد حل للصراع القائم في اليمن.
ولنحو أربعين دقيقة، تحدث السفير الأميركي عن أبرز الملفات التي تهم الإدارة الأميركية الجديدة في اليمن، وقال: «لقد تلقينا إشارات إيجابية من داعمي حزب المؤتمر الشعبي العام، التابعين للرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح»، وذلك حول نقاش الخطة الأممية الأخيرة المتعلقة بالحديدة، مرحباً بالتفاعل الإيجابي للحكومة اليمنية الشرعية، ممثلة بالرئيس عبد ربه منصور هادي.
أما بالنسبة للحوثيين، الذين يبدو من تصريحات السفير أنهم ليسوا على وفاق مع حزب صالح حول خطة الحديدة، فإن السفير قال إنهم «معضلة أمام الحل (...)، ورفضوا علناً بعض عناصر الخطة المتعلقة بالحديدة، ولكنهم أبدوا استعدادهم لمناقشة بعض أجزاء الخطة»، لافتاً إلى أن «الأمر ليس مفاجئاً؛ أن تكون هناك خلافات بين الأطراف عند ذهابهم إلى المفاوضات، لذلك نحن نريد جمع الأطراف، وتقريب وجهات نظرها، والتخلص من أي خلاف بينهم، بإيجاد أرضية مشتركة لمناقشة الأمر. المهم هو أن تجلس الأطراف لمناقشة نقاط الخلاف»، متابعاً: «ليس مفيداً الهجوم على الأمم المتحدة، ومبعوثها الخاص، لمجرد انتقاد الأمم المتحدة. هذا الأمر لاحظناه، ويجب أن يتوقف، ويجب على الجميع القبول بالدور الذي تلعبه الأمم المتحدة».
وأوضح تولر أن «الحوثيين الذين أساساً قاموا بالانقلاب يمتلكون أسلحة يجب أن تكون بيد الدولة، ولا يمكن التوصل لاتفاق سياسي ما دام أحد الأطراف يلح على إبقاء السلاح معه، وليس بيد الدولة»، مكرراً: «سنبذل جهوداً كبيرة لإيجاد وسائل وآليات لتطبيق القرارات الدولية، والتوصل إلى حل سلمي، ومن يملك الأسلحة يجب أن يعيدها إلى الدولة».
وأكد تولر دعم بلاده «وبقوة» لجهود المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد، ورحب بتعاطي الحكومة اليمنية الشرعية بإيجابية مع الخطة الأممية الأخيرة حول الحديدة.
ويقول الدكتور أحمد عوض بن مبارك، السفير اليمني في واشنطن، لـ«الشرق الأوسط»: «إن استمرار الإدارة الأميركية بإرسال رسائل واضحة وقوية مسألة مهمة جداً، خصوصاً التأكيد على ضرورة إيجاد حل سلمي مستدام من خلال جهود الأمم المتحدة المستندة إلى المرجعيات الثلاث، كما أن التأكيد على سيادة الدولة، وعدم السماح لأي ميليشيات بامتلاك السلاح أو تهديد الجيران، موقف أميركي إيجابي وثابت».
ويعتقد ابن مبارك أنه «أصبح جلياً، ويتعزز دوماً في تصريحات أطراف دولية كثيرة، أن موقف الحكومة اليمنية تجاه الجهود الدولية لإنهاء الحرب إيجابي، وأن أطراف الانقلاب كانت وما زالت هي من يضع العراقيل أمام أية جهود صادقة، ولعل التصعيد الأخير بتهديد الملاحة الدولية، أو باستهداف منطقة مكة المكرمة، مؤشر آخر على نيات هذه الجماعة الانقلابية، إلا أن ذلك لن يفت من عضد التحالف والحكومة الشرعية في إنفاذ السلام المستدام».
وفي سياق مؤتمره الصحافي، شدد تولر على حق السعودية في الحصول على تسليح عسكري للدفاع عن نفسها «في منطقة معروف عنها انتشار العنف»، مؤكداً على التزام واشنطن بأمن المملكة والخليج، وقال: إنها علاقة قديمة، والإدارة الأميركية الجديدة مستمرة بهذه الالتزامات.
ويتواصل السفير الأميركي لدى اليمن «بصورة مستمرة، ليس مع أعضاء الحكومة اليمنية الشرعية، ممثلة بالرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، وحسب، بل حتى مع اليمنيين المتعاطفين مع أنصار (جماعة الحوثي)، وأعضاء في المؤتمر الشعبي العام المتعاطفين مع الرئيس السابق علي عبد الله صالح».
وأضاف: «هدفنا الوصول إلى اتفاق سياسي يوقف الصراع، ويسمح لمرحلة انتقالية لليمن. وبالإضافة إلى المجالات السياسية والاقتصادية والإنسانية، فإننا نعمل أيضاً مع الأجهزة الأمنية اليمنية للتخلص من التنظيمات الإرهابية، مثل (القاعدة)، من المنطقة ومناطق أخرى».
ويقول تولر: «لا نعتقد أن أي حل عسكري سينهي الصراع، وأتفق مع أن كل جهود المبادرات التي تمت في الماضي لم تحقق النتيجة المرغوبة بتحقيق اتفاقية سياسية، وأعتقد أن ذلك سببه أن كل أطراف الصراع اعتقدت أنها كانت تستطيع تقوية موقفها ووضعها خلال الصراع». وكرر السفير: «في الأسابيع القليلة المقبلة، سوف نزيد من جهودنا لإقناع جميع الأطراف بأنه ليس هناك أي حل عسكري للأزمة، وسوف نلعب دوراً قيادياً لدعم جهود المجتمع الدولي لاستئناف المفاوضات، ومجلس الأمن نادى بحل سياسي لهذا الصراع، والحل السياسي يعني جميع الأطراف التي يجب أن تقدم المزيد من التنازلات».
وفي تعليقه على التصريحات الأميركية، يستذكر الدكتور رياض ياسين، السفير اليمني لدى فرنسا وزير الخارجية اليمني السابق، بعضاً من التحركات السابقة بالقول: «كانت تعتقد بعض القوى الدولية، ومنها الإدارة الأميركية السابقة، أن الأزمة والحرب اليمنية ستراوح مكانها، وسيفرض الحل السياسي (المسلوق والسريع) الذي كان سيزيد المشكلة تعقيداً واشتعالاً».
ويعتقد ياسين، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، «أن التصريحات الأخيرة يمكن أخذها في السياق الإيجابي، بالتوازي مع انتصارات الشرعية الأخيرة على الميدان (...) تقديم التنازلات من الأطراف، أعتبرها نيران دبلوماسية واضحة باتجاه الحوثيين، بأن يتركوا الحديدة للرعاية الدولية، إذا كانوا يرفضون الشرعية. وإذا كان هناك تنازل مطلوب من التحالف والشرعية، فهو الجلوس على طاولة المفاوضات، وهو ما قامت به الشرعية مراراً، وحاولت وتعاونت مع المبعوث الدولي، لكن من دون نتيجة ودون مردود».
ويصف السفير الأميركي علاقة طرفي الانقلاب في صنعاء بالمتوترة، وقال إن هناك أيضاً في عدن بعض الصعوبات بين الأطراف، وما يحدث باستمرار الصراع «يجعلنا لا نرى إلا الأصوات المتطرفة التي تزداد ارتفاعاً أمام تحييد الأصوات المعتدلة جانباً. وبجهودنا وبإشراف الأمم المتحدة، فإننا نسعى لأن تتمتع الأصوات المعتدلة بحيز أكبر، وهذه الأصوات تمثل الغالبية العظمى من البلاد التي تسعى للحل، وترفض التطرف. وأنا مقتنع شخصياً بأن كثيراً من السياسيين وأعضاء في المجتمع المدني وعناصر قبلية تسعى إلى إنهاء الصراع القائم في البلاد، ولذلك نسعى إلى أن نجذب هذه الأصوات الرافضة للتطرف إلى الأمام، ونمكنها أن تعمل عن قرب.
وقال تولر: «سأكون شخصياً على تواصل مع تلك الأصوات السياسية، ليس الموجودة في السعودية وحسب، ولكن حتى أولئك المعتدلين في عمّان ومصر وأبوظبي. وإذا سمحت الظروف، فإنني أسعى إلى السفر إلى اليمن، سواء عدن أو مناطق أخرى، للالتقاء بأولئك الذين يسعون إلى التوصل لحل سلمي».
وتساءل السفير اليمني لدى بريطانيا الدكتور ياسين نعمان، في تعليقه لـ«الشرق الأوسط»: «ما لفت انتباهي هو أن السفير الأميركي قال إنه سيأتي بمعتدلين، وأشار إلى اتصالات يجريها مع يمنيين في أبوظبي والقاهرة والرياض، وهل لذكر هذه العواصم دلالات معينة من خلال التحقق من الموجودين هناك، خصوصاً القاهرة وأبوظبي، وهل يستعيد بشكل أو بآخر مبادرة كيري السابقة؟».
ويضيف نعمان: «الحديدة عنصر مهم في معادلة إنهاء الحرب وإنهاء الانقلاب؛ أي حل آخر يطيل أمد الحرب». وفعلاً، الموضوع يحمل دلالات على أن هناك مشروعاً للحل. وكان السفير البريطاني لدى اليمن قد صرح قبل يومين بأنه ناقش مع عدد من السفراء موضوع الحل في اليمن، وكان من ضمن ما قاله أن هناك من يستفيد من بقاء الحرب، مرددين عبارة ولد الشيخ في بيانه إلى مجلس الأمن حديثاً.
وتحدث السفير الأميركي حول المقترح الذي يحمله ولد الشيخ، وقال إنه يتمثل في أن يتم تسليم الحديدة ومينائها إلى طرف ثالث محايد، مضيفاً: «ونحن ندعم المقترح وبقوة، على أن يوجد جهاز محلي أمني واقتصادي، بالتعاون مع الأطراف الدولية، وينفذ عملية الإصلاح، مما يمنع سواء الحوثيين أو أي أحد من آخر من استغلال الموارد، ونعتقد أن هذه النظرية إذا نجحت عبر المفاوضات بين الأطراف، ستفتح المجال أمام حل لخارجها».
وتابع: «العائدات التي يحققها الميناء، وكل العائدات الأخرى، ملك لكل اليمن، وإذا تمكنت السلطات المحلية من أن تشرف على الواردات، وأن يتم وضعها في البنك المركزي، ففي هذه الحالة سيتم إلزام دفع التزامات الحكومة، مثل الرواتب والالتزامات الأخرى».
ويعلق الأكاديمي والكاتب السعودي الدكتور أحمد الفراج على تصريحات تولر بالقول: هناك نشاط في إدارة الرئيس ترمب لإيجاد حلول لجل القضايا المعلقة منذ فترة الرئيس السابق باراك أوباما، يخفيها عدم الحياد في الإعلام الأميركي، ولا بد أن يكون من الواضح أن إدارة ترمب لا تبدو كما يطرح ذلك الإعلام الأميركي، من أن الرئيس مقيد وما إلى ذلك؛ في الواقع إدارة ترمب تعمل بقوة، خصوصاً في مجال مكافحة الإرهاب.
وبالنسبة لليمن، يقول الفراج: «وصل كثير من الساسة إلى ضرورة وجود حل للأزمة اليمنية، لأن استمرار الأزمة بدأ يغذي حركات التطرف والإرهاب، ويبدو أن الإدارة الأميركية تدخلت بقوة هذه المرة، وتحاول جمع الأطراف تحت مظلة واحدة لتنفيذ الخطة الأممية، والإشارة الواضحة في التصريح إلى أن الرفض الحوثي متمثل بعدم تسليم السلاح، ولعلنا نتفاءل بعد هذا التصريح بأن هذا الذي سيحصل، حتى وإن كانت هناك مناورة أو إطالة لأمد المسألة، لكن في الأخير إذا كانت هناك رغبة أميركية، فإن هذا ما سيحصل.
من ناحيته، يقرأ نجيب غلاب، المحلل السياسي اليمني، المشهد بقوله: «إن تفكيك معضلة الصراع في اليمن أصبح أكثر وضوحاً لدى الدول الراعية للسلام، وما زالت الصراعات الداخلية هي الإشكالية الأولى، وتمثل الحوثية التهديد الأبرز لأي حل، برفضها أي تسوية سياسية، ما دامت الحرب تزيد أموال كياناتها»، ويتابع: «إن كيان الحوثية الموازي يتضخم على حساب الدولة والمجتمع، فالحوثية لا تهتم بنتائج الحرب على الشعب، ولا حتى أتباعها».
وبخصوص الإشارات الإيجابية للمؤتمر، يقول غلاب: «المؤتمر جناح صالح، والقوى المرتبطة بهذا الجناح من كل الفئات، يخسرون من استمرار الحرب، ولم يعدّ بأيديهم أي قوة معتبرة، لذا فالسلام أصبح خياراً إنقاذياً لهم، بعكس الحوثية».



العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.


الخطر يحدق باليمنيين جراء تصاعد النزوح ونقص الغذاء

الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
TT

الخطر يحدق باليمنيين جراء تصاعد النزوح ونقص الغذاء

الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)

تتصاعد التحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن مع استمرار الحرب وتدهور الاقتصاد وتفاقم الصدمات المناخية، وظهور صراعات جديدة في المنطقة والعالم تلقي بآثارها على البلاد، فيما تكشف تقارير أممية ودولية عن مواجهة ملايين السكان نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات الأساسية، وازدياد أعداد النازحين وتراجع القدرة على الإغاثة بسبب نقص التمويل.

وفي حين أعلنت الأمم المتحدة إطلاق «خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026»، صدرت تحذيرات من تفاقم أزمة النزوح واتساع نطاق انعدام الأمن الغذائي، الأمر الذي يضع البلاد أمام تحديات إنسانية متشابكة تتطلب دعماً دولياً عاجلاً ومستداماً، وسط شكوى السكان من تدهور قدراتهم الشرائية واضطرارهم إلى تقليص وجباتهم.

وحذرت «مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، مؤكدة أن البلاد لا تزال تمثل إحدى أشد الأزمات الإنسانية في العالم.

ووفق تقديرات «المفوضية»، فقد ارتفع عدد النازحين داخلياً إلى نحو 5.2 مليون شخص مع استمرار النزاع المسلح، بينما يعيش أكثر من 63 ألف لاجئ أوضاعاً اقتصادية قاسية، دفعت ببعضهم إلى تقليص وجباتهم الغذائية أو تأجيل الحصول على الرعاية الصحية بسبب الفقر المتصاعد؛ مما يعكس اتساع نطاق الأزمة وتعقيد جهود الاستجابة الإنسانية.

تدهور المعيشة في اليمن دفع ربات البيوت إلى تقليص كمية الطعام (الأمم المتحدة)

وكانت «المفوضية» أكدت أن اليمن يواجه إحدى أشد الأزمات الإنسانية في العالم، بعد أن أثرت فيضانات مدمرة على أكثر من 460 ألف شخص خلال العام الماضي، وألحقت أضراراً بمواقع النزوح ودمرت الملاجئ في مناطق معرضة أصلاً للأمطار الموسمية.

تفاقم مرتقب

من جهتها، توقعت «شبكة نظام الإنذار المبكر بالمجاعة» أن تبلغ الاحتياجات الغذائية ذروتها بين يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول) المقبلين، مع احتمال تضرر نحو 16 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي خلال تلك الفترة.

وتظهر بيانات الشبكة الدولية المختصة في مراقبة المجاعات استمرار ظهور مستويات الطوارئ الغذائية في بعض المناطق، بما في ذلك محافظات الحديدة وحجة وتعز، إضافة إلى مناطق في لحج والضالع وأبين وشبوة، بعد تآكل سبل العيش وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.

قسوة المناخ في اليمن ألحقت أضراراً بمساكن النازحين وفاقمت من معاناتهم (الأمم المتحدة)

وتعاني الأسر في مختلف أنحاء اليمن من التداعيات طويلة الأمد للصراع وتدهور الاقتصاد وتراجع فرص كسب الدخل، وفقاً للتقرير الذي يرجح أن تبلغ الاحتياجات من المساعدات الغذائية ذروتها خلال موسم الجفاف.

وأشارت البيانات الدولية إلى احتمالية تضرر نحو 16 مليون شخص، ودخول معظم مناطق البلاد ضمن مستويات الأزمة الغذائية أو أسوأ، وفق «التصنيف المرحلي لانعدام الأمن الغذائي»، في وقت يخطط فيه «برنامج الأغذية العالمي» لدعم 1.6 مليون شخص في مناطق الحكومة، بينما لا تزال المساعدات معلقة بمناطق الحوثيين، مما يؤثر على 9.5 مليون شخص.

وأطلقت الأمم المتحدة وشركاؤها في المجال الإنساني «خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026»؛ التي تهدف إلى جمع نحو 2.16 مليار دولار لتوفير مساعدات إنسانية منقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص في مختلف أنحاء البلاد.

موائد فقيرة

كشف كثير من العائلات اليمنية عن أن الأشهر الأخيرة كانت الأشد صعوبة في قدرتها على تلبية احتياجاتها المعيشية، بينما تذهب التقارير الدولية إلى أن الأشهر الستة المقبلة ستشهد تفاقماً في أزمة الأمن الغذائي باليمن، في ظل استمرار تدهور الظروف الاقتصادية وتآكل مصادر الدخل لدى ملايين الأسر.

الفيضانات في اليمن شردت الآلاف خلال العام الماضي وأضافتهم إلى أعداد النازحين (أ.ف.ب)

يقول سامي المقطري، وهو من سكان العاصمة اليمنية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المعيشة أصبحت أشد صعوبة، فبينما تراجعت فرص العمل بشكل كبير، توقفت المساعدات الغذائية والمالية إلى أقصى حد».

وينوه بأنه كان سابقاً يحصل على «فرص عمل بالأجر اليومي بين حين وآخر، كما يأتي بعض المساعدات، على شكل سلال غذائية أو مبالغ مالية، لتغطية العجز في توفير الطعام» لعائلته؛ بسبب التوقف عن العمل بعض الوقت أو عدم كفاية الأجرة التي يحصل عليها، إلا إن «الأشهر الأخيرة شهدت توقف العمل والمساعدات معاً».

وتتحسر، أمنية العريقي، وهي ربة بيت في تعز؛ بسبب عدم قدرتها على تلبية احتياجات عائلتها، المكونة من 6 أفراد، بعد ارتفاع أسعار الخدمات والغذاء.

وذكرت لـ«الشرق الأوسط» أنها تتلقى مساعدة مالية من شقيقها المغترب بين فترة وأخرى، وكان ذلك يساعد في تلبية كثير من الاحتياجات إلى جانب راتب زوجها، إلا إن ذلك، ومع تراجع سعر صرف العملات الأجنبية، وبقاء الأسعار على حالها، دفعها إلى التنازل عن كثير من المتطلبات.

بينما يتراجع تمويل أعمال الإغاثة في اليمن تشهد البلاد زيادة في أعداد النازحين (رويترز)

بدوره، يبدي علي غالب، وهو معلم في محافظة لحج (شمال عدن)، غضباً شديداً من ارتفاع الأسعار بتأثيرات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول منطقة الشرق الأوسط، «بينما كان السكان ينتظرون تراجع الأسعار بعد التحسن الذي شهدته العملة المحلية منذ نحو 8 أشهر؛ مما يعني أن اليمنيين تطولهم الكوارث، ولا يصل إليهم أي خير»، وفق رأيه.

ووفق التقديرات الأممية، فإن نحو 22.3 مليون إنسان سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية وخدمات حماية خلال العام الحالي، منهم 5.2 مليون نازح داخلياً، فضلاً عن آلاف اللاجئين والمهاجرين الذين يعيشون ظروفاً إنسانية معقدة، وتسعى الأمم المتحدة من خلال «خطة الاستجابة» إلى إنقاذهم.


السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
TT

السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)

قام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، بجولة خليجية شملت الإمارات وقطر، جدد خلالها إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وتضمنت التأكيد على ضرورة الوقف الفوري للتصعيد واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة.

وتأتي جولة السيسي بعد يوم واحد من مشاركة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الاجتماع الوزاري التشاوري الذي استضافته العاصمة السعودية الرياض، كما تأتي في أعقاب جولة قام بها الوزير المصري، هذا الأسبوع، إلى السعودية وقطر والإمارات وسلطنة عمان والأردن، وشهدت أيضاً تأكيداً على التضامن المصري مع دول الخليج ورفض الاعتداءات الإيرانية.

وقالت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية إن الرئيس السيسي بحث مع نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط في ظل الأعمال العسكرية المتصاعدة وما تنطوي عليها من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وجدد السيسي إدانة «الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تواصل استهداف دولة الإمارات وعدد من الدول الشقيقة في المنطقة لما تمثله من انتهاك لسيادتها والقوانين الدولية، مؤكداً تضامن مصر مع دولة الإمارات تجاه كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسلامة أراضيها ومواطنيها»، بحسب وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

وفي الدوحة، أكد الرئيس المصري وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد رفضهما لأي أعمال عسكرية توسع دائرة الصراع، وشددا على أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، والعمل عبر القنوات الدبلوماسية للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما جدد السيسي التأكيد على تضامن مصر مع دولة قطر، مؤكداً دعمها للإجراءات التي تتخذها لحماية سيادتها وأمنها وسلامة مواطنيها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء القطرية».

الأمن القومي العربي

ويشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، محمد بدر الدين زايد، إلى أن جولة الرئيس السيسي «تأتي في إطار التزام مصري عميق بالحفاظ على مقتضيات أمن الخليج والأمن القومي العربي، وللتأكيد على رفض مصر الاعتداءات على أي دولة عربية، وبخاصة الدول الخليجية، في أعقاب جدل دار في بعض الأوساط حول طبيعة الموقف المصري، وهو جدل تجاهل عمق العلاقات المصرية - الخليجية، وأولوية الحفاظ على أمن الخليج باعتباره قضية أمن قومي مصري».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الزيارة تأتي في «ظروف بالغة التعقيد»، «والحديث عن نتائجها يظل سابقاً لأوانه في ظل هدف مصري رئيسي يتمثل في وقف التصعيد وضرورة إنهاء الحرب في أقرب وقت ممكن».

وكان السيسي قد كرر دعوته إلى وقف التصعيد وحقن الدماء، خلال كلمة ألقاها في أثناء الاحتفال «بليلة القدر»، الاثنين الماضي، مؤكداً السعي إلى الانخراط في «مفاوضات جادة» لإنهاء الصراعات الإقليمية.

وتعددت الاتصالات التي أجراها الرئيس المصري مع قادة الدول الخليجية منذ اندلاع الحرب الإيرانية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وأكد خلالها «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة».

الرئيس الإماراتي محمد بن زايد ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

وقبل جولته إلى قطر والإمارات، أعرب السيسي خلال اتصال مع السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان، الأربعاء، «عن تقدير ودعم مصر لجهود الوساطة التي اضطلعت بها سلطنة عُمان بين الجانبين الأميركي والإيراني»، مشيراً في هذا الإطار إلى الرؤية المصرية حول ضرورة إعلاء الحلول السياسية والدبلوماسية لكل أزمات المنطقة.

مواجهة التهديدات

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، علي الحفني، إن تبادل الاتصالات والزيارات مع قادة دول الخليج مطلوبة في هذا التوقيت مع تأزم الأوضاع في المنطقة، وإن القاهرة تعمل على البحث المشترك مع دول الخليج في كيفية الخروج من المأزق الحالي مع استمرار التصعيد، وبخاصة أن هناك قناعة عربية بأن إطالة أمد الصراع ستؤدي لمزيد من الخسائر الواقعة على دول المنطقة بأكملها.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الدول الخليجية لم تكن لديها مواقف عدائية من إيران لكي تتعرض لاستهدافات مستمرة منها؛ ومصر تعمل على تقديم جميع سبل الدعم في مواجهة التهديدات التي تتعرض لها»، مشيراً إلى أن الزيارة تبرهن على أن الدعم المصري يأتي من أعلى المستويات.

وقال إن زيارات الرئيس تتطرق إلى البحث المشترك عن كيفية تأمين المنطقة في المستقبل لكي لا تتكرر مثل هذه الاعتداءات، «إلى جانب اطلاع أشقائه في الخليج بنتائج اتصالاته ومساعيه لوقف الأعمال العسكرية، والتأكيد على الاستمرار في هذه الجهود لتجيب المنطقة ويلات الانزلاق إلى فوضى شاملة».