التشكيلة المثالية للدوري الإنجليزي الممتاز خلال الـ25 عاماً الماضية

إنجلترا تحتفل باليوبيل الفضي لـ(البريميرليغ)... و«الغارديان» تختار أفضل 11 لاعباً

TT

التشكيلة المثالية للدوري الإنجليزي الممتاز خلال الـ25 عاماً الماضية

25 عاماً مرت على تأسيس الدوري الإنجليزي في ثوبه الجديد (البريميرليغ)، ربع قرن من الزمان كانت كفيلة لصنع أفضل مسابقة قارية في العالم تستحوذ على أكثر المشاهدات لمتابعي كرة القدم خلال الوقت الحالي. 20 فريقاً تشارك كل موسم في المسابقة يتأهل أول 4 مباشرة لدوري الأبطال وأصحاب المركزين الخامس والسادس للدوري الأوروبي، ويهبط 3 فرق. وفي السطور التالية تختار «الغارديان» التشكيلة المثالية للدوري الإنجليزي الممتاز خلال الـ25 عاما الماضية.
لن يتفق الجميع مع اختياراتنا لأفضل تشكيلة في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز (البريميرليغ) خلال الـ25 عاما الماضية، ويكفي أن نعرف أن لاعبا رائعا وفذا مثل الفرنسي إيريك كانتونا، الذي صال وجال في الدوري الإنجليزي الممتاز، وكان دائما ما يظهر بقوة في المناسبات الكبيرة، وحصل على الكثير من الجوائز والأوسمة الفردية، لم ينضم إلى تلك التشكيلة المثالية، التي ضمت بدلا منه مهاجمين لا يمكن استبعادهما على الإطلاق. ونتيجة لهذه المنافسة الشديدة، لم تضم القائمة لاعبين كبارا مثل كانتونا ولويس سواريز وواين روني وسيرجيو أغويرو، وبعض المهاجمين الرائعين الذين تألقوا في الدوري الإنجليزي الممتاز على مدى ربع قرن من الزمان.
علاوة على ذلك، كان يتعين علينا أن نفعل شيئا ما حتى لا يهيمن لاعبو مانشستر يونايتد خلال الفترة الذهبية للفريق تحت قيادة المدير الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون على تلك التشكيلة المثالية، وبخاصة في ظل سيطرة مانشستر يونايتد على الدوري الإنجليزي الممتاز على مدى السنوات الخمس وعشرين الماضية، ويكفي أن نعرف أن 27 لاعبا من بين الـ30 لاعبا الذين حصلوا على بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز أربع مرات أو أكثر قد لعبوا في مانشستر يونايتد تحت قيادة المدير الفني الاسكوتلندي القدير، لكن التشكيلة المثالية التي اخترناها لم تضم سوى لاعبين اثنين فقط منهم، بالإضافة إلى لاعبين آخرين حصلوا على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز ثلاث مرات.
وقد اعتمدنا في اختيار تلك التشكيلة المثالية على تأثير اللاعب داخل المستطيل الأخضر وعلى دوره مع فريقه، وليس الميداليات الفردية التي حصل عليها، ربما بالطريقة نفسها التي تختار بها رابطة اللاعبين المحترفين التشكيلة المثالية للدوري الإنجليزي الممتاز في نهاية كل موسم.
وأعددنا قائمة تضم لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز البارزين منذ عام 1992، وضمت هذه القائمة 275 مكانا لـ148 لاعبا في 25 فريقا مختلفا جرى ترتيبهم ترتيبا أبجديا.
وكان الشيء الغريب أن لاعبين مثل دينيس بيركامب، الذي فاز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز ثلاث مرات، ولعب أكثر من عقد من الزمان مع فريق آرسنال في عصره الذهبي، ولاعبا مثل حارس المرمى بيتر شمايكل، الذي لعب في الدوري الإنجليزي الممتاز تسع سنوات في أندية مانشستر يونايتد واستون فيلا ومانشستر سيتي، وحصل على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز خمس مرات، لم يظهر اسم كل منهما في تلك القائمة الأولية سوى مرة واحدة فقط.
ولم يظهر اسم النجم الأرجنتيني سيرجيو أغويرو في تلك القائمة الأولية، رغم أنه سجل 122 هدفا في 181 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز، وحصل على لقب الدوري الإنجليزي مرتين خلال ست سنوات، كما لم تضم القائمة غاريث باري، الذي شارك في أكبر عدد من المباريات في الدوري الإنجليزي الممتاز عبر تاريخه بعد الويلزي ريان غيغز بفارق أربع مباريات فقط. وفي المراكز الأخرى، كان من الغريب أن واين روني ظهر في عدد مرات مماثلة لديفيد باتي (ثلاث مرات)، كما ظهر اسم ديلي آلي في مرات مماثلة لبول سكولز (مرتين). وباختصار، اخترنا اللاعبين في كل مركز من مراكز الملعب بناء على عدد مرات ظهورهم في تلك القائمة الأولية؛ وهو ما أدى في النهاية إلى تكوين قائمة رائعة من اللاعبين وفقا لطريقة 4 - 4 - 2، وجاءت التشكيلة المثالية للدوري الإنجليزي الممتاز على مدى الـ25 عاما الماضية كالتالي:

* حراسة المرمى: بيتر تشيك (تشيلسي-آرسنال)
حافظ بيتر تشيك على نظافة شباكه في 149 مباراة، من بينها 25 مباراة في موسم 2004-2005 وحده، عندما كان تشيلسي يمتلك أقوى خط دفاع في المسابقة على مدى آخر 25 عاما (حسب الإحصائيات). وقال الحارس الإيطالي العملاق جيانلويغي بوفون: إن تشيك هو «أفضل حارس مرمى في عصره»، وقال المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو عام 2013: «أعتقد دائما، وحتى عندما كنت بعيدا عن تشيلسي، أننا نملك أفضل حارس مرمى في العالم، وهو تشيك».
وفي عام 2006، تعرض تشيك لكسر في الجمجمة بعدما اصطدم بلاعب ريدينغ ستيفن هانت، وهي الإصابة التي أثرت قليلا على ثقته في نفسه آنذاك، لكن بعد أكثر من عقد من الزمان لا يزال الحارس المخضرم هو الخيار الأول في حراسة مرمى أحد أكبر وأعرق الأندية في الدوري الإنجليزي الممتاز.

* الظهير الأيمن: روب جونز (ليفربول)
في 28 سبتمبر (أيلول) 1991، لعب جونز وهو في التاسعة عشرة من عمره في مركز الظهير الأيمن لنادي كرو أمام غيلينغهام في دوري الدرجة الرابعة.
وفي نهاية الأسبوع التالي، شارك مع فريق ليفربول أمام مانشستر يونايتد على ملعب «أولد ترافورد»، وكانت مهمته مراقبة ريان غيغز.
ولم يمر سوى أربعة أشهر فقط حتى بدأ مباراته الدولية الأولى مع المنتخب الإنجليزي. لقد انطلق جونز بسرعة الصاروخ وقدم أداء مذهلا، وفي المواسم التالية اختاره غيغز وديفيد جينولا أفضل مدافع في الدوري الإنجليزي الممتاز. وكان جونز يمتلك قدرات وفنيات رائعة للغاية، وكان رائعا في جميع مهارات كرة القدم، ربما باستثناء التصويب على المرمى. واعتزل جونز كرة القدم وهو في الثامنة والعشرين من عمره بسبب ضعف لياقته البدنية والإصابات التي تعرض لها.

* قلب الدفاع: توني آدامز (آرسنال)
لم يكن آدامز مدافعا موهوبا وقائدا لآرسنال والمنتخب الإنجليزي فحسب، لكنه أصبح بطريقة أو بأخرى يجسد الدوري الإنجليزي الممتاز بشكله الجديد والتغيرات التي طرأت عليه. فقبل انطلاق المسابقة بشكلها الجديد، كان آدامز هو قائد خط دفاع آرسنال، وشارك مع المنتخب الإنجليزي في 19 مباراة دولية، سجل خلالها أربعة أهداف، لكنه كان يتناول الكحوليات بشراهة ولا يتدرب كثيرا، لكن سرعان ما تغير كل ذلك بقدوم المدير الفني لآرسنال آرسين فينغر الذي طور أداء آدامز كثيرا؛ وهو ما أسفر عن إحراز المدافع الدولي واحدا من أجمل الأهداف في مرمى إيفرتون عام 1998.

* قلب الدفاع: ياب ستام (مانشستر يونايتد)
أصبح المدافع الهولندي ياب ستام أغلى مدافع في العالم عام 1998 عندما تعاقد معه مانشستر يونايتد مقابل 10.75 مليون جنيه إسترليني. صحيح أن ستام لم يلعب في إنجلترا سوى ثلاثة مواسم، لكنه ساهم خلال تلك الفترة في حصول مانشستر يونايتد على الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الثالثة على التوالي، وفي إحدى تلك السنوات للحصول على الثلاثية. وفجأة، رحل ستام عن «أولد ترافورد» بسبب إصابته، وبسبب حاجة مانشستر يونايتد إلى الأموال، حسبما قال فيرغسون في كتاب له بعد ذلك. وأُخبر مانشستر يونايتد ستام، وهو في إحدى المحطات لتزويد سيارته بالوقود، بأنه سيباع إلى لاتسيو الإيطالي. واعترف فيرغسون في وقت لاحق بأن هذا القرار «كان أحد الأخطاء التي ارتكبتها.
أتمنى ألا أكون قد ارتكبت الكثير من الأخطاء، ولكن كان هذا أحدها». وقال مايك إنغام، صحافي في «بي بي سي»: «من دون ياب ستام، لم يكن فيرغسون ليصبح السير أليكس فيرغسون».

* الظهير الأيسر: أشلي كول (آرسنال - تشيلسي)
كان المنتخب الإنجليزي يعاني مشكلة واضحة للغاية في مركز الظهير الأيسر منذ اعتزال ستيوارت بيرس وحتى مجيء أشلي كول، لكن منذ عام 1992 سيطر اللاعبون الإنجليز على اختيارات رابطة اللاعبين المحترفين لأفضل ظهير أيسر، وظهرت الكثير من الأسماء في هذا المركز، مثل راين بيرتراند وواين بريدج ولوك شاو وآلان رايت، وداني روز وغرايم لي سو وليتون بينز. وقد اختير كول كأفضل ظهير أيسر في الموسم أربع مرات من قبل رابطة اللاعبين المحترفين، لكنه بالطبع يستحق ما هو أكثر من ذلك. لم يخسر كول سوى 14.8 في المائة من إجمالي المباريات الـ385 التي خاضها في الدوري الإنجليزي الممتاز، كما قدم مسيرة رائعة على المستوى الدولي مع المنتخب الإنجليزي، وما زلنا نتذكر جميعا أداءه الرائع أمام كريستيانو رونالدو في بطولة كأس الأمم الأوروبية عام 2004.

* الجناح الأيمن: كريستيانو رونالدو (مانشستر يونايتد)
إذا كان ريال مدريد قد شهد معظم مسيرة كريستيانو رونالدو مع كرة القدم، فإن مانشستر يونايتد قد شهد أفضل فترة للاعب البرتغالي، وهي الفترة التي انتقل خلالها من لاعب شاب موهوب يبحث عن الاستعراض والألعاب المهارية لإمتاع الجمهور إلى أفضل مهاجم في العالم واللاعب الذي يخشاه المدافعون في جميع الفرق المنافسة. وخلال أول موسمين له في أولد ترافورد لم يسجل صاروخ ماديرا سوى تسعة أهداف فقط، لكنه انطلق بعد ذلك بسرعة الصاروخ ليسجل 17 هدفا في الموسم الرابع – عندما اختير أفضل لاعب في الموسم من قبل رابطة اللاعبين المحترفين ورابطة كتاب كرة القدم في إنجلترا – و31 هدفا في الموسم الخامس، الذي حصل خلاله على لقب أفضل لاعب في العالم وأفضل لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز. وبعدما أحرز 18 هدفا أخرى في موسم 2008-2009، انتقل رونالدو إلى ريال مدريد.

* وسط الملعب: بول سكولز (مانشستر يونايتد)
في عام 2011، قال اللاعب الإسباني تشافي هيرنانديز لصحيفة «الغارديان» إن سكولز هو «أفضل لاعب خط وسط رأيته خلال الـ15 أو 20 عاما الماضية. إنه لاعب مذهل ويملك جميع مقومات لاعب كرة القدم، فهو رائع في تمرير الكرات الطولية وتسجيل الأهداف، كما يتسم بالقوة ولا يفقد الكرة مطلقا، ولديه رؤية رائعة». ووصفه النجم الفرنسي زين الدين زيدان بأنه «بلا شك أعظم لاعب خط وسط في جيله». لم يحصل سكولز، مثله في ذلك مثل الكثير من «الفنانين الكبار»، على التقدير الذي يستحقه خلال مسيرته الكروية – ولم يتم اختياره ضمن فريق الموسم سوى مرتين فقط ليوضع مع لاعبين من أمثال ستيفين كار وباكاري ساغنا وشاي غيفين وويليام غالاس – ولم يشارك سوى في 66 مباراة دولية، ربما بسبب وجود لاعبين في الفترة نفسها مثل ستيفين جيرارد وفرانك لامبارد، واللذين كانا يحظيان باهتمام أكبر منه، رغم أنه قد يتفوق عليهما من حيث قدراته وإمكاناته.

* وسط الملعب: ستيفين جيرارد (ليفربول)
كان السير أليكس فيرغسون – الذي دائما ما يكون متحيزا في أرائه في أي شيء يتعلق بليفربول – «من بين القلائل الذين يرون أن جيرارد ليس لاعبا كبيرا للغاية»، لكن الثناء الذي يحصل عليه جيرارد من لاعبين كبار يثبت أنه لاعب من طراز رفيع، حيث قال اللاعب الإسباني فرناندو توريس، الحاصل على لقب كأس الأمم الأوروبية مرتين وكأس العالم مرة، إن جيرارد هو «أفضل لاعب لعبت بجواره بفارق كبير عن الآخرين». ووصفه داني ميرفي بأنه «أفضل لاعب خط وسط رأيته في حياتي»، كما قاله عنه ألفارو أربيلوا بأنه «اللاعب الأكثر اكتمالا من بين جميع اللاعبين الذين لعبت إلى جوارهم». اختير جيرارد أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز مرة واحدة من قبل رابطة اللاعبين المحترفين، لكنه اختير ضمن التشكيلة المثالية للدوري الإنجليزي الممتاز ثماني مرات، وهو إنجاز غير مسبوق. الجناح الأيسر: ريان غيغز (مانشستر يونايتد). يمتلك ريان غيغز الرقم القياسي كأكثر اللاعبين مشاركة في الدوري الإنجليزي الممتاز بـ632 مباراة، والرقم القياسي لأكثر اللاعبين صناعة للأهداف في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز بـ167 هدفا، بفارق كبير عن أقرب ملاحقيه وهو سيسك فابريغاس الذي يأتي في المركز الثاني بـ107. ولذا كان من الصعب للغاية أن تخلو القائمة النهائية لأفضل تشكيلة للدوري الإنجليزي الممتاز في آخر 25 عاما من اللاعب الويلزي الكبير. وقال المهاجم الإيطالي أليساندرو ديل بييرو ذات مرة: «لاعبان فقط جعلاني أبكي عندما رأيتهما يلعبان: دييغو مارادونا وريان غيغز».

* المهاجم: ألان شيرار (بلاكبيرن- نيوكاسل)
كان ألان شيرار، الذي يعد الهداف التاريخي للدوري الإنجليزي الممتاز، يملك القدرة على تسجيل الأهداف بكلتا قدميه وبالرأس ومن الكرات الثابتة ومن مسافات بعيدة. وعلاوة على ذلك، يمتلك شيرار الرقم القياسي كأكثر اللاعبين تسجيلا لثلاثة أهداف في المباراة الواحدة (هاتريك)، حيث فعل ذلك في 11 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز، كما حصل على لقب هداف الدوري الإنجليزي في ثلاثة مواسم متتالية بين عامي 1994 و1997.

* المهاجم: تيري هنري (آرسنال)
قال المهاجم الفرنسي تيري هنري: «أنا مهووس بفكرة أن أترك بصمة في التاريخ». وبالفعل ترك هنري بصمة كبيرة في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز بعدما سجل 175 هدفا بقميص آرسنال بمعدل هدف في 1.47 مباراة، وفرض نفسه مهاجما لا يمكن إيقافه بفضل سرعته الفائقة ومهاراته الفذة. ووصفه المدافع الفرنسي السابق ليليان تورام بأنه «أسرع رجل ارتدى حذاء كرة قدم»، وربما الوحيد القادر على التفوق عليه في السرعة هو العداء الأسطوري يوسين بولت. ووصفه زين الدين زيدان بأنه «من الناحية الفنية، ربما يكون أكثر لاعب موهوب على الإطلاق». وكان هنري يتميز بطول القامة والقوة والسرعة والذكاء والمهارة، وهو ما يعني أنه كان لاعبا متكاملا.
أما بالنسبة للفريق الاحتياطي لهذه التشكيلة المثالية فقد يضم كلاً من: شمايكل ونيفيل، وتيري وكامبل وباينز وبيكام ولامبارد وفييرا وجينولا ولو تيسيي وسواريز.



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.