أسواق الدلالة تغير عادات السودانيين

أسواق الدلالة تغير عادات السودانيين

غلاء الأسعار ساهم في ازدهارها
الأحد - 7 ذو القعدة 1438 هـ - 30 يوليو 2017 مـ رقم العدد [ 14124]

خلقت حركة الركود الاقتصادي، التي تمر بها الأسواق في السودان، أسواقا بديلة تقدم السلع بأسعار مخفضة، وهو ما أثمر عن ازدهار ما يسمي «أسواق الدلالة» التي تبيع المستعمل بمختلف فئاته من الأثاث والملابس وحتى السيارات.

ورحج عدد من رجال الأعمال أن الغلاء هو السبب في ظهور هذه الأسواق البديلة وأيضا ضعف القدرة الشرائية لدى أغلب شرائح الشعب السوداني، وهو ما ظهر جليا في عيد الفطر هذا العام؛ حيث خلت الأسواق من الازدحام كما الأعوام السابقة، ففي المقابل شهدت أسواق الدلالة ازدحاما بعكس السنوات الماضية.

تتميز أسواق دلالة الملابس بوجود الماركات الأوروبية، الأمر الذي لفت نظر المستهلكين من شريحة متوسطي الدخل ويدفعهم للتسوق من أسواق الدلالة. يقول البعض إن هذه الملابس غير مستعملة لكنها بضائع انتهت موضتها منذ سنوات. انضمام شريحة متوسطي الدخل في السودان إلى الشرائح التي تشتري من أسواق الدلالة سبب سخطا بين تجار الملابس الجديدة الذين حملوا المسؤولين مسؤولية هروب الزبائن والبحث عن أسواق الدلالة بسبب الرسوم التي تفرضها السلطات وتعرفة الجمارك التي تزيد من أسعار بضائعهم.

وأكد التجار أن أسعار البضائع المستعملة تنخفض بنسبة أربعين في المائة عن البضائع الجديدة مما ساهم في تدهور تجارتهم الأصلية وبالتالي تغير النمط الاستهلاكي للأسر السودانية.

تأتي أسواق دلالة الأثاث في المرتبة الأولى من حيث إقبال السودانيين عليها، خاصة وسط الشباب الباحث عن مواصفات جيدة بأسعار منخفضة.

يقول محمد نور الجابري (تاجر) إن دلالة الأثاث موسمية، بمعنى أن شهر رمضان يكثر فيه الطلب على المكيفات والثلاجات، وأن هناك شهورا تكثر بها المناسبات الاجتماعية، وهي غالبا بين العيدين، حيث يكثر الطلب على الكراسي والطاولات وغرف النوم خاصة للمقبلين على الزواج.

يجلب الأثاث المستعمل عادة من الأحياء الراقية في العاصمة السودانية حيث يشترى بثمن زهيد ثم يباع بضعف ذلك.

تقول نجوى علي، إحدى زبائن أسواق الدلالة، إن «فرق الأسعار بين الجديد والمستعمل كبير جدا لذلك يتم المجيء إلى الدلالة». وتؤكد أن وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت في زيادة الإقبال على الأثاث المستعمل بسبب آلاف العروض من أصحاب الأثاث التي تصل للزبائن مباشرة فأصبح هناك ما يعرف بالدلالة الإلكترونية. لكن يبقى لأسواق الدلالة التقليدية نكهة خاصة حيث يمكن المفاصلة والشراء بشكل فوري.

يتم إنشاء أسواق الدلالة بشكل عشوائي وغالبا ما تشيد بالزنك، فترص المحلات بالقرب من بعضها مما يسهم في تكوين أزقة ضيقة يصعب التنقل بينها أحيانا.

وبطبيعة الحال تتكدس تلال من البضائع المستعملة داخل المحلات وخارجها لكنها لا تمنع الزبائن من تفحص البضائع.

زيارة أسواق الدلالة لا تقتصر على المواطنين الراغبين في اقتناء البضاعة المستعملة، وإنما أصبحت وجهة لمن يبحثون عن فرص عمل.

من أشهر أسواق الدلالة في الخرطوم سوق «الغابة» المتخصصة في بيع الأدوات الصحية، مثل أطقم الحمامات ومستلزماتها. ثم تأتي «دلالة الأزهري» المختصة ببيع الأثاث المستعمل يليها «دلالات أم درمان» وحي مايو المختصة في الملابس.

على الرغم من عدم وجود أرقام رسمية في السودان لحجم تجارة البضائع المستعملة، فإن هذه التجارة تدر مليارات الجنيهات السودانية حسب العاملين في المجال.


السودان

اختيارات المحرر

فيديو