تفكك البنية الاجتماعية في سوريا وأثره على الحل السياسي

«الشرق الأوسط» تنشر دراسة لـ«المركز الألماني للدراسات الدولية والأمنية»

رجل وزوجته قرب مسجد مدمر في حلب (غيتي)
رجل وزوجته قرب مسجد مدمر في حلب (غيتي)
TT

تفكك البنية الاجتماعية في سوريا وأثره على الحل السياسي

رجل وزوجته قرب مسجد مدمر في حلب (غيتي)
رجل وزوجته قرب مسجد مدمر في حلب (غيتي)

تنشر «الشرق الأوسط» اليوم ترجمة خاصة مختصرة لدراسة كتبها خالد يعقوب عويس الزميل في «المركز الألماني للدراسات الدولية والأمنية» ضمن برنامج «المشهد المحلي في سوريا» الذي يقوم به المركز بدعم من الخارجية الألمانية، إذ يرى أن الحرب الأهلية السورية في شكل عميق من هياكل الأعمال التجارية القائمة، والتوازن الدقيق للقيم الدينية، والروابط القديمة بين المناطق الحضرية والريفية. وظهرت الشبكات، والهويات، والهياكل الاجتماعية الجديدة المتصلة باقتصاد الحرب، وعسكرة المجال العام، وإمارات التطهير العرقي.
ومن غير المرجح لأي إنهاء رسمي للصراع الدائر أن ينجح في وقف التحول المجتمعي العنيف. وسيظل التعايش من التحديات الكبيرة الماثلة نظراً لطبيعة الانقسامات الراهنة. بيد أن وجود النظام السياسي الشامل الذي يقضي على تهميش، ويقبل التنوع العرقي، ويوفر الحماية للأقليات أصبح من المتطلبات الأساسية لخفض مستويات انعدام الثقة العميقة بين الطوائف المجتمعية المختلفة.
استخدمت غالبية النظم الحاكمة في الشرق الأوسط تكتيكات «فرق... تسد» في إدارة المجتمعات الداخلية قبل اندلاع انتفاضات الربيع العربي الأخيرة. ويوم بعد يوم، مارست سياسات الترغيب والترهيب. ويميل حكام الجمهوريات العربية، كما هو الحال في سوريا والعراق، إلى استخدام نسخة أكثر وحشية من هذه المقاربات بسبب حاجتهم إلى إضفاء الطابع المحلي على العدد الكبير من السكان الذين ليست لديهم شرعية ديمقراطية تذكر، لا من الناحية التقليدية أو من الناحية الدينية.
لم يفلح سقوط نظام صدام حسين في عام 2003 وزوال حكم الأقلية في بغداد في تغيير يذكر لاستراتيجية النظام في دمشق. إذ سيطرت عشيرة الأسد على أجزاء من الاقتصاد ومنحت امتيازات هائلة للنخب الأخرى المرتبطة بها. وكان النظام الحاكم يستند، إلى جانب الأجهزة الأمنية، على الشراكات القائمة بين الطبقة العليا في المجتمع والتجار ، لا سيما في دمشق وحلب. وأخضع النظام الحاكم القبائل السنية إلى حد كبير، التي تفككت، نتيجة لذلك، على مر العقود. وفي الوقت نفسه، منحهم دورا في الإدارة المجتمعية. وتلقى المزارعون الدعم قبل التحرير الجزئي للاقتصاد في منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وأسهم رفع هذا الدعم في حدوث فوضى اجتماعية واقتصادية كبيرة. كما شهد المجتمع الكردي معاملة سيئة للغاية وحرمانه من حقوقه، مع استثناء وحيد تمثل في دعم النظام السوري الحاكم لحزب العمال الكردستاني.
ومع الموجة الأولى من الربيع العربي التي اجتاحت الشمال الأفريقي في أواخر عام 2010، حاول بشار الأسد استباق الثورة السورية عن طريق الإعلان عن التزامات خطابية بتحسين أحوال القاعدة غير المؤيدة في البلاد، غير أن الانقسامات الاجتماعية والاقتصادية كانت قد بلغت مستويات شديدة العمق حالت دون نجاح محاولات النظام، الذي عززها، في احتوائها والسيطرة عليها. على سبيل المثال، لم يعد النظام السوري قادراً على إدارة صغار المتطرفين وغيرهم من اللاعبين الإسلامويين، الذي عمل على تعزيز وجودهم، بصورة جزئية، بغية الدفع بالأسد كبديل وحيد للفوضى المنتظرة، وممارسة الضغوط على الغرب لإنهاء فترات العزلة المحدودة المفروضة على النظام السوري بدءاً من عام 2005، وحتى عام 2008.

الآثار الاجتماعية لاقتصاد الحرب
أسفرت ديناميات الحرب الأهلية، التي أعقبت قمع ثورة 2011، عن توليد التفتت الاجتماعي الهائل في الداخل السوري. حيث أدت إلى تفكيك الهياكل الاجتماعية، والاقتصادية، وما بين الأجيال المتعاقبة، كما غذت الشبكات العسكرية - الاقتصادية الناشئة حديثاً. وتبدل توازن القوى بين الجماعات الدينية والمجموعات العرقية في البلاد. ولم يعد الحراك الاجتماعي مستنداً إلى ارتباطه الوثيق بالنظام الحاكم، ونتيجة لذلك، تراجعت وبشدة سيطرة عشيرة الأسد على نظام الحكم الذي اعتمد وللغاية على المحسوبية والحكم الطائفي.
وأسفر الفقدان التدريجي للسلطة المركزية عن تضاؤل تركيز المكاسب الاقتصادية في أيدي الطبقة العليا من النظام الحاكم. وفتحت أبواب الأسواق الجديدة أو الكبيرة أمام الجهات الفاعلة الصغرى السابقة، الذين هم في الثلاثينات من أعمارهم، في مناطق سيطرة النظام وفي أقاليم المعارضة.
ومن بين صفوف الموالين للنظام، كان النهب واقتطاع شرائح معتبرة من السوق السوداء من الحوافز الرئيسية للآلاف المجندين في صفوف الميليشيات الموالية للنظام. وأثرى أصحاب الرتب المتواضعة في أجهزة الاستخبارات - من الذين عاشوا على الرشى الصغيرة نسبيّاً - أنفسهم عبر فرض الإتاوات على المعلومات المتعلقة بالأشخاص المحتجزين في سجون النظام والاستخبارات. وكان من الشائع بين مختلف العائلات بيع جميع أصولهم مقابل الأموال لقاء الحصول على معلومات عن ذويهم، وما إذا كانوا أحياء أو وافتهم المنية. وانطلق آخرون إلى أعلى مراتب الابتزاز في المناطق المحاصرة. وأصبحت إمدادات الوقود إلى مناطق سيطرة النظام وصفقات الطاقة مع المناطق الخاضعة لسيطرة «داعش» من المعاملات التجارية الكبيرة. وسعى المستغلون الجدد إلى تعزيز أوضاعهم الاجتماعية. وقاموا، بدعم من الميليشيات الموالين لهم، بممارسة أعمال البلطجة على ركائز مجتمع الأعمال السابق حتى يتسنى لهم تولي المزيد من المناصب، مع انتشار الوسائل الأكثر عنفاً في ممارسة الأعمال، التي تعززت في أعقاب عام 2011.
وبين الشخصيات البارزة وأحد الممثلين النموذجيين لهذه النخبة التجارية الجديدة هو أحمد الفوز. وهو من الشخصيات الشابة غير المعروفة فيما سبق في محافظة اللاذقية، الذي ابتاع في عام 2017 بعض الأصول المملوكة إلى عماد غريواتي - وهو أحد أبناء جيل رجال الأعمال المعروفين باسم «أصدقاء بشار» قبل اندلاع الثورة - نقداً بطريق التربح الحربي. وبين الأصول الجديدة المملوكة لأحمد الفوز نجد «نادي الشرق»، وهو إحدى الركائز الرئيسية للنخبة الدمشقية القديمة. ويعكس شراء هذا النادي تحديداً نجاح أحمد الفوز في الدخول إلى الهيكل البرجوازي في العاصمة السورية.
وظهرت الجهات الفاعلة السابقة «صغيرة السن» على سطح الأحداث في مناطق المعارضة كذلك. ففي ضواحي الغوطة الشرقية على مشارف العاصمة دمشق، أدى الحصار طويل الأجل إلى ظهور تجارة الأنفاق، ما أسفر عن إفساح التجار التقليديين المجال أمام جيل التجار الأصغر سنّاً. وحقق الرأسماليون الجدد ثرواتهم خلال الحصار المفروض من خلال توريد اللوازم الأساسية والسلع والبضائع ونقلها عبر شبكة الأنفاق. كما أنهم أقاموا الشراكات مع قوى المعارضة المختلفة، ومع النظام الحاكم في كثير من الحالات، وأمنوا الفتاوى الشرعية عن طريق العلاقات مع رجال الدين. وناور كثير من رجال الدين بين الطبقات الاجتماعية المتغيرة، ونالوا العضوية والزعامة الصورية في كثير من مجالس الشورى والتحكيم الشرعي ذات الصلة بألوية المعارضة. ووفرت هذه المجالس الأرضية الشرعية لانخراط جماعات المعارضة في اقتصاد الحرب، وفي الحروب ضد جماعات المعارضة الأخرى، التي تضمنت في غير حالة المنافسة المحتدمة على الموارد، كما تضمنت التنافس على الآيديولوجيات الدينية.
انتشرت شبكة الأنفاق من الغوطة الشرقية وحتى أقاليم المعارضة بالقرب من حي القابون في دمشق. ومع ذلك، وبموجب اتفاق الاستسلام في النصف الأول من عام 2017، تم انتقال قوى المعارضة من تلك المنطقة إلى مناطق سيطرة المعارضة بعيداً عن حدود العاصمة. وأغلقت العديد من الأنفاق بعد خسارة المعارضة لحي القابون، مما أتاح المجال لتاجر صغير سابق يدعى محيي الدين منفوش نوعاً من الاحتكار الافتراضي لإمدادات الغوطة الشرقية. ولقد أقام منفوش علاقات قوية مع شبكة من الوسطاء تربطه بالنظام الحاكم، كما تربطه كذلك بقوى المعارضة، تلك التي مكَّنته من نقل السلع والبضائع على سطح الأرض بعيداً عن الأنفاق.
وواجهت الهياكل الاجتماعية والاقتصادية الجديدة التحديات من التطورات السياسية الناشئة. فالغوطة الشرقية، التي كانت ضحية رئيسية لإحدى الهجمات بالأسلحة الكيماوية في عام 2013، والتي أسفَرَت عن سقوط المئات من القتلى المدنيين، من المفترض أن تدخل ضمن نطاق «مناطق نزع التصعيد». وجاء الاقتراح بإقامة هذه المناطق في مايو (أيار) عام 2017، على أيدي الضامنين الثلاثة (روسيا، وتركيا، وإيران) لمحادثات السلام في آستانة منذ أوائل عام 2017. ومع موسكو التي تلعب دور أكثر الدعاة حزما في مقترح إقامة هذه المناطق، فمن غير المنتظر أن تسفر هذه المناطق عن سيناريو يماثل برلين الغربية، بمعنى الجزيرة المحاطة بالأراضي المعادية، ولكن عن وصول شبه حر إلى العالم الخارجي. ومن شأن تعيين الحدود ومستويات الوصول إلى المناطق أن يعيد تشكيل الديناميات المجتمعية المحلية.

انتقام فقراء الريف
أسفرت عسكرة الثورة السورية منذ النصف الثاني من عام 2011 عن وضع الطائفة المهمشة في قلب المعارضة والمقاومة المسلحة لنظام الأسد. وتتألف هذه الطائفة من سكان المناطق الريفية، ومن ذوي الأصول الريفية الذين يعيشون في الأحياء الفقيرة في المدن والمناطق المجاورة. وقد أتاح لهم الدور العسكري الجديد السلطة لتصحيح الاختلال الاجتماعي والاقتصادي فيما يتعلق بالشرائح الغنية من المجتمع والمتحالفة مع النخبة العلوية الحاكمة.
ومع تراخي قبضة الأسد على السلطة، أصبح الحراك الاجتماعي للعديد من سكان الريف يعتمد على المعاملات المحلية والديناميات الطائفية بدلاً من الارتباطات مع نخب النظام الحاكم. وظهرت المظالم على السطح، وشرع الكثير من السكان الفقراء في تبني اسم «المستضعفون». ولقد استخدم الاسم ذاته لإضفاء اللمحة الشرعية على الصعود السياسي والاجتماعي لطائفة الشيعة في العراق ولبنان في السنوات العشر إلى العشرين الماضية.
وكان النظام الحاكم السوري ينظر إلى سكان الريف نظرة غير الجديرين بالثقة، لا سيما بالنسبة لأولئك الذين تمردوا عليه في ثمانينات القرن العشرين في محافظتي حماة وإدلب.
وعلى النقيض من المناطق الريفية والأحياء الفقيرة، مالت المؤسسة العسكرية والأمنية الرسمية لأن تكون أكثر رسوخاً وتعزيزاً في القطاعات الأكثر ثراء في المدن. وجاء استيلاء قوى المعارضة على الأقاليم، وأغلبها في الضواحي ومشارف المدن، ليعزز من الخطوط الاجتماعية الفاصلة، ليس بين الريف والمدن فحسب، وإنما بين الأحياء الأكثر ثراء والأكثر فقراً في المدن نفسها. ويُعزى تطور هذه الخطوط الفاصلة في جزء كبير منها إلى إهمال النظام الحاكم للمناطق الريفية الفقيرة، وشيوع أنماط المساكن القانونية وغير القانونية (العشوائية) ذات الارتباط الوثيق بالفساد، وتقسيم المناطق، والهندسة الاجتماعية.

تراجع نبلاء الريف القدماء
أسفرت التغيرات الاقتصادية عن تقلُّص ما تبقى من طبقة نبلاء الريف القديمة، التي اجتازت فيما قبل موجات التأميم الوطنية، والسياسات الزراعية الاشتراكية في الماضي. وبين أبرز الأمثلة على ذلك نجد بلدة «قلعة المضيق» في محافظة حماة. وتفاقمت هنا التوترات المجتمعية الريفية منذ قرارات الإصلاح الزراعي في الخمسينات. فلقد حرضت طبقة المزارعين المستأجرين السابقين، الذين منحهم النظام الحاكم الأراضي، ضد طبقة النبلاء القديمة الذين تمكنوا من الاحتفاظ ببعض من أراضيهم وممتلكاتهم الأصلية. ففي أثناء الحرب الأهلية الحالية، فقدت بلدة «قلعة المضيق»، الواقعة على مقربة من بقايا مدينة «أفاميا» الرومانية القديمة على مشارف سهل الغاب، حيازاتها الزراعية. وتُعزى تلك الخسارة في جانبها الأكبر إلى قصف النظام الذي يهدف إلى منع الزراعة في مناطق المعارضة. وانضم، جراء ذلك، المزارعون المستأجرون السابقون في البلدة إلى ألوية المعارضة، لا سيما جماعة «أحرار الشام»، وهي الجماعة الكبيرة التي تسيطر على خط العبور الرئيسي مع تركيا (قبل ان تهزمها جبهة النصرة قبل ايام). وساعدت الجغرافيا والروابط مع جماعة أحرار الشام في تحويل بلدة «قلعة المضيق» إلى القناة الرئيسية للسلع والبضائع والوقود التركي الذي يصل إلى مناطق سيطرة المعارضة ابتداء من عام 2012. وأدت شبكات التجارة والتهريب الجديدة إلى تلاشي طبقة نبلاء الريف المالكة للأراضي الشاسعة عن قمة الهرم الاجتماعي في البلدة. وساعد النشاط التجاري المتزايد في البلدة إلى تعويض المنطقة عن تعذر الوصول إلى عاصمة محافظة حماة، التي اجتاحتها قوات النظام الحاكم بالدبابات والمدرعات في أغسطس (آب) من عام 2011.
إلى جانب تغيرات الهياكل الاقتصادية بسبب سيطرة النظام على المراكز التجارية التقليدية، تغيرت المجتمعات في المناطق النائية نتيجة للأعداد الكبيرة وتنوع اللاجئين الذين فروا من هناك.
ومع انقطاع محافظة إدلب التي تسيطر عليها قوى المعارضة عن حلب، تحولت بلدة سرمدا الصغيرة إلى مركز للعملات الأجنبية والتحويلات النقدية، وحلت الخدمات محل الزراعة باعتبارها الدعامة الاقتصادية الأولى في البلدة. وعبر أرجاء إدلب، يتنافس صغار رجال الأعمال بقوة فيما بينهم لتوفير الخدمات. وأقاموا أبراج محلية للاتصالات مكنت السكان في مناطق سيطرة المعارضة من شراء خدمات الإنترنت والتواصل عبر تطبيقات الصوت والرسائل.
وأدى التدفق السكاني المستمر عبر أرجاء إدلب نتيجة لفرار اللاجئين إلى صعوبة لدى مختلف الألوية والكتائب السلفية الجهادية والمتطرفة، من التي استولت على معظم مناطق المحافظة، من فرض قوانينها الدينية على الجميع، مثل ارتداء النساء للنقاب أو حظر التدخين، على الرغم من أن النقاب كان شائعا إلى حد ما في الريف السني السوري قبل اندلاع الثورة. وفي بعض الحالات، تكيفت الأعراف الاجتماعية مع الأعمال التجارية. على سبيل المثال، تمكنت بلدة الدانة في إدلب من جذب الأعمال التجارية من خلال تبني المواقف الاجتماعية الأقل صرامة حيال جموع السكان النازحين. ووقع سكان الدانة الأصليين، الذين بلغ تعدادهم نحو 30 ألف نسمة قبل الثورة، بنحو 70 ألف لاجئ جديد من أصحاب النزعات الاجتماعية الأكثر مرونة والقادمين من أجزاء مختلفة من سوريا واتخذوا من البلدة موطنا جديدا لهم. وأدى التفاوت المسموح به اجتماعيا في البلدة إلى تحفيز العائلات النازحة وحتى النساء اللائي يعشن بمفردهن إلى استئجار الوحدات السكنية في البلدة. وإحدى النساء اللاتي فررن من حلب ولا ترتدي النقاب الذي يغطي الوجه بالكامل تمكنت من استئجار منزل في بلدة الدانة تعيش فيه بمفردها منذ شهور. ومن غير مزيد من الأسئلة من جانب السكان.

المصادمات الطبقية في حلب
أحد الشخصيات الرئيسية التي نقلت قضية السكان إلى إحدى أدوات السلطة السورية بعد عام 2011 كان عبد القادر صالح، وهو تاجر تحول إلى أحد قادة المعارضة من أبناء بلدة مارع في ريف حلب. وهو معروف باسم «حاجي مارع» وكان يقود «كتائب التوحيد الإسلامية». وهو يمثل شريحة من الطبقات الدنيا في المجتمع أو السكان السنة غير الظاهرين اجتماعيا، الذين يتخذون مظهرا أكثر تحفظية، ويفتقرون إلى الروابط التي يحظى بها رجال الأعمال في المناطق الحضرية مع النظام الحاكم. وتفتقد قاعدتهم الشعبية للثقة في الطبقة البرجوازية السنية.
وقبل تمكن النظام من اغتيال صالح في حلب عام 2013، تمكنت كتائبه من السيطرة على القطاع الشرقي من المدينة. وبالمقارنة بالسكان الأثرياء في غرب حلب، كان سكان القطاع الشرقي يشكلون في الغالب المهاجرين الجدد نسبيا من ريف محافظتي حلب وإدلب ومن المناطق النائية الأكثر جفافا في شرق سوريا. وكان سكان حي الصاخور، وهو أحد أكبر أحياء حلب، يكتسبون أرزاقهم من الوظائف الصناعية متدنية الأجور أو من العمل في المحاجر ومحالج الأقطان. وكانت المساكن في شرقي حلب تعرف بالعشوائيات بسبب أنها بُنِيَت من دون تصاريح بناء رسمية وليس لها من وجود في السجلات الرسمية بالدولة. وأكثر من نصف المساكن الحضرية في سوريا قبل عام 2011 كانت تندرج تحت تصنيف المساكن العشوائية. وعلى النقيض من ذلك، كانت المساكن والعقارات في الأحياء الغربية من حلب مسجلة رسميّاً في السجلات الحكومية، الأمر الذي سهل عليهم شق الطرق وتوفير الخدمات من جانب الحكومة. وكان سوق العقارات وتسجيل المساكن من أدوات الاستقطاب الرئيسية في أيدي النظام السوري الحاكم. ولا يزال الأمر اليوم في حلب وغيرها من المناطق النظامية على منواله من حيث إن ملكية العقارات تعتمد إلى حد كبير على ما يعرف بالجمعيات الإسكانية، التي تتألف من مجموعات من الملاّك المؤهلين للحصول على القروض المصرفية الحكومية الموجهة لبناء المساكن وفقاً لولاء تلك الجمعيات للنظام الحاكم. وفور الانتهاء من بناء المساكن يتم حجز عدد من الشقق المجانية للمسؤولين الحكوميين أو عملاء أجهزة الاستخبارات لبيعها، أو العيش فيها، أو منحها لأتباعهم، أو استخدامها رشى، بما في ذلك القضاة وغيرهم من المسؤولين الذين يسهلون أعمالهم وتجارتهم.
وعبر موجة الاستياء الكبيرة من النخبة الطبقية في حلب، كان نهب المصانع من السمات المميزة لسقوط القطاع الشرقي من المدينة في أيدي المعارضة، إذ كانوا يعتبرون أصحاب هذه المصانع من الموالين للنظام.
ومع ذلك، كان العلاقة أكثر تقلبا وتلونا. فإن الكثيرين من سكان حلب الغربية الأثرياء لم تكن لديهم خيارات سوى التعاون مع النظام الحاكم أو مغادرة سوريا بكل بساطة. ولقد ألقوا باللائمة على النظام في القضاء على حلب كمركز مدني وحضري كبير ومتنوع، وفي هروب السواد الأعظم من سكانه من الأقليات، وفي خنق المؤسسات الحرة في المدينة. ومن ناحية أخرى، روج البعض الآخر، وأشاد بصلاتهم العميقة مع النظام الحاكم.
وافتتح أحد أرباب الصناعة مصنعاً جديداً في الأردن بعد نهب مصنعه القديم في حلب، الذي كان يعمل فيه 700 عامل، وكان يعتمد على أعمال التصدير للخارج. واشتكى رجل الصناعة، وكان يتحدث وتظهر بجانبه صورة مؤطرة لبشار الأسد في مكتبه بالعاصمة عمان، أن التكاليف في الأردن مرتفعة للغاية بسبب عجزه عن رشوة المسؤولين للتوقف عن سداد تأمينات العمال كما كان يفعل في سوريا من قبل.
لم يكن أحد يجرؤ على الشكوى العلنية من المحسوبية الطائفية التي مارسها النظام السوري في فترة ما قبل عام 2011، ولكنها كانت من المصادر الرئيسية للاستياء الكامن لدى الغاالبية. واعتبر المنشقون أن النظام الحاكم غير قابل للاستمرار، ودعوا إلى التحول الديمقراطي بديلاً لأي انتقام طائفي مُنتَظَر. وبين طوائف السنّة في سوريا، كانت هناك فروع مختلفة مرتبطة بالتيار السلفي والصوفي من التي تنافست فيما بينها في هدوء للحصول على النفوذ، بيد أن التوازن الذي نشأ وتطور عبر القرون كان يحفظ التوترات فيما بينهم بعيداً عن السطح. ومال أغلب السكان إلى انتهاج النزعة المحافظة اجتماعياً، ووقعوا في حالة وسط بين السلفية والصوفية. ولم يحقق أي من التيارين تقدماً يُذكر في الداخل السوري كآيديولوجية مستقلة قائمة بذاتها على نطاق واسع.
ورغم ذلك، ومنذ أوائل العقد الأول من القرن الماضي، شرع النظام السوري في خلخلة هذا التوازن الهش ليتناسب مع أغراضه السياسية، معززاً بصورة تعسفية من توسيع الفجوة الآيديولوجية السنية من خلال منح بعض الجماعات حرية الدعوة ويحظرها على جماعات أخرى. ويبرز مثالان على جانب التيار الصوفي في ذلك. المثال الأول يتعلق بمؤسسة الشيخ أحمد كفتارو، التي سمحت السلطات لإدارتها بإقامة اتصالات مع السفارات الغربية كممثلين عن الوجه المعتدل للإسلام المدعوم من النظام في سوريا. ويتعلق المثال الثاني بجماعة النساء القبيسيات التي ازدهرت كثيرا في العاصمة دمشق نحو عام 2006 وأثارت سخط الطائفة السنية المحافظة في البلاد، الذين كانوا يعتبرونها من الجماعات الصوفية الباطنية المارقة عن الإسلام.
ونقل النظام السوري الصراع إلى مستويات أعلى عندما سمح بتجنيد المتطرفين لتقويض الوجود الأميركي في العراق عام 2003 وما بعده، مما أسهم في انتشار الدعوى السلفية الجهادية، لا سيما في المناطق الريفية والمناطق الحضرية الفقيرة من البلاد. وإيماناً من النظام على تصميم تحركات المتطرفين، جلب النظام في عام 2006 سكان الأحياء العشوائية إلى قلب العاصمة دمشق. وسمح للآلاف بالعيش في الحي الدبلوماسي في العاصمة، كما سمح لهم بالتظاهر ضد نشر الرسوم الكاريكاتيرية الدنماركية. وقام المحتجون الغاضبون - الذين كانوا يتبعون رجال الدين الموالين تماماً للنظام الحاكم - بحرق مباني سفارتي الدنمارك والنرويج في دمشق. وأدرك الدبلوماسيون الأوروبيون المتمركزون في دمشق أن هذه الأحداث ليست إلا نتاج الأيادي الخفية التي يحركها النظام. وفي هذه الأثناء، كان الأمر بمثابة تحذير خفي من النظام بأنه يمكنه إطلاق عفاريت التطرف الإسلاموي من القمقم ما لم ينهِ الغرب العزلة الدولية المفروضة على النظام السوري، في أعقاب اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري في عام 2005.
لم تحمل الانقسامات الاجتماعية (العرقية والدينية) أية أهمية سياسية في الداخل السوري مع بدء الاحتجاجات لعام 2011. وكان كثير من العلويين البارزين من الممثلين والمخرجين يدعمون الثورة. واجتاحت المظاهرات المؤيدة للديمقراطية ربوع الريف والمدن السورية على نطاق واسع، فضلا عن المناطق الحضرية ذات مستويات الدخل المتنوعة والميول الدينية المختلفة. وفي المراحل الأولى من الحرب الأهلية، تبنت المناطق المحاصرة الخاضعة لسيطرة المعارضة النزعات الدينية بصرامة أكبر، وفي جزء منها كوسيلة لمواجهة المعاناة من النظام التمييزي العشوائي وردا على القصف الروسي العنيف. وتجاوزت النزعة السلفية التأثيرات الصوفية المعتدلة، وعزز الاستقطاب الآيديولوجي من مستويات المرارة والألم حيال المدن، التي كانت تحظى بقدر من الأمان في ذلك الوقت، وأثارت الشكوك الخطيرة بأن سكان هذه المدن قد تخلوا عن «دينهم» وباعوه للنظام الحاكم هناك. وأصبح الجميع ينظرون إلى دمشق، على وجه الخصوص، من زاوية افتقارها إلى المصداقية الدينية بسبب وقوع العاصمة تحت تأثير التيار الصوفي الذين يُعتبرون مرتدين عن الإسلام من جانب الإسلامويين المتشددين.
وبحلول منتصف عام 2017، استولى النظام عبر الحصار الحربي على معظم المناطق التي فقدها من قبل لصالح قوى المعارضة في العاصمة وفي الضواحي، باستثناء الغوطة الشرقية (...) غير أن سكان دمشق، رغم ذلك، لم يكن أمامهم المجال الكافي للتعامل أو لإظهار أي تعاطف مع إخوانهم في المناطق الأخرى بسبب الوجود الأمني المكثف لنظام الأسد هناك. ولقد تم سحق الإضراب الذي نظمه تجار دمشق في عام 2012 للاحتجاج على مقتل أكثر من 100 مدني في محافظة حمص بكل سرعة وضراوة. وبعد صعود المتطرفين، كان يمكن أن تسود المشاعر بين جموع التجار الذين لم يغادروا البلاد بأن سوريا، تحت حكم الأسد، كانت مهيأة لشيوع نسخة الحكم الإسلاموي على طراز «داعش» أو ربما «طالبان». ومن بين أولئك مَن مكثوا ليس بسبب تأييد النظام الحاكم وإنما بسبب خشيتهم من أنهم إن غادروا البلاد فستستولي الميليشيات الموالية للنظام، والمجندة من داخل وخارج البلاد، على ممتلكاتهم. ورغم أن وجود الميليشيات كان ظاهراً في البلدة القديمة، وهي موطن بعض أكثر الأسواق التجارية ازدحاماً، سعى النظام الحاكم إلى الحفاظ على أصحاب المتاجر من المحافظين داخل دمشق لاستخدامهم كواجهة للنشاط الاقتصادي «الطبيعي» في وقت الحرب.

العشائر والأكراد وميليشيات إيران
من الناحية النسبية، كان المكون الأقوى من بين المكونات التقليدية الموالية للنظام هو العشائر العربية، إذ جعلتهم المعرفة والجذور المتأصلة في المناطق الكبيرة التي يسكنونها شرق حلب وحماة وحمص من المكونات التي لا غنى عنها بالنسبة لمختلف السلطات الحاكمة التي بسطت سيطرتها على المنطقة منذ عام 2011.
وتفاوتت آثار الحرب تبعاً للقوى الخارجية الموجودة في المناطق المعينة. فالعشائر التي حافظت على ولائها للنظام الحاكم مالت إلى تأمين المزيد من النفوذ وتوسيع نطاق شبكاتهم الاجتماعية.
وإلى خارج مناطق النظام، لا سيما في شرق سوريا، أدى الصراع على الموارد والمواد الخام إلى نشوب النزاعات القبلية، ما أسفر عن اتساع رقعة الانقسامات في المجتمعات المحلية، التي شهدت الانقسامات أول الأمر جراء سياسة «فرق... تسد» التي اعتمدها النظام الحاكم في العقود السابقة على الصراع الحالي. وفي محافظات الرقة، ودير الزور، والحسكة، تصارعت مختلف العشائر فيما بينها على النفط والغاز حتى ظهور تنظيم داعش وسيطرته على أغلب أراضي المنطقة الشرقية السورية في عام 2013. ورزح زعماء العشائر، من الذين تمتعوا باستقلالية كبيرة من قبل، تحت وطأة الحكم الجديد من أمراء «داعش» الذين كانت لهم اليد الطولى.
زاد استيلاء تنظيم «داعش» على المنطقة الشرقية من البلاد من الدعم الكبير بين جموع الأكراد السوريين لـ«وحدات حماية الشعب» الكردية التابعة لحزب العمال الكردستاني، المدعومة من الولايات المتحدة الأميركية. وأسفر التقدم الذي أحرزته «وحدات الحماية» ضد «داعش» بدءاً من أواخر عام 2014 عن تغيير المشهد المجتمعي الداخلي مرة أخرى، ومكَّن من حشد وتأييد قوات «الوحدات» الذين صاروا صناع القوة الجديدة في المنطقة.
تعاونت «الوحدات» مع نظام الأسد منذ بداية الثورة، ونفذت أساليب القمع العنيف ضد الاحتجاجات المناهضة للأسد، وقامت مقام قناة الإمداد للجيش الحكومي السوري. وتوسعت منطقة سيطرة الوحدات» بموافقة من النظام السوري، لتشمل كلاًّ من المناطق الكردية والعربية. ولقد انقسمت منذ عام 2014 إلى ثلاثة كانتونات: الجزيرة في محافظة الحسكة الشرقية، وعفرين على مقربة من مدينة حلب، وكوباني (عين العرب) والواقعة بين الجزيرة وعفرين. وبعدما رسخت «الوحدات» من سلطاتها هناك، بدأ الوسطاء الموالون للميليشيات الكردية في الظهور لبيع محاصيل القمح إلى النظام السوري، كما هو الحال في منطقة رأس العين على الحدود التركية، ولتولي صفقات النفط المنتج في بلدة رميلان بمحافظة الحسكة، وهي من أكبر حقول النفط السورية. ثم استسلمت الشخصيات المحلية في المدن الكردية إلى كوادر وحدات الحماية الشعبية المسلحة، الذين تابعوا تنفيذ عمليات القمع العنيفة بحق المعارضة. ولم تطالب «الوحدات» بالولاء فحسب من شخصيات المجتمع الكردي المحلي، وإنما كان لزاماً عليهم أن يكونوا مخلصين آيديولوجياً لشخص وطائفة عبد الله أوجلان كي يحوزوا على أي مصالح من جانب «الوحدات». وكثيراً ما غادر كثير من الأكراد المتعلمين مسقط رأسهم، مما أدى إلى نقص ملحوظ في العمال الماهرين في المناطق الكردية من سوريا. وغادر آخرون لمجرد الفرار من التجنيد الإجباري في صفوف وحدات الحماية الشعبية الكردية.
وقعت الانقسامات بين مختلف القبائل والعشائر العربية في صالح «الوحدات» مع استيلائها على المزيد من الأراضي العربية التقليدية من أيدي تنظيم «داعش». وأقامت «الوحدات» وحداتٍ جديدةً مثل المجالس العسكرية والإدارات المحلية، التي تنال الشخصيات العربية البارزة فيها المناصب الرفيعة ذات الألقاب البارزة. وكان حزب الاتحاد الديمقراطي، وهو الجناح السياسي لـ«الوحدات»، من اللاعبين العاملين على إنشاء المزيد من المجالس المحلية، وأشرف على جهود شراء الولاء من بعض القبائل العربية المحلية. ورغم ذلك، كانت عمليات صنع القرارات المهمة مقصورة على الجهات الفاعلة فقط في وحدات الحماية الشعبية الكردية. وبدا العقد الاجتماعي، تحت ظلهم، مشابهاً لهياكل نظام الأسد السابقة، التي كان «حاكم الأمر الواقع» في غالب الأحيان هو الوكيل الأمني للطائفة العلوية القابع خلف الكواليس، وليست الهياكل الديمقراطية الشعبية التي أنشئت لإضفاء مظهر أصحاب الكلمة الأخيرة لدى السكان المحليين.
من عام 2012 وحتى 2013 فصاعداً، صار التطهير العرقي أحد أسلحة الحرب الناجزة، التي كانت موجَّهَةً بصورة أساسية وبارزة ضد السكان في مناطق المعارضة، واستخدمتها مختلف الجهات العسكرية الفاعلة. وفي مناطق سيطرة قوات المعارضة، أصبحت الميليشيات، المدعومة رأساً من إيران، هم السادة الجدد في كثير من المجتمعات، التي اقتلع سكانها من جذورهم وفروا بحياتهم إلى الدول المجاورة أو إلى أوروبا وبأعداد هائلة.
وتركزت عمليات نقل السكان حول دمشق والمناطق المحيطة بها، وفي محافظة حمص القريبة، وهي المناطق التي تتألف في الغالب من السكان الذين كانوا المراكز الرئيسية للعمالة الماهرة في داخل وخارج سوريا. كما تم إخلاء بلدتين مواليتين لدمشق وطهران في شمال سوريا بشكل كبير من سكانهما في عام 2017 الحالي في جزء من اتفاق تم التفاوض عليه بوساطة قطرية. واشتمل الاتفاق أيضاً على إخلاء بلدتين معارضتين أخريين بالقرب من دمشق، الأمر الذي لم يلقَ أي اعتراض دولي يُذكر.
انعكس التجزيء والتناقضات الداخلية بين الميليشيات المختلفة على أداء المجتمعات في المناطق السورية التي خضعت لسلطان تلك الميليشيات، حتى بعد إخراج السكان منها تماماً. ومن بين صفوف الميليشيات، لا يزال «حزب الله» اللبناني هو أقوى الفصائل وأوسعها انتشاراً وأسرعها من حيث العمليات الدعائية. ومع ذلك، تقوضت سلطات «حزب الله» الشيء الكثير من خلال عمله داخل سوريا مع حلفاء أقل انضباطاً يتألفون من الميليشيات المستقدمة من سوريا، والعراق، وأفغانستان، إلى جانب الميليشيا المحلية، التي تركز جُل اهتمامها على عمليات السلب والنهب بأكثر من الاهتمام بالآيديولوجية والفكر.
وكان عناصر الميلشيات من السوريين، الذين لعبوا دور الرجل الثاني كجماعة مصغرة موالية للنظام الحاكم، قد ارتقوا عسكرياً ومالياً إثر الدعم الذي نالوه من إيران. وبحلول منتصف عام 2017 الحالي، كانت الأجزاء الاستراتيجية المهمة من سوريا على طول الخط الحدودي مع لبنان، من القصير وحتى الزبداني، قد سقطت في أيدي «حزب الله» ومجموعة متنوعة من الميليشيات المدعومة من إيران، والقادمة من سوريا ومن أماكن أخرى. وبصرف النظر تماماً عن الاتحاد الذي أظهروه في تقويض الوجود الاجتماعي الذي ثار ضد حكم الأسد فإنهم أخفقوا على ما يبدو في تأسيس إدارة متماسكة.

تحولات المدى الطويل
من شأن التغييرات الاجتماعية أن تنعكس على الواقع السوري بأسره، بصرف النظر عن النظام الحاكم وما إذا كانت قبضته تترسخ الآن أم ينفرط العقد منه مفككاً أو (ربما وإن كان من غير المرجح في المرحلة الآنية) أن ينهار تماماً. ومن بين الملايين الذين فروا من سوريا إلى دول الجوار وصوب أوروبا، فإن تفكك الطبقات المجتمعية قد بات أكثر عمقاً وتنوعاً عن ذي قبل.
سعى النظام إلى إظهار نفسه باعتباره اللاعب الوحيد في الحرب الأهلية الجدير بإعادة المجتمع السوري إلى سابق عهده. ورغم ذلك، فلقد فقد النظام السيطرة على القوى التي أطلق لها العنان أول الأمر، وألقى بالمجتمع بأسره إلى أتون جديد من الفوضى الثقافية، والفكرية، والاقتصادية متعددة المستويات. وصار النظام ذاته يواجه التحديات المجتمعية من صفوف الموالين له.
وكان منهاج النظام قبل اندلاع الثورة في التعامل مع العناصر المجتمعية التي انتفخت قواها للغاية يتمحور حول التخلص منها أو اجتزاء قواها وتقليص حجمها إلى المستوى المناسب لبسط السيطرة عليها. وكان التهديد باستخدام العنف من العوامل الأساسية في استيلاء أقارب الرئيس الأسد المباشرين (خصوصاً شقيقه وأبناء العمومة) على أجزاء واسعة من اقتصاد البلاد والشروع في الأنشطة غير المشروعة، فضلاً عن المشتريات الحكومية الفضفاضة. وسيتعين عليهم التعامل مع طبقة أثرياء الحرب الجدد بغية المحافظة على الهيمنة وبسط المزيد من السيطرة. ومن غير المحتمل أن تتقبل الجهات الفاعلة الممكنة حديثا العودة إلى حالة الوضع الراهن السابقة فور اختفاء العدو المشترك من واجهة الأحداث.
وفي إشارة واضحة على التوترات المتصاعدة، جاءت التقارير الإخبارية المختلفة لتفيد بوقوع العديد من الحوادث من شاكلة عدوان عصابات الشوارع منذ عام 2012 فيما بين أفراد من عائلة الرئيس الأسد وغيرهم من أبناء الطائفة العلوية الحاكمة.
وإن أسفرت المناورات الدولية الحالية عن اتفاق يحفظ ماء وجه النظام الحالي ويسمح له بمحاولة توسيع استراتيجياته التعاونية مجدداً، سيواجه النظام السوري صعوبات جمة في تهدئة غضب سكان الريف. ومن شأن «الوحدات» التي سيطرت على المناطق الريفية العربية إلى الشرق من حلب من أيادي تنظيم «داعش»، أن تواجه المشكلة ذاتها. ورغم من أن «الوحدات» اعتمدت أسلوباً من الحكم يشابه أسلوب النظام السوري، فإن نزاعات الأراضي وغيرها من النزاعات المحلية الأخرى لا تزال تفسد الصلات الرابطة بين الأكراد والعرب في المنطقة. ولقد أثبت الواقع أن «الوحدات» لا تستند في قوتها إلا على الدعم الأميركي الخالص في نهاية المطاف. وفي غياب هذا الدعم، فمن المرجح أن العرب من سكان المناطق الريفية والقبلية في سوريا سيتعاملون بالحد الأدنى من الاحترام مع «وحدات الحماية» والهياكل الديمقراطية التي أقامتها هناك. وفي مناطق المعارضة بأكثر من المناطق الداخلية السورية، اختبر سكان المناطق الريفية، في بعض الحالات، الحراك الاجتماعي من دون الاعتماد على الترتيبات الاجتماعية ذات الصلة بالنظام الحاكم. وصاغوا نسختهم الخاصة من خطاب «المستضعفين» بمعاونة من مختلف الآيديولوجيات الدينية داخل سوريا وخارجها من التي بدأت في العمل بحرية مطلقة، وللمرة الأولى، في البلاد مع سقوط أجزاء كبيرة من الريف السوري في أيدي قوات المعارضة. ويمكن لهذا الخطاب أن يتحول إلى الأداة الرئيسية في التعبئة الاجتماعية المستمرة، التي، على غرار معاناة الطائفة الشيعية تحت حكم صدام حسين في العراق، سوف تبقى كامنة غير بادية حتى وإن تم القضاء تماماً على الثورة السورية.
ولقد شهد سكان الريف الكثير من فصائل المعارضة تسيطر على بلداتهم وقراهم ويقومون بدور أمراء الحرب هناك. وقد تفضل نسبة من سكان الريف العودة إلى محاضن النظام الحاكم، لا سيما إن تجمعت للنظام الموارد الكافية لإعادة الدعم للمحاصيل الكبيرة وإعانات الطاقة التي توقفت قبل اندلاع الثورة.
إن الاضطرابات التي تعرضت لها الهياكل المجتمعية إلى جانب مقدار الثقة المفقودة بين مختلف مكونات المجتمع المجزأ تسلط الضوء على الحاجة الماسة إلى الوصول إلى حل شامل وديمقراطي للحرب الأهلية السورية. ومثل هذه المقاربة، في كثير من الحالات، هي من المقاربات البغيضة للقوى الخارجية المنشغلة للغاية بتأمين الترتيبات الجيو - سياسية التي تعتقد أنها ستنهي الصراع المحتدم لصالحهم. ومن المرجح أن يستغرق الأمر عقودا لمداواة الجراح المجتمعية السورية (الناجمة عن الحرب الأهلية فضلاً عن الهندسة الاجتماعية والحكم الطائفي منذ سيطرة عشيرة الأسد على سدة السلطة في سبعينات القرن الماضي) وإعادة بناء مستويات الثقة بين مختلف الطبقات والفئات الاجتماعية للدرجة التي تسمح بالتعايش فيما بينها. ولكن في غياب معالجة قضايا العدالة، والحكم، والإصلاح القضائي، والفساد المستشري، والنظام المناهض للثقة المعمول به على نطاق واسع، فمن شأن الانقسامات القائمة أن تتعمق وتظهر على السطح انقسامات جديدة.



الحوثيون يعلنون إسقاط مسيرة أميركية فوق محافظة البيضاء

الحوثيون يعلنون إسقاط مسيرة أميركية (رويترز)
الحوثيون يعلنون إسقاط مسيرة أميركية (رويترز)
TT

الحوثيون يعلنون إسقاط مسيرة أميركية فوق محافظة البيضاء

الحوثيون يعلنون إسقاط مسيرة أميركية (رويترز)
الحوثيون يعلنون إسقاط مسيرة أميركية (رويترز)

قال يحيى سريع المتحدث العسكري باسم الحوثيين في اليمن، في بيان بثه التلفزيون اليوم (الثلاثاء)، ونقلته وكالة «رويترز»، إن «الجماعة أسقطت طائرة أميركية مسيرة من طراز (إم كيو - 9) فوق محافظة البيضاء بجنوب البلاد».


شكري في اليونان... انتقادات لإسرائيل وعلاقات «متوازنة» مع الشركاء

شكري وجيرابيتريتيس (الخارجية المصرية)
شكري وجيرابيتريتيس (الخارجية المصرية)
TT

شكري في اليونان... انتقادات لإسرائيل وعلاقات «متوازنة» مع الشركاء

شكري وجيرابيتريتيس (الخارجية المصرية)
شكري وجيرابيتريتيس (الخارجية المصرية)

أثار وزير الخارجية المصري سامح شكري 3 ملفات رئيسية خلال زيارته، الاثنين، لليونان، شملت الأزمة في غزة، وتعزيز التعاون الثنائي، وتعدد نوافذ التحرك المصري دولياً.

وتحت عنوان غزة، هدفت الزيارة، وفق دبلوماسيين مصريين سابقين، إلى دفع الاتحاد الأوروبي عبر بوابة أثينا لدعم الشعب الفلسطيني مع استمرار الحرب في القطاع منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023. كما أكدت التوجه الأساسي للسياسة المصرية، والمتمثل في تنويع دوائر التحرك، والحفاظ على «التوازن الدقيق» في العلاقات مع جميع الأطراف، وفق ما ذكره الدبلوماسيون المصريون لـ«الشرق الأوسط».

وحسب بيان الخارجية المصرية، الاثنين، فإن مباحثات شكري ونظيره اليوناني جورجيوس جيرابيتريسيس شملت «تجديد الالتزام بالعمل المشترك لتعزيز تلك العلاقات في كافة المجالات استناداً للإعلان المشترك لتأسيس مجلس التعاون رفيع المستوى الذي تم التوقيع عليه خلال زيارة رئيس وزراء اليونان إلى القاهرة في مارس (آذار) الماضي».

كما استحوذت الأوضاع في غزة على المحادثات، خصوصاً «تهديدات إسرائيل بشن هجوم بري على مدينة رفح الفلسطينية»، وسط تعويل شكري على «الدور المأمول لليونان للدفع داخل الاتحاد الأوروبي باتجاه التوصل لوقف دائم لإطلاق النار، والعمل بالتوازي على مُعالجة تداعيات الأزمة الإنسانية في قطاع غزة»، على حد تعبير الخارجية المصرية.

وفي مؤتمر صحافي، عقب المباحثات، تطرق شكري للتوتر المصري الإسرائيلي المتصاعد منذ 7 مايو (أيار) الحالي عقب سيطرة تل أبيب على الجانب الفلسطيني من معبر رفح، محذراً من «التداعيات السلبية لتوسيع رقعة العمليات العسكرية الإسرائيلية في رفح الفلسطينية»، وأكد أن تلك الأعمال «تُعرّض قوافل المساعدات للخطر وتضع قيوداً أمام دخولها للقطاع».

وشدد الوزير المصري على أن الإجراءات القائمة للعمليات العسكرية الإسرائيلية تؤثر على تشغيل معبر رفح، متسائلاً عن «سبب إغلاق المعابر الإسرائيلية، ولماذا لا تستخدم إذا كان هناك اهتمام حقيقي بالوضع الإنساني في غزة».

وتأكيداً على مبدأ التوازن في العلاقات بين جميع الأطراف، قال شكري إن «العلاقات مع أثينا تقوم على أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل، بما يفتح مجالات التعاون فيما بين كل دول المنطقة، ولكن لا تأتي على علاقات الشركاء».

مباحثات موسعة بين وزيري خارجية مصر واليونان في أثينا (الخارجية المصرية)

«رسائل ثابتة»

تعليقاً على زيارة وزير الخارجية المصري لأثينا، قال وزير الخارجية الأسبق محمد العرابي، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن الزيارة «حملت رسائل وتأكيداً على سياسة ثابتة للقاهرة نحو أثينا وشركائها بالمنطقة، بخلاف كونها تأكيداً لأهمية اليونان لمصر واستمرار العلاقات المتميزة بينهما».

أبرز هذه الرسائل خلال الزيارة كانت لإسرائيل، وفق العرابي، الذي يرى أنها «تأتي ضمن تحرك مصري واضح تجاه تل أبيب سيزداد الفترة المقبلة، للتعبير عن قدر كبير من الغضب المصري تجاه سياسات إسرائيل التي تهدد السلم والأمن الإقليميين».

وفيما يتعلق بالعلاقات الثنائية بين أثينا والقاهرة، برزت رسالة «تفعيل مجلس التعاون»، ما يعد «فرصة لدعم آفاق أكبر من التعاون بين القاهرة وأثينا المرحلة المقبلة»، وفق العرابي.

أما «السياسة الثابتة» التي أعادت الزيارة تأكيدها، فتتمثل في «الالتزام بتعزيز التعاون مع أثينا، دون أن يؤثر ذلك على التقدم الكبير في العلاقات مع تركيا»، على حد قول العرابي، قبل أن يشير إلى أن «هناك قناعة يونانية تركية بأهمية استمرار علاقة مصر بهما، وأهمية أن تقرب القاهرة بينهما».

«بوابة أوروبا»

من جهته، يرى حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، أن زيارة شكري «تعكس الاستمرار في تعزيز آليات التعاون الثنائي، وتنفيذ الاتفاقات الموقعة بين البلدين في مجالات عديدة». ويربط هريدي في حديث لـ«الشرق الأوسط» بين توقيت الزيارة وتصاعد الأحداث في غزة، ويقول: «في ظل تداعيات العدوان الإسرائيلي على فلسطين، والجهود المبذولة، تنظر مصر لدور الاتحاد الأوروبي في تعزيز إيصال المساعدات لمواجهة تفاقم الأوضاع الإنسانية بالقطاع».

اليونان، العضو في الاتحاد الأوروبي، «لها صوت مسموع، وسيكون لصوتها انعكاسٌ على القرار الأوروبي والموقف من غزة»، وفق حسين هريدي.

وعن الجدل المعتاد في احتمال تأثير العلاقات المصرية اليونانية على الروابط مع تركيا، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق: «مصر دائماً علاقاتها متوازنة مع تركيا واليونان، وتقف على مسافة واحدة من خلافاتهما، سواء في ظل الأزمة مع أنقرة التي بدأت في 2013، وحتى التقارب العام الماضي عبر تبادل السفراء».

ويمضي موضحاً: «مصر لا تتدخل في الخلافات التركية اليونانية، وتحافظ على علاقاتها معهما ولا تتأثر علاقاتها بصعود وهبوط تلك الخلافات، أو زيارة هنا أو هناك».


«المركزي» اليمني يذكّر البنوك بالموعد النهائي للانتقال إلى عدن

المقر الرئيسي للبنك المركزي اليمني في عدن (إعلام حكومي)
المقر الرئيسي للبنك المركزي اليمني في عدن (إعلام حكومي)
TT

«المركزي» اليمني يذكّر البنوك بالموعد النهائي للانتقال إلى عدن

المقر الرئيسي للبنك المركزي اليمني في عدن (إعلام حكومي)
المقر الرئيسي للبنك المركزي اليمني في عدن (إعلام حكومي)

أعاد البنك المركزي اليمني، الاثنين، تذكير البنوك في مناطق سيطرة الحوثيين بالموعد النهائي الذي حدده لنقل مقارّها الرئيسية إلى العاصمة المؤقتة عدن، كما ذكّر بالإجراءات التي سيتخذها بحق المصارف المخالِفة، مؤكداً سعيه لإنقاذ القطاع المصرفي من تعسف الجماعة المصنَّفة على لائحة الإرهاب.

وكان البنك قد اتخذ قراراً في مطلع أبريل (نيسان) الماضي نصَّ على نقل المراكز الرئيسية للبنوك التجارية والمصارف الإسلامية وبنوك التمويل الأصغر من مدينة صنعاء إلى العاصمة المؤقتة عدن، وأمهل البنوك 60 يوماً للتنفيذ، وتَوَعَّدَ من يتخلف بأنه سيجري اتخاذ الإجراءات القانونية بحقه طبقاً لأحكام قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب النافذة ولائحته التنفيذية.

من اجتماع سابق لمجلس إدارة البنك المركزي اليمني (إعلام حكومي)

وذكر الإعلام الرسمي أن البنك المركزي اليمني عقد في العاصمة المؤقتة عدن، الاثنين، اجتماعاً استثنائياً، لاستعراض جملة من التطورات المالية والنقدية، والعلاقات مع المؤسسات المالية الإقليمية والدولية، في ضوء النقاشات التي جرت مع تلك المؤسسات من قِبل قيادة البنك المركزي ووزارة المالية.

كما استعرض الاجتماع الخطوات المتَّخذة لتنفيذ قرار البنك بنقل مراكز أعمال البنوك من العاصمة المختطَفة صنعاء إلى العاصمة المؤقتة عدن، والإجراءات التي سيجري اتخاذها بحق البنوك التي تخالف تنفيذ ما ورد بمنطوق القرار.

وذكّر الاجتماعُ البنوكَ بالموعد النهائي لاستكمال عملية النقل، وأعرب عن ارتياحه الكبير للدعم الذي تلقاه القرار على الأصعدة المحلية والإقليمية والدولية كافة بِعَدِّ القرار إنقاذاً للقطاع المصرفي وحماية له من هيمنة وتعسف جماعة مصنَّفة بالإرهاب من قِبل المجتمع الدولي.

وبشأن هذا القرار، كان «المركزي» اليمني قد أوضح أنه أقدم على هذه الخطوة نتيجة ما تتعرض له البنوك والمصارف العاملة من إجراءات غير قانونية من قِبل جماعة مصنَّفة إرهابياً من شأنها أن تعرِّض البنوك والمصارف لمخاطر تجميد حساباتها، وإيقاف التعامل معها خارجياً.

وفي سياق الانتهاكات في القطاع المصرفي، كان الحوثيون قد أقدموا في مارس (آذار) الماضي على سكّ عملة معدنية غير قانونية، وهو ما وصفه «المركزي» اليمني بأنه «إخلال بالنظام المالي والمصرفي في البلاد».

الحوثيون يمنعون تداول الأوراق النقدية المطبوعة عبر البنك المركزي في عدن (إعلام محلي)

وفي حين أكد البنك أن إقدامه على هذه الخطوة ستمكنه من أداء مهامه الرقابية وممارسته وفقاً للقانون، كان متعاملون ومصادر مصرفية يمنية قد أكدت أن معظم البنوك التجارية في مناطق سيطرة الحوثيين باتت على وشك الإفلاس، بعد أن استولت الجماعة على أموالها، ومن ثم إصدار قرار بمنع الأرباح في التعاملات البنكية بحجة مكافحة الربا، حيث أصبحت عاجزة عن دفع أي مبلغ بسيط للمودعين.

وفي بيان سابق شدد «المركزي» اليمني على أنه ظل على الدوام يتعامل مع البنوك من منطلق اختصاصاته وصلاحياته الدستورية والقانونية، بوصفه سلطة نقدية قانونية مسؤولة كونه الجهة الوحيدة المكلَّفة بعملية الإشراف والرقابة المصرفية وفقاً للدستور والقوانين اليمنية النافذة، بالتنسيق مع المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية المختصة بالشؤون المالية والمصرفية والمجالات ذات العلاقة.

وأكد البنك المركزي اليمني وقوفه على مسافة واحدة من البنوك والمؤسسات المصرفية كافة بوصفه «بنك البنوك»، وأنه حريص على تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، والحفاظ على القطاع المصرفي، وحمايته من التأثيرات السلبية الناتجة عن التعقيدات والمتغيرات الداخلية والخارجية.


اليمن: حملات انقلابية تستهدف صغار التجار في صعدة

جرافة حوثية تدمر محلاً تجارياً في إحدى مديريات صعدة اليمنية (فيسبوك)
جرافة حوثية تدمر محلاً تجارياً في إحدى مديريات صعدة اليمنية (فيسبوك)
TT

اليمن: حملات انقلابية تستهدف صغار التجار في صعدة

جرافة حوثية تدمر محلاً تجارياً في إحدى مديريات صعدة اليمنية (فيسبوك)
جرافة حوثية تدمر محلاً تجارياً في إحدى مديريات صعدة اليمنية (فيسبوك)

شنّت الجماعة الحوثية حملات تعسف جديدة بحق صغار التجار وبائعي الأرصفة والباعة المتجولين في شوارع وأسواق محافظة صعدة اليمنية (المعقل الرئيسي للجماعة) بهدف الابتزاز، وفرض الإتاوات تحت أسماء مختلفة.

وذكرت مصادر محلية في صعدة لـ«الشرق الأوسط»، أن عناصر حوثيين مدعومين بعربات مسلحة وجرافات وشاحنات نفذوا حملات ميدانية بغية التنكيل بالمئات من مُلاك المتاجر وصغار الباعة في مدينة صعدة عاصمة المحافظة وضواحيها، حيث تركزت الحملة في أسواق العند، والطلح، وسوق المدينة وعلى طول الشارع العام في المدينة وصولاً إلى المناطق المحاذية لمستشفى السلام.

جرافة جوار مبنى مكتب الأشغال الخاضع لسيطرة الجماعة الحوثية في صعدة (فيسبوك)

وأسفرت الحملة الاستهدافية منذ أول يومين من انطلاقها عن تجريف 7 محال تجارية، ومصادرة ما يزيد على 19 عربة لبائعين متجولين، بما فيها من بضائع مختلفة.

وأفاد شهود بأن مسلحي الجماعة المرافقين للحملة التي نفذها ما يسمى مكتب الأشغال وإدارة فرع المرور بصعدة، اعتقلوا العشرات من صغار الباعة بعد رفض بعضهم الانصياع لأوامرهم، مع عجزهم على دفع مبالغ «تأديبية» فُرِضت عليهم.

واتهم الشهود قادة في الجماعة يديرون ما يسمى مكتب الأشغال بالعمل بطرق عشوائية دون أي خطط أو برامج واضحة ومدروسة. متوقعين أن هذه التعسفات ضد صغار الباعة، قد تكون مقدمة لحملة استهداف أخرى مقبلة تطال البقية في 15 مديرية تتبع المحافظة.

وبرّر الحوثيون استهدافهم الحالي لمصادر عيش السكان في معقلهم الرئيسي، بأنه يأتي للحفاظ على ما يسمونه المنظر العام للشوارع، وإزالة العشوائيات والازدحامات، مع زعمهم بوجود مخالفات.

جباية الأموال

شكا مُلاك متاجر وباعة في صعدة، نالهم التعسف الحوثي لـ«الشرق الأوسط»، من حملات ابتزاز غير مسبوقة تستهدفهم ومصادر عيشهم على أيدي مشرفين ومسلحين يجمعون إتاوات وجبايات نقدية بالقوة تحت أسماء كثيرة، أبرزها تمويل المجهود الحربي.

ووفقاً لعدد من الباعة، فإن الانقلابيين لم يتركوا المجال لأي بائع أرصفة أو متجول دون أن تلاحقه بالجبايات، وفرض الرسوم عليه، تحت أسماء مختلفة. مؤكدين أنهم طالبوا في أوقات سابقة سلطة الانقلاب بتوفير أسواق بديلة لهم، بدلاً من الحملات التي تُشن عند كل مناسبة بغية جمع أكبر قدر من المال.

الحوثيون صادروا عربات باعة متجولين بحجة التهرب من دفع إتاوات (فيسبوك)

ويأتي ذلك، بينما لا يزال مئات الآلاف من المدنيين بمحافظة صعدة يقبعون في دائرة القمع وأعمال التعسف والانتهاك غير المسبوقة، في ظل غياب تام لعمليات التوثيق والرصد لتلك الجرائم من قبل المنظمات المعنية بحقوق الإنسان.

وشكا خالد (28 عاماً)، وهو مالك عربة صادرها الحوثيون أخيراً، لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مضايقات الجماعة له ولآخرين عبر مزيد من شن حملات التعسف والابتزاز لمنعهم من طلب الرزق وتوفير لقمة العيش لأسرهم.

ولم يمض على ذلك الشاب، الذي اكتفى باسمه الأول، سوى أسبوع منذ هروبه من حملة ابتزاز نفذتها الجماعة في سوق العند في خارج مدينة صعدة، متجهاً إلى أحد الشوارع الواقع على مقربة من مستشفى السلام في وسط المدينة، حتى فاجأته الجماعة بتنفيذ حملة أخرى مماثلة ومباغتة أسفرت عن مصادرة عربته بما فيها من فاكهة المانجو بتهمة التهرُّب من دفع الجبايات.

إرهاب يومي

على وقْع استمرار التعسفات الحوثية، يتحدث عبد الله نعمان، وهو اسم مستعار لمالك محل تجاري، استهدفته جرافة بمديرية صعدة، لـ«الشرق الأوسط»، عما وصفه بـ«الإرهاب اليومي» الممارس على أيدي مسؤولين يديرون مكاتب حكومية خاضعة لسيطرة الجماعة في صعدة.

الجماعة الحوثية تعتمد سياسة البطش بالسكان في صعدة اليمنية لإخضاعهم (إكس)

وأفاد عبد الله، بأن المشرفين القائمين على تلك الحملة لم ينذروه ولو حتى برسالة بأنهم سينفذون حملتهم حتى يتسنى له القيام بأي شيء يحافظ على مصدر عيشه وأطفاله، مشبهاً ما حدث له من التعدي بأفعال الإسرائيليين ضد الفلسطينيين.

وكان تقرير صادر عن مسؤولي الجماعة المعينين بمكتب الصناعة والتجارة في صعدة، كشف في وقت سابق عن تنفيذ الجماعة حملة استهداف وتعسف وإغلاق طالت أكثر من 293 منشأة ومحلاً تجارياً متنوعاً في مناطق متفرقة بمحافظة صعدة.

وزعم التقرير أن إجمالي ما سماها بالمخالفات المسجلة ضد مُلاك المتاجر توزعت بين 46 مخالفة عدم إشهار الأسعار، و108 مخالفات رفع الأسعار، و69 مخالفة مواد منتهية و3 مخالفات عدم وجود ميزان، و53 مخالفة نقص وزن الرغيف، و3 مخالفات نقص عبوات و6 مخالفات مواصفات ومقاييس، ومخالفة اشتراطات صحية و4 مخالفات رفض تفتيش.


مصر تطالب إثيوبيا بدراسات «فنية تفصيلية» حول آثار «سد النهضة»

وزير الموارد المائية والري المصري الدكتور هاني سويلم خلال مشاركته في «المنتدى العالمي العاشر للمياه» المنعقد بإندونيسيا (وزارة الموارد المائية المصرية)
وزير الموارد المائية والري المصري الدكتور هاني سويلم خلال مشاركته في «المنتدى العالمي العاشر للمياه» المنعقد بإندونيسيا (وزارة الموارد المائية المصرية)
TT

مصر تطالب إثيوبيا بدراسات «فنية تفصيلية» حول آثار «سد النهضة»

وزير الموارد المائية والري المصري الدكتور هاني سويلم خلال مشاركته في «المنتدى العالمي العاشر للمياه» المنعقد بإندونيسيا (وزارة الموارد المائية المصرية)
وزير الموارد المائية والري المصري الدكتور هاني سويلم خلال مشاركته في «المنتدى العالمي العاشر للمياه» المنعقد بإندونيسيا (وزارة الموارد المائية المصرية)

دعت مصر إثيوبيا لإجراء دراسات «فنية تفصيلية» حول آثار «سد النهضة»، الذي تبنيه على الرافد الرئيسي لنهر النيل، مؤكدة أن إجراءات أديس أبابا «الأحادية»، تكرس «التوتر وعدم الاستقرار» بالمنطقة.

ويثير السد الذي تبنيه إثيوبيا، منذ عام 2011 بداعي «توليد الكهرباء»، توترات مع دولتي مصب نهر النيل (مصر والسودان)، بسبب مخاوف من تأثر إمداداتهما من المياه، فضلاً عن أضرار بيئية واقتصادية أخرى.

وحذر وزير الموارد المائية والري المصري الدكتور هاني سويلم، الاثنين، خلال «المنتدى العالمي العاشر للمياه» المنعقد في إندونيسيا، من «مغبة السياسات الأحادية التي تتمثل في استمرار بناء وتشغيل سدٍ عملاقٍ على نهر النيل على نحو يخالف قواعد القانون الدولي واجبة التطبيق، ودون تقديم أي دراسات فنية تفصيلية حول الآثار الاقتصادية والاجتماعية والبيئية العابرة للحدود على دول المصب»، مؤكداً أن هذه الممارسات من شأنها «إشاعة التوتر وعدم الاستقرار».

ووفق سويلم، فإن مصر تعاني من عجز مائي يبلغ 55 في المائة، ويتفاقم مع تداعيات تغير المناخ، كما أنها تتصدر قائمة الدول الأكثر جفافاً بأقل معدل لهطول الأمطار في العالم، وتعتمد على مورد مائي واحد هو نهر النيل بنسبة 98 في المائة من مواردها المائية المتجددة التي يذهب أكثر من 75 في المائة منها لتوفير الأمن الغذائي عبر الزراعة، بينما يقترب نصيب الفرد في مصر من المياه من الندرة المائية المطلقة بمعدل 500 متر مكعب للفرد سنوياً.

وتبلغ حصة مصر من مياه نهر النيل 55.5 مليار متر مكعب. ويرى وزير الموارد المائية والري المصري الأسبق الدكتور محمد نصر الدين علام أن القانون الدولي يُلزم إثيوبيا بتقديم دراسات فنية تفصيلية لدولتي المصب بشأن «سد النهضة».

وقال علام لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الدراسات تنقسم إلى شقين: أولهما دراسات فنية تتضمن تصورات إنشائية للسد، للتأكد من سلامة هذه الإنشاءات ومعاملات الأمان، خصوصاً مع وجود مشكلات جيولوجية في أديس أبابا، وتكرار الزلازل بالمنطقة.

بينما يتعلق القسم الثاني من الدراسات، وفق علام، بتقييم الآثار البيئية والاقتصادية والاجتماعية للسد في دول الجوار، وأكد علام أن إثيوبيا لم تقدم أي دراسات لمصر والسودان، سوى دراسة واحدة رفضتها اللجنة الدولية المعنية بـ«سد النهضة» عام 2013، ورغم استمرار إثيوبيا في بناء السد، فإن تقديم هذه الدراسات له أهمية كبيرة، لأنه سيجري على أساسه تحديد قواعد تشغيل السد في حال التوصل لاتفاق، موضحاً أنه «وفق قواعد القانون الدولي يجب أن يقوم مكتب استشاري دولي بعمل هذه الدراسات».

وكانت مصر والسودان وإثيوبيا قد اتفقت عام 2011 على تشكيل «لجنة دولية» لتقييم مشروع «سد النهضة»، ضمت في عضويتها خبيرين من السودان، وخبيرين من مصر، و4 خبراء دوليين في مجالات هندسة السدود وتخطيط الموارد المائية والأعمال الهيدرولوجية والبيئية والتأثيرات الاجتماعية والاقتصادية للسدود من ألمانيا وفرنسا وجنوب أفريقيا. وفي مايو (أيار) 2013، خلصت اللجنة الدولية في تقريرها الشامل إلى أن «إنشاء السد يحتاج إلى مزيد من الدراسات من جانب الحكومة الإثيوبية لمنع الآثار السلبية»، وأبدت اللجنة عدداً من التحفظات، منها تحفظات تتعلق بسلامة السد، وتأثير قلة تدفق المياه على دولتي المصب.

وقبل أشهر، أعلن وزير الري المصري هاني سويلم أن «أي تأثير سيحدث على مصر سيدفع الجانب الإثيوبي ثمنه في يوم من الأيام». وقال الوزير المصري إنه «وفقاً لاتفاقية إعلان المبادئ الموقَّعة بين مصر والسودان وإثيوبيا، فإنه لو تسبب (سد النهضة) في أي أضرار لدولتي المصب، فعلى المتسبب أن يدفع ثمن هذا الضرر، ومن حق الدولة المصرية اتخاذ الإجراءات اللازمة في حالة التهديد المباشر لأمنها».

ولا يتعلق حديث المسؤولين المصريين عن تعويضات من الجانب الإثيوبي، بـ«التعويضات بحد ذاتها»، وفق نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية بمصر الدكتور أيمن عبد الوهاب، بل بـ«تحميل أديس أبابا مسؤولية كل ما قد يحدث من تأثيرات، خصوصاً المتعلقة بأمان السد».

يقول عبد الوهاب لـ«الشرق الأوسط» إن «السياسة المصرية في التعامل مع قضية (سد النهضة) ترتكز على أكثر من مستوى: الأول هو استمرار مخاطبة الرأي العام العالمي للتأكيد على حقوق القاهرة المائية، وإبراز التعنت الإثيوبي، وتأثيره في قضية الأمن والسلم بالمنطقة»، بجانب «التأكيد على ضرورة التوصل لاتفاق ملزم بشأن (سد النهضة)، وربط ذلك بملفات أخرى متقاطعة، منها تأثيره في الاستقرار بمنطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي».

وكانت القاهرة قد أعلنت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي «فشل» آخر جولة للمفاوضات بشأن «السد»، التي استمرت نحو 4 أشهر.

بينما أعلنت إثيوبيا مطلع أبريل (نيسان) الماضي «انتهاء 95 في المائة من إنشاءات السد»، استعداداً لـ«الملء الخامس»، الذي يُتوقع أن يكون خلال فترة الفيضان من يوليو (تموز) وحتى سبتمبر (أيلول) المقبلين.


تحرك أممي لاحتواء تصعيد الحوثيين في مأرب ولحج

تسجيل 40 ألف إصابة بالكوليرا في اليمن والمرض مستمر في التفشي (الأمم المتحدة)
تسجيل 40 ألف إصابة بالكوليرا في اليمن والمرض مستمر في التفشي (الأمم المتحدة)
TT

تحرك أممي لاحتواء تصعيد الحوثيين في مأرب ولحج

تسجيل 40 ألف إصابة بالكوليرا في اليمن والمرض مستمر في التفشي (الأمم المتحدة)
تسجيل 40 ألف إصابة بالكوليرا في اليمن والمرض مستمر في التفشي (الأمم المتحدة)

وسط تحذيرات من أن مناطق سيطرة الجماعة الحوثية على بعد خطوة واحدة من المجاعة، بدأ المستشار العسكري للمبعوث الأممي إلى اليمن تحركات لاحتواء التصعيد الحوثي الميداني، حيث استهدفت الجماعة القوات الحكومية في جبهة العبدية في محافظة مأرب، وفي جبهة حيفان في محافظة لحج.

وذكر المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية أن وزير الدفاع الفريق الركن محسن الداعري التقى في العاصمة المؤقتة عدن المستشار العسكري للمبعوث الأممي إلى اليمن أنتوني هيوارد والوفد المرافق له.

وزير الدفاع اليمني يشكك في إمكانية الوصول إلى سلام مع الحوثيين (سبأ)

وناقش الاجتماع الذي حضره قائد قوات «درع الوطن» العميد بشير الصبيحي مستجدات الأوضاع الميدانية في ظل اعتداءات الحوثيين في أكثر من جبهة كان آخرها الهجوم الذي استهدف مواقع القوات الحكومية في جبهة العبدية بمحافظة مأرب وأدى إلى مقتل 6 من أفراد قوات العمالقة الحكومية وإصابة آخرين.

وأبلغ وزير الدفاع اليمني المسؤول الأممي أن القوات المسلحة وكافة التشكيلات العسكرية التابع للحكومة على مستوى عال من التنسيق والتعاون لمواجهة اعتداءات الحوثيين والتنظيمات الإرهابية المتحالفة معهم ممثلة بـ«القاعدة» و«داعش».

وقال الداعري: «إن الحوثيين لم ولن يصدقوا مع أحد ولا يمكن التعويل عليهم للوصول إلى السلام وقد خبر الجميع نقضهم للعهود والمواثيق»، لافتاً إلى خطورتهم على خطوط الملاحة الدولية.

ونسب الإعلام العسكري اليمني إلى وزير الدفاع الداعري القول إن عدداً من السفن الإيرانية وصلت من ميناء بندر عباس مباشرة إلى ميناء الحديدة على البحر الأحمر والخاضع لسيطرة الحوثيين دون أن تخضع هذه السفن للتفتيش، واعتبر ذلك تأكيداً على استمرار تدفق الأسلحة والخبراء الإيرانيين الذين يديرون معركة الحوثيين وعملياتهم في البحر الأحمر.

وفي حين حذر الوزير اليمني من أن بقاء الحوثيين في الأماكن المطلة على الملاحة الدولية سيبقى مصدر تهديد وابتزاز للمنطقة والعالم، نسب الإعلام الحكومي إلى المستشار العسكري للمبعوث الأممي أنه «أكد استمرار الجهود لاحتواء التصعيد وإعادة الأطراف إلى طاولة الحوار للتوصل إلى خريطة طريق تفضي إلى سلام دائم في اليمن».

انعدام الغذاء

في تقرير حديث لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسيف» توقعت أن تصل الاحتياجات في اليمن إلى ذروتها السنوية قبل موسم الحصاد الرئيسي الذي يبدأ في أكتوبر (تشرين الأول).

وفي المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون توقع التقرير حدوث حالة الطوارئ (المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل) وهي المرحلة التي تبعد خطوة واحدة عن المجاعة في المحافظات التي كانت غالبية الأسر فيها تعتمد في السابق على المساعدات الغذائية وغير قادرة على التعويض عن التوقف المستمر للمساعدات من برنامج الأغذية العالمي منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

انعدام الأمن الغذائي يزداد في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن (إعلام محلي)

وأوضحت المنظمة الأممية أن التقديرات تشير إلى أن أكثر من 18.2 مليون شخص في اليمن، بما في ذلك 9.8 مليون طفل، سيحتاجون إلى المساعدة الإنسانية والحماية خلال العام الحالي، مع نزوح 4.5 مليون شخص داخلياً.

وأضافت أنه خلال الربع الأول من العام الحالي، لا يزال 4.56 مليون شخص نازحين في جميع أنحاء البلاد، ويعيش ما يقرب من 1.5 مليون منهم متأثراً بالصراع والمناخ في 2382 موقع نزوح جماعي.

وأكد تقرير «يونيسيف» أن اليمن شهد أكبر تفشٍ للكوليرا تم الإبلاغ عنه على الإطلاق في التاريخ الحديث خلال المدة من (2016 - 2022)، مما أدى إلى أكثر من 2.5 مليون حالة مشتبه بها و4 آلاف حالة وفاة.

وذكر التقرير أنه في أواخر عام 2023، أعلنت وزارة الصحة العامة والسكان في عدن عن تفشي وباء الكوليرا في محافظة شبوة وانتشاره إلى المحافظات الأخرى، وبعد ثلاثة أشهر من جهود الاستجابة المنسقة، انخفض التفشي تدريجياً حتى مارس (آذار) الماضي.

وفي المحافظات الخاضعة لسيطرة الحوثيين - وفق التقرير - سجلت زيادة كبيرة في الحالات (ما يقرب من 20 ألف حالة) في المدة من مطلع يناير (كانون الثاني) إلى نهاية مارس. وفي المدة من 14 إلى 31 من الشهر نفسه، تم الإبلاغ عن أكثر من 6029 حالة من حالات الإصابة بالإسهال المائي الحاد/ الكوليرا، مع 56 حالة وفاة، و47 في المائة من الحالات شديدة سريرياً.

مواجهة الجوع

كان برنامج الأغذية العالمي أكد أن إيقاف توزيع المساعدات الغذائية في مناطق سيطرة الحوثيين تحديداً أدى إلى تدهور كبير في استهلاك الغذاء ووصل لمستويات مقلقة في بعض المحافظات وبلغت نسبته 165 في المائة.

9.8 مليون طفل يمني سيحتاجون إلى المساعدة الإنسانية والحماية خلال العام الحالي (إعلام محلي)

وفي تحليل للبرنامج حول أثر توقف المساعدات منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي نتيجة الخلاف مع الحوثيين حول تحديد قوائم المستفيدين أكد أن 61 في المائة من الأسر التي شملتها الدراسة التحليلية وكانت تتلقى المساعدات من برنامج الأغذية العالمي أفادت بأنها أصبحت تعاني من الحرمان الشديد من الغذاء.

وأوضح البرنامج الأممي أن ما يعادل 8.5 مليون شخص يعانون من انتشار سوء استهلاك الغذاء الذي وصل إلى مستويات مقلقة في محافظات حجة وبنسبة 165 في المائة من السكان الذين يواجهون سوء استهلاك الغذاء، تليها محافظة المحويت بنسبة 106 في المائة، ثم محافظة ذمار بنسبة 95 في المائة، والحديدة (84 في المائة)، وصنعاء (80 في المائة)، وعمران (61 في المائة)، والبيضاء (57 في المائة)، والجوف (56 في المائة)، ومدينة صنعاء (24 في المائة).

ووفق ما أورده برنامج الأغذية العالمي فقد ارتفع معدل انتشار سوء استهلاك الغذاء أيضاً بين الأسر النازحة في محافظة عمران إلى 41 في المائة في فبراير (شباط) الماضي مقارنة مع نسبة 25 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وقال إن نتائج المسح كشفت عن تدهور كبير في أنماط استهلاك الغذاء بين المستفيدين السابقين من المساعدات.


4 قتلى من «حزب الله» في قصف إسرائيلي على جنوب لبنان

ارتفاع منسوب التوتر على الحدود الجنوبية للبنان بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي (أ.ب)
ارتفاع منسوب التوتر على الحدود الجنوبية للبنان بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي (أ.ب)
TT

4 قتلى من «حزب الله» في قصف إسرائيلي على جنوب لبنان

ارتفاع منسوب التوتر على الحدود الجنوبية للبنان بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي (أ.ب)
ارتفاع منسوب التوتر على الحدود الجنوبية للبنان بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي (أ.ب)

قُتل 4 مقاتلين من «حزب الله»، الاثنين، جراء ضربات إسرائيلية على جنوب لبنان، وفق ما أفاد به مصدر مقرب من الحزب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، على وقع ارتفاع منسوب التوتر على الحدود بين البلدين.

وأفاد المصدر بمقتل 4 مقاتلين على الأقل من «حزب الله» جراء ضربات إسرائيلية طالت بلدتي ميس الجبل والناقورة.

ونعى «حزب الله» في بيانين منفصلين اثنين من مقاتليه، يتحدران من الناقورة، وقال إن كلاً منهما «ارتقى شهيداً على طريق القدس»، وهي العبارة التي يستخدمها لنعي عناصره منذ بدء التصعيد، من دون أن يحدد مكان مقتلهما.

وكانت «الوكالة الوطنية للإعلام» قد أفادت في وقت سابق بشنّ «الطائرات الحربية المعادية غارتين متتاليتين على حي سكني وسط الناقورة»، وأشارت إلى إصابة مدني بجروح جراء غارة نفذتها مسيّرة إسرائيلية على محيط وجود فريق من الهيئة الصحية الإسلامية التابعة لـ«حزب الله».

وأشارت كذلك إلى أن «الطيران الحربي الإسرائيلي أغار مستهدفاً بلدة ميس الجبل».

وفي وقت لاحق، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قصف «خلية إرهابية تابعة لـ(حزب الله)» في ميس الجبل، وأزال «تهديداً» في منطقة الناقورة.

وأفاد «حزب الله» من جهته عن استهدافه ثكنة برانيت «بصاروخ (بركان) ثقيل»، وذلك «رداً على الاعتداءات الإسرائيلية على القرى الجنوبية الصامدة والمنازل الآمنة، خصوصاً الاعتداء على بلدة الناقورة»، كما أعلن في بيانات متلاحقة عن استهداف مواقع عسكرية إسرائيلية أخرى.

ومنذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» في قطاع غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، يتبادل «حزب الله» وإسرائيل القصف عبر الحدود بشكل شبه يومي.

وأسفر التصعيد بين جانبي الحدود اللبنانية والإسرائيلية عن مقتل 423 شخصاً على الأقلّ في لبنان، بينهم 272 مقاتلاً على الأقل من «حزب الله»، و82 مدنياً، وفق حصيلة أعدّتها «وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى بيانات الحزب ومصادر رسمية لبنانية.

وأعلن الجانب الإسرائيلي من جهته عن مقتل 14 عسكرياً و11 مدنياً.

ودفع التصعيد عشرات آلاف السكان على جانبي الحدود إلى النزوح.


اتفاقية لنقل 12 ألف حاج يمني عبر 5 مطارات بينها «صنعاء»

رحلة سابقة لـ«الخطوط اليمنية» بمطار الغيضة الدولي إبان إعادة تشغيله من قِبل «البرنامج السعودي»... (الشرق الأوسط)
رحلة سابقة لـ«الخطوط اليمنية» بمطار الغيضة الدولي إبان إعادة تشغيله من قِبل «البرنامج السعودي»... (الشرق الأوسط)
TT

اتفاقية لنقل 12 ألف حاج يمني عبر 5 مطارات بينها «صنعاء»

رحلة سابقة لـ«الخطوط اليمنية» بمطار الغيضة الدولي إبان إعادة تشغيله من قِبل «البرنامج السعودي»... (الشرق الأوسط)
رحلة سابقة لـ«الخطوط اليمنية» بمطار الغيضة الدولي إبان إعادة تشغيله من قِبل «البرنامج السعودي»... (الشرق الأوسط)

أعلنت وزارة الأوقاف والإرشاد اليمنية توقيعها اتفاقية مع «الخطوط الجوية اليمنية» لتفويج الحجاج اليمنيين من 5 مطارات يمنية؛ بما فيها مطار صنعاء الدولي، وذلك بعد التنسيق مع الجانب السعودي.

وينتظر أن يجري تفويج الحجاج اليمنيين لأداء الحج هذا العام من مطارات: عدن، وسيئون، والريان، والغيضة، وصنعاء.

وقال الدكتور مختار الرباش، وكيل وزارة الأوقاف والإرشاد لقطاع الحج والعمرة، إن توقيع الاتفاقية «يأتي تزامناً مع تعاون وتجاوب الأشقاء في المملكة العربية السعودية مع جهود وزارة الأوقاف بخصوص تسيير رحلات طيران عبر (اليمنية) لتفويج الحجاج من مطارات: عدن، وسيئون، والريان، والغيضة، وصنعاء، إلى الأراضي المقدسة».

وكيل وزارة الأوقاف اليمنية مختار الرباش خلال توقيع الاتفاقية مع مسؤولي «الخطوط الجوية اليمنية»... (سبأ)

ولفت الرباش إلى أن هذه الخطوة سوف تسهم في «تخفيف معاناة الحجاج، بدلاً من تحملهم مشقة وعناء السفر الطويل، بسبب استمرار ميليشيات الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران في إغلاق الطرق الواصلة بين المحافظات»؛ وفق وكالة «سبأ» الرسمية.

وعبّر الدكتور مختار عن «تقدير وزارة الأوقاف وشركة (اليمنية) التعاون والتجاوب الدائمين من قبل الأشقاء في الجانب السعودي مع جهود الجهات المختصة في الجانب اليمني، بشأن تفويج حجاج بيت الله من مطارات بلادنا؛ بما فيها مطار صنعاء، إلى الأراضي المقدسة؛ لتخفيف المعاناة عن الحجاج».

وأضاف: «الوزارة ستشرف على كل مراحل عملية إصدار تذاكر الطيران للحجاج عبر الجو، عبر لجان مختصة في جميع المطارات»، مشيراً إلى أن «الوزارة أصدرت تعميماً مهماً لوكالات الحج المعتمدة لهذا الموسم، بضرورة إيداع قيمة تذاكر السفر المحددة إلى حساب (النقل جواً) لـ(بنك القطيبي الإسلامي) بالدولار أو الريال السعودي، لضمان تأكيد الحجوزات».

من جانبه، أكد محسن حيدرة، نائب المدير العام للشؤون التجارية في «الخطوط اليمنية»، أهمية اتفاقية التعاون مع وزارة الأوقاف بشأن تفويج الحجاج البالغ عددهم نحو 12400 حاج جواً عبر «طيران اليمنية».

وشدد حيدرة على ضرورة مواصلة التنسيق على أعلى مستوى لضمان نقل الحجاج وتقديم أفضل الخدمات لهم بما يساهم في أداء مناسك الحج بكل سهولة ويسر.

ووفقاً لوزارة الأوقاف اليمنية، يبلغ عدد الحجاج اليمنيين هذا العام 24255 حاجاً، وقد أوضحت أنه جرى الاستعداد مبكراً عبر التنسيق مع السلطات السعودية المعنية وتوقيع اتفاقيات عدة لخدمة الحجاج اليمنيين في مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة.

ووصف الدكتور مختار الرباش، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، الجهود السعودية لموسم الحج والعمرة هذا العام بأنها «جهود مباركة ومشكورة، تعمل وفق آلية منظمة وتطويرية، وتعكس الرؤية الثاقبة لقيادة هذا البلد المبارك في خدمة حجاج وضيوف بيت الله الحرام».

وكان وفد من «هيئة الطيران المدني» السعودية زار الأسبوع الماضي مطار الغيضة الدولي بمحافظة المهرة (شرق اليمن)؛ استعداداً لتسيير رحلات دولية من وإلى المطار؛ منها رحلات للحجاج اليمنيين لموسم حج هذا العام.

وتفقّد الوفد الإجراءات المتبعة وفحصها، وصالات الاستقبال بالمطار وبرج المراقبة، والمدرج... وغيرها من مرافق المطار، للتأكد من سلامتها فنياً وأمنياً.

يذكر أن «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» أعاد تأهيل المطار وتجهيزه، واستؤنفت الرحلات في يوليو (حزيران) 2023، ليشكّل رافداً جديداً في رفع مستوى خدمات قطاع النقل في اليمن.


العراق: مخاوف من تحالف محتمل بين السوداني والعيساوي لإقصاء «عجائز» السياسة

جانب من جلسة البرلمان العراقي (وكالة أنباء العالم العربي)
جانب من جلسة البرلمان العراقي (وكالة أنباء العالم العربي)
TT

العراق: مخاوف من تحالف محتمل بين السوداني والعيساوي لإقصاء «عجائز» السياسة

جانب من جلسة البرلمان العراقي (وكالة أنباء العالم العربي)
جانب من جلسة البرلمان العراقي (وكالة أنباء العالم العربي)

كشفت مصادر عراقية متطابقة لـ«الشرق الأوسط» الأسباب التي أدت إلى عرقلة انتخاب رئيس جديد للبرلمان العراقي بعد مرور 6 شهور على إقالة رئيسه السابق محمد الحلبوسي.

وطبقاً لهذه المصادر فإنه «بعد انتهاء العد والفرز للجولة الثانية من الجلسة الأولى المؤجلة منذ شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، وتفوق مرشح السيادة سالم العيساوي على مرشح تقدم محمود المشهداني بعدد الأصوات أصبح محتماً اللجوء إلى السيناريو الثاني، وهو تعطيل الجلسة تمهيداً لرفعها».

أحد السياسيين العراقيين أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «المفاجأة التي لم تكن متوقعة أن زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي أوعز إلى نواب كتلته داخل البرلمان بطلب تأجيل الجلسة التي كان من المقرر استئنافها بعد جلسة قصيرة»، مبيناً أن «النائب الأول لرئيس البرلمان محسن المندلاوي الذي يدير بالبرلمان بالإنابة منذ إقالة الحلبوسي طلب استراحة تعقبها الجولة الثالثة، بينما النائب الثاني الكردي شاخوان عبد الله طلب أن يتم المضي فوراً بإجراءات الجولة الثالثة حتى لا يكون هذا التأخير مبرراً للتعطيل وهو ما حصل».

وأشار إلى أن «السبب الذي جعل المالكي يطالب بتأجيل الجلسة يعود إلى ما وصله من أنباء عن تدخل حكومي بِشأن مجريات الجلسة»، عاداً أن «هناك نائبين أحدهما من (تقدم)، والآخر نائب مستقل كتبا تغريدتين أخافتا على ما يبدو بعض الزعماء السياسيين المسنين في العملية السياسية، قوامهما أن تدخل رئيس الحكومة محمد شياع السوداني بمجريات انتخاب رئيس البرلمان مع أن كليهما لم يقدما أي دليل على ذلك إنما يعني وجود تحالف محتمل بين السوداني وبين سالم العيساوي المرشح الذي كان يفصله عن الفوز 8 أصوات فقط»، ومن شأن ذلك التحالف أن يؤدي إلى إقصاء عجائز السياسة في العراق.

إلى ذلك أكد مصدر آخر من داخل أروقة جلسة السبت لـ«الشرق الأوسط» أن «تعطيل الجلسة كان مقرراً من خلال قيام عدد من النواب بتوزيع الأدوار فيما بينهم داخل الجلسة ومع مجريات التصويت، حيث بدأت أسهم العيساوي ترتفع فيما تقل أسهم المشهداني»، مبيناً أن «نهاية التصويت كانت حاسمة باتجاه فوز العيساوي لو تم الاستمرار بجولة تصويت ثالثة، الأمر الذي أدى إلى قيام نائب من حزب (تقدم) بالصعود إلى منصة الرئاسة لإحداث نوع من الفوضى، حيث حاول رئيس البرلمان بالإنابة احتواء الموقف لكن سرعان ما تصاعدت الخلافات، وهو ما كان مطلوباً لإرباك عمل رئاسة البرلمان وعدم قدرتها على إدارة الجلسة مما اضطر الرئيس لرفعها حتى إشعار آخر».

وفي سياق الجدل بشأن التدخل من قبل رئيس الوزراء محمد شياع السوداني لصالح سالم العيساوي، فإنه ومع قيام أحد نواب «تقدم» بتوجيه الاتهام إلى رئيس الحكومة بالتدخل، فإن أروقة البرلمان شهدت حضور وزير الصناعة والمعادن خالد بتال، وهو قيادي في حزب «تقدم» بزعامة محمد الحلبوسي، حيث كان الهدف من حضوره التثقيف لصالح خصم العيساوي والسوداني معاً وهو محمود المشهداني.

لكن اضطر بتال إلى الخروج من البرلمان مع تصاعد الجدل حول حضوره.

وكان النائب يحيى المحمدي كتب تغريدة على موقع «إكس» قال فيها إن «الدستور نصّ على مبدأ الفصل بين السلطات، والأعراف السياسية تنص على احترام مبدأ الأغلبية، هل هذه الثوابت أصبحت غير ملزمة؟».

وأضاف: «نلمس تدخلاً واضحاً من الحكومة باختيار رئيس مجلس النواب، وهذا يسجل خرقاً صارخاً للدستور ومبادئه». أما النائب مصطفى سند فقد كتب قائلاً إن «تدخل رئيس الوزراء باختيار سالم في إشارة إلى النائب (سالم العيساوي) والمبالغة بهذا الموضوع، أثر سلباً على كثير من النواب بالتصويت له». وأضاف سند قائلاً: «شخصياً غادرت جلسة الجولة الثالثة قبل قليل، وكفى الله المؤمنين شر القتال».

إلى ذلك طالب النائب المستقل باسم خشان بإنهاء عضوية النائب والقيادي في حزب «تقدم» هيبت الحلبوسي الذي شارك في شجار داخل القبّة التشريعية أثناء التصويت على انتخاب رئيس جديد للمجلس.

وقال خشان في تغريدة له إنه «بعد أن تلى رئيس الجلسة قواعد التصويت، وقبل مباشرة النواب بالتصويت، هدّد النائب هيبت الحلبوسي بمنع التصويت بالقوة، وبهذا يكون قد منع المجلس من ممارسة واجب دستوري». وأضاف خشان أن «هذا حنث باليمين الدستورية، ينهي عضويته في مجلس النواب، وعلى المجلس أن يتخذ ما يلزم ليسترد هيبته».


السفيرة الألمانية لدى العراق تعلن تعرض شركات بلادها لحالات ابتزاز ورشوة

كرستيانه هومان في لقاء سابق مع نائب رئيس الوزراء العراقي وزير الخارجيّة فؤاد حسين (موقع وزارة الخارجية)
كرستيانه هومان في لقاء سابق مع نائب رئيس الوزراء العراقي وزير الخارجيّة فؤاد حسين (موقع وزارة الخارجية)
TT

السفيرة الألمانية لدى العراق تعلن تعرض شركات بلادها لحالات ابتزاز ورشوة

كرستيانه هومان في لقاء سابق مع نائب رئيس الوزراء العراقي وزير الخارجيّة فؤاد حسين (موقع وزارة الخارجية)
كرستيانه هومان في لقاء سابق مع نائب رئيس الوزراء العراقي وزير الخارجيّة فؤاد حسين (موقع وزارة الخارجية)

أكدت السفيرة الألمانية لدى العراق كريستيانه هومان ما أثير منذ سنوات طويلة بشأن تعرض معظم الشركات الأجنبية في العراق، لحالات ابتزاز ومطالبات بدفع الرشاوى من قِبل مسؤولين في الوزارات العراقية للحصول على عقود التنفيذ والاستثمار التي تنفذها تلك الشركات في البلاد، الأمر الذي وضع العراق دائماً في قائمة الدول ذات البيئة الخطرة وغير المفضلة للعمل والاستثمار بالنسبة للشركات العالمية الرصينة.

وفي أول ظهور لها بعد ثمانية أشهر من تسنمها منصب سفارة بلادها ببغداد، قالت هومان، في مقابلة تلفزيونية: «نعم هناك مستثمرون ألمان طُلب منهم دفع نوع من الرشا والإتاوات مقابل حصولهم على عقود، لكنهم لم يدفعوا، فالأمر غير قانوني في بلادنا وسيقعون تحت طائلة القانون إن فعلوا ذلك».

ورأت السفيرة أن ذلك «سوف يتسبب بتعثر قضية الاستثمارات، ولن تقبل الشركات على ذلك ويدفعها للانسحاب من العراق».

ورفضت الإجابة على سؤال حول طبيعة الشخصيات التي تمارس أعمال الابتزاز على الشركات، وإذا ما كانوا مسؤولين كباراً في الوزارة أو جماعات خارجة عن القانون، واكتفت بالإشارة إلى أن «القضية ما زالت متواصلة وتشمل معظم القطاعات الحكومية في العراق، ويجب التصدي لها بحسم».

من جانبها، رأت عضو لجنة النزاهة بالبرلمان الاتحادي، النائبة سروة عبد الواحد، أن السفيرة الألمانية «لم تأت بجديد» بشأن قضية الابتزاز والمطالبة بالرشوة والعمولات التي تتعرض لها الشركات الأجنبية العاملة بالعراق.

وقالت عبد الواحد، لـ«الشرق الأوسط»، إن «تصريحات السفيرة ليست مفاجئة لنا، وهناك حالات ابتزاز للشركات تُمارَس حتى داخل اللجان البرلمانية وفي مؤسسات حكومية عدة».

وكشفت أن «مشكلة الاستثمار والعمل في العراق ارتبطت غالباً في شركات غير رصينة وهي تعرف كيف تحمي نفسها عبر منح الأموال والرشاوى للشخصيات المسؤولة والنافذة، أما الشركات العالمية الرصينة فلا تقبل بذلك وتُفضل عدم التورط في بيئة أعمال غير نظيفة من هذا النوع».

وتعتقد عبد الواحد أن سلوكيات من هذا النوع تسهم في «تقويض جدية العمل والاستثمارات في البلاد، ولن نرى على المدى القريب أو المتوسط شركات رصينة وعالية المستوى تدخل للعراق».

وعن مستوى محاربة الفساد في عهد رئيس الوزراء محمد السوداني الذي جعلها على رأس أولويات حكومته، قالت إن «ما نسمعه في الإعلام أكثر بكثير مما هو في الواقع، الفساد آفة خطيرة ومحاربته ليست بالسهولة المتوقعة، ما زال الفاسدون يسيطرون على معظم مفاصل الدولة وهم بمنأى عن المحاسبة، لكن ذلك لا يمنع من الاعتراف ببعض الخطوات الجيدة التي اتخذتها حكومة السوداني في هذا الاتجاه».

وبصدد ما يتردد عن قرب حسم قضية ما بات يُعرف بـ«سرقة القرن» التي سرق فيها 2.5 مليار دولار من أموال التأمينات الضريبية، ذكرت عبد الواحد أن «الغموض سيبقى مرتبطاً بهذه السرقة الفضيحة، وإن وصل الأمر للحسم فيجب الكشف عن أسماء جميع المتورطين فيها من ساسة وشخصيات نافذة».

من ناحية أخرى، أبرمت هيئة النزاهة العراقية، أول من أمس، مع هيئة الرقابة ومكافحة الفساد في المملكة العربية السعودية مذكّرة تفاهم لـ«تعزيز التعاون في مجال منع الفساد ومكافحته، وتطوير القدرة المؤسَّسية للطرفين وتعزيزها»، وفق بيان صادر عن الهيئة.

وقّع المذكرة عن الجانب العراقيّ رئيس هيئة النزاهة الاتحادية القاضي حيدر حنون، وعن الجانب السعودي رئيس هيئة الرقابة ومُكافحة الفساد مازن بن إبراهيم الكهموس.

وتهدف المذكرة إلى «تبادل الخبرات وأفضل الممارسات ذات الصلة بمكافحة الفساد، وتبادل المعلومات المتعلقة بجرائم الفساد من حيث الضبط والتحقيق وتتبُّع الأصول واستردادها، فضلاً عن العمل على تبادل المعلومات المتعلّقة بالأساليب والأنشطة الإجرامية المؤدّية إلى الفساد وسبل الوقاية منها».

وشملت المذكّرة، وفق البيان، «عقد دورات تدريبيَّة وندوات ومؤتمرات وجلسات عمل، وتبادل الخبرات والمعلومات المتعلّقة ببرامج التعاون الفنيّ في مجالات التدقيق الماليّ والتحقيق والادّعاء والحكومة الإلكترونيَّـة والرقابة الإداريَّـة، والتوعية الإعلاميَّة، وفقاً للإمكانات المُتاحة لكل طرف».