«صفقة عرسال» تشمل 8 أسرى لـ«حزب الله» وخروج «النصرة» وخمسة آلاف مدني

الجيش اللبناني يؤكد أنه لن ينسق مع الجانب السوري في معركة طرد «داعش»

عناصر من «قوات حفظ السلام الدولية» (يونيفل) يزورون مواقع اثرية جنوب لبنان امس( أ ف ب)
عناصر من «قوات حفظ السلام الدولية» (يونيفل) يزورون مواقع اثرية جنوب لبنان امس( أ ف ب)
TT

«صفقة عرسال» تشمل 8 أسرى لـ«حزب الله» وخروج «النصرة» وخمسة آلاف مدني

عناصر من «قوات حفظ السلام الدولية» (يونيفل) يزورون مواقع اثرية جنوب لبنان امس( أ ف ب)
عناصر من «قوات حفظ السلام الدولية» (يونيفل) يزورون مواقع اثرية جنوب لبنان امس( أ ف ب)

يتوقع أن يبدأ تنفيذ الاتفاق الذي تم التوصل إليه نهاية الأسبوع بين «حزب الله» و«جبهة النصرة» والذي وضع حدا للمواجهات التي اندلعت بين الطرفين في جرود بلدة عرسال اللبنانية خلال ساعات، بعدما سجل أكثر من 5000 شخص (مسلح ومدني سوري) أسماءهم للمغادرة إلى القلمون وإدلب، على أن تشمل الصفقة إطلاق سراح 8 أسرى من «حزب الله» بعدما انضم إلى الخمسة الذين كان يتم التفاوض عليهم 3 جُدد وقعوا في قبضة «النصرة» ليل الخميس بعدما ضلوا طريقهم في الجرود.
وقالت ريما كرنبي، نائبة رئيس بلدية عرسال أنه تم حتى ظهر يوم السبت تسجيل أسماء 5000 شخص سيغادرون منطقة الجرود اللبنانية باتجاه إدلب والقلمون السوريتين في إطار التسوية التي تمت بين «جبهة النصرة» و«حزب الله»، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن 850 عائلة تتحدر من منطقة القصير ستغادر باتجاه إدلب مع مسلحي «النصرة»، في حين ستعود 150 عائلة أخرى إلى قراها في منطقة القلمون مع مسلحي «سرايا أهل الشام». ورجحت كرنبي أن ينتقل المغادرون إلى إدلب عن طريق جوسيه - رأس بعلبك، على أن يسلك المغادرون إلى القلمون طريق جرود عرسال، مشيرة إلى أن هذه العائلات بدأت بتوضيب أغراضها للمغادرة متوقعة أن يتم ذلك خلال الساعات المقبلة. وأضافت: «هذه التسوية تركت ارتياحا كبيرة داخل بلدة عرسال، وبخاصة أنها تمهد لمغادرة أعداد أخرى من اللاجئين، وبالتالي لتخفيف الضغط السكاني عن المواطنين اللبنانيين»، موضحة أن منطقة وادي حميد، حيث تنتشر المخيمات حاليا، ستصبح فارغة لتعود لأهالي عرسال منطقة صناعية فيعودون إلى أعمالهم.
من جهتها، قالت مصادر في «الجيش الحر» شمال سوريت إنه من المرجح أن يصل اللاجئون إلى إدلب خلال يومين كحد أقصى، نافية في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن تكون قيادة «جبهة النصرة» في المحافظة ترفض استقبال أبو مالك الشامي، المعروف بأبو مالك التلي، زعيم «الجبهة» في القلمون الغربي. وقالت: «على كل الأحوال، معلوماتنا تفيد بأن (النصرة) حصلت على أموال من إحدى الدول لإتمام هذه الصفقة».
ونقلت وكالة «إباء» التابعة لـ«هيئة تحرير الشام» عن أبو مالك الشامي بنود الاتفاق مع «حزب الله» و«الحكومة اللبنانية». وأوضح أنه يلحظ «وقفا لإطلاق النار من صباح الخميس والسماح للمجاهدين بالخروج إلى محافظة إدلب بسلاحهم الخفيف مع عوائلهم ومن أراد من اللاجئين، مقابل إطلاق الهيئة لسراح 5 أسرى من الحزب بالتزامن مع خروج المحاصرين». وأشار الشامي إلى أنه «بعد الاتفاق قام (حزب الله) بخروقات عدة متتالية، أسرنا على إثرها ثلاثة من مقاتليه»، منبها من أن «أي هجوم على المنطقة أو غدر بالخارجين منها سيدفع ثمنه هؤلاء الأسرى الثمانية»، مؤكدا في الوقت عينه التزامه ببنود الاتفاق «حرصا منهم على اللاجئين الخارجين من السجن الكبير المسمى عرسال»، بحسب قوله.
ولم يؤكد أي مصدر رسمي فلسطيني المعلومات التي تم تداولها عن أن الاتفاق قد يلحظ نقل عدد من عناصر «النصرة» المتواجدين في مخيم «عين الحلوة» للاجئين الفلسطينيين جنوب لبنان إلى إدلب. وقال مصدر في حركة فتح لـ«الشرق الأوسط» أن «لا معلومات رسمية بهذا الخصوص، وإن كنا نتوقع أن نتوصل لحل مماثل في وقت قريب». وأضاف: «في المواجهات الأخيرة التي شهدها المخيم طالب أسامة الشهابي، أمير تنظيم فتح الإسلام، بممر آمن إلى سوريا، علما بأن السلطات اللبنانية كانت واضحة تماما برفض المساومة على عدد من المطلوبين وإن كان لا تمانع بتأمين ممر لخروج عدد آخر من المتطرفين إلى سوريا».
وأعلن «حزب الله» أمس خلال لقاء قال إن «عمليات المقاومة في جرود القلمون وعرسال»، عقدته مع وفد كبير من الشخصيات الإعلامية والعسكرية والسياسية أنه تم حصر تواجد «جبهة النصرة» التي كانت قد سيطرت على نحو 100 كلم مربع من جرود فليطة في القلمون وجرود عرسال في لبنان، بمساحة تقدر بنحو 5 كلم مربع شرق عرسال بما يعادل نحو 5 في المائة من إجمالي مساحة العمليات، متحدثا عن «تفجير أكثر من سيارة مفخخة واكتشاف مخارط عدة لتصنيع العبوات الناسفة والصواريخ وتجهيز السيارات المفخخة وقد احتوت المخارط على أطنان من المواد المتفجرة».
الجيش اللبناني
في هذا الوقت، تتابع قيادة الجيش اللبناني عن كثب تنفيذ الاتفاق بين «النصرة» و«حزب الله» لتقرر على أساسه ساعة الصفر لإطلاق المعركة ضد عناصر تنظيم داعش في جرود رأس بعلبك والقاع. ويحتل نحو 500 عنصر من التنظيم المتطرف نحو مائتي كيلومتر مربع من الأراضي اللبنانية والتي تمتد من شمال شرقي عرسال مروراً بجرود رأس بعلبك، وصولاً إلى جرود بلدة القاع شمالا. ولم يفتح الجيش اللبناني المعركة عليهم من منطلق أن «تواجدهم على تماس مع «النصرة» بوقت سابق كان يصعّب العملية كثيرا ويجعلها تمتد على مساحات شاسعة»، بحسب ما أكدت مصادر عسكرية لـ«الشرق الأوسط» أشارت إلى أن «الظروف السابقة لم تكن تسمح بانطلاق المعركة، أما اليوم وبعد حسم ملف وتواجد (النصرة) في جرود عرسال فقد باتت الأمور أسهل، وبخاصة أن ظهر الجيش سيكون محميا في أي مواجهة يخوضها». وأضافت: «في السابق كنا نتخوف من أن يخوض التنظيمان المتطرفان المعركة معا، أما الآن فلم يعد الأمر واردا وأتممنا كل استعداداتنا لخوض المعركة».
وأشارت المصادر إلى أن «الجيش أعد خطتين، خطة (أ) تقول بهجوم وعمل عسكري والخطة (ب) تلحظ التوصل إلى تسوية ما تؤدي إلى خروج عناصر (داعش) إلى سوريا، علما بأن الجيش ليس طرفا في أي مفاوضات مع التنظيم المتطرف ولن يكون، وإن كان موضوع العسكريين المخطوفين له دور أساسي في أي تسوية قد تتم». وأضافت: «القرار متخذ بتنظيف أرضنا، ولا يعنينا ما يحصل في الطرف السوري باعتبار أنه لن يكون هناك أي تنسيق معه خلال المعركة المرتقبة». وأوضحت المصادر أن «المعركة مع (النصرة) مؤخرا حرّكت عناصر (داعش) من مخابئهم؛ لذلك كثفنا ضرباتنا التي استهدفت تحركاتهم»، ولفتت إلى أن «الإجراءات التي اتخذها الجيش خلال العامين الماضيين حدت كثيرا من عمليات عناصر (داعش) وتحركاتهم وقلّصت حجمهم كما المساحة التي يتحركون فيها، وهذا أمر مهم وإنجاز سيسهل مهمة مواجهتهم في أي عمل عسكري مرتقب».



توقف المحاكم السورية ساعتين الأحد حداداّ على ضحايا تفجير قرب القصر العدلي

قصر العدل في دمشق (الشرق الأوسط)
قصر العدل في دمشق (الشرق الأوسط)
TT

توقف المحاكم السورية ساعتين الأحد حداداّ على ضحايا تفجير قرب القصر العدلي

قصر العدل في دمشق (الشرق الأوسط)
قصر العدل في دمشق (الشرق الأوسط)

تتوقف المرافعات لمدة ساعتين صباح الأحد في جميع المحاكم السورية، حداداً على أرواح ضحايا التفجير الذي وقع في ‌‏محيط القصر العدلي وتضامناً مع المحامين في تحقيق العدالة، وفق ما جاء في تعميم وزعته وزارة العدل السورية السبت على جميع العدليات بالمحافظات.

وأشار وزير العدل السوري مظهر الويس في منشور عبر منصة «إكس» إلى ‏مشاركة ‏الوزارة مع نقابة المحامين بهذا الموقف، مشدداً على «المضي في أداء الرسالة ‏والثبات ‏على ترسيخ العدالة وسيادة القانون». ‏

كانت «نقابة المحامين» في سوريا أعلنت في وقت سابق تعليق المرافعات أمام جميع ‌‏المحاكم في المحافظات لمدة ساعتين، من الساعة الحادية عشرة صباحاً ‏حتى الواحدة ظهراً من يوم الأحد.

قوات الأمن السورية تحرس المكان الذي وقع فيه انفجار في مقهى بوسط دمشق - 2 يوليو 2026 (إ.ب.أ)

واستهدف تفجير الخميس الماضي «مقهى المشيرية» في محيط القصر العدلي الذي يرتاده عادة المحامون ومراجعو القصر العدلي، و‏أسفر عن مقتل 10 أشخاص، وإصابة 21 آخرين بجروح معظمهم من المحامين.

وقالت وزارة الداخلية السورية إن التحقيقات والإجراءات الأولية أظهرت أن الانفجار ناجم عن عبوة ناسفة بدائية الصنع تزن نحو كيلوغرام واحد، جُهزت بشظايا معدنية، ما أدى إلى إحداث إصابات بالغة وأضرار كبيرة في المكان.

واعتبر هذا التفجير الأخطر خلال العام الحالي، والثاني دموية بعد تفجير «كنيسة مار إلياس» بدمشق، الذي وقع في 22 يونيو (حزيران) العام الماضي.

وفيما تتواصل التحقيقات للتوصل إلى الجهة المسؤولة عن التفجير، قالت «مديرية إعلام ريف دمشق»، السبت، إن قيادة الأمن الداخلي تمكنت، «عبر إجراءات استباقية، من إحباط محاولة تفجير عبوة ناسفة كانت مزروعة داخل حافلة في حي الورود، بعد فرض طوق أمني حول الموقع، حيث تمكنت فرق الهندسة من تفكيك العبوة ونقلها إلى مكان آمن، دون تسجيل أي أضرار».

ويعد حي الورود منطقة سكن عشوائي شمال غرب دمشق، تتركز فيه غالبية من أبناء الساحل السوري الذين وفدوا إلى العاصمة في العقود الماضية للعمل في مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية والإدارية.

وبعد سقوط النظام السابق، تحول الحي إلى منطقة توتر بين حين وآخر، حيث يشهد تدابير أمنية مكثفة بعد احتجاج أهالي المناطق المجاورة ممن يعتبرون أن الحي بني على أراضيهم دون حق.

الأمن السوري يتفقد موقع تفجيرعبوة ناسفة في مقهى قرب مجمع المحاكم في قصر العدل بدمشق (أ.ب)

يشار إلى أن «حي الورود» كان قد شهد انفجار عبوة ناسفة داخل حافلة نقل فارغة في مايو (أيار) الماضي، واقتصرت الأضرار حينها على الماديات، من دون وقوع إصابات.

ومنذ التفجير في القصر العدلي تسود العاصمة أجواء من القلق، من موجة عنف جديدة تستهدف زعزعة الامن والاستقرار، حيث تعرض حاجز أمني عند مدخل مدينة جرمانا بريف دمشق الجنوبي، لاستهداف يوم الخميس أسفر عن إصابة عدد من العناصر ومقتل أحد المنفذين، وقال مصدر أمني لوكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، إنه «في أثناء قيام أحد الحواجز الأمنية على مداخل مدينة جرمانا بمهامه الاعتيادية، أوقفت عناصر الحاجز شخصين كانا يستقلان دراجة نارية للتثبت من هويتيهما، وخلال إجراءات التفتيش بادر أحدهما إلى سحب مسدس وإطلاق عدة عيارات نارية في الهواء، ثم ألقى قنبلتين يدويتين باتجاه عناصر الحاجز، مما أسفر عن إصابة ثلاثة عناصر بجروح».

وتبين لاحقاً أن المهاجم مطلوب بجرائم قتل واتجار بالمواد المخدرة، كما ألقي القبض على الشخص الذي كان برفقته.


بدعم سعودي... مشروع لتأهيل المعلمين اليمنيين رقمياً

مشروع سعودي يستهدف تدريب 500 معلم ومعلمة في اليمن (البرنامج السعودي)
مشروع سعودي يستهدف تدريب 500 معلم ومعلمة في اليمن (البرنامج السعودي)
TT

بدعم سعودي... مشروع لتأهيل المعلمين اليمنيين رقمياً

مشروع سعودي يستهدف تدريب 500 معلم ومعلمة في اليمن (البرنامج السعودي)
مشروع سعودي يستهدف تدريب 500 معلم ومعلمة في اليمن (البرنامج السعودي)

انطلقت في اليمن أنشطة مشروع «التمكين الرقمي للمعلم اليمني» بدعم من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، في خطوة تستهدف تعزيز كفاءة الكوادر التعليمية وتمكينها من توظيف التقنيات الحديثة في العملية التعليمية، ضمن جهود أوسع لدعم قطاع التعليم ومواكبة التحول الرقمي.

وشهد حفل التدشين محافظ أرخبيل سقطرى رأفت الثقلي، ومدير مكتب البرنامج السعودي في سقطرى محمد اليحيا، فيما شارك عبر الاتصال المرئي وكيل وزارة التربية والتعليم لقطاع التدريب والتأهيل زيد محمد قحطان، وممثل مركز «المبدعون» للدراسات والبحوث والاستشارات بجامعة الملك عبد العزيز، نجمة الزهراني، إلى جانب المعلمين والمعلمات المشاركين من المحافظات المستهدفة.

ويُنَفذ المشروع بالشراكة مع مركز «المبدعون» للدراسات والتدريب بجامعة الملك عبد العزيز، ويستهدف تأهيل 500 معلم ومعلمة في محافظات عدن وأبين وحضرموت (الوادي والساحل) والمهرة وسقطرى، عبر برنامج تدريبي يُركز على تطوير المهارات الرقمية والمهنية للمعلمين.

جانب من تدشين مشروع التمكين الرقمي للمعلم اليمني بدعم سعودي (البرنامج السعودي)

ويهدف المشروع إلى رفع جاهزية المعلمين للتعامل مع أدوات وتقنيات التعليم الحديثة، من خلال برنامج تدريبي يجمع بين التدريب الحضوري والتدريب عن بُعد باستخدام تقنيات الاتصال المرئي، بما يُتيح وصول التدريب إلى مختلف المحافظات المستهدفة.

ويركز البرنامج على تمكين المشاركين من توظيف التقنيات الرقمية في العملية التعليمية، وتحسين جودة المحتوى، وأساليب التدريس، بما يواكب التحولات المتسارعة في قطاع التعليم، ويُعزز كفاءة الكوادر الوطنية.

ويأتي المشروع ضمن سلسلة من المبادرات التي يُنفذها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لدعم التنمية البشرية، انطلاقاً من اعتبار التعليم أحد القطاعات الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة ورفع مستوى الأداء المؤسسي.

الذكاء الاصطناعي في التعليم

ويتضمن البرنامج التدريبي مسارين رئيسيين، أولهما يُركز على تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتوليد المحتوى التخصصي، بما يُساعد المعلمين على الاستفادة من الأدوات الرقمية الحديثة في إعداد المواد التعليمية وتطويرها.

أما المسار الثاني، فيتناول التصميم التعليمي الرقمي، ويهدف إلى تدريب المشاركين على تصميم وإنتاج محتوى تعليمي تفاعلي وفق أحدث الممارسات التربوية، بما يُعزز بيئة التعلم الرقمية، ويرفع مستوى تفاعل الطلاب مع العملية التعليمية.

ويُنتظر أن يسهم المشروع في بناء قدرات تعليمية أكثر مواكبة للتطورات التقنية، وتعزيز استخدام الحلول الرقمية داخل المدارس والمؤسسات التعليمية في المحافظات المستهدفة.

البرنامج السعودي نفذ منذ تأسيسه 287 مشروعاً ومبادرة في 8 قطاعات حيوية في اليمن (البرنامج السعودي)

ويعد المشروع امتداداً لجهود البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في دعم قطاع التعليم، سواء في التعليم العام أو الجامعي أو التدريب الفني والمهني، من خلال إنشاء وتجهيز المدارس النموذجية، وتطوير الجامعات، وبناء الكليات والمعاهد، إضافة إلى تأهيل الكوادر التعليمية.

ويؤكد البرنامج أن الاستثمار في التعليم يُمثل ركيزة أساسية للتنمية، إذ يُسهم في إعداد كوادر وطنية قادرة على مواكبة التحول الرقمي وتلبية احتياجات سوق العمل.

ووفق بيانات البرنامج، فقد نفذ منذ تأسيسه 287 مشروعاً ومبادرة في 8 قطاعات حيوية، تشمل التعليم، والصحة، والطاقة، والمياه، والنقل، والزراعة والثروة السمكية، والبرامج التنموية، إلى جانب تنمية ودعم قدرات الحكومة اليمنية، في إطار جهود تستهدف دعم الاستقرار وتحسين الخدمات الأساسية في مختلف المحافظات اليمنية.


عودة مليونَي يمني نازحين داخلياً إلى مناطقهم الأصلية

العائدون من النزوح الداخلي في اليمن بحاجة ماسة إلى مزيد من المساعدات (الأمم المتحدة)
العائدون من النزوح الداخلي في اليمن بحاجة ماسة إلى مزيد من المساعدات (الأمم المتحدة)
TT

عودة مليونَي يمني نازحين داخلياً إلى مناطقهم الأصلية

العائدون من النزوح الداخلي في اليمن بحاجة ماسة إلى مزيد من المساعدات (الأمم المتحدة)
العائدون من النزوح الداخلي في اليمن بحاجة ماسة إلى مزيد من المساعدات (الأمم المتحدة)

أظهرت بيانات أممية حديثة مؤشرات لافتة على تحسُّن الأوضاع في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع تسجيل عودة أكثر من مليونَي نازح إلى مناطقهم الأصلية، في تَطوُّر يعكس تراجعاً نسبياً في موجات النزوح الداخلي، لكنه في الوقت نفسه يسلط الضوء على تحديات كبيرة تتعلق بإعادة دمج العائدين، وتأمين الخدمات الأساسية، وضمان عدم اضطرارهم إلى النزوح مرة أخرى.

وكشفت المنظمة الدولية للهجرة، في تقييم ميداني أُجري خلال شهرَي أبريل (نيسان) ومايو (أيار) الماضيَين، عن عودة نحو 2.105 مليون نازح يمني، يمثلون قرابة 298 ألف أسرة، إلى مناطق يسهل الوصول إليها في المحافظات الواقعة ضمن نفوذ الحكومة الشرعية، مؤكدة أنَّ هذه العودة تُعدُّ من أكبر التَّحرُّكات السكانية الداخلية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة.

وبيَّن التقرير أنَّ محافظة تعز (جنوبي غرب) استحوذت على النصيب الأكبر من العائدين، بعدما استقبلت نحو 783 ألف شخص، بما يعادل 37.2 في المائة من إجمالي العائدين، وهو ما يعكس حجم النزوح الذي شهدته المحافظة خلال سنوات الحرب، إلى جانب رغبة كثير من الأسر في العودة بعد تحسُّن الأوضاع الأمنية والخدمية نسبياً.

وجاءت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (جنوب) في المرتبة الثانية باستقبال نحو 647 ألف عائد، أي نحو 31 في المائة من الإجمالي، بينما حلَّت محافظة الضالع (جنوب) ثالثة بنحو 151 ألف عائد، تلتها شبوة بأكثر من 118 ألفاً، ثم لحج (جنوب) بنحو 115 ألفاً، في حين تَوزَّع نحو 268 ألف شخص على بقية المحافظات المشمولة بالتقييم.

84 % من النازحين اليمنيين عادوا إلى مناطقهم بسبب تحسُّن الأوضاع (الأمم المتحدة)

وأظهرت نتائج المسح أنَّ 84 في المائة من العائدين اليمنيين، أي نحو 1.77 مليون شخص، أكدوا أن تحسَّن الأوضاع في مناطقهم الأصلية كان السبب الرئيسي وراء قرار العودة، وهو ما يعكس تأثير التَّحسُّن النسبي في الاستقرار الأمني وتوفر الحدِّ الأدنى من الظروف المعيشية في تشجيع الأسر على مغادرة مواقع النزوح.

في المقابل، أوضح نحو 293 ألف نازح يمني، يمثلون 14 في المائة من إجمالي العائدين، أنَّ تدهور الظروف الاقتصادية والخدمية في مناطق نزوحهم دفعهم إلى العودة، حتى وإن كانت مناطقهم الأصلية لا تزال تعاني تحديات كبيرة. كما سجَّل التقرير دوافع أخرى للعودة، وإن بنسب محدودة، من بينها الرغبة في لمّ شمل الأسرة أو التَّعرُّض للطرد من أماكن النزوح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، فإنَّ المنظمة الدولية للهجرة شدَّدت على أنَّ غالبية العائدين لا يزالون بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة، إلى جانب برامج التعافي المبكر وإعادة تأهيل الخدمات الأساسية، بما يضمن استقرارهم ويمنع تجدد موجات النزوح في المستقبل.

تحديات ما بعد العودة

ترى منظمات الإغاثة أنَّ نجاح العودة لا يُقاس بعدد العائدين من النازحين فقط، بل بقدرة المناطق المستقبِلة على استيعابهم وتوفير الحد الأدنى من مقومات الحياة، بما يشمل فرص العمل، والرعاية الصحية، والتعليم، وإصلاح البنية التحتية، خصوصاً في المحافظات اليمنية التي تعرَّضت لأضرار واسعة خلال سنوات الصراع.

ويؤكد العاملون في المجال الإنساني أنَّ كثيراً من الأسر العائدة تواجه أوضاعاً معيشية صعبة؛ نتيجة تضرر منازلها أو فقدان مصادر دخلها، الأمر الذي يجعل استمرار الدعم الدولي عاملاً أساسياً لضمان تحول العودة إلى استقرار دائم، بدلاً من أن تكون محطةً مؤقتةً تسبق موجة نزوح جديدة.

كما تشير هذه البيانات إلى تحول تدريجي في طبيعة الاستجابة الإنسانية، من التركيز على إدارة النزوح إلى دعم التعافي وإعادة بناء المجتمعات المحلية، وهو ما يتطلب تنسيقاً أكبر بين الحكومة والمنظمات الدولية والجهات المانحة.

برنامج أممي لدعم تعليم الأطفال

في سياق الجهود الرامية إلى دعم استقرار الأسر العائدة، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) استكمال المرحلة الأولى من برنامج جديد يهدف إلى تعزيز فرص التعليم لأكثر من 10 آلاف طفل في مديرية الخوخة بمحافظة الحديدة، عبر مساعدات نقدية مباشرة للأسر، إلى جانب حزمة من التدخلات التعليمية والحماية الاجتماعية.

وأوضحت المنظمة أنَّها صرفت الدفعة الأولى من المساعدات النقدية لنحو 1967 أسرة خلال الأسبوعين الأخيرين من يونيو (حزيران) الماضي، ضمن مشروع مُموَّل من المديرية العامة للحماية المدنية وعمليات المساعدة الإنسانية الأوروبية، يستهدف الحدَّ من التَّسرُّب المدرسي، وتشجيع الأطفال على مواصلة تعليمهم.

تأهيل المدارس وتوزيع الحقائب المدرسية ضمن برنامج أممي في اليمن (الأمم المتحدة)

ويمتد البرنامج لمدة 10 أشهر، ويستفيد منه 10 آلاف و250 طفلاً من الفئات الأكثر احتياجاً، من خلال التعليم التعويضي، وتوفير فرص تعليمية بديلة، وتنفيذ حملات للعودة إلى المدارس، فضلاً عن أنشطة توعوية تستهدف تشجيع الأسر على ضمان استمرار أبنائها في التعليم.

كما يشمل البرنامج إعادة تأهيل المباني المدرسية، وتدريب المعلمين، وتوفير الحقائب واللوازم المدرسية، إلى جانب خدمات حماية الطفل والدعم الاجتماعي، بما يُخفِّف الأعباء الاقتصادية عن الأسر، ويزيل أبرز العوائق التي تحول دون انتظام الأطفال في الدراسة.

وأكدت «يونيسف» أنَّها تستعد لتنفيذ دورة ثانية من المساعدات النقدية قبل بدء العام الدراسي الجديد في سبتمبر (أيلول) المقبل، لتشمل نحو 2100 أسرة، من بينها الأسر التي استفادت من الدفعة الأولى، إضافة إلى أسر جديدة سيلتحق أطفالها بالصف الأول الابتدائي للمرة الأولى.